رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من أراد إرسال رسالة وما هو مضمونها؟
إن التفجير الانتحاري الذي وقع قبل أيامٍ في ساحة السلطان أحمد وسط مدينة إسطنبول، يعتبر واحدًا من الهجمات الإرهابية المهمة، التي واجهت تركيا. منفذ العملية الانتحارية، هو مواطن سوري من أصول تركمانية، مرتبط بتنظيم "داعش"، وقد أدت العملية إلى مقتل 9 سياح ألمان.
تمكنت قوات الأمن، وبسرعة، من فك الارتباطات المتعلقة بالهجوم، وتركز الآن في عملها على فك بقية الارتباطات غير المرئية.
اعتقلت قوات الأمن في مدينة "أنطاليا" الساحلية، جنوبي البلاد، ثلاثة مواطنين روس، يشتبه بامتلاكهم ارتباطات مع تنظيم "داعش". فيما أعلنت موسكو من جهتها، أن الأسماء التي تم توقيفها، مدرجة أصلًا على قائمة الإرهاب في روسيا.
ومن أبرز المعلومات التي توصل إليها فريق التحقيق التركي، أن الانتحاري منفذ التفجير في منطقة السلطان أحمد، التقى في سوريا، مع خلية تعمل بشكل مزدوج لصالح النظام السوري وتنظيم داعش، وأن هذا النوع من الخلايا تعمل على تجنيد عناصر من التنظيمات المتشددة، لتنفيذ عمليات انتحارية، مقابل تقاضيها المال من طرف ثالث.
ما هو مضمون الرسالة ومن مرسلها؟
تم تفكيك الرسالة التي حملتها العملية الانتحارية بعد جمع وتحليل البيانات:
الهجوم من مصدر روسي، والرسالة موجهة لأردوغان وميركل.
روسيا، لا تشعر حتى الآن أنها تمكنت من الثأر لإسقاط طائرتها التي اخترقت الأجواء التركية، وأعتقد أن الجانب الروسي لا يزال غاضبًا بسبب "الصفعة" التي تم توجيهها لـ "بوتين"، وارتفاع نجم "أردوغان" على مستوى العالم، لهذا السبب تركز روسيا على قصف المناطق التركمانية والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المعتدلة في سوريا، كما أن المتابع للشأن السوري يستطيع إدراك حقيقة عدم تركيز روسيا على ضرب المناطق الخاضعة لسيطرة "داعش"، وعدم استهدافها بشكل فعلي. من ناحية أخرى، تواصل روسيا فرض "عقوبات" على تركيا.
كل ما سبق، لم يخمد النار المشتعلة في قلب بوتين، لذلك كان من الطبيعي توقع اندلاع موجة من الأعمال والهجمات الإرهابية الخطيرة في تركيا، وهذا ما حصل بالضبط، حيث شنت منظمة "بي كا كا" الإرهابية، هجومًا تم تنفيذه بواسطة سيارة مفخخة، في مدينة "ديار بكر" جنوب شرقي البلاد، وذلك عقب عملية "السلطان أحمد".
ترى تركيا بأن التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفاها خلال الأسبوع الماضي، مصدرهما روسيا، خاصة وأن الزيارة التي قام بها زعيم حزب "الشعوب الديمقراطي" صلاح الدين دميرطاش إلى روسيا، كانت عبارة عن إعلانٍ لتحالف عقد مع منظمة "بي كا كا" الإرهابية، سيما وأن وسائل إعلام روسية، ذكرت بأن دميرطاش طلب من روسيا تزويد المنظمة الإرهابية بأسلحة ثقيلة، وهذا ما أثار ردود فعل سلبية داخل تركيا.
مما لا شك فيه، بأن زيارة دميرطاش إلى روسيا، تمخضت عن إبرام تعاونٍ وثيق بين منظمة "بي كا كا" وروسيا، وأن نتائج ذلك التحالف والتعاون، ستظهر بشكل أوضح، على الساحتين السورية والعراقية على وجه الخصوص.
