رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الجميع لا يستطيع تصديق ما يحدث. جميعنا نقول إن الأحداث التي تجري في العالم "شيء لا يصدَّق". ونواجه أحداثًا لا يمكن تفسيرها بواسطة العقل والمنطق والعقلانية.
أسئلة لا يمكن الإجابة عليها بواسطة المنطق
مجرد إلقاء نظرة على محاولة الانقلاب الفاشلة التي حدثت في تركيا يوم 15 يوليو الماضي. كانت محاولة للانقلاب في بلد يمتلك قوة اقتصادية تحتل المرتبة الـ 17 في العالم والـ 6 في أوروبا، وعضو في مجموعة الـ20، ويمتلك جيشًا من أقوى الجيوش في حلف الناتو... وهو مرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي، وأكبر شريك تجاري لأوروبا والولايات المتحدة حليفهما الإستراتيجي الذي يبلغ عدد سكانه نحو 78 مليون نسمة!. انقلاب على رئيس فاز بـ 52 بالمائة وحكومة فازت بـ 50 بالمائة من أصوات الناخبين، في بلد من أكثر الدول استقرارًا رغم مجاورته لدول الشرق الأوسط، نعم انقلاب في هذا العصر... "أيعقل هذا؟".
من سيستفيد من بلدٍ جرَّ إلى الفوضى، ويشهد اندلاع حرب أهلية، ويعاني من احتلال قضم بعض أجزائه؟ الاتحاد الأوروبي، تصدع بسبب أزمة كالأزمة السورية، ووصل إلى حافة الإفلاس بسبب أزمة اللاجئين. فلماذا يرغب باندلاع حالة من عدم الاستقرار في دولة تجاوره؟.
ولماذا لترغب الولايات المتحدة بتفكك حليفها الأقوى في المنطقة؟ ما الذي ستجنيه؟ وفي الوقت الذي تعاني فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الإرهاب القادم من البلدان المحتلة والمفككة، لماذا تعملان على الدفع بتركيا نحو نفس المربع؟.
دعونا نقول إنهم لم يتمكنوا من الحؤول دون تنفيذ الانقلاب، لكن لماذا لم يقفوا إلى جانب تركيا، ويسعون إلى حماية زعيم منظمة فتح الله غولن الإرهابية، فيما تواصل جميع وسائل إعلامهم ضخ المواد التي تهدف لتشويه صورة تركيا؟ لماذا يغضبون من إيماءات تركيا بتغيير محورها، فيما يدفعونها فعليًا للقيام بذلك. لماذا؟.
لا يمكن إعطاء إجابات لهذه التساؤلات انطلاقًا من الواقعية السياسية، لا يمكن تفسير ذلك منطقيًا.
إذن نحن أمام وضع غير منطقي. وهذا يعني أن هنالك أفكار وآراء وخطط ومخططات يحاوَلُ وضعها موضع التنفيذ. لا يوجد أي تفسير آخر لذلك.
ما كان لأحد منّا البتة، ليصدق قبل 15 يوليو الماضي، وجود سعي من منظمة فتح الله غولن الإرهابية من أجل تنفيذ انقلاب عبر نفوذها داخل مؤسسة الجيش، من منّا كان يتنبأ أن يتحول أولئك المخدَّرون والمسحورون والمحولون لروبوتات إلى مجرمين قتلة؟.
لكن كل ذلك كان صحيحًا.
إفلاس العقل، وولادة نظام الجنون
أوروبا والولايات المتحدة تعيش أيامًا كما لو أنه تم أسرها. لم يكن لأحد أن يتخيل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لكنه حصل، والآن، تعاني المملكة المتحدة، وكذلك الاتحاد الأوروبي من ذعر الانهيار وانفراط العقد.
فكروا قليلًا... شخص مثل ترامب ينظر إلى جميع المسلمين واللاتينيين والثقافات الأخرى نظرة عداء، هو اليوم مرشح بشكل رسمي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية. إن مجرد التفكير في هذا الشيء يضر العقل. وماذا لو تحقق أيضًا؟.
نحن كما لو كنّا نعيش في فترة يفلس فيها العقل الرشيد في هذا العالم. السياسات الحكومية تفلس أيضًا واحدة تلو الأخرى، ونشهد آلام مخاض لولادة نظام الجنون. هذا هو "النظام العالمي غير العقلاني".
