رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا



 

‏[email protected]

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

429

د. سلوى حامد الملا

خطاب الأمير ومسؤولية الجميع

14 أكتوبر 2026 , 12:00ص

• حمل خطاب سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى، رؤية تربط حماية الوطن باستمرار التنمية، وكفاءة المؤسسات بمسؤولية الإنسان. وتكمن أهمية هذه الرسائل في اتصالها بحياتنا اليومية؛ في التعليم، والعمل، وإدارة الموارد، وفي القيم التي نغرسها في أبنائنا ونمارسها في مواقع مسؤولياتنا.

• وجاء استذكار واستحضار مسيرة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، بما حملته من نهضة شاملة، وترسيخ لمؤسسات الدولة، واستقلال للقرار الوطني، وتمكين للمرأة، ليضع الوفاء في معناه العملي: صون المنجزات ومواصلة البناء عليها. فالاستثمار في الإنسان الذي قامت عليه تلك المسيرة يحمّل الأجيال مسؤولية الحفاظ على ما تحقق، وإضافة ما يخدم مستقبل الوطن، فالإنسان أعظم استثمار.

• وتناول خطاب سمو الأمير للأحداث الاستثنائية، فقد أبرز الخطاب تماسك المجتمع وجاهزية مؤسسات الدولة، وما بذلته القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من جهود لحماية البلاد. وهذه رسالة تذكّرنا بأن استمرار الحياة والخدمات في الظروف الاستثنائية والأزمات الصعبة يستند إلى سنوات من التخطيط والتدريب والاستعداد. كما أن الإشادة بالمواطنين والمقيمين تؤكد قيمة الوعي المجتمعي، وقدرته على مساندة جهود الدولة في مواجهة الأزمات.

• وقد جمع موقف قطر بين حماية السيادة، والوفاء بمسؤوليتها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الحركة والحوار والدبلوماسية مفتوحة. وفي ذلك تأكيد على أن الدفاع عن الوطن يقترن بحسن تقدير العواقب، وأن السعي إلى الحلول السلمية يستند إلى موقف واضح يحمي الحقوق ويعمل على منع اتساع الحرب.

• وخطاب الاقتصاد، عكس الحفاظ على الخدمات الأساسية والأولويات التنموية، رغم تراجع الإيرادات، أهمية السياسات السابقة في تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين وتنمية الإيرادات غير النفطية. وتطرح هذه القراءة مسؤولية مستمرة في رفع كفاءة الإنفاق ومراجعة البرامج وفق منفعتها الفعلية؛ فقيمة الإنفاق تظهر في الخدمة التي تتحسن، والحاجة التي تُلبّى، والأثر الذي يصل إلى المجتمع.

• وتحمل مواصلة نمو القطاعات غير الهيدروكربونية، والفرص الاستثمارية المقدرة بنحو 221 مليار ريال خلال خمس سنوات، توجهًا نحو تسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص. وهنا تبرز مسؤولية مجلس الشورى في تطوير التشريعات ومواكبة احتياجات المرحلة، بما يدعم بيئة الاستثمار والشراكة ويخدم المصلحة العامة.

•    ويتكامل ذلك مع استمرار توسعة حقل الشمال، وتقدم مشروع غولدن باس، وتوسع الاستثمارات والشراكات الدولية، إلى جانب الصناعات البتروكيماوية والطاقة الشمسية والأمن المائي. كما أن دعم الإنتاج الزراعي المحلي وتطوير التخزين والنقل وتقليل الهدر يضع الأمن الغذائي ضمن منظومة الاستعداد الوطني، مع مراعاة الجودة والكفاءة الاقتصادية.

•    وللتعليم حضور في خطاب سموه، فقد جاء مرتبطًا ببناء الإنسان، وتزويد الشباب بالمهارات والفكر والثقافة، مع العناية باحتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة، وترسيخ اللغة العربية والهوية الوطنية. وهذه رؤية تستدعي تعاونًا وثيقًا بين الأسرة والمؤسسات التعليمية. ففي البيت تتشكل علاقة الأبناء الأولى بالمعرفة واللغة والقيم، وتأتي المدرسة لتوسع مداركهم وتنمّي قدراتهم.

•    ودور الأسرة يحتاج إلى حضور وإنصات ومتابعة تتجاوز السؤال عن الدرجات؛ إلى معرفة ما يتعلمه الأبناء، وما يشغلهم، وكيف يفكرون. كما أن الاعتزاز بالعربية ينمو حين يجدها الطفل حاضرة في القراءة والحوار والتعبير، ويكتسب ثقته بها إلى جانب تعلم اللغات والانفتاح على معارف العالم.

•    ومن أكثر الرسائل في خطاب سمو الأمير التي تستحق التأمل تأكيد الأمانة في تقييم الأداء، وربط الترقية والتطوير بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص. فعدالة التقييم تؤثر في الموظف وفي المؤسسة معًا؛ تمنح المجتهد حقه، وتوضح جوانب التحسين، وتبني الثقة بأن الفرص تخضع لمعايير واضحة. والتقييم أمانة يحملها المسؤول، ويظهر صدقها في الدقة والإنصاف والقدرة على تقدير العمل الفعلي.

•    وتتصل بذلك مسؤولية القيادات في تمكين الموظفين ونقل المعرفة وتأهيل الصف الثاني. كما يتيح تطوير الخدمات الرقمية وتكامل البيانات أساسًا أفضل لصياغة السياسات وقياس الأداء، مع ضرورة حماية الخصوصية. ويبقى نجاح هذه الأدوات مرتبطًا بحسن استخدامها، وبما تيسره للناس وتحسنه في جودة القرار والخدمة.

•    وعلى المستوى الإقليمي، أكد الخطاب أهمية التعاون الخليجي لحماية السيادة والملاحة ومنشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية. وبقيت فلسطين في صدارة الأولويات، مع تأكيد ضرورة محاسبة مرتكبي الإبادة في غزة، والتحذير من الاعتداءات في الضفة الغربية والمقدسات. كما تجدد الموقف الداعم لحلول سياسية شاملة ومنصفة في السودان وليبيا واليمن والصومال، تحفظ وحدة الدول ومصالح شعوبها.

•    آخر جرة قلم:

 تبقى رسائل الخطاب مسؤولية نحملها إلى مواقعنا؛ ودستورا شاملا للحياة وللمؤسسات.. في الأسرة، والتعليم، والإدارة، وخدمة المجتمع. فالوفاء للوطن يظهر في أمانة التقييم، وعدالة القرار، وصون المال العام، وفي تربية جيل يعتز بلغته وهويته ويحسن أداء واجبه. وكلٌّ منا مؤتمن على جانب من مستقبل قطر. وكلنا راع ومسؤول عن رعيته…

اقرأ المزيد

حين يرفض المريض... حين يرفض المريض...

•يتكوّن الإنسان جنينًا في رحم أمه، يتغذّى وينمو تسعة أشهر في ظلمة الرحم، ثم يولد في ساعة من... اقرأ المزيد

426

| 17 سبتمبر 2026

الفندق الأيقوني... الفندق الأيقوني...

•شهد القطاع السياحي في قطر خلال العقود الماضية تطورًا متسارعًا، وازداد الاهتمام بالسياحة بصورة واضحة في السنوات التي... اقرأ المزيد

426

| 10 سبتمبر 2026

للموت حُرمة للموت حُرمة

•الحقيقة المؤلمة التي تجتمع عندها المشاعر وتتحد، هي حقيقة الموت. فالفقد أمر عظيم، يصعب على الروح تقبله، مهما... اقرأ المزيد

717

| 03 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية