رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العلاقات التجارية مع الشرق الأوسط.. إنها من العلاقات التي يصعب المبالغة في تقديرها، وربما قد يأتي إلى ذهنك على الفور صادرات النفط. نعم، بعضٌ من أكبر الشركات في المملكة المتحدة، مثل رويال داتش شل، هي من كبار المستثمرين في المنطقة. وبالفعل، تُعد شركة شل أكبر مستثمر أجنبي في قطر. لكن يجب ألا ننسى أيضاً أن هناك مجموعة كبيرة أخرى من الروابط التجارية المتنوعة التي تجمع ما بيننا. فلنأخذ السياحة كنقطة انطلاق. في العام الماضي، كان الزوار من منطقة الشرق الأوسط السائحين الأكثر إنفاقاً في المملكة المتحدة والمنجذبين بالعلامات التجارية البريطانية الفاخرة بنفس قدر انجذابهم بالعروض السياحية الرائعة.
ولكن هذه ليست سوى البداية. ففي صميم تعامل الحكومة مع المجال التجاري، تركز هيئة التجارة والاستثمار البريطانية (UKTI) على الصورة الكاملة والشاملة للعلاقات التجارية بين المملكة المتحدة والشرق الأوسط. في الواقع، وبصفتي الرئيس التنفيذي لهيئة التجارة والاستثمار، فإنني مكلف بمساعدة الشركات في بريطانيا على النجاح في الخارج وجلب الاستثمارات إلى المملكة المتحدة من الشركات الأجنبية. فكلما زادت الاستثمارات التي نجتذبها، كلما ازدادت الأسواق التي تبيع فيها شركاتنا منتجاتها، وكلما ازدادت فرص العمل والنمو التي سنراها في الاقتصاد البريطاني، وازدادت قوة علاقتنا مع الشركاء الرئيسيين مثل قطر. وهذه الفرص التجارية هي التي تجعل من الشرق الأوسط شريكاً هاماً لنا وذلك عبر مجموعة واسعة من القطاعات.
العديد من الشركات البريطانية التي تعمل في مختلف القطاعات المتنوعة هي بالفعل نشطة للغاية في قطر، خاصة في مجال البنية التحتية - بما في ذلك شركات الهندسة المعمارية والتصميم وإدارة المشاريع والاستشارات الهندسية - وكذلك صناعة النفط والغاز. ويتم تمثيل المملكة المتحدة بشكل جيد للغاية في قطاع الخدمات المالية والمهنية من خلال العديد من الشركات القانونية الرائدة والبنوك البريطانية وشركات المحاسبة والشركات الاستشارية الراسخة هنا. السيارات البريطانية والسلع الفاخرة وتجارة التجزئة والعلامات التجارية الغذائية والمشروبات كلها موجودة أيضاً في قطر، ولكن المجال دائماً مفتوح أمام المزيد من الشركات، بينما يتزايد الإقبال على العمل في هذا البلد الذي يشهد توسعاً سريعاً وواسع النطاق. والآن هو الوقت المناسب للقيام بأعمال تجارية في قطر.
في عام 2014، كانت صادرات المملكة المتحدة من البضائع إلى قطر تُقدر بنحو 1.67 مليار يورو بارتفاع قدره 13% عن عام 2013 عندما كانت تقدر بنحو 1.46 مليار يورو. وكانت صادرات المملكة المتحدة من الخدمات تزيد بنحو 649 مليون يورو إضافية عنها في عام 2013 (وفقاً لأحدث الأرقام المتاحة). وبلغ حجم التجارة الثنائية قيمة تجاوزت 5 مليارات يورو في عام 2013.
ربما قوتنا الكبيرة تتمثل في أننا نعمل بجد لتطوير علاقات شخصية على أعلى مستويات الحكومة من خلال الزيارات المتبادلة والمنتظمة من قبل كبار الشخصيات/ الوزراء، كنت سفيراً في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل تولي هذا المنصب، ورأيت بنفسي أهمية العلاقات الشخصية البارعة والمستثمرة على مدار سنوات عديدة.
