رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في سوريا يدور قتال عنيف بين من جاءوا من أمكنة متباعدة للجهاد ضد طاغية سوريا (بشار الأسد)، ولكن بوصلة بعض هؤلاء انحرفت باتجاه زملائهم في العقيدة والهدف وتركوا الهدف الأساسي من قدومهم إلى الشام، بل وأصبحوا عمليا يقدمون خدماتهم وأرواحهم وأرواح إخوانهم هدية مجانية للأسد، وأحسبه يراقب هذا المشهد وهو يفرك يديه فرحا وسرورا، فقد كفاه هؤلاء أنفسهم دون أي خسارة تذكر.
لب المشكلة أن جماعة الدولة الإسلامية في العراق والمنتمية لفكر القاعدة أرادت أن تمد نفوذها إلى الشام، فأرسلت مجموعة من أفرادها إلى بعض مناطق سوريا بهدف الجهاد وبكل بساطة بل واستهتار بالسوريين جميعا أعلنت هذه الجماعة أن الشام أصبح تحت ولايتها إضافة إلى العراق وكأنهم يحكمون العراق فعلا!! والأنكى أنهم يفرضون على الأهالي مبايعة أميرهم أو القتل، كما بدأت محاكمهم بإقامة الحدود الشرعية وأحكام الإسلام - حسب فهمهم - وكأنهم - فعلا - دولة إسلامية مكتملة الأركان!! وهذا الوضع غير المعقول ولا المقبول هو الذي أدى إلى رفض كبير لهم في الوسط السوري وكذلك في أوساط المجاهدين الآخرين الذين تعرضوا لأذى شديد منهم وصل إلى حد القتل والأسر والسرقة، وهذا أدى بالتالي إلى نشوب الاقتتال بين الدولة وبقية فرق المجاهدين.
الوضع الشاذ للدولة الإسلامية طرح أسئلة عديدة حول طبيعة المهمة التي تقوم بها هذه الدولة في الشام، بل وطبيعتها كذلك في العراق!! ولعل التصريح الخطير الذي أدلى به وزير العدل العراقي (حسين الشمري) يطرح ضوءا على ذلك الدور، فقد اتهم الشمري بعض كبار رجال الدولة العراقية بتهريب آلاف المسجونين من رجال القاعدة من سجني (أبو غريب والتاجي) وتسهيل ذهابهم إلى سوريا خدمة لنظام الأسد، فهؤلاء سيحولون الثورة ضده من ثورة شعب يسعى للحرية والعدالة إلى مجموعة إرهابيين يعتدون على المواطنين، كما سيجعل الأسد من حاكم مستبد يقتل شعبه إلى حاكم يقاتل الإرهابيين دفاعا عن الشعب!! وفي ذات الوقت فإن الداعمين للثورة أو الذين كانوا يستعدون لدعمها سيتوقفون عن ذلك، لأنهم سيصبحون في الحالة الجديدة مدافعين عن الإرهاب وهذا ما حصل فعلا!! فقد استغل بشار الأسد وإيران وروسيا وجود القاعدة في إقناع إسرائيل وأمريكا والغرب وبعض الدول العربية بخطورة القاعدة على أمنهم وأنها لن تتوقف عند حدود سوريا، بل ستتعدى ذلك إلى إسرائيل والدول العربية وقد نجحت هذه الخطة بصورة كبيرة وبغض النظر عما يدور في الخفاء بين الأسد وبين بعض رجال الدولة من تفاهمات سرية.
صحيفة الإندبدنت ذكرت أن هناك علاقة بين الأسد وبين تنظيم الدولة المشهور اختصارا بـ(داعش) فقالت: (هناك شعور سائد بين صفوف المعارضة السورية بوجود تحالف سري بين النظام والجماعات المسلحة المتشددة، مشيرة إلى وجود عدد من المقاتلين الشيشان في صفوف داعش ممن خدموا في الجيش الروسي في الماضي)، كما نقلت أيضا عن (أبي مراد) وهو عضو في كتائب الفاروق المعتدلة قوله: (لقد رأينا قوات الأسد تهاجم الكتائب الأخرى لكنها تترك داعش، لماذا؟ لأنه من مصلحة النظام أن ينتصر داعش ومن ثم يقولون: إن جميع القوى الثورية تتبع القاعدة، النظام لا يلاحق داعش، ونحن الذين نلاحقه).
