رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعل الاهتمام بالأحداث الساخنة التي تعيشها منطقتنا العربية والإسلامية في العالم المعاصر قد بات أمرا ضروريا جدا. ولذا يجب على أصحاب مشاريع التنوير و التبصير بالحقائق الصحيحة استكناه ماوراء أخبارها من دلالات قد تغيب كثيرا على البسطاء و السذج من القارئين و يجب عليهم أن يواصلوا مشوار أبحاثهم ودراساتهم فالرأي قبل شجاعة الشجعان – كما قال المتنبي- وقد عرضت قناة الجزيرة برنامجا خاصا مفيدا لمثل هؤلاء ودللت الدراسات على أن نجاح بعض رؤساء الدول في إدارة بلادهم سلما أو حربا إنما استند إلى الآراء الحصيفة و عصارة الأفكار البانية التي أخذوها عن أهل العلم و الثقافة و التدبير و الفهم للواقع نظريا وعمليا. و بناء عليه فقد قام المركز السوري للعلاقات و الدراسات الاستراتيجية بندوة بحثية مهمة بعنوان: الحالة السياسية في تركيا و أثرها على الشرق الأوسط في الأيام القليلة الماضية وتحديدا في 5 و 6/9/2015 كالندوة التي عقدت العالم الماضي وكانت أقرب إلى العموم منها إلى الخصوص ويشارك فيها الدكتور أنور مالك و الباحث الألماني: "أود شتانباخ" و أسهم العديد من الباحثين في إثرائها وذلك بتوجيه الرئيس السابق للمركز المرحوم الدكتور "بهيج ملا حويش" ثم خلفه الدكتور خالد حسن هنداوي كاتب هذه الأسطر و كان للأخ الأمين العام للمركز السيد محمد صادق ديب و لمؤسس المركز المهندس محمد فاروق طيفور أثر كبير في تقدم هذا الصرح الذي حضرهذه الندوة الجديدة عن تركيا و دورها. سيما أنها لم تأخذ حَظها في الدراسة و التمحيص و التقديم كما أخذت ايران للأسف الشديد. ونظرا إلى أن الفهم العميق هو الذي يحدد معرفة كيفية إدارة الصراع فإن هذه الفعالية التي حضرها أكثر من خمسة عشر مركز بحث وشخصيات مربوقة مهمة عن الوضع الخطير في الشرق الأوسط خصوصا في سورية. وقد تضمنت هذه الندوة أربعة محاور هي : أثر الحالة السياسية التركية على الداخل التركي و كذلك أثر هذه الحالة على الوضع في سورية وكذلك أثرها على إيران و ضمنت بأثرها على العراق و الخليج العربي.
أما المحور الأول بعنوان: أثر الحالة السياسية التركية على الداخل: فقد تحدث عنه الأخ الدكتور "أحمد اوصال" وذلك ضمن نقاط وصفية وتحليلية و خصوصا بعد توجيه الأسئلة وحل الإشكالات بتبادل الرأي مع الحضور. وقد استهل حديثه بتقديم عرض تاريخي بتطور الجمهورية التركية منذ عام 1923 م حتى وصول "حزب العدالة والتنمية " إلى السلطة. و أكد الدور الكبير – إيجابا و سلبا- الذي كان الجيش فيه يحكم البلاد ولا يديرها. ثم بين إنجازات حزب العدالة العظيمة قياسا إلى قلة مصادر الدعم الاستراتيجي و حيويتها كالنفط و الغاز ناقلة ترتيبها في عهد حزب العدالة من لاشيء تقريبا. كونها في ذيل قافلة البلاد اقتصادا على سبيل المثال إلى المرتبة السادسة في العالم عبر هذا المجال الأساس ولكن لفت النظر إلى بعض الأخطاء التي – ربما – كانت من أسباب تراجعه في الانتخابات الماضية عما كان يصبو إليه من تشكيل حكومة بقيادقة و الوصول إلى النظام الرئاسي كما أكد الدكتور أحمد على كراهية الحزب الجمهوري لكل ما يتعلق بالدين. ولكراهية العرب تحديداو مشيراً إلى أنه تحالف مع نظام السفاح الأسد وذلك لوجود نسبة كبيرة من العلويين الأتراك فيه بل إن رئيسه علوي كمالي لا يرى للدين أي تأثير في مجريات الأحداث ولا في تطوير الوضع في تركيا. ثم رأي "اوصال" أن حزب الشعوب الديموقراطي (كردي) يسيطر عليه منهجيا حزب العمال الكردستاني PKK وقادة جبل قنديل في العراق. ولفت إلى أن "عبد الله اوجلان" الزعيم الكردي السجين في تركيا منذ عهد حافظ الأسد هو أيضا علوي ويكره السنة الأتراك وله اجندته الخاصة. وفي ضوء هذا المختصر الذي جرى عليه تفصيل ومناقشات رأي الدكتور اوصال عدة أمور أهمها: أن على حزب العدالة أن يستفيد من أخطائه السابقة ليرفع نسبة أصواته في الانتخابات القادمة. سيما أن حزب العدالة طهر صفوفه من الفاسدين. و أن الأتراك رأوا مثلا أن حزب الشعوب الديموقراطي لم يكن ديموقراطيا كما وعد قبل و أثناء الانتخابات. واقترح أوصال أنه بات ضروريا أن يتحد حزب السعادة الاسلامي مع حزب العدالة لكسب رهان الانتخابات و ألاينشغل الاخوة الاسلاميون الوطنيون بالخلاف الييني فيصبحوا للأحزاب العلمانية الكمالية بالسيطرة على الوضع كما جرى قبل 3 سنوات في إندونيسيا بل وفي غيرها: فلابد من فهم الدرس بدقة و تغليب المصلحة العليا وعدم الانسجام مع أعذاء البلاد في سورية وغيرها طلبا لمكاسب دنيوية خسائرها أكثر من مرابحها بكثير. وختم المحور بالقول: ربما تطرأ مفاجآت غير محسوبة قد تغير من طبيعة الانتخابات و اختلاف نسب التصويت من حزب إلى آخر. وقد تحدث بعد الأستاذ "أوصال" الباحث والمحلل المشهور محمد زاهد كل و أثرى النقاش و الاجابات. فيشكر الأخوات التركيان اللذان تحدثا بالفصحى و كأنهما عرب أقحاح.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1626
