رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لكل أمة من الأمم أعيادها ومناسباتها التي تحقق بها بعض رغبات نفوسها من الترفه بما يناسبها قد تكون هذه الأعياد أعياداً دينية أو مناسبات وطنية، فلكل أمة طريقتها في الاحتفال وفق ديانتها وعاداتها وتقاليدها بل ووفق أساطيرها وخرافاتها التي ورثتها من الأجيال السابقة عبر القرون.
فلليهود أعياد وأيام، وللنصارى أعياد وأيام، عيد الفصح وعيد رأس السنة وغير ذلك وللمجوس أعياد وأيام كيوم النوروز أو عيد الربيع وحتى الشيوعيين لهم عيد أطلقوا عليه عيد العمال وما أكثر الأعياد في دنيا الأمم عيد العمال وعيد الربيع وعيد المعلم وعيد الأم وعيد الطفل أو يوم الطفولة وفي بعض البلاد الغربية ابتدعوا أياماً يحتلفون بها فإن لديهم يوم يتراشقون فيه بالطعام ويوماً يختلط الحابل بالنابل وفي سن معينة لقطف العنب أو القطن وفي أسبانيا هناك يوم للثيران تنطح الناس وينطحها الناس لا فرق بين الناطح والمنطوح فالكل يركض والكل يضرب بالأربع والكل يدوس ويداس كيوم فرعون في يوم الزينة يوم يجمع فرعون الناس ويظهرون ما لديهم من خبث الطويه والقدرة على التلاعب بعقول المشاهدين (ذلك يوم مجموع له الناسُ وذلك يوم مشهود) إنها أيام زينة وبهجة أو احدهما يجتمع فيها الناس.
وفي حالتنا نحن المسلمين، فقد شرع الله لنا عيدين في كل عام عيد الفطر فرحا وابتهاجاً لأداء ركن من أركان الإسلام ألا وهو صوم رمضان (للصائم فرحتان فرحة عند فطره) لأن هذا اليوم كيوم الاحتفال الذي توزع فيه الجوائز على الجادين في أداء ما أوكل إليهم من أعمال. والفرحة الكبرى وهي:" وفرحة عند لقاء ربه" يوم (ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاهُ منشوراً، اقرأ كتابك) فيقراً بتمعن وينظر ما فيه فإذا هو ملئ بالصالحات فيطير فؤاده فرحاً وسروراً فيقول للأحباب والأصحاب (هاؤم اقرءوا كتابيه. إني ظننت أني ملاقٍ حسابيه) ثم هذا العيد بعد رحلة قد تكون شاقة على كثير من النفوس فأراد الإسلام إجمامها ببعض اللهو المباح.
ثم يأتي بعد مدة ليس بالطويلة عيد الأضحى ليفرح به الحاج والمعتمر في الأرض المقدسة المباركة ويشاركه المسلمون في أنحاء الأرض ابتهاجاً بقيام هذا الركن من أركان الإسلام وإعلان وإعلاء كلمة التوحيد من أول المناسك إلى أخر أدائها. وشرع لنا الإسلام كيفية الاحتفاء والاحتفال بهذين اليومين أو العيدين. إنها أيام أكل وشرب بعد فطام للنفس دام شهراً وأيام فرح وسرور وتواصل بعد شهر من التبتل والانقطاع عما يجرح وجه الطاعة. الحج أشهر معلومات نتعلم فيهن حرمة إتلاف الأشياء الحية فإذا تخرج الطالب (الحاج) فرح بتخرجه فنال شهادة " رجع كيوم ولدته أمه" وفرح إخوانه في العالم بنجاح وفد الرحمن في الامتحان وأدائهم لهذا الركن العظيم. في هذين العيدين نلبس جميل الثياب ونظهر أحلى الحلل ونعطرهما بأذكار المنعم الذي منع وأباح ونحن له طائعون. نصل الأرحام المقطوعة نتهادى بوسائل الحب (تهادوا تحابوا) نرفع شعار الدعاء (يتقبل الله منا ومنكم) دعوة أخ لأخيه ودعاء (حج مبرور وذنب مغفور) نظهر من السرور والبهجة فلم لا نفرح نحن بأعيادنا أن هذه النفوس تكل وإذا كلت عميت فروحوها باللهو المباح، لم لا يتغنى المسلمون بدينهم في غير بذاءة ولا تبذل لم لا يجد المسلمون البديل النظيف بما يتناسب وعقيدتهم عقيدة الجمال والكمال، لماذا نظهر هذه الشريعة كأنها عرجاء لا تعرف للفرح طعماً ولا للابتسامة لوناً؟ إن تبسمك في وجه أخيك صدقة وأين " والله لن تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم"؟ ثم من أين تأتي الابتسامة والسلام والمرء مقطب الوجه مكفهر اللون؟ إن في ديننا فسحة بل فسح طرب الحبش بحضرة النبي الكريم ورقصوا بما يناسب الحال فلم لا يطرب الحبش أو العرب أو المسلمون بما يتناسب وأعرافهم وتقاليدهم وآداب دينهم لم نحجر واسعاً ؟ عائشة رضي الله عنها تنظر وتسمع إنها ترى الرجال يلعبون وترى الجويرات يرقصن فلم لا يلعب رجالنا وترقص جويرياتنا قبل أن ترقص لنا أو ترقصنا بنات الليل ورواد الحانات؟
