رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد اليونان تعصف أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو بالاقتصاد الإسباني، وهددت الأزمة الإسبانية استقرار القارة العجوز وامتدت آثارها لتطال العديد من الدول، لتصبح بذلك أحدث وأكبر دولة تطلب معونة الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لتفعيل خطة إنقاذ تتضمن قروضا لمساعدة بنوكها المضطربة على تجنب خطر الإفلاس والعجز عن السداد.
وقال الرئيس باراك أوباما في تصريحات الخميس الماضي، إن القادة الأوروبيين بحاجة إلى اتخاذ قرارات حاسمة على وجه السرعة بشأن اعتماد حزم إنقاذ مالية وتنفيذ عدة إصلاحات اقتصادية وإجراءات تقشف تهدف لخفض العجز بالموازنة العامة من أجل حل الأزمة في منطقة اليورو، وذكر أن الركود في منطقة اليورو سوف يكون له أثر سلبي على اقتصاد الولايات المتحدة، باعتبار أن منطقة اليورو هي أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، وأضاف أن اليونان لا بد أن تعي تماما أن معاناتهم ستزداد سوءا على الأرجح إذا ما قررت الخروج من الاتحاد الأوروبي.
أما بالنسبة للشرق الأوسط، لاسيَّما في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن الآثار المباشرة لأزمة الديون في منطقة اليورو بالنسبة لها ستكون ضعيفة، خصوصا وأن الغالبية العظمى من دول الخليج العربي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي. وهناك سبب آخر لمحدودية تأثر دول مجلس التعاون الخليجي بتداعيات الأزمة في منطقة اليورو، وهو أنها حصلت على فوائض مالية بسبب العوائد المرتفعة من أسعار النفط والغاز، خصوصا أن ٤١% من احتياطي النفط العالمي، و٢١% من احتياطي الغاز في العالم موجودة في منطقة الخليج، وفي ذات الوقت، فلقد تركزت معظم الاستثمارات الخليجية في أوروبا في المملكة المتحدة، وكذلك في فرنسا وألمانيا، والتي لم تتأثر بأزمة ديون منطقة اليورو بصورة مباشرة.
ومع ذلك، فإن هناك طرقاً غير مباشرة، يمكن من خلالها أن تتأثر دول مجلس التعاون الخليجي، أولى هذه الطرق تتمثل في أسعار النفط والغاز، والتي تتأثر بعاملي العرض والطلب، حيث إن ازدياد حدة أزمة ديون منطقة اليورو سيؤدي لمزيد من الانخفاض في طلب أوروبا على النفط، فكلما ارتفعت مستويات المخاطر المرتبطة بمنطقة اليورو، كلما تراجعت التوقعات حول الطلب العالمي على الطاقة.
وعلاوة على ذلك، فإن أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو قد تكون لها عواقب وخيمة على الاستثمارات التي تديرها الصناديق السيادية الخليجية، فهناك العديد من هذه الصناديق الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي لديها استثمارات في البنوك الأوروبية التي تعاني الآن من تداعيات الأزمة، لكنه من الصعب تحديد مدى الضرر الذي ربما قد يلحق بهذه الاستثمارات المحفوفة بالمخاطر، وذلك بسبب انعدام الشفافية، فنحن لا نعلم تماماً حجم سندات اليورو التي تم شراؤها عبر هذه الصناديق السيادية، وهناك احتمال بأن يصبح الحال مشابها لما حدث خلال الأزمة المالية للولايات المتحدة عام 2008.
وهناك أيضا هاجس التضخم، وهو التهديد الذي بدأ يلوح في الأفق، خاصة أن العديد من السلع والبضائع في دول مجلس التعاون الخليجي، ومعظمها من المواد الغذائية، يتم استيرادها من أوروبا، ودول مجلس التعاون الخليجي يكفيها ما فيها من التضخم، فلقد وصلت معدلات التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أعلى معدلات التضخم، حيث ارتفعت بنسبة 11% في العام 2008 ثم تراجعت إلى 3.3% في العام الماضي مقابل 2.8% في العام 2010. وكانت التقارير قد عزت ذلك الارتفاع إلى دعم دول الخليج لقطاع الطاقة في الوقت الذي أثر قطاع الغذاء في ارتفاع التضخم بسبب نقص الإمدادات في الأسواق العالمية آنذاك، هذا بالإضافة إلى ازدياد معدل التضخم نتيجة الأزمة الحالية لديون منطقة اليورو، والذي يمكن أن يكون له تأثير كبير على الأمن الغذائي في المنطقة.
