رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نعيمة عبدالوهاب المطاوعة

مساحة إعلانية

مقالات

447

نعيمة عبدالوهاب المطاوعة

ليلة القرنقعوه ما لها وما عليها

16 مارس 2025 , 01:00ص

بالأمس احتفلنا والأطفال بليلة القرنقعوه العادة التراثية التي اعتدنا القيام بها في النصف من شهر رمضان، عادة جميلة يجتمع فيها الأطفال ويطرقون أبواب الجيران والأهل وهم يرددون الأغنية الخاصة بهذه العادة وفيها كلمات جميلة تدعو للخير ودعاء بالبركة، كان الناس يحتفلون بتلك الليلة بكل بساطة ويقدمون شيئا من الحلويات والمكسرات التي يقبل عليها الأطفال فرحين مستبشرين.

ولكن مع نور الزمن ودخول الكثير من التقنيات والتكنولوجيا ووسائل الاتصال والتسويق تطورت تلك العادة فلم تعد مقصورة على الأطفال في الاحتفال بل يمتد ذلك للأهل الذين جعلوا من هذه العادة فرصة ثمينة لتجمع الأهل والمعارف والأصدقاء في ليلة من ليالي رمضان كون الوقت لم يعد يكفي لزيارة هؤلاء، وجعل ليلة القرنقعوه في تقديم أكياس القرنقعوه بأشكال ملونة جميلة وإبداعات في التغليف كل يعطي أطفاله أو أحفاده وتوزيعها على الأطفال الحضور مع بعض الفعاليات الجميلة ووجود من يقوم بخبز الخبز الرقاق وتنفيذ المسابقات الثقافية التي تنشط العقل، ومن ثم العشاء.

ورغم أن هذا التطور تطلب نفقات كبيرة غير معتادة عليها ميزانية الأسرة ولكن الكل يحاول أن يقدم أفضل ما عنده، ويرتدي الأطفال والنساء الملابس التراثية وتتزين الفتيات الصغيرات بالحلي الذهبية التي تحرص الأسرة على وجودها على فتياتها.

ورغم ما قد نرفضه في ذلك، ما تقوم به بعض الأسر بتكاليف باهظة لإعداد الحفل ودعوة الأهل والصديقات وتقديم أصناف الطعام والشراب الذي قد لا يمس إلا بشيء بسيط لا يذكر! إضافة إلى تلك الهدايا الكبيرة التي ترسل للأصدقاء والأهل التي تضم أنواعاً كثيرة من الحلويات والمكسرات التي قد لا تؤكل وتظل حتى يمكن التصدق بها أو تنتهي صلاحياتها ولا يلتفت لها أحد!

نأمل أن هذه العادة ظلت كما هي ببساطتها وقيمتها التراثية دون دخول تلك البدع عليها، وكان يمكن للجميع المحافظة على ذلك من خلال إحيائها بملابس بسيطة وتقديمات أبسط ولكن ما نقول لمن يريد أن يطور كل شيء ويمسح شيئا من الهوية من عاداتنا وتقاليدنا، ويدخل علينا أمورا قد تشوه ذلك من المظاهر والبذخ الزائد بهدف واحد ألا وهو النشر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي لم تعد كما هي مسماها ولكن انقلبت لشيء من التنافس والمباهاة ومحاكاة ممن يطلق عليهم (بلوغر) أو مشاهير تلك الوسائل والذين للأسف أصبحوا كثرا وصار لهم متابعون يريدون الوصول إلى ما وصلوا إليه بكل ما أوتوا من وسائل !

ومع ذلك تظل تلك العادة من أجمل العادات التي تجمع الأهل والأحباب في ليلة كلها ود ومحبة نتذكر فيها أحباباً كانوا معنا وفقدناهم، وعساها عادة ما تنقطع.

مساحة إعلانية