إن بيع السلع والخدمات التي نقدمها للمنطقة هو بالطبع نصف القصة فقط. المملكة المتحدة هي إحدى أكثر الاقتصادات انفتاحاً واجتذاباً للاستثمارات الأجنبية في العالم، ودول الخليج هي شريك استثماري بالغ الأهمية بالنسبة لنا. وعادة ما يتولى المستثمرون من المؤسسات من دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص قيادة تلك المهمة. فدولة قطر مثلا تمتلك استثمارات في المملكة المتحدة تصل إلى 30 مليار يورو (بما في ذلك كناري وارف، وشارد ومبنى HSBC وهارودز) بينما تقود شركة الديار القطرية أيضاً مشاريع تجديد بارزة مثل أوليمبك بارك فيليج وباراكس تشيلسي. كل هذا يساعد على تعزيز ودعم استمرار نمو الاقتصاد البريطاني. ومن المثير للاهتمام، إننا نشهد الآن ظهور الشركات الصغيرة القائمة في الخليج ورجال الأعمال الذين يتطلعون إلى المملكة المتحدة باعتبارها نقطة انطلاقة لهم إلى أوروبا ونقطة انطلاق يمكنهم من خلالها الانتقال بأعمالهم إلى العلامات التجارية العالمية.
التحدي الرئيسي أمام هيئة التجارة والاستثمار في منطقة الخليج، من ناحية الاستثمار الأجنبي المباشر، هو التأكد من أن المستثمرين في جميع أنحاء المنطقة هم على بيّنة من كل الفرص الاستثمارية المتاحة التي لا حصر لها في المملكة المتحدة. وهذا هو السبب الكامن وراء إنشائنا لفريق UKTI الجديد لاستثمارات الخليج من أجل العمل على جلب المستثمرين من مختلف أنحاء المنطقة برمتها إلى المملكة المتحدة وتزويدهم بعدد لا يحصى من الفرص الاستثمارية التي تعرضها وتقدمها المملكة المتحدة.
كجزء من التزام الحكومة البريطانية بتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع قطر، أنشأت المملكة المتحدة للتجارة والاستثمار (UKTI) مؤخراً غرفة التجارة البريطانية في الدوحة. وسوف تسعى هذه المؤسسة الجديدة إلى دعم العلاقات التجارية في كلا الاتجاهين، وسوف تنظر بشكل خاص في تطوير أعمال أكبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة بين المملكة المتحدة وقطر. ومن بين المجالات التي سوف تضعها الغرفة الجديدة في صلب أولوياتها هي تحسين المبادلات في القطاع الخاص، وزيادة تعزيز فرص الأعمال التجارية، وتقوية الروابط بين شبكات غرفة التجارة في جميع أنحاء المملكة المتحدة وقطر، وتوفير دعم خاص لتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على المشاركة بشكل أكبر في التجارة الدولية. كما أن تحسين عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المصدرة والمتاجرة يعتبر أهم إسهام في نمو التجارة بين بلدينا وتعزيز الازدهار والاستقرار الاقتصادي في المستقبل.
وغالباً ما يدور الحديث عن مجموعة البريكس "BRICs" أو مجموعة مينت "MINTs" ولكن اقتصادات الشرق الأوسط تعد اليوم من أهم الأسواق لدينا. فالعلاقات التجارية التي تربط بين المملكة المتحدة والشرق الأوسط مدفوعة من خلال العدد المتزايد من الوفود التجارية والاستثمارية في كل عام. ومثلما سيخبرك أي طالب يدرس علم الاقتصاد، فإن التجارة تحقق فوائد لكلا الطرفين، ابتداء من توفير أقل الأسعار والمزيد من الخيارات للمستهلكين، إلى إيجاد أسواق جديدة للمنتجين. وقد شهدت المملكة المتحدة، التي تتمتع بتاريخ غني من العلاقات التجارية الدولية، العديد من المزايا التي جلبتها التجارة، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي ولكن أيضا على الصعيدين الثقافي والاجتماعي. إن دور هيئة التجارة والاستثمار البريطانية هو جوهر هذه العلاقة التجارية الدبلوماسية، التي تدعم ما يزيد على 50.000 شركة في المملكة المتحدة لتدر هذا العام ما يزيد على 20.000 عن السنوات القليلة الماضية. ونحن نقدم أيضاً مجموعة جديدة من الأعمال التجارية للمصدرين لأول مرة. وإننا عازمون على ضمان أن تبقى المملكة المتحدة الرائدة في الاقتصاد العالمي، مدعومة من التجارة والاستثمار، ليس فقط لأن هذا الأمر أساس لتقوية اقتصادنا وجعله أكثر مرونة، ولكن لأن هذا الانفتاح على التجارة مع الآخرين هو النهج البريطاني المتبع.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11646
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
2817
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2763
| 22 أكتوبر 2026