رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. عبدالله الفخرو

فنان وكاتب قصص

مساحة إعلانية

مقالات

312

م. عبدالله الفخرو

الفن الذي يصفعك

12 يونيو 2025 , 02:00ص

منذ عدة سنوات، حين بدأت المعارض الفنية الفردية بالازدياد، دعوت أحد الأصدقاء الفنانين للحضور بصحبتي، إلى معرض فني لفنانة شابة تنتمي إلى المدرسة التجريدية. تلك المدرسة التي تعني بتجريد الأشياء من صورتها الواقعية، وتقديمها بطريقة مجردة بعيدة عن شكلها الحقيقي.

دخلنا المعرض. الألوان موزعة بطريقة مدروسة، والخامات مختارة بعناية. التكوينات غير مألوفة، لكنها متّزنة. لا يوجد شيء مفهوم وكان هذا ما يشدني فيها، تجولت منبهرا بجو المعرض… أما صديقي، فكان متوترًا.

بعد فترة قليلة من تجولنا نظر إليَّ وقال:

«بصراحة… هذه الأعمال مقززة!»

لم أجب عليه. فقط خرجنا.

وما زال رأيه ذاك يتردد في ذهني. لا لأني وافقته، بل لأنه وضعني أمام سؤال لم أجب عنه من قبل بوضوح:

هل يجب أن يكون الفن جميلًا؟

هل الفن هو الجمال، أم أن الجمال شيء، والفن شيء آخر؟

هل كل ما لا يريح العين، يُعدُّ قبيحًا؟

وهل القبح نفسه لا يمكن أن يكون فنًّا؟

الفن والجمال يرتبطان كثيرًا، نعم، لكن لا يتطابقان. الجمال قد يكون في وجه طفل، أو في غروب الشمس أو وجه فتاة فاتنة.

لكن هل هذه الأشياء فن؟ لا أظن ذلك..

الفن ليس نسبا جمالية وتناسقا فقط

الفن ليس ما يريحك، بل ما يجعلك تعيد حساباتك..

ولذلك فإن كثيرًا من الأعمال الفنية لا تسعى إلى إرضائك، بل إلى مواجهتك.

لا تريد أن تُعجبك، بل أن تُقلقك.

أتذكر هنا لوحات الفنان العراقي سلام عمر حيث أقام في قطر عدة سنوات، لوحاته التي امتلأت بثقوب تشبه آثار الطلقات، وفوهات غائرة في ألواح خشبية، وألوان كأنها مستخرجة من رماد القصف.

ليست جميلة، لا بالمعنى الحسي، ولا حتى بالمعنى التقليدي للجمال، لكنها كانت تُنطق الذاكرة، وتستحضر كل ما مرّ على العراق من خوف، من حصار، من دمار، من وجع.

كان هذا الفن – بكل قسوته – صادقًا.

وكان صادقًا لأنه لم يحاول التجميل… بل حاول أن يقول الحقيقة.

وهنا استذكر غزة والتي أرجو أن يكون لها نصيبٌ من الأعمال الفنية… ليس تضامنًا عابرًا، بل ذاكرة تشكيلية باقية، تعبر ولو قليلا عن الفواجع التي تحدث كل يوم ونراها، شاهدة على العجز الذي يغلفنا كشعوب عربية.

ليكن الفن، مرة أخرى، ذلك الذي يصفعك.

 

اقرأ المزيد

alsharq الهزل والجد في هذه الحرب !!

الحديث عن هذه الحرب بين أمريكا وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية، مليء بالأحداث الجادة التي بدأت تغير... اقرأ المزيد

174

| 02 أبريل 2026

alsharq جار يجور.. وجار يجير

لا أحد يستطيع تغيير الجُغرافيا، إذا لابد من التعامل والتعايش معها، وهذا ما فعلته دولة الكويت، عبر حكمة... اقرأ المزيد

150

| 02 أبريل 2026

alsharq خلع الحجاب وصعود الترند !

• لم تعد معركة القيم والذوق العام والحياء تدور في الخفاء، بل باتت تخاض كل يوم وعلى مدار... اقرأ المزيد

180

| 02 أبريل 2026

مساحة إعلانية