رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أمينة العمادي

د. أمينة العمادي

مساحة إعلانية

مقالات

845

د. أمينة العمادي

غرقنا في شبر ماء

13 سبتمبر 2015 , 02:57ص

أكرمنا رب العالمين بأمطار الخير على غير المتوقع، فكانت سقيا خير وبركة بإذنه سبحانه، فروت زروعاً وسقت طيوراً وحيوانات، وأنعشت مروجا ووديانا، ولكنها أيضا كشفت عيوبا في مشاريع أنفقت عليها الدولة الكثير من الأموال الطائلة، حتى يكون وطننا وطناً عصرياً متطوراً، وصاحب بنية تحتية قوية تكون نواة لتنمية حقيقية شاملة وتكون قاعدة لبناء مستقبل واعد ومشرق، ولكن للأسف، ففي شبر ماء، كما يقول إخواننا في مصر، غرقت الأنفاق تحت الجسور، وظهرت مساوئ وعدم إتقان العمل لبعض الشركات التي تولت تلك المشاريع، ولن أقول فساد، فهذا منوط بتحقيقات الحكومة، والذي لا أظن إنه سيمر مرور الكرام، وخاصة ونحن تحت قيادة عادلة وحكيمة، وقطر الحبيبة دائما يشار إليها بالبنان عندما يكون الحديث عن العدل.

ولكن، لنا قول فيما حثنا عليه الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز عن الإحسان والإتقان في العمل، قال تعالى:{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الكهف: 7]. وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} [الكهف:30].

وقال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك:20]. وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 93].

ولا شك أن العمل مهما كان صغيراً أو كبيراً، يجب أن يكون الإتقان هو أساس و سر أدائه، فإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه، كما قال نبينا الكريم. فيما رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها، وفي رواية: إن الله يحب من العامل إذا عمل عملاً أن يحسن. صححه الألباني.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً أثبته. رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها. قال المناوي في فيض القدير: أي أحكم عمله بأن يعمل من كل شيء بحيث يدوم دوام أمثاله، وذلك محافظة على ما يحب ربه ويرضاه انتهى، وروى مسلم عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قيمة المرء ما يٌحسن، وروي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إن الله لا يقبل عمل امرئ حتى يتقنه، قالوا: يا رسول الله، وما إتقانه؟ قال: يخلصه من الرياء والبدعة.

وقد يقول قائل: إن تلك الأمطار جاءت في غير موعدها وأن الأنفاق كانت تحت الصيانة أو أن ذلك يحدث في بلاد كثيرة أو أي حجج أخرى، وأقول له إن الهدف الذي أنشئت من أجله لم يتحقق، وهو تصريف مياه الأمطار، وفي ذلك قصور يجب أن يحاسب المتسبب فيه، وإننا نشهد أنهم لم يحسنوا ولم يتقنوا، وحيث إنني قد قضيت إجازتي الصيفيه في أوروبا، ولا يخفى عليكم طبعا أنها بلد الضباب والأمطار، وما كان يمرعلينا يوم إلا ومعنا مظلتنا، بل ما كنا لنستطيع الخروج من الفندق بدون مظلة ، هذا دليل أن الأمطار كانت لا تتوقف، ورغم ذلك، لم نشهد تجمعا لمياه قط، لا في الأنفاق، ولا الشوارع، ولقد شاهدت مصارف لمياه إلى جانب كل رصيف، مما يجعل من الأمطار اليومية التي كانت تنزل لا أثر لها، ولا يعيق طريق للمشاة والسيارات وغيره.

فلا بد أن نراعي ضميرنا في عملنا ونخشى الله ونخافه، فهو الذي يرانا ولا نراه.

كما جاء في حديث عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ».

وجيرانك هنا يعنى أهلك وناسك وشعبك ووطنك، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.

مساحة إعلانية