رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فايز الفايز

فايز الفايز

مساحة إعلانية

مقالات

613

فايز الفايز

ليبيا القديمة جديدة تماما

18 فبراير 2014 , 01:07ص

يطفىء الشعب الليبي هذه الأيام شمعة السنة الثانية من ثورتهم التاريخية التي أطفأت نار النظام الدكتاتوري الأرعن المريض الذي قاده الحاكم العسكري السابق معمر القذافي بكل جنون طيلة أربعة عقود ونيف، وهم يدخلون سنتهم الثالثة بآمال عريضة أن يتم بناء أعمدة قوية لدولة يتم بناؤها من الصفر لتكون نموذجا خاصا بشعب عربي له خصوصية متميزة بين شعوب العرب في شمال القارة الأفريقية، وهم رغم سعيهم الحثيث للانتهاء من مخاض الثورة وولادة الدولة الحديثة فإنهم لا زالوا يعانون من أيد خفية تعطل مشروع تقدمهم.

لا شك أن لكل بلد عربي خصوصيته الشعبية من نواح عدة وأنماط مختلفة في السلوك العام والتقاليد الاجتماعية والتعاطي مع المتغيرات السياسية، لهذا رأينا في ليبيا روح العروبة البكر التي تستمد من صحرائها وسواحلها عنفوان البداوة الكريمة التي اغتصبها قائد عسكري أرعن اجتمعت حوله مجموعات من المستفيدين ليبيون وغير ليبيين كانوا يمدونه بأفكار وخطط تدغدغ شهوات الوحش المختبىء في داخله، فقضى عشرات السنين وهو يخطط للتآمر على شعبه في الداخل، وصنع أعمال إرهابية أو دعم زعزعة أنظمة عربية لا دخل له فيها، فقط لإرضاء روح الشر التي كانت تسكن فيه.

اليوم يحاول الليبيون التخلص من ذلك الإرث الفكري والسياسي الذي أبتلوا فيه سنوات طوال، فقد ولدت أجيال تحت حكم النظام البائد، وهم يحاولون اليوم غسل عقول الجيل الجديد من عفن الماضي وإزالة صور الفوضى وقوة اليد الفردية والعشائرية التي كان النظام يغذيها ليضمن استمرار الانقسام بين مكونات الشعب الليبي الواحد رغم اختلاف عشائره وقبائله العربية وفئاته العرقية الأخرى، وهذا ما نسمعه من الأخوة الليبين الذين يزورون العاصمة عمان إما للاستشفاء من أمراض لم يفعل النظام السابق شيئا لمعالجتها، أو ممن يجتمعون سياسيا للتباحث ما بين الفرقاء لوضع تفاهمات مستقبلية للخروج بحكومة توافق وطني.

ليبيا اليوم لم تعد ليبيا القديمة فهي جديدة بالكلية، يسعى أبناؤها الوطنيون لدمج كافة شرائح الطيف السياسي في صنع دولتهم المستقبلية ولم يمانع الثوار الذين حملوا على عاتقهم خلع النظام من جذوره والإطاحة بالقذافي وأزلامه، من أن يتولى الوزارة معارض قضى سنوات خارج ليبيا، وسجل مصطفى عبدالجليل نقطة مضيئة حينما استقال من منصبه احتجاجا على القمع الوحشي ضد المتظاهرين المناوئين للقذافي، وتشكيله للمجلس الوطني الانتقالي وترؤسه إضافة لإدارة الدولة، ثم إخلائه للمنصب لمحمد المقيريف الذي امتثل لقانون العزل السياسي فيما بعد حيث استقال ليخلفه جمعة عتيقة من المؤتمر الوطني العام ، وهذا يدل على سعي الجميع الى النهوض بقيام الدولة الحديثة المبنية على أسس ديمقراطية محكومة بدستور عصري لدولة تتطور سريعا.

الثورة الليبية لم تنجز لو لم تكن هناك إرادة وعزيمة صادقة للشعب الليبي المضطهد، والإرادة رغم وجودها لم تترجم بالأفعال والإنجازات لو لم تجد المساندة من الأشقاء العرب، والعدالة الدولية، فقد كانت قطر مساهما رئيسيا في دعم الليبيين لاستنشاق أكسجين الحياة لتولد ليبيا الجديدة من رحم ثورة كان من الممكن أن تفشل وتنقلب على رؤوس الليبين وبالا عليهم، السعودية قدمت دعمها الخاص أيضا، الأردن شارك بحدود ضيقة ودعم لوجستي واستشاري أيضا، أما قناة "الجزيرة" فقد كانت رأس حربة إعلامية كشفت العديد من جرائم النظام ضد المعارضة ورافقت الثوار في جميع خطوط المواجهة مع المارد الصغير الشرير.

من هنا نرى أن الثورة الناجزة يجب أن تكون متكاملة وأن يكون أبناؤها على قلب رجل واحد هدفهم التخلص من نظام الشر وبناء أعمدة لدولة جديدة ثم التعاطي سياسيا فيما بعد ما بين مختلف الفصائل ووضع تفاهمات وصيغ للمشاركة في مستقبل الدولة، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بتوفر النية الصادقة للخلاص من الحكم الفردي والقبول بالمشاركة السياسية، والتحالف مع الأشقاء العرب المخلصين في نواياهم، لا كما يحدث في سوريا حيث اختلفت النوايا والمرجعيات السياسية، وتدخلت قوى ليس لها علاقة أو دور في الماضي ولا المستقبل، فيما النظام وجد ضالته في التحالف مع قوى دكتاتورية في الأصل غير شقيقة ولا رفيقة بأمة العرب، وبقي الشعب السوري يدفع الثمن، ويسدد ديون الحقد المتراكم لنظام الأسد على معارضيه من أبناء الشعب الذين قالوا للأسد الأب يوما: لا نريدك.

ليبيا لا تزال بحاجة أشقائها العرب للوقوف معها ومع شعبها ومع مكونها السياسي حتى ينجز الدستور وتنهض دولة ليبيا الجديدة العصرية على ترابها كاملا غير منقوص ولا مجزأ.

اقرأ المزيد

أفعى في صحراء مصر أفعى في صحراء مصر

يمر أسبوع على مذبحة مسجد الروضة في بئر العبد بشمال سيناء المصرية، وحتى اليوم ما زالت السلطات المصرية... اقرأ المزيد

1412

| 30 نوفمبر 2017

معركة القدس 1917 معركة القدس 1917

قبل مائة عام كهذه الأيام، كانت قد اندلعت للتو معركة القدس الكبرى بين قوات الإمبراطورية البريطانية والقوات العثمانية... اقرأ المزيد

9182

| 23 نوفمبر 2017

مائة عام على احتقار العرب مائة عام على احتقار العرب

في مثل اليوم قبل مائة عام بصق وزير الخارجية البريطاني في وجه التاريخ العربي وضرب بحذائه كل مواثيق... اقرأ المزيد

1559

| 06 نوفمبر 2017

مساحة إعلانية