في العالم الغربي والمستغرب معهم يحتلفون بأعيادهم ومناسباتهم على غير هدى فكل شيء عندهم مباح أطلقوا العنان للغرائز بحجة الحرية ثم العيد إن لهم ما يشاؤون أو يختارون فإن لكل قوم عيداً لكن أن تحول أعيادنا بما يمسخ حقيقتها ويغير الوجه الذي جاءت من أجله فهذا مما لا ينبغي للعقلاء فعله قد يفعله المرء مع نفسه إرضاء لهواها أما أن يشيع ذلك في أمته فيفسد عليها دينها وخلقها وآدابها فهذا من دواهي الزمن ثم يزعم هذا الفاعل أنه متحضر مثلاً ألا يعتقد أنه مسخ هويته وألغاها وانتسب إلى غير أصله من غير حاجة أو ضرورة إلا شهوة التقليد والمحاكاة؟
إن صمام الأمان لبلادنا والذي لا زلنا نتفوق به على غيرها هو الأمان وهذا الأمان الذي نعيشه من غير قوة سلطان إنما وفره لنا الدين القويم والأخلاق النبيلة فلا يكن أحدنا أمعة ولا يكن أحدنا ساناً لسنة سيئة يتحمل وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
وليحذر المؤمن أن يصاب بمقت من الله الذي توعد الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في بيئة التوحيد حيث قال (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) فكن مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر والخير معروف بالفطر والشر معروف كذلك نعم إن في ديننا فسخة فاجمعوا هذه النفوس فإنها إذا كلت عميت.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
حب المغامرة
نحن نعلم أن القوة البدنية نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان كي يمكِّنه ذلك من أداء وبلوغ... اقرأ المزيد
956
| 13 يوليو 2015
عظمة الإنسان
إن من أثر المذاهب المادية في عصرنا الحاضر أن تغيرت القيم الخلقية تغيراً كبيراً حتى أصبحت الفضائل النفسية... اقرأ المزيد
3667
| 12 يوليو 2015
المهرجان الملائكي
إن من الحرمان أن يرى الإنسان الكثير من المسلمين يقضون هذه الأيام المباركات المحدودة والفرص النادرة فيما لا... اقرأ المزيد
458
| 11 يوليو 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو عسكرياً بعيداً عن حياة الناس، فقد امتد أثرها إلى حركة السفن وتكاليف الشحن والتأمين وسرعة وصول البضائع إلى دول المنطقة. ومع استمرار الاضطراب، ارتفعت أسعار بعض السلع، وقد يمتد الارتفاع إلى سلع أخرى إذا طالت الأزمة. وجانب من هذا الغلاء له أسباب حقيقية، فعبور السفن في منطقة عالية المخاطر يرفع أقساط التأمين، وقد يدفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية. كما أن تأخر وصول البضائع يزيد تكاليف التخزين والتمويل، وقد يضطر المستورد إلى استخدام طريق أطول أو وسيلة نقل أكثر كلفة حتى يحافظ على توافر السلعة. لكن ارتفاع هذه التكاليف لا يعني أن تصبح أزمة هرمز مبرراً مفتوحاً لزيادة أسعار جميع السلع وبأي نسبة. فليست كل السلع تمر بالطريق نفسه، ولا تمثل كلفة الشحن النسبة ذاتها من سعر كل سلعة. كما أن بعض البضائع المعروضة حالياً وصلت إلى قطر قبل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته «غلاء هرمز»، أي الزيادة التي فرضتها الأزمة فعلاً. غير أن هناك فرقاً بين هذه الزيادة الحقيقية وبين استغلال الظروف لرفع الأسعار بما يتجاوز ارتفاع التكلفة. فقد يسارع بعض التجار إلى رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية أو المتوقعة في تكلفة استبدال المخزون، أو يرفعون أسعار سلع لم تتأثر مباشرة، مستفيدين من توقع المستهلك أن كل شيء سيصبح أغلى. ولا يعني ذلك اتهام التجار والمستوردين عموماً؛ فكثير منهم يواجهون ظروفاً