رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من المصطلحات المتداولة في العالم العربي "على كف عفريت"، وهو مصطلح يشير إلى أن الأمور تذهب إلى المجهول، وهو ما ينطبق على العالم العربي حاليا، إلا أن الصورة تشير إلى ما هو أخطر من ذلك فالعرب "في قبضة العفريت" الذي يطبق الخناق عليهم وليس على كفه فقط.
كل الأحداث الجارية في العراق وسوريا ولبنان ومصر وليبيا واليمن، تؤكد هذه "العفرتة" الكبيرة مع أن التركيز الإعلامي الآن ينصب على صورة واحدة وهي "عين العرب- كوباني"، وهي عبارة عن تفصيله "مجهرية" في المشهد الكلي، وباستخدام المصطلحات السياسية فهي ليست أكثر من تفصيل "ميكرو" صغير ضمن حدث "ماكرو" كبيرة يجتاح المنطقة كله.
لا شك أن الآلة الإعلامية العربية والعالمية تعمل على تحويل "عين العرب – كوباني" إلى منطلق للصراع ومركز له، وهو ما لم يحدث مع مدينة الموصل طبعا، والتي سقطت بسرعة البرق بين أيدي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، أو بالمقارنة مع الأحداث الكبرى في العراق مثل سيطرة مقاتلي التنظيم على محافظة الأنبار ومدن حديثة والأنبار، ووصولهم إلى مشارف العاصمة العراقية بغداد، التي تعتبر أهم ألف مرة من مدينة حدودية صغيرة.
اللعبة الإعلامية الكبيرة نحت حدثا كبيرا جدا ومفصليا وتاريخيا مثل سيطرة المقاتلين الحوثيين على اليمن وسيرهم للسيطرة على باب المندب، وبالتالي التحكم بحركة البحر الأحمر بالكامل، وسيطرتهم على مصادر الطاقة اليمنية، فهذا "المنعطف التاريخي في اليمن" يمر مرور الكرام وبهدوء وبدون صخب أو إزعاج، مقارنة بالقتال في "عين العرب – كوباني"، وهي المدينة التي سقطت قبلها حمص وحماة وحلب ودرعا، وارتكبت فيها مجازر من نظام الأسد الإرهابي، دون أن يثير ذلك ضجة أو جلبة، ولم تعامل إلا بوصفها أخبارا عابرة.
العالم العربي تحول إلى ملعب، وتحول الشعب العربي إلى كرة بين أقدام إيران والغرب وعلى رأسه أمريكا، فالعربي أصبح كرة تركلها الأقدام الإيرانية والأمريكية والبريطانية ومعهم حلفاؤهم من العرب طبعا، وتحولت سوريا والعراق واليمن إلى جحيم تسعر باستخدام "الوقود الديني والطائفي والعرقي" إلى جانب وقود المصالح والمطامح لكل طرف من الأطراف.
المفارقة أن أمريكا وبريطانيا وحلفاءها اجتمعوا تحت راية "مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية"، وهو تنظيم غامض أقرب إلى الأشباح التي تخرج من حكايات الأساطير، ويتم الضخ في هذا التنظيم "الغريب الغامض المربك" أو "الفقاعة" كما وصفه القيادي الجهادي أبو قتادة، وتداعوا لحربه وقتاله، واستنفروا الدنيا لقتاله، وكانت النتيجة أنه وصل إلى مشارف بغداد، وعلى بعد 200 متر من الحدود التركية، في مفارقة غريبة عجيبة، لأن المنطق يقول إن تنظيما صغيرا تقصفه مقاتلات 10 دول، وتصب عليه جحيم نيرانها وصواريخها يجب أن يهزم هزيمة نكراء لا أن يتمدد ويسجل انتصارات ويحتل، إلى الدرجة التي "يدب فيها الغرب الصوت" من أجمل حماية لندن وواشنطن ونيويورك من رعب مقاتلي تنظيم الدولة ويحذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من أن الحرب يمكن أن تنتقل إلى شوارع لندن، ويحذر مسؤولون أمريكيون من انتقال الحرب إلى واشنطن رغم أنهم يمتلكون ترسانة من الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية والتقليدية والصواريخ العابرة للقارات والأقمار الصناعية، مما جعل الغرب يستنجد بتركيا وإيران لقتال هذا "التنظيم المرعب"، وهذا ما أعلنه وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، ودعا السعودية وإيران وتركيا إلى تجاوز الخصومات والاتحاد مع الغرب في قتال "تنظيم الدولة الخرافي الذي يتمتع بقوة أسطورية".
الغرب وحلفاؤه بقيادة أمريكا يستخدمون جواسيس على الأرض وأقمار صناعية لجمع المعلومات على مدار الساعة ويرسل "طائرات الشبح لقتال الأشباح".. ورغم كل هذا يتمدد مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض.
ما هي أهداف الحرب التي طالبت الحكومة التركية أمريكا بتحديدها؟
هناك هدفان للغرب من حربها في المنطقة.. تدمير العالم العربي وإضعاف الأمة وشرذمتها، واستنفاد كل الفوائض النفطية والأموال العربية في الحروب، وضمان إفلاس العرب، فالنفط العربي يجب أن ينتهي مع سحب آخر دولار ودينار وريال من الجيوب العرب، وهي اللعبة التي تشارك فيها بعض الأنظمة العربية أيضاً للأسف، مما يضع الأمة العربية كلها في "قبضة العفريت" الأمريكي والداعشي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12012
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
3912
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2775
| 22 أكتوبر 2026