رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالسلام داود الكبيسي

(دكتوراه فلسفة في العلوم الإسلامية- بغداد- كلية الإمام الأعظم)

مساحة إعلانية

مقالات

264

عبدالسلام داود الكبيسي

الشيخ حمد بن خليفة.. الأثر والشخص يلتقيان ولا يفترقان

19 يوليو 2026 , 01:00ص

أنا أعلم أن المعاينة الشخصية تمنح معرفة أعمق من مجرد السماع وفي هذا يقول الشاعر:

يا ابنَ الكِرَامِ أَلا تَدْنُو فتُبْصِرَ ما... قَدْ حَدَثُوكَ فَمَا رَاءٍ كمنْ سَمِعًا

غير أن هذا المعنى قد انعكس عندي وأنا أنعى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله. حين برز أمامي يوم كان من أعظم المواقف التي بقيت راسخة في الذاكرة ذلك اليوم 25 يونيو 2013 والذي أعلن فيه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تخليه عن الحكم رغبة ليسنمه للابن وولي العهد الشيخ الحكيم تميم بن حمد آل ثاني، إذ يُعد هذا الانتقال السلمي للسلطة سابقة نادرة في التاريخ السياسي الحديث فكان ذلك درسا في تداول المسؤولية، ورسالة بأن القيادة ليست تشبثا بالمناصب، وإنما أمانة تسلم لمن يرى فيه القدرة على حملها. لقد استوقفتني وفاته من هذه الزاوية زاوية ربما تخالف المألوف؛ إذ إن الناس يقولون: ليس الخبر كالمعاينة، كنت أستقي أخبار الراحل حينها من الشيخ المرحوم حارث الضاري حينما كنت الأمين العام المساعد لشؤون العلاقات في هيئة علماء المسلمين لكن ما رأيت المرحوم بعيني ولم أشرف بلقائه يوما، ولم تقع عيني عليه في مجلس ولا حرصت بلقائه، ولم أزر دولة قطر إلا مرة واحدة في مؤتمر لفلسطين عام 2009 ولكني رأيت أثره أكثر مما رأيت شخصه فلم تكن صورته هي التي رسخت في وجداني، وإنما موقفه. ولم يكن حضوره في نفسي ناشئًا عن لقاء، وإنما عن قرار قرأته فيه حكمة، وبعد نظر، وإيثار لمصلحة الدولة واستقرارها على التعلق بسلطان الدنيا. ولعل الأيام تؤكد أن الإنسان لا يخلف بعده جسدًا يُوارى في الثرى فحسب، وإنما يخلف مواقف تحفظ في ذاكرة التاريخ، وقد يكون الأثر أبلغ من المعاينة، والذكر أبقى من اللقاء، مما يجعل القلب يعرف الرجال بآثارهم لا بمجرد اللقاء بهم. ولعل الإنسان لا يخلد بطول بقائه في منصبه، وإنما يُخلد بحسن أثره، وجميل صنيعه، ونبل مواقفه. وما أكثر من عاش طويلًا فلم يترك ذكرًا، وما أقل من ترك من بعده سيرة تستحضر كلما ذكرت المروءة والحكمة وحسن التدبير. رحم الله الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه عن أمته وبلده خير الجزاء، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وأدام على دولة قطر أميرا وشعبا أمنها واستقرارها ووحدتها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية