رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتجه أنظار المتابعين لأحداث النيجر ترقبا لما ستسفر عنه الاجتماعات بشأن إمكانية التدخل العسكري الذي هددت به إيكواس في اجتماعها الطارئ بأبوجا أيضا في 30 يوليو/تموز الماضي.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتدخل إيكواس بقوات عسكرية تنفيذا لتهديداتها، أم أن هناك احتمالات أخرى؟ وما هذه الاحتمالات؟
الحقيقة أنه قبل هذا وذاك يثور سؤال آخر بديهي: هل سبق لإيكواس أن تدخلت عسكريا في حالات مماثلة؟ وما الأسس التي تستند إليها في عملية التدخل؟ وما أبرز التحديات التي اعترت هذا التدخل، وربما تتكرر في حالة النيجر؟
بداية، يمكن القول إن إيكواس رغم أنها جماعة اقتصادية تنشد التكامل بين دول غرب أفريقيا، فإنها باتت لها اهتمامات أمنية وعسكرية، على اعتبار أن تحقيق التكامل الاقتصادي يتطلب حالة من الاستقرار السياسي والأمني؛ ومن ثم كانت من أوائل المنظمات الأفريقية الفرعية التي استحدثت هياكل مواثيق أمنية متمثلة في بروتوكول عدم الاعتداء 1978، ثم ميثاق دفاع الإيكواس 1981 الذي تحدث عن ظاهرة الأمن الجماعي.
سمح الميثاق الأخير بالتدخل في حالات محددة؛ منها وجود صراع داخلي تتم إدارته ودعمه من الخارج بما يهدد السلم والأمن، وصولا لبروتوكول آلية منع وإدارة وتسوية الصراعات في الجماعة 1999، التي كان من أهم بنودها توسيع قاعدة التدخل.
لمزيد من التأكيد على فكرة الديمقراطية ومنع التدخل العسكري في الحكم؛ قامت الجماعة في ديسمبر/كانون الأول 2001 بإضافة بروتوكول جديد لبروتوكول الآلية عرف باسم بروتوكول الديمقراطية والحكم الجيد، الذي يتناول أسباب الصراعات وجذورها، ومنها الفساد وعدم الاستقرار، كما يتعامل مع عدة قضايا أبرزها حرية ونزاهة الانتخابات، وإشراف المجتمع المدني على المؤسسة العسكرية، ورفض التغيرات غير الدستورية في نظم الحكم.
وبالتالي تدخلت الجماعة عسكريا استنادا إلى هذه البروتوكولات في العديد من الحالات في تسعينيات القرن الماضي؛ في ليبيريا حيث الحرب الأهلية ومواجهة الرئيس تشارلز تايلور، وفي سيراليون لإعادة الرئيس تيجان كاباه الذي أطيح به في انقلاب 1996.
لكن هذين التدخلين تحديدا ارتبطا أساسا بنيجيريا التي كان يسعى رئيسها آنذاك إبراهيم بابانجيدا إلى لعب بلاده دور الدولة القائد في الإقليم؛ فقام بإرسال العدد الأكبر من القوات المتدخلة، وتحمّل 90% من عملية التمويل.
لكن مع رحيل بابانجيدا، ووصول قيادة أخرى مثل عبد السلام أبو بكر، ومن بعده أوليسجون أوباسانجو، والتركيز على مشاكل البلاد الداخلية؛ تراجع تدخل إيكواس في الصراعات، وهو ما برز في الصراع بغينيا بيساو في الفترة ذاتها، حيث لم ترسل نيجيريا قوات، واكتفت إيكواس بإرسال قوات محدودة لم تكن لها أية فاعلية، وانسحبت بعد فترة وجيزة، كما أن عملية التمويل وقعت على عاتق فرنسا.
يلاحظ حديثا أن الجماعة لم تتدخل عسكريا في انقلابي مالي وبوركينا فاسو الأخيرين قبل عامين تقريبا، واكتفت بتعليق عضويتهما، ولم تتخذ الجماعة إجراءات تصعيدية متمثلة في التدخل العسكري بشأنهما.
ويمكن القول إن احتمال التدخل العسكري لإيكواس في النيجر يظل احتمالا ضعيفا، وإن كان يظل واردا، لاعتبارات متعددة.
أولا- الاعتبارات السياسية بالنظر إلى الاعتبارات المتعلقة بمدى تأييد دول الجماعة لهذا التدخل؛ يمكن القول بوجود حالة من الانقسام داخل الجماعة؛ بين دول مؤيدة للتدخل وفي مقدمتها نيجيريا والسنغال، ودول رافضة للتدخل وهي تحديدا مالي وبوركينا فاسو وغينيا. وبالطبع سبب الرفض يرجع إلى أن النظم الحاكمة بها وصلت للسلطة عبر الانقلاب. وهناك الفريق الثالث الذي لم يحدد موقفه بالضبط من التدخل، وإن كان يميل إلى التسوية السياسية.
ثانيا- الاعتبارات المالية وهي المتعلقة بتمويل التدخل العسكري، وقد ظهر ذلك بوضوح أثناء عمليات تدخل قوات الجماعة المعروفة "بالإيكوموج" في حالات ليبيريا وسيراليون وغينيا بيساو في تسعينيات القرن الماضي؛ ففي أزمة ليبيريا كان الاتفاق المبدئي هو أن تقوم كل دولة مشاِركة بتمويل قواتها المشاركة خلال الشهر الأول، على أن تقع المسؤولية بعد ذلك على الجماعة.
ولم تقم بعض دول الجماعة بدفع حصتها في ذلك على اعتبار أنها لا تؤيد عملية إرسال قوات إلى ليبيريا، والأمر نفسه حدث في سيراليون، حيث تحملت نيجيريا -كذلك- معظم نفقات بعثة الإيكوموج.
ثالثا- طبيعة مهام القوات المتدخلة هل ستكون القواتُ قوات حفظ سلام أم فرض سلام؟ وهناك فرق كبير بينهما؛ ففرض السلام يستلزم مهمات قتالية، وأسلحة ومعدات ثقيلة، فضلا عن التكلفة الباهظة، ناهيك عن الخسائر البشرية والمادية المتوقعة.
بدائل أخرى غير عسكرية
وإذا كان احتمال تدخل إيكواس يظل ضعيفا للاعتبارات السابقة، فإنه قد يكون هناك احتمالان آخران أمام قادة إيكواس:
الأول: تمديد المهلة الممنوحة للانقلابيين، وإعطاء فرصة للحلول الدبلوماسية، خاصة في ظل وجود ميل لذلك من قبل الولايات المتحدة وتدلل عليه تصريحات فيكتوريا نولاند مساعدة وزير الخارجية الأميركي، ورئيس وزراء النيجر المعزول، وغيرهما. وقد يكون هذا الأمر مقبولا، خاصة في ظل عدم جاهزية القوات للتدخل.
لكن ذلك قد يفقد إيكواس مصداقيتها، لا سيما في ظل موجة التصعيد التي انتهجتها منذ بداية الأزمة، وربما نلمس ميلا للجماعة لهذا الخيار عبر تصريحات مفوض الشؤون السياسية والسلام والأمن بها عبدالفتاح موسى، فرغم تأكيده وجود خطة للتدخل العسكري، فإنه شدد على أن دول المجموعة تأمل التوصل لحل سياسي، وتمنح قادة الانقلاب كل الفرص الممكنة لإعادة السلطة للرئيس المنتخب محمد بازوم.
الثاني: الاتفاق على فترة انتقالية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية لا تسمح لحزب الرئيس المعزول بازوم بالمشاركة فيها، كما تنتهي برحيل الانقلابيين، مدة تتراوح عادة بين عام وعامين، كما حدث في مالي وبوركينا فاسو، لكن تبقى إشكالية وفاء الانقلابيين بعهودهم، فقد حدث نكوص عن ذلك في حالة مالي تحديدا، وطالب العسكر بفترة انتقالية مدتها 5 سنوات وليس 18 شهرا كما كان متفقا عليه. ولم تقم الجماعة بأية إجراءات تدخلية أخرى.
وفي الأخير يبقى أن قرار الجماعة بشأن التدخل في النيجر تعتريه عقبات عدة داخلية وإقليمية، وحتى دولية، مما يعني أن قرار مدّ المهلة قد يكون الأمثل لحين إشعار آخر.
** عن الجزيرة نت
لماذا فشل انقلاب تركيا؟
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); رغم أن فكرة الانقلابات في تركيا ليست جديدة، كما أن مصطلح الدولة العميقة... اقرأ المزيد
696
| 25 يوليو 2016
بلير.. أسوأ إرهابي في العالم
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "هناك إرهابي واحد لابد أن يتذكر العالم اسمه بوضوح، وهو توني بلير، إنه... اقرأ المزيد
530
| 17 يوليو 2016
نتنياهو في إفريقيا
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تكتسي الزيارة التي يقوم بها رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو لأربع دول... اقرأ المزيد
493
| 06 يوليو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2565
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2343
| 15 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في شركتها، فإن طريقة التعامل مع طلبه تكشف كيف تُدار المؤسسة. هل تُراجع خبرته وحاجة العمل، أم تكفي موافقة والده؟ وإذا اختلف الملاك على تعيينه، فمن يحسم الأمر؟ قد يبدو السؤال متعلقًا بوظيفة واحدة، لكنه يختبر قدرة الشركة على اتخاذ قرارات تحظى بالقبول، خصوصًا حين تتسع العائلة ويتوزع أصحابها بين أجيال وفروع متعددة. تقدم مجموعة يوسف بن أحمد كانو مثالًا خليجيًا يستحق التأمل. فبحسب تقرير نشره معهد الشركات العائلية بجامعة سنغافورة للإدارة في أبريل 2019، امتدت أعمال المجموعة عبر ستة أجيال. ونقل التقرير عن فيصل خالد كانو ممارسات لتنظيم مشاركة العائلة في الأعمال. ومن هذه الممارسات يمكن استخلاص منهج عملي لمعالجة مشكلات تواجه كثيرًا من الشركات العائلية. يبدأ المنهج بإعداد أفراد العائلة قبل منحهم المسؤولية. فقد ذكر التقرير اشتراط عملهم خارج المجموعة ثلاث سنوات قبل الانضمام إليها، وربط شغل الوظائف بالكفاءة. يتيح هذا الإجراء للابن اكتساب خبرة في بيئة يُقيَّم فيها بعيدًا عن مكانة والده، ويتعلم خلالها تحمل المسؤولية والتعامل مع مدير وزملاء يحتاج إلى كسب ثقتهم بأدائه. ويقدم المسار المهني لمشعل حمد كانو مثالًا على اكتساب الخبرة خارج أعمال العائلة. فبحسب سيرته المنشورة على موقع مجموعة كانو في الإمارات، التحق بالشركة عام 1991 مساعدًا لمدير الملاحة، ثم عمل مدققًا لدى آرثر أندرسن في دبي، قبل العودة إلى المجموعة نائبًا للرئيس عام 1997. وهكذا تضمن مساره إلى القيادة خبرة داخل الشركة وخارجها. ولنأخذ مثالًا افتراضيًا لتطبيق المبدأ: يتقدم أحد الأبناء لإدارة المبيعات. إذا كانت سياسة التوظيف واضحة، تُراجع خبرته ونتائجه ومتطلبات الوظيفة، ويُقيَّم وفق معايير معلومة. وإذا لم يكن جاهزًا، يُحدد له ما يحتاج إلى استكماله. بذلك يتحول النقاش من «لماذا لم يُعيَّن ابننا؟» إلى «هل استوفى شروط الوظيفة؟». وهذه نقلة تحمي الشركة، وتساعد العائلة على تقبل القرار. لكن تنظيم التوظيف لا يكفي؛ فهناك ملاك لا يعملون في الشركة، ولهم مصالح تحتاج إلى تمثيل. ولهذا تناول التقرير وجود مجلس عائلي في كانو يضم أجيالًا مختلفة، إلى جانب دستور عائلي قابل للتطور يؤكد اتباع الإجراءات واحترام التسلسل الإداري. يعالج هذا الترتيب مشكلة انتقال مطالب الملاك مباشرة إلى الموظفين. فقد يفضل أحدهم توزيع الأرباح، ويريد آخر تمويل التوسع، ويعترض ثالث على أداء نشاط. وتحتاج هذه المسائل إلى قناة للنقاش، حتى لا يجد المدير نفسه أمام تعليمات متعارضة من أفراد يحمل كل منهم صفة المالك. والدرس القابل للتطبيق هو تحديد مسار كل مسألة: أين تُناقش مطالب العائلة؟ وما الذي يُرفع إلى مجلس الإدارة؟ وما الذي يدخل ضمن صلاحيات الإدارة التنفيذية؟ وضوح هذه القنوات يسمح للمالك بعرض ملاحظته ومتابعتها، وللمدير بأداء عمله وفق مرجعية معلومة. وتحتاج العلاقة إلى اتفاق مكتوب يُرجع إليه عند الخلاف. يمكن أن يبدأ بشروط عمل أفراد العائلة، وحدود التدخل في الإدارة، وتعارض المصالح، وآلية تسوية النزاعات، وطريقة مراجعة الاتفاق. ويُختبر نجاحه عندما يطبق على شخص صاحب نفوذ؛ فالتزامه يمنح بقية الأفراد سببًا للثقة في القواعد. بعد تنظيم العلاقة بين العائلة والشركة، يأتي تنظيم القرار التجاري. فقد أوضح تقرير 2019 أن اللجان التنفيذية للأقسام السبعة آنذاك جمعت قيادات من العائلة وأعضاء من الإدارة العليا، بحيث يُتخذ القرار عبر اللجنة بدل انفراده بيد شخص واحد. تكمن فائدة هذا الترتيب في إخضاع المقترح لأكثر من زاوية نظر. عند بحث توسع جديد، قد يرى صاحب الفكرة فرصة نمو، ويسأل المسؤول المالي عن التمويل، ويتحقق مدير التشغيل من القدرة على التنفيذ. وتساعد المراجعة على كشف ما قد يغيب عن صاحب المقترح، مهما كانت خبرته. وللاستفادة من المبدأ، تحدد الشركة القرارات التي تحتاج إلى مراجعة جماعية، والبيانات المطلوبة لاعتمادها، والمسؤول عن تنفيذها. ثم تراجع النتائج: هل تحقق المتوقع؟ وأين اختلف الواقع عن الافتراضات؟ بذلك يصبح القرار قابلًا للتقييم والتصحيح، ويقل احتمال تحول نقده إلى خلاف شخصي مع من اقترحه. ويمتد تنظيم القرار إلى تحديد هدف الأموال المستثمرة. فقد ميّز التقرير بين توجه مكتب العائلة نحو حفظ الثروة على المدى الطويل، وتوجه الأعمال الأكثر ريادية واستعدادًا لاقتناص الفرص. وهذا يعالج اختلافًا شائعًا بين من يريد دخلًا مستقرًا ومن يبحث عن نمو ويتقبل مخاطره. فقبل السؤال عن جاذبية الاستثمار، ينبغي تحديد الغرض من الأموال: هل تحتاجها الأسرة لاستقرار دخلها؟ أم خُصصت لتوسع تجاري؟ وما حاجتها إلى السيولة؟ وما حجم الخسارة الذي تستطيع تحمله؟ وضوح الإجابات يمنع مناقشة الاستثمار نفسه بأهداف متعارضة، ويجعل تقييمه أكثر انضباطًا. وتكتمل هذه الترتيبات بمراجعة مهنية. ويُظهر الموقع الرسمي الحالي لكانو وجود أعضاء مستقلين في مجلس الإدارة، إلى جانب إطار للحوكمة ومدونة للسلوك وآلية للإبلاغ عن المخالفات. وتتيح هذه الأدوات مساءلة القرارات والممارسات متى توفرت المعلومات والصلاحيات اللازمة. لا تثبت المعلومات المنشورة أن هذه الممارسات وحدها صنعت استمرار كانو، لكنها تكشف ترتيبات يمكن الاستفادة منها: خبرة تسبق المنصب، وقناة تنظم مطالب العائلة، وقواعد تضبط الصلاحيات، ومراجعة جماعية للقرارات، وأهداف واضحة للاستثمار. ويمكن البدء بتحويل هذه المبادئ إلى سياسة توظيف، واتفاق بين الملاك، وجدول للصلاحيات، ثم اختبار استخدامها في القرارات اليومية. وتضع تجربة كانو أمام كل مؤسس سؤالًا مباشرًا: إذا غبت غدًا، فهل يعرف أبناؤك كيف يختارون المدير، ويعتمدون الاستثمار، ويحاسبون المقصّر، ويحسمون الخلاف؟ إذا كانت الإجابة تعتمد على حضورك، فبناء المؤسسة لم يكتمل بعد. يبدأ العمل بتحديد هذه القواعد وتجربتها في حياتك، حين تستطيع تصحيحها وترسيخ احترامها. فالمؤسس يترك لأبنائه ثروة، لكنه يترك لهم أيضًا طريقة إدارتها؛ وقد تتبدد الأولى إذا ترك الثانية لاجتهاداتهم.
1107
| 18 أكتوبر 2026