رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بالأمس كانت وقفة من أعظم الوقفات في العالم، وقفها آلاف من البشر من جنسيات متعددة ولغات مختلفة تردد كلمه واحدة: لبيك اللهم لبيك طلبا لرضا الرحمن والغفران رغم المشقات التى يعانونها للوصول الى الأراضى المقدسة وكل ذلك طمعا فى أن تنمحى كل الذنوب والمعاصى من صفحاتهم ويرجعون الى اوطانهم كما ولدتهم امهاتهم، وتعتبر هذه اللحظات من أهم الساعات التى يعيشها كل المسلمين، ليس فقط الذين ذهبوا اليها ولكن كل المسلمين فى كل بقاع الارض مشارقها ومغاربها.. وذلك ايمانا بأهمية هذه الايام التى تقبل فيها الدعوات مع الإكثار من النوافل وعمل الخيرات، وذلك لما لهذه الايام من نفحات ربانية ربما تصيب شخصا منا فتغير مصير حياته للابد من بركة هذه الايام وعظمتها فى قلوب المسلمين وتعظيما لكل شعائرها الربانية والمقدسة، ولكن اذا كانت هناك وقفات للمسلمين فى عرفات، فلذا يحتاج كلا منا ونحن فى أماكننا وقفات مختلفة فى كل جانب من جوانب حياتنا سواء الاجتماعية او الشخصية او العملية حتى لاتمر عظمة هذه الأيام دون ان تتغير لدينا العديد من السلوكيات التى لانرغب فيها سواء مع أنفسنا أو مع الأخرين وربما مع أنفسنا أولا، ومنها الاخلاص مع الله فى القول والفعل فى كل عمل نقوم به نحتاج الى الاخلاص.. فكثير من الاعمال التى يقوم بها الكثير منا ينقصها الاخلاص عند القيام بها وسواء كانت بأمور تتعلق بنا أو مع الأخرين، ويليها ومرتبط بها أشد الارتباط الاتقان حينما نقوم بالعديد من الأعمال وخاصة فى حياتنا اليومية والعملية نحتاج الى الاتقان وحب العمل لأن البعض يقوم بالكثير من مهامه التى تتعلق به كشخص او كعضو مساهم فى أسرته او فى مجال عمله بدون اتقان وكأنه عمل عادى يعتاد القيام به كل يوم وهذا ما يفرقنا عن الغرب فى هذا الجانب فهم يعشقون العمل ويتقنونه باخلاص حبا فى العمل نفسه ونحن نقوم به من اجل الاعتياد أو الراتب فقط، ولنا وقفة أخرى مع المسؤولية التى على عاتق كلا منا سواء كان شخصا عاديا او رب أسرة وبيت او مسؤولا فى العمل وجهة حكومية، فالمسؤولية مطلب أساسي فى تحمل العديد من المهام الاجتماعية او الادارية الموكلة الينا وليس منا من ليست لديه مسؤولية فكل منا على عاتقه هم كبير من المسؤوليات وسوف يسأل عنها ويحاسب عليها فلذا نحتاج أن نتقن مدى أهمية المسؤولية فى كل جانب من جوانب حياتنا لأنه لو اهدرت المسؤولية الفردية والمجتمعية فسوف تنهار العديد من المؤسسات الاجتماعية وفى المرتبة الاولى الاسرة ثم العمل ولو أجرينا وقفة أخرى مع انفسنا فى هذه اللحظات على الأمانة والتى فى رقبة كل منا وكيف يحافظ على هذه الأمانة سواء كانت فى الأبناء او المال وكيف يسخر كل جهوده الذاتية فى الحفاظ على الأمانة التى يمتلكها وان كانت فى الكلمة التى تصدر منه للاخرين من خلال الحوار او نقل حتى معلومه واحدة عن أى شخص جاءت سيرته فى الحديث مع الآخرين فنكون حريصين عليها لاننا لانعلم ما هى الأثار الناجمة عند خروج اى معلومات عن اى شخص نعرفه معرفة جيدة ولايعرفه الاخرين وحفظ الأمانة فيمن ولانا الله عليهم من عاملين سواء فى العمل او المنزل، لأن اليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل فلنعد حساباتنا الى هذا اليوم جيدا، وأما الوقفة التى يحتاجها كل منا ويأمل ان تتحسن الى الأفضل وهى الاحترام وفن التعامل مع الآخرين، فليس منا من لايحتاج شيئا من الاخرين سواء كان فى مجتمعاتنا العائلية او العملية سوى الاحترام وليس الاحترام من اجل المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية او الثقافية التى يحتلها الشخص نفسه فى المجتمع ولكن نحتاج الى نوع اخر من الاحترام وهو الاحترام لانسانية الشخص نفسه فى المجتمع المبني على حسن الخلق والعلم والبيئة التى نشأ فيها والعطاء الذى يقدمه وليس الاحترام المبني على الكراسى التى نشغلها ولا القبلية التى يعانى منها الكثير منا مع الاخرين ودمرت علاقتنا الشخصية فى المجتمع والكثير منا لايحتاج سوى الاحترام لاغير من اجل تقديم أفضل مانملك فى الاسرة والعمل والمجتمع فلذا وبعد وقفة عرفات نحتاج الى وقفات كثيرة فى حياتنا وليس وقفة واحدة كانت بالأمس، ولكن نأمل بعد هذه الوقفة أن تكون لدينا كل يوم وساعة العديد من الوقفات وحتى لاتسحبنا الحياة الى اتجاه لانعرف ماهى نهايته ونحن قادرون على ذلك..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2088
| 20 أكتوبر 2026