رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مهما بقيت الصهيونية هي التي تقود معظم زعماء الغرب في العالم، وعلى رأسهم أمريكا فإن الاستقرار في منطقتنا لن يسود بل إن الذي سيبقى سيد الموقف هو اللا استقرار، وهو ما يريده العم سام لنكون منشغلين بأنفسنا وليس لدينا مبادرة في مواجهة الهيمنة الأجنبية وهيمنة خُدّامهم من معظم حكامنا العبيد لأسيادهم، وهذا هو الواقع الناطق بأقوى الأدلة على ما نقول خصوصا في سوريا، وهو ما صرّح به السفّاح الجزّار بشار لأحد أقرب المقربين إليه وهذا الذي أكدته تصاريح أكثر من ستين شخصية صهيونية مسؤولة، بل و(رامي مخلوف) بقوله: إذا لم تستقر سوريا لن تستقر إسرائيل!، لأنه يعمل للسماح بالاستيطان لأكثر حد دون اضطراب أو احتراب، ولاشك أن أمريكا مازالت تدفع المساعدات الضخمة من أجل المستوطنين، وقد رشح مؤخراً أنها ستقدم لإسرائيل معونات بمبلغ 3.1 بليون دولار لعام 2016م منها 487 مليوناً لبرنامج الدفاع الصاروخي والبقية لستة ملايين مستوطن في فلسطين لتستمر إسرائيل في إرهابها العسكري والمدني دون حسيب. ونحن حين نذكر الصهاينة وعداءهم الشديد للمسلمين كما قرر القرآن الكريم فإنما نبين أن هذا هو الأصل، أما ما يفعله بشار أو العبادي أو السيسي أو صالح والحوثيون أو حفتر ليبيا مثلاً، فهو من قبيل خدمة الذّنَب للرأس ليس إلا، فإرهابهم ذاك أصله، لأن ارتباطهم بالعم سام لا محيد عنه البتة، ولولاه لما كانوا أبداً وهو الذي عبّر عنه الله بـقوله (وحبل من الناس) آل عمران 112. وإذا كنا متفقين على تآمرهم المتواصل ضدنا في الحرب الميدانية والإعلامية والسياسية مثلاً، فأكثر الناس يعجبون من اتفاقهم على الحرب الإنسانية ضد الشعوب والأبرياء الآمنين، وحتى الحكام العرب فأكثرهم لم يؤدِّ أي حراك لما يجري من محاصرة السكان في ريف دمشق مثل مأساة منطقة (مضايا) حيث يموت العشرات جوعاً، وقد رأى أحد المسؤولين الأمميين مشاهد حية من الهياكل العظمية للناس وقال: إن هذا لم يحدث ولم ير له مثيلاً منذ نشب الصراع قبل خمس سنوات! أتدرون لماذا يا سادة؟ لأن اليهود يعتبرون مثل ذلك جزءاً من الحرب ضد كل من ليس يهودياً، وحكام الطغيان العرب -خصوصا في سوريا- يخطون خطواتهم بل أشد، وبكل وقاحة مازالوا يغردون باسم المقاومة والممانعة، مع أن الثورة فضحتهم حتى أمام الصبيان والعميان، ومع ذلك فيعرفون أن مهمتهم أن ينجحوا في وظيفة القمع داخلياً وحماية الصهيونية خارجياً، وإن وَهْم ذر الرماد في العيون لن ينفعهم، فقشرة الثورة أصبحت صلدة لا يستطيع أحد بسهولة نزعها لا هم ولا الطغاة الأكبر منهم من يهود وروس ومجوس وغرب وأمريكان وحزب الشيطان، فالإرهابي الحقيقي لابد أن يسقط في النهاية، ولنا في الاستعمار أكبر دليل، ولكن -وكما قلنا- إن أشد ما يزعج هو تآمر المجتمع الدولي علينا مازال حتى إنسانياً ولو بالكلام! بيدَ أن السبق كان واضحاً من دولة قطر بتصريح وزير الخارجية الدكتور خالد محمد العطية بأن تجويع الشعب في مضايا وغيرها إنما هو جريمة حرب يجب على الهيئات الأممية أن تحاسب عليها فوراً.. ثم تبعه وزير الخارجية الفرنسي فابيوس