رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ عام كامل والدم السوري الطاهر ينزف ويجري على أرض الشام أنهاراً ولا بارقة أمل لإيقافه طالما أن الراعي هو العدو الأول للغنم وأن الذئب هو الحر الطليق حيالها ولا ينتظر منه إلا الخيانة والغدر وهو كلما كان قادراً لابد أن يظل واثباً، ولكن مما يبعث على المرارة والحسرة أن الخيانة التي تنجح هنا لأسباب معروفة فإن بعضاً لا يجرؤ على تسميتها خيانة، كما قال "هارنغتون" بل قد يسمى صاحبها وطنياً وهو بدل أن يُشنق فإنه يَشنق الآخرين كما قال "غاستون أندربولي" بأن مثل هؤلاء الحكام اللا إنسانيين كبشار الأسد الجزار وأبيه من قبله وطغمتهما المستبدة المستعبدة الفاسدة التي لا تملك إلا الانتقام الذي هو عدالة الهمجيين وكذلك الاحتقار للشعب الذي هو الشكل الأذكى للانتقام لا يمكن بحال من الأحوال أن يسرحوا ويمرحوا في الحياة دون عقاب وحساب وتلك سنة قانون التدافع في الأرض، ومن القديم كان الفيلسوف أرسطو يقول: إن المذنب المتعمد يجب أن ينال من الأذى أكثر مما تسبب به ولكن أين حرية القضاء وحكمه في بلد منذ خمسين عاماً، خاصة في عهد الجزار بشار اليوم لا يمكن أن ترى له أثراً، لأن هذا الحاكم المجرم ما أسس حكمه إلا على الجريمة والظلم أما العدل فليس له في قاموسه أي مكان، أضف إلى ذلك ما فعله ويفعله الحقد الطائفي الذي يسلط على بقية المواطنين السوريين وخصوصا من قبل هذه العائلة الأسدية وعصاباتها المنتفعة المنافقة، حيث يغلي مرجل هذا الحقد ويصب جام غضبه على الثوار والأحرار والأبرياء المدنيين من الأطفال والشيوخ والنساء بالاعتداء عليهم صباح مساء وقتلهم والتمثيل بهم أو ذبحهم بالسكاكين وقصف وإحراق منازلهم بمشاهد مروعة حقا من المجازر والانتهاكات الفظيعة التي أقنعت العالم أجمع بأن هذا الوحش الكاسر لا يمكن أن يكون إنسانا سيما أنه لم يتوقف عن هذا القمع والتنكيل ساعة واحدة على مدى عام تام من عمر الثورة السورية المباركة، لا في شهر رمضان ولا في الأعياد حتى لم يسمح لتدخل إنساني في بابا عمرو بحمص لإنقاذ الجرحى أو تخليص المحاصرين الجائعين من الموت المحقق بمدهم بأي شيء من الغذاء والماء والدواء وارتد الصليب الأحمر خائبا عن إعانة الأسر المستغيثة التي ملأت الكون صراخا ونحيبا ونحن في هذه العجالة لا نستطيع إلا أن نذكر أن شعب سورية البطل صبر وصابر واصطبر وما يزال يتجرع علقم الألم العظيم لأنه بات على يقين أنه لا شيء يصيره عظيما مثل الألم العظيم كما قال الأديب أحمد أمين ولأن الألم يولد العبقرية ويوقظ الضمير ويحلق الإنسان به في سماء الإنسانية ولا يمكن للمرج أن يضحك إلا إذا بكى السحاب ولا ينال الطفل لبن الأم إلا بالبكاء كما أفادنا جلال الدين الرومي، وماذا عسى لهذه الجماهير الشامية أن تحتمل أكثر من إطلاق الرصاص الحي الكثيف والوطء فوق جثث الأحرار وربطهم وركلهم وإهانة دينهم وأنفسهم بالشتم والتحقير، وقطع وقود التدفئة عنهم في هذا البرد القارس وقطع الاتصالات وتكديس الجثث الحية والميتة كأنها أكياس قمامة ألا ساء ما يفعلون ولكن الأنكى والأشد هو الاعتقالات الرهيبة لعشرات الآلاف للشباب والشابات بل والشيوخ والعجائز حيث التعذيب الممنهج الذي مات تحته المئات وانتهكت فيه المقدسات والحرمات وما تزال، فيالله للأسرى والأسيرات..