هجوم "السلطان أحمد" والرسالة المرسلة لألمانيا
إن الرسالة التي بعثت إلى تركيا من خلال الهجوم الانتحاري في استهدف ميدان "السلطان أحمد"، معروفة الأسباب والأبعاد، فهي تحمل في طياتها انتقامًا روسيًا للطائرة التي أسقطتها القوات المسلحة التركية، لكن ما هي الرسالة التي بعثت إلى ألمانيا في هذا الإطار؟
لطالما أكدت المستشارة الألمانية، "أنجيلا ميركل"، على أن تركيا هي من أكثر البلدان التي تمتلك القدرة على المساعدة في أزمة اللاجئين، خاصة بعد أن بدأت الأزمة تدق أبواب أوروبا، كما أنها قدمت إلى تركيا على عجل، للإعراب عن دعمها لأردوغان.
رغم كثرة الانتقادات التي وجهت لميركل بسبب شكل الزيارة الخاطفة التي أجرتها إلى تركيا، والتصريحات التي أطلقتها من هناك، إلا أن المستشارة الألمانية واصلت التأكيد على أهمية تركيا في هذا الإطار، وهو ما أزعج البعض.
فرض بوتين قيودًا على السياح الروس الراغبين بزيارة تركيا، لذلك كان من المتوقع انخفاض عدد السياح الروس، مما دفع تركيا إلى تعويض ذلك من خلال تشجيع السياح الألمان، فأتت هذه الهجمة الإرهابية، لترسل رسائل تحذير وترهيب، لكل من ميركل والسياح الألمان على حد سواء.
وفي هذه الأثناء، تسعى تركيا لتحرير المناطق المحتلة من قبل تنظيم "بي كا كا" الإرهابي، في مناطقها الشرقية، وتمكنت القوات التركية في تلك المناطق، من قتل أكثر من 500 إرهابي ودمرت الآلاف المفخخات، في إطار عملياتها ضد عناصر المنظمة.
تشن منظمة "بي كا كا" الإرهابية حربًا ضد تركيا، من أجل الانفصال أو إرغام الدولة على قبول منطقة حكم ذاتي لها، وتحظى المنظمة بدعم دول مهمة، فيما أعلن تنظيم "داعش" الحرب على تركيا صراحة، كل ذلك يظهر وجود رغبة لدى البعض، بجرف تركيا إلى مستنقع اللا استقرار والفوضى.
ومن الواضح، أن الغرب الذي رفع الآن العقوبات التي فرضها على إيران قبل عقود، يسعى لتحقيق توازن في المنطقة، في مواجهة التعاون السعودي التركي القطري، من خلال إبقاء المنطقة تترنح بين "كتلة سنية قوية، يقابلها كتلة شيعية قوية".
إضافة إلى أن الغرب، يعتبر اندلاع حرب شاملة، لا تبقي ولا تذر، بين الكتلتين، هدفًا أسمى بالنسبة له، وفي حال نشبت، فإن ذلك اليوم، سيكون يوم عيدٍ بالنسبة له.
مشهد أثقل الأرواح والمقابل جيفة
في مشهد لا يمكن تصنيفه إلا بوصفه ذروة الانحطاط الأخلاقي، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأول، على نبشٍ... اقرأ المزيد
201
| 28 يناير 2026
الأقصى المحكوم بالإقصاء
من منا يكره أن يحلم ويكون حلمه هادئاً حلواً لا تتخلله كوابيس تقض منامه؟ من منا يكره أن... اقرأ المزيد
90
| 28 يناير 2026
في قاعات الاختبار، ينشغل الجميع بالأسئلة والأجوبة والدرجات، بينما تمر بعض المواقف الصغيرة مرور الكرام، رغم أنها تحمل... اقرأ المزيد
156
| 28 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
1353
| 28 يناير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
705
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
687
| 25 يناير 2026