بتصريحه: إن على دمشق أن ترفع الحصار عن الناس حالاً.. وكذلك تصريح الأستاذ رياض حجاب المنسق العام للمعارضة بشأن المفاوضات المقبلة مع اللانظام ورئيس الوزراء السوري السابق المنشق عنه منذ سنوات بقوله: إن التاريخ لن يرحم أوباما بتخاذل أمريكا بشأن مضايا ومأساة القرن في سوريا.. نعم قال هؤلاء ذلك لأن إرهاب الدولة الذي يمارسه السفاح الأسد بضوء أخضر من إسرائيل والكبار الصغار لا يعدله إرهاب في التاريخ، ونحن نعجب من احتلال ومؤازرة الروس وتمركزهم في اللاذقية وما حولها لإنشاء دويلة سورية هناك للدفاع المؤكد عن إسرائيل طويلاً، وللاتصال الدائم براً وجواً وبحراً بما يسمّى حزب الله لإعادة تخريب لبنان، ولإزعاج تركيا على الحدود بشكل متواصل مما اضطر أردوغان ليصرح: إن الروس يسعون لتأسيس تلك الدويلة والشروع بزرع حقول الموت على غرار ما حدث في احتلال كمبوديا، ولذلك فإن السفاح عبد الطغاة يشيد بدور الروس والمجوس وانتصاراتهم في سوريا على الإرهاب وهو المأمور بصنع ذلك الإرهاب وهو الأداة والصنيعة التي تنفذ كل ما يطلب منها لمصالح الأسياد ومصلحته، فأين الدول الكبرى والهيئات والمجالس التي تزعم نصرة حقوق الإنسان وهي تدوسها وتأمر بذلك.. وتصرح أن السوريين سيموتون إن بقي الحصار من باب الكلام وليس غير! ويأتيك ممثل سورية الأسد في الأمم المتحدة بشار الجعفري ليقول: ليس في مضايا ولا غيرها مجاعة وإن هذا ليس صحيحاً، فيرد مسؤول أممي: إن كلامك عار عن الصحة. ونحن نذكّر الجميع: مَن ينسى صور الخمسين ألف إنسان الذين قضوا تحت التعذيب وآثاره مازالت عليهم، وقد تناقلتها الوكالات عالمياً، فالذي يقتل 50 ألفاً ومن قبلهم مجزرة حماة 47 ألف قتيل .. هل يسأل عمن يموتون جوعاً كما استشهد غيرهم بالأسلحة الكيماوية في الغوطتين ومازالت المشاهد تترى في ذلك من السفاح والروس الدببة، ولذلك فإننا نرحب بفتوى علماء باكستان مؤخراً التي أهابت بقتالهم حيث وُجِدوا بسبب احتلالهم وقتلهم العباد وتدميرهم البلاد في الشام، وكذلك لن ننسى الموقف التضامني من أهل غزة مع المظلومين في مضايا، ولكن أريد أن أنبه أن بعض الناس لم يفهموا لماذا اضطر اللانظام أن يدخل المساعدات- وللعلم فهي لا تكفي سوى 15 يوماً – فقد اشترط تحويل مثلها لـ(الفوعة وكفريا)؟ وليس فيهما سوى 12500إنسان والجواب أنهما قريتان شيعيتان قرب (إدلب) ولولا حصار المجاهدين لهما لانتفت أي إرادة لمساعدة مضايا! سيما أن اللانظام يحاصر 181 ألفاً في مناطق أخرى للسنة، أقول: وليفعلوا ما شاءوا فمع الصمود الأسطوري لشعبنا لن يعرفوا كيف يكون مصيرهم المشؤوم كما قال سعدي رحمه الله:
يا حاطماً نملة لم تدر حالتها من تحت رجلك احذر وطأة الفيلِ
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
489
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
604
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
408
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3423
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3159
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1218
| 01 أكتوبر 2026