رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

12459

علي عيسى بوحقب

من روائع قصائد المديح (3)

19 أبريل 2014 , 12:15ص

* مازلنا نسبر أغوار الأدب العربي ونغوص في بحاره العميقة للبحث عن لؤلؤة فريدة "دانة" تطفئ في أحشائنا لهفة الشوق والتطلع.. وها نحن نجد ضالتنا مع قصيدة "البردة" للبوصيري، التي يمدح فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

أَمِنَ تذكر جيران بذي سَلَمِ

مَزَجْتَ دمعا جرى من مقلة بِدَمِ؟

أَمْ هَبَّتِ الريح من تلقاء كاظمةٍ

وأَوْمَضَ البرق في الظلماء من إضَمِ؟

فما لِعَيْنَيْكَ إن قلت: اكففا، هَمَتا

وما لِقَلْبِكَ إن قلت: استفق، يَهِمِ؟

أَيَحْسَبُ الصب أن الحب مُنْكَتِمٌ

ما بَينَ منسجم منه ومُضْطَرِمِ؟

لَوْلاَ الهوى لم ترق دمعا على طَلَلِ

ولا أَرِقْتَ لذكر البان والعَلَمِ

فَكَيفَ تنكر حبا بعد ما شَهِدَتْ

بهِ عليكَ عدول الدمع وَالسَّقَمِ؟

وَأَثبَتَ الوجد خطي عبرة وضَنّى

مِثلَ البهار على خديك وَالعَنَمِ

نَعَمْ سرى طيف من أهوى فَأَرَّقَني

والحُبُّ يعترض اللذات بالألَمِ

يا لائِمِي في الهَوَى العذري مَعْذِرَةً

مِنِّي إليكَ ولو أنصفت لم تَلُم

عَدَتْكَ حالي لا سري بِمُسْتَترٍ

عَنِ الوُشاة ولا دائي بِمُنْحَسِمِ

مَحَضْتَني النُّصحَ لكن لست أَسْمَعُهُ

إِنَّ الُمَحبَّ عن العذال في صَمَمِ

إِنِّي اتَّهَمْتُ نصيح الشيب في عَذَلٍ

والشَّيْبُ أَبْعَدُ في نصح عن التُهم

فإنَّ أَمَّارَتي بالسوء ما اتَّعظَتْ

مِنْ جَهْلِها بنذير الشيب وَالهَرَم

ولا أَعَدَّتْ من الفعل الجميل قِرَى

ضَيفٍ أَلمَّ برأسي غير مُحْتَشِمِ

لَوْ كُنْتُ أعلم أني ما أُوَقِّرُهُ

كَتَمْتُ سرا بدا لي منه بالكَتَمِ

مَنْ لي بِرَدِّ جماح من غَوايَتها

كما يُرَدُّ جماح الخيل باللُّجُمِ؟

فلا تَرُمْ بالمعاصي كسر شَهْوَتِها

إِنَّ الطعامَ يقوي شهوة النَّهِمِ

والنَّفْسُ كالطفل إن تهمله شَبَّ عَلى

حُبِّ الرِّضاعِ وإن تفطمه يَنْفَطِمِ

فاصْرِفْ هَواها وحاذر أن تُوَلِّيَهُ

إِنَّ الهَوَى ما تولى يصم أو يَصِمِ

وَراعِهَا وهي في الأعمال سَائِمَةٌ

وإِنْ هِيَ استحلت المرعى فلا تُسِمِ

كَمْ حَسَّنَتْ لذة للمرة قاتِلَةً

مِنْ حيثُ لم يدر أن السم في الدَّسَمِ

وَاخْشَ الدَّسائِسَ من جوع ومن شِبَعٍ

فَرُبَّ مخمصة شر من التُّخَمِ

واسْتَفْرِغِ الدَّمعَ من عين قد امْتَلأَتْ

مِنَ المحارم والزم حمية النَّدَمِ

وَخالِفِ النَّفْسَ والشيطان واعْصِهِما

وإنْ هُما محضاك النصح فَاتَّهِمِ

وَلا تُطِعْ منهما خصما ولا حَكَماً

فَأَنْتَ تَعَرِفُ كيف الخصم والحَكَمِ

أَسْتَغْفِرُ اللهَ من قول بلا عَمَلِ

لَقَدْ نَسَبْتُ به نسلا لذي عُقُمِ

أَمَرْتُكَ الخير لكن ما ائتمرت بِهِ

وَما اسْتَقَمْتُ فما قولي لك اسْتَقِمِ؟

ولا تَزَوَّدْتُ قبل الموت نَافِلةً

ولَمْ أُصَلِّ سوى فرض ولَمْ أَصُمِ

ظَلَمْتُ سُنَّةَ من أحيا الظلام إِلَى

أنِ اشْتَكَتْ قدماه الضر من وَرَمِ

وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أحشاءَهُ وَطَوَى

تَحْتَ الحِجَارَةِ كشحا مترف الأَدَمِ

وَرَاوَدَتْهُ الجبال الشم من ذَهَبٍ

عَنْ نَفْسِهِ فأراها أيما شَمَمِ

وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فيها ضَرُورَتُهُ

إِنَّ الضَّرُورَةَ لا تَعْدُو على العِصَمِ

وَكَيفَ تَدْعُو إلى الدنيا ضَرُورَةُ مَنْ

لَوْلاهُ لَمْ تخرج الدنيا مِنَ العَدَمِ؟

مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكونين والثَّقَلَيْنِ

والفَريقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ ومِنْ عَجَمِ

نَبيُّنا الآمرُ النَّاهي فلا أحَدٌ

أبَرَّ في قَوْلِ "لا" مِنهُ وَلا "نَعَمِ"

هُوَ الحَبيبُ الذي تُرْجَى شَفاعَتُهُ

لِكلِّ هَوْلٍ مِنَ الأهوالِ مُقْتَحمِ

وسلامتكم...

مساحة إعلانية