صاحب السمو الشيخ تميم في طهران

  • 383
الخليج العربي يمر بأزمات أخطرها الأزمة الناشئة والمتصاعدة بين إيران وأمريكا
مسعى القيادة القطرية مع إيران وأمريكا يهدف إلى منع الانزلاق نحو الهاوية في المنطقة
تدافع مسلح غربي وشرقي نحو الخليج العربي بحجة حماية الممرات المائية لموارد الطاقة النفطية

(1)

في الأزمات المحدقة بأمتنا العربية تبرز القيادات التاريخية ودورها في احتواء تلك الأزمات أو الإعداد للتعامل معها لتحجيم مخاطرها ووأدها في مهدها قبل أن تستفحل ويعم البلاء بالبلاد والعباد.
(2)
لا جدال أن إقليم الخليج العربي يمر بأزمات أخطرها الأزمة الناشئة والمتصاعدة بين جمهورية إيران الإسلامية ــ والولايات المتحدة الأمريكية والتي ازدادت وتيرتها بعد اغتيال الجنرال الإيراني قائد فيلق القدس قاسم سليماني بفعل صاروخ جو ـ أرض أمريكي نفذ على أراضٍ عربية عراقية، الثانية أزمة الطائرة المدنية الأوكرانية التي أسقطت من قبل الحرس الثوري الإيراني وراح ضحيتها أكثر من 170 راكباً مدنياً من جنسيات متعددة، والأزمة الثالثة عبث الميليشيات المسلحة بالعراق الشقيق، والأزمة الرابعة هو التدافع الغربي والشرقي المسلح نحو الخليج العربي بحجة حماية الممرات المائية لانسياب موارد الطاقة النفطية من خليجنا العربي إلى العالم الخارجي.
هذه الأزمات التي تعتصر الخليج العربي شعباً وموارد وانشغالاً عن مواصلة تنفيذ مشاريع التنمية في هدوء وأمن واستقرار تحتاج إلى قيادات تتمتع بالحكمة ورجاحة الرأي وسرعة في التحرك بهدف احتواء تلك الأزمات، فكان لها صاحب السمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي ذهب بوفد رفيع المستوى إلى بؤرة أزمات الخليج ولهيبها طهران، ليلتقي بقياداتها بدءاً بمرشد الثورة الإيراني خامنئي ورجال السلطة التنفيذية وفي قمة هرم السلطة رئيس الجمهورية الدكتور حسن روحاني وأركان حكومته.
(3)
معروف عند العامة والخاصة أنه عندما فرض الحصار من قبل الأشقاء على دولة قطر دون وجه حق وأُغلقت الأبواب والنوافذ في وجه أهل قطر لم يكن أمامهم باباً مفتوحاً إلا الأجواء والموانئ البحرية الإيرانية، فكان علينا تقديم العرفان بالجميل للشعب الإيراني وحكومته التي وقفت وما برحت تقف معنا طالما بقي الحصار مفروضاً علينا، وعلى ذلك فرداً للجميل ودفاعاً عن خليجنا العربي كان لابد من التواصل مع القيادة الإيرانية على أعلى المستويات وهي تواجه أزمتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الأوروبي عامة وأوكرانيا خاصة بعد إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية في الأجواء الإيرانية. انطلاقا من هذا قام سمو الأمير الشيخ تميم بزيارة قصيرة للعاصمة الإيرانية ليعبر عن شكره وامتنانه على مواقف القيادة والشعب الإيراني الإيجابية من الأزمة القطرية مع دول الحصار. الأمر الثاني تعزيز العلاقات الأخوية والإستراتيجية بين الدولتين على الصعد الاقتصادية والسياسية والسياحية وما في حكمها، علماً بأن هناك خلافات جوهرية في وجهات النظر بين الدولتين في قضايا عربية ودولية لا تخفى على الباحثين والمشتغلين بالسياسة.
(4)
إن القيادة القطرية في مسعاها الراهن مع إيران والولايات المتحدة الأمريكية والتي سبق التواصل معها تهدف إلى منع الانزلاق نحو الهاوية في المنطقة ومنع التصعيد بين جميع القوى، ذاك التصعيد الذي قد يؤدي إلى كارثة لا يعلم تأثيرها إلا الله. إن زيارة سمو الأمير تميم إلى طهران أتت في وقتها وتأكيده أمام القيادات الإيرانية السياسية والروحية على أن الحوار والتواصل بين العواصم المتنافرة هما أفضل السبل وأنجعها. إن دبلوماسية التراشق الإعلامي بين العواصم والتهديدات المتبادلة دبلوماسية غير مجدية، وقد كان لرأي سموه صدى إيجابي من قِبَل الإدارة الإيرانية. وفي هذا الإطار فليس عندي شك أن موضوع العراق وما جرى ويجري على ترابه من قلاقل واضطرابات ومواجهات ومطالب شعب العراق في حقه بأن يعيش في أمن وسلام وأن ينعم بثروات وطنه العراق، كانت من بين القضايا التي قد أثيرت في لقاء القيادة السياسية القطرية مع نظيرتها الإيرانية، وان زيارة وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن نائب رئيس مجلس الوزراء لبغداد خلال الأيام القادمة لعلها تصب في ذات القناة.
(5)
تثيرني بعض الأقلام الموبؤة عندما يكتب حاملوها في وسائل الإعلام معلومات ليست مبنية على معلومات موثقة ذات مصداقية يعتد بها ويصرون على صحتها وخاصة إذا كانت تلك المعلومات " المفبركة " تبث من قناة دولة عربية كالقول بان الطائرة التي استهدفت الجنرال الإيراني "قاسم سليماني " في العراق انطلقت من دولة عربية " قطر " على سبيل المثال ليقللوا من أهمية الدور القطري الذي يعمل على منع الانزلاق نحو الهاوية في الخليج نتيجة للصراع الإيراني ــ الأمريكي. هؤلاء الكتبة نسوا او يتناسون أو أنه لا علم عندهم بان القوات الأمريكية لديها قواعد عسكرية جوية وبرية في العراق غربا " الأنباز " وشمالا " كردستان العراق " وكذلك يتجاهلون القواعد الجوية الأمريكية المتطورة في أذربيجان، وفوق هذه كله أسقطوا إسرائيل من احتمال أن تكون انطلقت هذه الطائرة بدون طيار لتقضي على قاسم سليماني من إسرائيل. قصدي أقول أما لهذه الأقلام أن تتكسر لأنها أقلام فتنة ونفاق وحقد وضغية ؟!.
آخر الدعاء: اللهم أكفنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أكفنا شر المنافقين والمتسلقين انك بهم خبير.

[email protected]