إن الكثير من الناس الذين رأوا في أطروحة "هنتنغتون" حول صراع الحضارات أنها تتنافى مع العقل والمنطق، يقفون مندهشين وخائفين فيما تتحقق تلك الأطروحة خطوة تلو أخرى.
منظمات أكثر قوة وهرطقة من غولن
كنا نتحدث دومًا عن الأسباب التي تقف وراء الأحداث، والقوى الدولية التي تؤثر على السياسات الحكومية. والآن هل من الممكن أن تكون القوى التي تختطف الدول وتعمل على فرض قرارات لا تريدها السلطة، هي عبارة عن قوى ظلامية غاية في الخطورة؟.
دعونا ننظر إلى تركيا. اشرحوا لأحد العلماء الأجانب طرق ووسائل وأعمال وأهداف تنظيم فتح الله غولن الإرهابي. لن يصدقكم أبدًا وسيقول "إن ذلك ليس بمنطقي، هذا أمر مثير للسخرية". نعم إنه كيان سريّ مُنظمٌ في 170 دولة، وقادر على استخدام التكنولوجيا والموارد البشرية الأكثر تقدمًا في العالم لينفذ انقلابًا... هو تنظيم مؤثر ومستعد لإسقاط طائرة روسية لافتعال حرب بين روسيا وتركيا...
دعونا نفكر بوجود منظمات مماثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وألمانيا وفرنسا. ماذا لو كانت تلك المنظمات تسيطر على هذه البلدان، وأنها قادرة على أن تتخذ قراراتٍ لا تريدها سلطات تلك البلدان؟
هذه هي بالضبط الحالات غير المنطقية، هكذا فقط يمكن تفسير التحركات السياسية الجارية. إن سياسات الدول التي لا تستند إلى العقلانية والمصلحة، لا شك أنها تكون في واقع الأمر تخدم أغراضًا أخرى.
حسنًا، من هي الجهة المستفيدة من هذه السياسات التي لا تنتج سوى خلق الفوضى والاضطرابات حول العالم؟ إذن هناك جهة مستفيدة تملك أحلامًا وأهدافًا غير منطقية.
إننا نشعر بالدهشة كلما خرجت معتقدات كفرية تدعو لمهدي مشوَّه يطمح للهيمنة على العالم، أليس كذلك؟ رغم أن هذه الأحلام غير منطقية إلا أن هناك تنظيمات تعمل بنشاط على أرض الواقع من أجل هذه الأهداف مستخدمة وسائل غسل الأدمغة وتجنيد البشر.
منظمة فتح الله غولن الإرهابية تمارس هذا النشاط منذ 40 عامًا. وأعتقد أن علينا أيضًا أن نفكر قليلًا بتنظيمات تنشط في هذه المجال منذ 400 عام. تنظيمات تجذّرت في معظم الدول القوية حول العالم، ما الذي من الممكن أن تفعله تلك المنظمات التي تمتلك أحلامًا غير عقلانية، مجرد التفكير في الأمر يدعو إلى الخوف. سيما أن أحلام تلك التنظيمات وأهدافها مرعبة أكثر من تنظيم غولن.
لقد شاهدنا بأم أعيننا الثمن الذي جعلونا ندفعه بدلًا لأحلامهم في "النظام العالمي الجديد". وهذا يعني أن الأبدال التي سيجعلوننا ندفعها كرامة لإقامة "النظام العالمي غير العقلاني" ستكون أكثر شدّة وقساوة.
لذا لا طريق أمامنا سوى بالتعقل، ومقاومة النظام العالمي الفاسد وغير العقلاني. وبما أنه لا يمكننا أن نقاوم ونتصدى للرياح العاتية كل منّا على حدة، فلابد أننا بحاجة لتحالفات وآفق تعاون جديد.
حروب ما بعد الحرب!
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية... اقرأ المزيد
315
| 13 فبراير 2026
لعل وساطة الخير القطرية تطفئ فتيل المخاطر
جاء في تحليل نشرته (نيويورك تايمز) سؤال مهم وهو: هل تميل واشنطن تدريجيا نحو حل دبلوماسي تجاه إيران... اقرأ المزيد
183
| 13 فبراير 2026
ما أصعب الفراق
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا عبدالعزيز لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا... اقرأ المزيد
138
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15186
| 08 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1782
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1641
| 10 فبراير 2026