صعبة ويحاولون المحافظة على تدفق البضائع رغم ارتفاع المخاطر. لكن حماية التاجر الجاد لا تتعارض مع مساءلة من يستغل الأزمة لتوسيع هامش ربحه. والفاصل بين الحالتين هو قدرة التاجر على إثبات مقدار الزيادة التي تحملها فعلاً. وقد تحركت الجهات المختصة في قطر مبكراً لمواجهة آثار الأزمة. فدعت غرفة قطر، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، شركات الشحن والنقل إلى استخدام المسار البري عبر المملكة العربية السعودية ونظام النقل الدولي البري «TIR»، مع تخصيص مسار سريع وتسريع التخليص من خلال نظام النديب الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، كثفت وزارة التجارة والصناعة رقابتها على الأسواق، فنفذت بين 28 فبراير و22 مارس 2026 نحو 50 ألف جولة تفتيشية طارئة، وضبطت منشآت مخالفة وأغلقت منشأتين، في رسالة واضحة بأن ارتفاع التكلفة لا يمنح أحداً الحق في استغلال الأزمة. كما تمتلك قطر قاعدة بيانات للأسعار، بعد إلزام المنشآت التجارية والصناعية بتسجيل أسعار السلع والخدمات وتحديثها إلكترونياً. وهناك أيضاً سلع وخدمات لا يجوز رفع أسعارها من دون موافقة الجهة المختصة. وبذلك تتوافر أدوات لمقارنة الأسعار قبل الأزمة وبعدها، وربط أي زيادة بفواتير الاستيراد والشحن والتأمين. إلا أن استمرار الأزمة يتطلب البناء على هذه الإجراءات، والانتقال من الاستجابة العاجلة إلى خطة أطول مدى. وينبغي أن تسير هذه الخطة في اتجاهين متوازيين: منع استغلال الأزمة داخل السوق، وخفض تكلفة وصول البضائع إلى قطر عبر الطرق البديلة. ففتح الطريق البري خطوة مهمة، لكن نجاحه لا يقاس بوصول البضاعة فقط، بل بالتكلفة التي تصل بها. فإذا كانت كلفة الطريق البديل مرتفعة جداً، فسيدفع المستهلك ثمنها في النهاية. لذلك من المهم مقارنة تكاليف الاستيراد عبر المسارات المختلفة، واختيار الطريق الأنسب لكل نوع من السلع. ومن المهم أيضاً منح الأولوية في النقل والتخليص للغذاء والدواء والسلع الأساسية، وتقليل فترات انتظار الشاحنات عند المنافذ؛ لأن كل يوم إضافي يرفع تكاليف النقل والتبريد والتخزين. ويمكن دراسة تخفيف بعض الرسوم مؤقتاً، متى ثبت أن ذلك سينعكس على السعر النهائي، لا أن يتحول إلى زيادة في هامش الربح. أما داخل السوق، فينبغي أن تركز الرقابة على العلاقة بين ارتفاع التكلفة وارتفاع سعر البيع. فإذا أثبت المستورد أن تكلفة وصول سلعة معينة ارتفعت بنسبة محددة، فمن الطبيعي أن ينعكس جزء من ذلك على سعرها. أما إذا ارتفع السعر بنسبة أكبر كثيراً، فمن حق الجهة الرقابية أن تطلب تفسير الفارق. وفي المقابل، يجب الحذر من تثبيت جميع الأسعار بصورة جامدة؛ لأن إجبار المستورد على البيع بأقل من تكلفته قد يدفعه إلى تقليل الاستيراد، فتتحول مشكلة الغلاء إلى نقص في السلع. فالرقابة الناجحة تقبل الزيادة المبررة، وتكبح الزيادة التي تستغل الأزمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرار الإمدادات. لقد أثبتت قطر في أزمات سابقة قدرتها على تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزون إستراتيجي والمحافظة على استقرار الأسواق. والمطلوب اليوم هو تطوير الإجراءات الحالية إلى خطة مستمرة لطرق استيراد بديلة ذات تكلفة مقبولة، مع رقابة تمنع استخدام اسم هرمز لفرض زيادات لا تبررها الأرقام. إن مواجهة «غلاء هرمز» تقوم على مسارين لا ينفصلان: تسهيل وصول البضائع إلى قطر بأقل تكلفة ممكنة، ومنع تضخيم هذه التكلفة عندما تنتقل إلى المستهلك. وبهذا التوازن يمكن حماية المستهلك، ومساندة التاجر الجاد، والمحافظة على استقرار السوق في وقت واحد.
5259
| 13 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3771
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2634
| 08 سبتمبر 2026