وقد يكون لدول مجلس التعاون الخليجي ميزة على غيرها من البلدان، لأنها تمتلك ثاني أكبر احتياطي لعملتي الدولار واليورو بعد الصين، ولكنها تحتاج إلى أن تقي نفسها من أي تأثيرات محتملة لأزمة ديون منطقة اليورو، وذلك من خلال الإسراع في تنفيذ الوحدة المالية والاقتصادية من أجل الوصول إلى الاتحاد الاقتصادي، وتقديم نفسها ككتلة اقتصادية قوية، حتى يتسنى لهم تنفيذ السياسات التي يمكنهم من خلالها التحوط من الآثار المستقبلية للأزمة، فأزمة الديون في إسبانيا واقترابها من عين العاصفة، وتلك الهوة السحيقة التي وقع فيها عدد من المصارف الأوروبية، تحتم على دول الخليج العربية التحرك بشكل طارئ للحد من أي آثار سلبية محتملة من شأنها أن تنعكس على الاقتصاد الخليجي. ورغم تفاؤل المحللين بشأن الاقتصاد الخليجي، وتوقعاتهم بأن الأزمة في منطقة اليورو لن تطال دول الخليج ولن يكون لها تأثير كبير على المنطقة، فإنه من الحكمة أن تتهيأ دولنا الخليجية لأسوأ الاحتمالات، بأن يكون لديها شبكة أمان مالية في حال تدهور الوضع الاقتصادي الدولي.
ويمكن لدول مجلس التعاون الخليجي استخلاص العديد من الدروس والعبر من خلال الأوضاع السيئة في منطقة اليورو:
عدم التسرع في الاستثمار في أوروبا، لمجرد أنه يوجد هناك العديد من الفرص الاستثمارية المتاحة، علينا أن نتذكر أنه وفي ظل أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو والتي لم تحل حتى الآن، فإن قيمة العائد من هذه الاستثمارات في المستقبل يمكن أن تكون متدنية للغاية على غرار ما حدث خلال أزمة الولايات المتحدة عام 2008. وإذا كان لا بد لدول مجلس التعاون الخليجي أن تستثمر في أوروبا، فينبغي لها أن تستثمر في قطاعات حيوية مثل المشاريع الإنتاجية أو الصناعية، وليس فقط الاستثمار في منتجات الرفاهية والقطاع الرياضي، حيث لا ضمان لعائدات مجزية.
كما ينبغي أيضا لدول مجلس التعاون الخليجي أن تدرك تماما أن بعض الدول الغربية قد ترى في الفائض المالي للدول الخليجية فرصة من أجل أن تسعى بكافة السبل للسيطرة على اقتصاداتها تحت ستار عدد من الصفقات مع الشركات الكبرى، خاصة في المجالين العسكري والاستثماري. وأنه من المهم لدول مجلس التعاون الخليجي أن يكون لديها القدرة على السير والمضي قدما في سياساتها في توازن تام بين الحكمة والواقعية.
وهناك أيضا عوامل أخرى يمكن أن تؤثر على الوضع في أوروبا، مثل صعود الأحزاب السياسية الجديدة، فلقد شهدت الانتخابات التي جرت مؤخرا في كل من اليونان وفرنسا وألمانيا، اكتساح الحزب الاشتراكي على بقية الأحزاب وبالتالي وصوله إلى السلطة في هذه البلدان، وهذه التغيرات السياسية يمكنها أن تؤثر على السياسات الاقتصادية للبلدان الأوروبية. وأن نأخذ بعين الاعتبار التداعيات المحتملة للأزمة، كاحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو، أو إعلان المؤسسات المالية في اليونان إفلاسها، في حال لم تتفق دول الاتحاد الأوروبي على وضع حل جذري لإنقاذ البلاد. وينبغي أن نتأمل ونطيل النظر في المشاكل والصعوبات المالية التي تحدث في إسبانيا وإيطاليا، وسيكون من الحكمة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي أن تجول بنظرها في غيرها من الأسواق البديلة مثل الصين والهند والبرازيل والتي تشير التقارير إلى معدلات نموها الاقتصادي القوي، ويمكن للاستثمار في هذه الدول أن يعود بأرباح عالية.
أو علينا الانتظار والترقب، فإن الوضع في أوروبا من المحتمل أن يكون أكثر وضوحا بحلول نهاية شهر يونيو الحالي، والذي سيشهد اجتماعات مهمة يمكن أن تنجم عنها قرارات قوية بشأن هذه الأزمة، حيث تجتمع مجموعة العشرين في المكسيك في الفترة من 18- 19 يونيو، بالإضافة إلى اجتماع الاتحاد الفيدرالي الأمريكي في 20 يونيو، وقمة الاتحاد الأوروبي في 28 يونيو الجاري، والتي من الممكن أن تضع الأسس لتحرك متعدد الأطراف لدعم الاقتصاد العالمي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2868
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026