يهون علينا أن تصاب جسومنا
وتسلم أعراض لنا وعقول
إن هؤلاء القوم لا يعرفون أي قيمة للعرض بل غدوا يعتدون على النساء جهارا نهارا، فيا ربنا كن لهؤلاء معينا ومغيثا وكن للنازحين عن سورية، بهجرة حرة وقد بلغوا حوالي مائتي ألف راحما وحافظا وهي الفرج القريب ورد اللاجئين أمس واليوم إلى ديارهم سالمين غانمين إنك رؤوف رحيم بالمؤمنين المظلومين، يا ربنا يا منتقم يا جبار إن الجميع يهتفون الله أكبر ومالنا غيرك يا الله فمنّ عليهم بالعطف وأزل الكرب وأكرمهم بالنصر وأشدد وطأتك على بشار وماهر ومن مالأهم في سورية أو إيران أو حزب الله أو روسيا والصين، فإن هؤلاء لا يقلون في الجريمة عنهم وأنت يا مولانا تملي للظالم حتى إذا أخذته لم تفلته، ولا ريب أن ظلمه سوف يصرعه ومن استبد هلك ثم (أشد الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه)..
وما من يد إلا يد الله فوقها
وما ظالم إلا سيبلى بأظلم
والبادئ هو الأظلم فمنذ 15 مارس 2011م، قام المتظاهرون في سوق الحميدية بالعاصمة دمشق يطالبون بالحرية، ثم انطلقت شرارة الثورة في درعا بحوران بعد قلع أظافر الأطفال وتهديد آبائهم وكيل الشتائم لهم وقول عاطف نجيب مسؤول الأمن السياسي وابن خالة بشار: انسوا أطفالكم ونحن سنأتي نساءكم ونعوضكم أطفالا آخرين عوضنا عنهم!! هكذا بكل غطرسة وعجرفة واستكبار ثم الطعن بأعراضهم، وامتدت هذه الثورة والحمد لله إلى جميع أرجاء سورية وكان الهتاف الموحد: الله سورية حرية وبس، واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد، الموت ولا المذلة، سلمية سلمية وكان الشعار هكذا..
إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفا
أن نبتدي بالأذى من كان يؤذينا
فهل كان رد العصابة الأسدية والشبيحة إلا إطلاق الرصاص ورش المتظاهرين السلميين بالنار وكم سقط من الشهداء قبل أن تنتقل الثورة إلى مرحلتها الثانية التي تدور بين السلمية والمسلحة إذ بات ضروريا استعمال السلاح للدفاع عن النفس والعرض من قبل المدنيين المظلومين أو من قبل الجيش الحر من الضباط والجنود الذين انشقوا وانحازوا إلى صف المتظاهرين والشعب دفاعا عنهم من بطش الطغاة والكل غير مبال بالتضحيات أمام هؤلاء القتلة ونشيدهم:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى يراق على جوانبه الدم
ولذا كان من أمثلة العرب: النار ولا العار، وإننا لنجزم أن الثورة السورية وقد اجتازت سنتها الأولى بكل ما فيها من مرارات وجراح واستشهاد فنجحت في الامتحان وحازت ما فوق درجة الدكتوراه في الدرجات، هي الآن أصلب عودا وشكيمة إذ بلغت نقاط مظاهراتها أكثر من سبعمائة وتسع عشرة نقطة في طول سورية وعرضها، وتجذرت في القلوب والألسن والوجدانيات في جميع أنحاء العالم وأخذ الأحرار يتغنون بها ويعيشون فيها وتعيش فيهم وهكذا فإن فجر ليلها سيولد من رحم أحزانها، وهي ما تزال تشمخ في زمن الانكسار العالمي إذ سجل العالم فضيحته على نفسه حين لم يستطع أن يلملم جراحها وينقذها وقد كانت الصهيونية العالمية هي مربط الفرس في ذلك للحفاظ على نظام الفساد والاستبداد والاستعباد الوحشي في دمشق وقد هب أحرار من العلويين والدروز مؤخرا ليسهموا في الحراك الثوري مع الأطياف الأخرى المستقيمة التي هبت تدافع عن القرى ومنازل المدنيين وممتلكاتهم بعد أرواحهم لتواسي الشام التي غدت منكوبة بطغيان السفاحين المجرمين، وإن أهل الحق والحرية والكرامة منطلقون هاتفين:
إنما تدرك غايات المنى
بمسير أو طعان وجلاد
وقد اقتربت إن شاء الله ساعة الرحيل لبشار الجزار وفضحه الله كذلك من خلال موقعه الإلكتروني أمام الأشهاد وتلك سنة الله في الظالمين وهكذا تدور ثورتنا المجيدة بين الألم والأمل ولا ريب أن في كل شتاء ربيع يزهر ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1920
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1170
| 16 أكتوبر 2026