رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

138

ابتسام حمود آل سعد

ألف باء الأبجدية أولاً

17 أغسطس 2026 , 11:17م

نقترب من عام دراسي جديد سوف يستيقظ فيه أطفالنا من الصباح الباكر ويستعدون لقضاء يوم دراسي ثقيل لا سيما في بدايته حيث يعد الكثير من الطلاب قد اعتادوا الإجازة والسهر ليلا والنوم عند انشقاق الصباح فإذا هم في أول يوم دراسي من العام الجديد يواصلون الليل بالنهار فلا يوجد أي تقبُّل لبداية هذه السنة الدراسية الجديدة التي يواجه كل طالب وطالبة فيها فصلا دراسيا يعد بالنسبة له غريباً حتى تتضح معالمه سواء من دراسة كتب ومذكرات جديدة عليه أو حتى بالزملاء الجدد في الفصل. ولا شك أن وزارة التربية والتعليم قد استعدت جيدا لهذه السنة التي تقترب من كشف الستار عنها بتعزيز دور الأدوات الرقمية في العملية التعليمية لضمان تمكين الطلاب من استخدام أساليب التعليم الحديثة وإتاحة الفرصة للطلاب لاكتساب خبرات جديدة تكسبهم القدرة على التكيف مع بيئات تعليمية متنوعة لكن - ولطالما استوقفني حرف لكن الاستدراكي هذا في عمق أي موضوع أكتبه – لم اتجهنا إلى تعزيز مهارة استخدام التقنية الرقمية والتكنولوجيا الحديثة للطالب ولم ننتبه أن الطالب لدينا يعاني ضعفا كبيرا في الإملاء والخط والنسخ وكل ما له علاقة بما كنا نتعلمه نحن في زمن الجيل الذي كان يُعاقب أي طالب منا بالنسخ ويُمتحن بالإملاء ويدرس الخط العربي ويُختبر بالقواعد؟! لِمَ علينا أن نهتم بجانب التكنولوجيا في الوقت الذي يجب أن يكون الاهتمام متوازيا مع قدرة الطالب على الكتابة السليمة وبإملاء صحيح وخط مقروء وقواعد لا يؤنث فيها المذكر ولا يُذكّر فيه المؤنث؟! هل تستوعبون أننا قد أهملنا هذا الجانب من التعليم الأولي لطلاب يجب أن يبدأوا مرحلتهم التعليمية الأولى بخط واضح وجميل وحروف منسقة وإملاء سليم وشيئا فشيئا يتعلمون القواعد التي تقوم عليها لغتنا العربية الجميلة؟! فاليوم الطالب لدينا لا يعرف شيئا مما درسناه نحن سابقا فيجهل النسخ الذي كانت كراسته واحدة واثنتين خلال الفصل الدراسي الواحد وكان يُعطى واجبا دراسيا لننسخ في البيت وإن لم نفعل كان يتحول من واجب إلى عقاب سواء كتابة الدرس عشر مرات أو كتابة الجملة مائة مرة فتعلمنا الإملاء والخط الجميل أو المقروء الصحيح من هذه الجزئية من التعليم التي نفتقر لها اليوم للأسف وسط جيل لا يعرف شيئا في الإملاء وأصبح الخط كأنه نقش دجاج طُلب منه أن يكتب لوحة متلطخة بحبر فلكم أن تتخيلوا تلك اللوحة!.

لِمَ غابت حصة النسخ ودفاتر الإملاء وممارسة الخط أمام اللهفة وراء تعلُّم المعلومات الرقمية والتكنولوجيا الحديثة؟! أليس من الأجدى قبل أن أعلم الطفل في أول حياته كيف يمسك قلما قبل أن أدفعه ليمسك (فأرة الكمبيوتر)؟! أليس الأجدر أن يعرف في بداية حياته الدراسية كيف يكتب اسمه كاملا بخطه ويتهجأ حروفه حرفا تلو الحرف بإتقان عوضا عن أن أعلمه في أولها كيف يصاحب الكمبيوتر الذي شئنا أم أبينا سيكون صاحبه عاجلا أم آجلا يوما ما؟! أين حصص النسخ وكراسات النسخ التي كانت أصابعنا تتورم لإتمام الواجب الذي جعلنا نتقن الخط والإملاء والحروف؟! أين هذا من الحروف الهيروغليفية واللغة السنسكريتية التي غرق فيها طلابنا اليوم من الصف الأول وحتى مراحل متأخرة من مراحلهم الدراسية؟! فمن المؤسف أننا نشهد طلابا يجهلون القراءة السليمة والإملاء الصحيح والقواعد المدروسة واستبدلوا كل هذا بمهارات تقنية ومذكرات مطبوعة لا تطلب منهم نسخا ولا إملاءً ولا تعبيراً ولا إنشاءً ولا حتى ألف باء الأبجدية والضحية هو المتعلم الذي قام على مهارة رقمية وفشل نحويا بينما كانت أول الآيات المُنزلة هي (اقرأ) فغابت القراءة ودُفن النحو وطُمس فن الأبجدية فما عاد "محمد" فاعلا ولا كان "محمد" اسم كان !

مساحة إعلانية