| 04 يناير 2026
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
783
| 31 ديسمبر 2025
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري والسياحي هي جهودٌ مقدَّرة ومحلّ اعتزاز، ونأمل أن تبلغ أسمى درجات التميّز والإبداع من خلال التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات، وبمشاركة أطياف المجتمع كافة؛ بما يعكس الصورة المشرّفة للبلد، وثقافتها، وقيمها، ورُقيّ أهلها. وبحكم كوني من روّاد كورنيش الدوحة، فقد استوقفتني بعض الممارسات التي -من وجهة نظري- قد تؤثّر سلبًا في المشهد العام وجودة التجربة السياحية التي نطمح جميعًا إلى الارتقاء بها. إذ إن لهذه الممارسات انعكاساتٍ مباشرة على سمعة القطاع السياحي، وعلى جودة الخدمات المرتبطة به. ومن أبرز هذه الملاحظات انتشار مجموعات من الأشخاص الذين يمارسون الإرشاد السياحي دون ترخيص أو تأهيل مهني، يتمركزون في نقاط معيّنة على الكورنيش والمواقع الحيوية، ويعمدون إلى استقطاب السياح بصورة عشوائية تفتقر إلى التنظيم. وأشير هنا -من باب رصد الواقع لا التعميم- إلى بعض العمالة، ولا سيما الآسيوية منها، التي تفتقر إلى أبسط أدوات الإرشاد السياحي السليم، وإلى الوعي والبعد التاريخي والثقافي للمكان. وهنا يبرز تساؤلٌ مشروع: هل يحمل هؤلاء تصاريح رسمية تخوّلهم مزاولة هذه المهنة؟ وهل يمتلكون التأهيل المعرفي اللازم لنقل المعلومة الدقيقة عن التاريخ، والعادات، وقيم المجتمع؟ فالإرشاد السياحي ليس مجرّد مرافقة عابرة، بل هو تمثيلٌ حيّ، وصورة واقعية تُنقل إلى العالم عبر التواصل الإنساني المباشر، وتترك أثرًا دائمًا في ذاكرة الزائر والسائح. وتبرز ملاحظةٌ أخرى تتعلّق بالقوارب الخشبية السياحية التقليدية، حيث تظهر على بعضها علامات التهالك، وتدنّي معايير السلامة والنظافة، فضلًا عن غياب الأسلوب الاحترافي السياحي في التعامل مع الزوّار والسائحين، وهو ما يثير تساؤلًا حول مدى توافق هذه المشاهد مع الصورة العصرية والحضارية التي نحرص على تقديمها في أحد أبرز معالمنا السياحية. إن إعادة تأهيل هذه القوارب السياحية والارتقاء بجاهزيتها، من خلال تحسين معايير الأمان، وتوفير سبل الراحة، والالتزام الصارم بمعايير السلامة والنظافة، واعتماد أسلوب احترافي في الخدمة، من شأنه أن يجعلها أكثر جاذبية للسياح، ويحوّلها من وسيلة نقل عشوائية إلى عنصر سياحي فعّال يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية على الكورنيش. إن كورنيش الدوحة ليس مجرّد معلمٍ عابر، بل لوحة نابضة تروي قصة وطن؛ فعن يمين الزائر تتجلّى الأبراج الشاهقة رمزًا للحداثة، وعن يساره يستحضر عبق التاريخ المرتبط بالبحر والغوص والبادية. وفي هذا التلاقي الفريد، يلتقي الماضي بالحاضر ليجسّدا رحلة بلدٍ حافظ على هويته وهو يعانق المستقبل. ومن هنا تكمن المفارقة في وجود بنية تحتية عالمية المستوى، يقابلها ضعف في جودة بعض التفاصيل الميدانية التي قد تبدو بسيطة، لكنها عميقة الأثر في جوهر التجربة السياحية. وفي المقابل، تمثّل مهنة الإرشاد السياحي فرصةً حقيقية وواعدة لأبناء الوطن من الجنسين، لما تتطلّبه من مخزون ثقافي ومعرفي واعتزاز بالهوية. وقد أثبت الشباب القطري كفاءته في شتى المجالات، وهو الأقدر على تقديم تجربة سياحية أصيلة تعكس القيم والتاريخ بصورة مشرّفة. إن اختيار الدوحة عاصمةً للسياحة الخليجية لعام 2026 هو إنجازٌ يفخر به الجميع، لكنه في الوقت ذاته يضع الجميع أمام مسؤوليةٍ مضاعفة لترجمة هذا اللقب إلى واقعٍ ملموس، يتجلّى في جودة التنظيم، وسلامة المرافق، ورُقيّ مستوى الخدمة. خلاصة القول.. تظلّ التجربة السياحية ناقصة ما لم يُرافقها محتوى إنساني وثقافي مؤهَّل يعكس روح المكان. إن الاستثمار في تنظيم وضبط معايير الخدمات الميدانية هو استثمارٌ في سمعة القطاع السياحي واستدامته؛ إذ لا يدوم التميّز إلا حين يلمسه الزائر والسائح واقعًا في كل تفاصيلها.
675
| 04 يناير 2026