رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن معراج أي أمة وذروة ارتقائها يكمنان دائماً في تصورها للكمال، ولا شك أن تصور الكمال لدى المسلمين يرتكز بأكمله على نقطة مركزية واحدة، ألا وهي: الذات المحمدية على صاحبها أتم الصلاة والسلام. لقد أوجز القرآن الكريم هذا التركيز العميق في مصطلح قرآني بليغ وهو «الأسوة الحسنة». ففي سورة الأحزاب، وتحديداً في تلك الآية التي تنزلت في اللحظات العصيبة والملتهبة من غزوة الخندق، حيث كان الخوف يضرب حصاره حول المدينة المنورة والقلوب تبلغ الحناجر، جاء القول الإلهي الحاسم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}. لم تكن هذه الآية الكريمة مجرد عبارة ثناء عابرة، بل كانت بمنزلة حجر الأساس لبناء وتوجيه حضاري متكامل. ولكن المأساة تكمن في أننا، وعبر رحلتنا الطويلة عبر القرون، أخطأنا قراءة هذا النقش الأول؛ فظننا أن «الأسوة» هي مجرد الوعاء أو القالب الشكلي، في حين أنها كانت المضمون والجوهر. لقد فضلنا القالب على الروح، وهذا هو الخسران المبين الذي يترك غصة ونواحاً صامتاً في قلب كل طالب علم يمتلك بصيرة ووعياً.
وإنه لمن فواجع التاريخ الإسلامي أن نرى كيف بالغ كُتّاب السيرة والمحدثون الأجلاء في التركيز على الأوصاف والشمائل الظاهرية للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى قدموا لنا تراثاً هائلاً وضخماً في السيرة النبوية يعج بآلاف الروايات المتعلقة بهيئته، وقيامه، ولباسه، وطعامه، وطريقة جلوسه، وغيرها من الأمور الثقافية والبيئية. والمشكلة ليست في نقل هذه التفاصيل، بل في أننا جعلنا من التقليد الأعمى لهذه الجزئيات مرادفاً لمفهوم «الأسوة الحسنة». لقد كان هذا النهج السطحي والمجافي لجوهر الحقيقة مكلفاً للغاية، إذ دفعنا ثمنه بأن أقصينا تماماً تلك الرسالة الأبدية والآفاقية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لإنقاذ البشرية جمعاء وإصلاح حالها. ففي الوقت الذي كان فيه الهدف الأسمى لمقدمه صلى الله عليه وسلم هو إقامة مجتمع متوازن، عادل، ومبني على المساواة في هذا العالم المادي، وكان مقصده الأول تحرير رسالة الله الخاتمة والأبدية من قيود الزمان والمكان لإيصالها إلى عقول وقلوب البشر؛ غرقنا نحن اليوم في أكوام الروايات المنقولة وتفاصيل الإسلام الشكلي، لدرجة أننا بتنا نعجز عن فهم المعنى الحقيقي لـ «روح الإسلام». وهو ما عبر عنه الفيلسوف الشاعر محمد إقبال بأصدق الكلمات حين استشعر هذا الألم المستمر قائلاً: «لقد ضاعت الحقيقة في زحام الخرافات، وتاهت هذه الأمة في غياهب الروايات».
لفك هذه العقدة المستعصية، يجب أن نتأمل بعمق في الموضع القرآني الذي ورد فيه هذا المصطلح. إذا عدنا إلى الآية ٢١ من سورة الأحزاب، وتتبعنا سياقها التاريخي والتفسيري عند كبار المفسرين كالإمام الطبري في «جامع البيان»، وابن كثير في «تفسير القرآن العظيم»، والرازي في «التفسير الكبير»، سنجد حقيقة واضحة: لقد نزلت هذه الآية في الأجواء المرعبة والخانقة لغزوة الخندق (الأحزاب).
كان ذلك هو الوقت الذي تجمعت فيه كل قبائل العرب، بتواطؤ مع يهود المدينة، لمحو الدولة الإسلامية الوليدة من الوجود. اجتمعت قسوة الطقس، والجوع، ومؤامرات المنافقين لتصنع حصاراً رهيباً وصفه القرآن البليغ بقوله: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ}. في خضم هذا الرعب والظلام الدامس، يُقال للمسلمين: إن لكم في رسول الله «أسوة حسنة». في هذا الموقف بالذات، لم تكن الأسوة الحسنة تعني أبداً طول ثوبه، أو طريقة لفه لعمامته، أو تفضيلاته في الطعام؛ بل كانت تعني ذلك العزم الحديدي، وتلك الاستقامة الراسخة كالجبال الرواسي، والتوكل المطلق على الله، والشجاعة الباسلة، ووقوفه جنباً إلى جنب مع الصحابة يحمل التراب كأي عامل كادح في حفر الخندق. الأسوة كانت في عدم التخلي عن العدل والإنصاف رغم الجوع القارس، وفي رفع معنويات أمته كقائد عظيم في أشد الأزمات حلكة.
هذه هي الأسوة الحسنة الحقيقية؛ تلك التي تتجاوز قيود الزمان والمكان لتصبح منارة مشعة لكل حاكم، وقائد عسكري، وإنسان بسيط في كل عصر. أما تقزيمها وحبسها في دائرة ضيقة من العادات والسنن الشكلية، فهو في الحقيقة جناية علمية كبرى بحق القصد القرآني. وإذا قلبنا صفحات التاريخ القديم، ستتجلى لنا الحقيقة ساطعة بأن الجاذبية الحقيقية للإسلام لم تكن قط في طقوسه الظاهرية، بل في رسالته التأسيسية القائمة على التوحيد والعدل والحرية.
وخلاصة القول أن «الأسوة الحسنة» ليست اسماً يطلق على محاكاة إقليم بعينه، أو تقليد أمة محددة، أو استنساخ ثقافة معينة. بل هي حقيقة حية، خالدة، وديناميكية تنبض بالحياة. إنها التجلي البشري للأخلاق الإلهية الكونية. وإذا أردنا اليوم أن نخرج من مستنقع الأزمات المعقدة، والشتات الفكري، والتدهور الروحي الذي نعيشه، فلا بد لنا من كسر قيود هذا التصور المحدود والمتعصب للأسوة الحسنة، والذي فرضته علينا قرون من التقليد الأعمى والجمود الفكري. يجب علينا أن نكتشف من جديد روح الأسوة الحسنة؛ تلك الروح المتجسدة في إعلاء العقل، وإرساء التسامح، والرحمة، والعدالة الاجتماعية، واستعادة الكرامة الإنسانية. وما لم نتعلم كيف نميز بين الأوعية العربية التي تعود للقرن السابع الميلادي وبين الرسالة الإلهية الأبدية التي تحتويها، فسنظل هكذا واقفين في مفترق طرق التاريخ، تائهين حيارى، ولن يفيدنا بكاؤنا ونحيبنا حين نردد: «دع أنهار الدماء تسيل من العيون، فهذا مساء الفراق». إن الروح الحقيقية للأسوة الحسنة وخلود الرسالة المصطفوية تكمن فقط في أن نحطم هذا القالب الشكلي الخارجي، لنتبنى ونعتنق ذلك اللب والجوهر الذي يمثل سبيل النجاة ومصدر الرحمة لكل إنسان في كل زمان ومكان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3786
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3135
| 30 أكتوبر 2026