رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فوزية علي

مساحة إعلانية

مقالات

180

فوزية علي

خطاب الوفاء والصمود والمستقبل

14 أكتوبر 2026 , 12:00ص

جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى، ليحمل مضامين الوفاء والصمود والمستقبل، ويرسم خريطة المستقبل بدقة، من على أرضية صلبة، تمثل حكمة القيادة، وتكاتف المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، وواقعية الإنجازات التي أدهشت العالم، رغم عظم التحديات.

وفاء القيادة والشعب

الخطاب السامي أبرز قيمة الوفاء، من خلال استذكار مسيرة صاحب السمو الأمير الوالد، طيّب الله ثراه، والتأكيد على أن ما تركه من إرث راسخ في وجداننا وذاكرة وطننا، وكذلك استذكار الشهداء الذين بذلوا حياتهم دفاعاً عن قطر، بعد أن أدت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية نداء الواجب في الدفاع عن الوطن، وصولاً إلى استحضار وفاء المواطنين والمقيمين، والإشادة بوعيهم وتماسكهم خلال الأحداث التي مرت بها البلاد والمنطقة.

وفي ذلك، ينوه سمو الأمير المفدى بأن علاقة القطريين بهذه الأرض الطيبة، هي علاقة وفاء قائمة على التحدي والإرادة، ليؤكد، في خطابه السامي، "بأنها علاقة لم تصنعها الوفرة، بل صاغتها الأجيال في مواجهة الشدائد وقسوة الجغرافيا وشح الموارد. إنها علاقة وفاء ورهان على الإرادة وتحدي المستحيل".

صمود الوطن

الخطاب السامي أبرز كذلك قيمة صمود الوطن واستعداداته ومنجزاته، وسط التحديات، فدولة قطر منذ بداية الأزمة في المنطقة وضعت نصب أعينها حماية الإنسان وتأمين احتياجاته، ولقد لخص سمو الأمير المفدى مسؤوليات الدولة خلال الأزمة بالدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب، والحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية، بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار والتوصل إلى حلول سلمية.

وفي ظل كل أزمة مرت بها المنطقة، كان لقطر صمودها الذي يُدرس، وبصماتها التي ألهمت وما تزال تلهم الدول والأمم، حيث خرجت قطر، بحكمة قيادتها وتكاتف شعبها، أقوى بعد كل أزمة، وأبرز ذلك الخطاب السامي بتصدر قطر إقليميًا مؤشر الصمود للنظم الغذائية لعام 2026، والتأكيد على أن قطر لن تخرج من هذه الأزمة إلا أكثر مرونةً وتكيفًا مع المتغيرات العالمية.

وليس بالصمود وحده، وجدت قطر لتتصدر المؤشرات العالمية، وتتبوأ مكانتها الرفيعة بين الأمم، بل بتحديها لكل معوق، بما فيه ما وصلت إليه هي نفسها كدولة من منجزات، إذ لم يعد كافياً مجرد الإنجاز، بل المطلوب دائماً هو تجاوزه للأفضل، ليؤكد الخطاب السامي أن الهدف ليس هو العودة إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نجعل التعافي منطلقا لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية.

نظرة للمستقبل

وهنا لا يُصنع التحدي كشعارات أو عناوين براقة أو مجرد تفاؤل عابر، بل يستمد واقعيته من خطط فعلية، ومشروعات مدروسة بدأت تنفيذها، وعلى رأسها حزمة مشاريع وفرص استثمارية تقدر قيمتها بنحو 221 مليار ريال على مدى السنوات الخمس المقبلة، بالإضافة إلى توسعة حقل الشمال للغاز وفق الخطط المقررة لزيادة الطاقة الإنتاجية للدولة من الغاز الطبيعي المسال، فضلاً عن دعم الإنتاج الزراعي المحلي، مع تطوير التخزين والنقل، وتقليل الهدر، والالتزام بالكفاءة الاقتصادية ومعايير الجودة، وهي تحديات في قطاعات إنتاجية واقتصادية واستراتيجية مختلفة، وضعها أمامنا الخطاب السامي، كأهداف قابلة للتحقيق بإذن الله تعالى، ليؤكد مجدداً واقعية الإرادة القطرية، وتعاملها مع المستقبل بالتطلع للأفضل والجاهزية لكل الاحتمالات.

ومن المهم ألا يُفهم النهج القطري في اختيار الحوار والدبلوماسية والبناء والإنجاز، في إطار غير إطاره، ولذا شدد الخطاب السامي على أن "تمسّكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا كما أن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب".

نبض الوطن:

تبقى القضية الفلسطينية في صدارة أولويات القيادة الحكيمة وفي وجدان كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة والذي عبر عنه الخطاب السامي بالتأكيد على أن ما جرى في قطاع غزة يُعدّ بلا جدال إبادة جماعية.

مساحة إعلانية