وضع داعش بالصورة التي هو عليها الآن يعد من أهم أدوات الإساءة للثورة ومن هنا فإن بشار الأسد سيحافظ عليه وسيدعمه والطرق غير المعلنة للدعم كثيرة جدا وأهمها المال وواقع (داعش) حاليا يؤكد أنها في أمس الحاجة للمال، فالهزائم التي تتلقاها في حربها كثيرة ومؤلمة وقد يساهم المال في شراء بعض الذمم خاصة في مثل هذه الظروف التي تمر بها الحركات الإسلامية المجاهدة في سوريا، والأمر هنا ليس حكرا على الأسد، فهناك إيران التي لا يستبعد الكثيرون أن لها علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية، فهي والأسد يعملان جنبا إلى جنب، فمصالحهما - كما نعرف - مشتركة إلى حد التطابق.
الشيء الذي أود إيضاحه أن الدولة الإسلامية كانت تدين بالولاء لتنظيم القاعدة عندما كانت في العراق، كما أن جبهة النصرة هي الأخرى تتبع تنظيم القاعدة وكان من المنطق أن تتحد هاتان الجبهتان ولكن مطامع البغدادي جعلته يصر على أن يقوم قائد جبهة النصرة بمبايعته رغم أن كل الظروف كانت لا تتفق مع تحقيق رغبته، مما جعل الظواهري زعيم القاعدة يأمر البغدادي بترك سوريا والعودة إلى العراق لكنه رفض ذلك، مما يعني تمرده على قائده وقد يؤدي ذلك إلى طرده من تنظيم القاعدة، وهذا الوضع الذي وضع فيه جعل حقده يتزايد على الجولاني وتنظيم النصرة وهذا ما يفسر شدة الاقتتال بين التنظيمين.
القتلى من التنظيمات (المجاهدة) بالمئات وهو مرشح للزيادة بشكل كبير، خاصة أن الدولة الإسلامية فقدت صوابها وأصبحت تقتل بشكل عشوائي لا يختلف عما تقوم به قوات الأسد، فقوات الأسد قامت بقصف حلب بالبراميل المتفجرة ثم مباشرة هاجم التنظيم المدينة، مما يوحي أن هناك اتفاقا بين الطرفين!! وقام بعد الاقتحام بقتل عشرات الأسر بحجة الردة وفيهم أطفال ونساء وشيوخ ولست أدري كيف يبيح لهم دينهم قتل هؤلاء بحجة كاذبة هي الردة، ولا أستبعد أن يستمروا على هذا المنوال حتى يتم إخراجهم من سوريا.
الوضع الآن واضح للعيان ؛ فكل الذي يجري يصب في صالح الأسد سواء أدرك ذلك البغدادي ومن معه أم لم يدركوا، والسكوت عما يفعله هؤلاء خيانة للأمة وللمجاهدين الحقيقيين، فهناك من يقاتل مع الدولة جاهلا ببشاعة ما يفعله وأن قتل المسلم لا يجوز خاصة بالمبررات الكاذبة التي يقدمها شرعيو داعش، وأعتقد أن على علماء السعودية المسؤولية الكبرى لوجود عدد من الشباب السعودي يقاتل مع تنظيم الدولة وهؤلاء قد يثقون بعلماء السعودية أكثر من غيرهم، وأيضا علماء الكويت ودعاتها ؛ فالكويتيون لهم حضور قوي هناك، وكل من يقدر على المشاركة في حفظ الدم السوري بأي صورة عليه ألا يتردد في فعل ما يستطيعه خاصة هذه الأيام التي لها ما بعدها.
الأسد ومن يدعمه هم المستفيدون من هذا الاقتتال المجنون، فهل يدرك قادة داعش والمقاتلون أنهم بفعلهم ذلك يجاهدون إلى جانب من جاءوا لمجاهدته؟!!
الإرهاب وثقافة قطع الرؤوس: الجذور !!
الحديث عن الإرهاب قديم ولكنه ازداد كثيرا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م في أمريكا، ولكن... اقرأ المزيد
2796
| 30 ديسمبر 2014
إرهاب العوامية متى يتوقف ؟؟
والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل... اقرأ المزيد
1609
| 23 ديسمبر 2014
الإسلام السياسي بين الغرب وأذنابهم
إن الذي يفهم أبسط قواعد الإسلام يدرك أن مصطلح (الإسلام السياسي) دخيل على ديننا وإسلامنا، فالإسلام كل لا... اقرأ المزيد
2939
| 16 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3042
| 24 سبتمبر 2026