رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الإرهاب لعبة هذه الأيام؟! ربما أراده البعض كذلك، لكنه استجاب لهم في البداية ثم استعصى عليهم بعد ذلك فأصبح غصة في حلوقهم!!
لعبة الإرهاب الحقيقية بدأت عام ٢٠٠١م وكانت أمريكا هي اللاعب الأساس فيها، بدأتها باحتلال أفغانستان ثم العراق، وكانت طبيعة هذه اللعبة تقتضي قتل عشرات الآلاف من المسلمين، وهدم بيوتهم فوق رؤوسهم إذا اقتضت قواعد اللعبة ذلك، كما أن الأمر كان يقتضي جر بعض البلاد العربية وغير العربية للمشاركة في هذه اللعبة كي تبدو مكتملة الاركان وقوية البنيان!!
وجدت أميركا وفي بداية تشكٌل لعبتها أن اللعب على أوتار الطائفية العمياء قد يخدمها كثيرا ويجعل مهمتها في احتلال العراق وأفغانستان أكثر سهولة وأمنا لها ولقواتها الغازية!! وبدأ الحاكم الفعلي للعراق آنذاك (برايمر) بوضع قواعد لعبة الطائفية ومن ثم تجربة هذه اللعبة على أرض الواقع!! وقد سمعت آنذاك - وعلى سبيل المثال - عراقيا يقول: عندي ولدان أحدهما عمر والآخر جعفر، وأنا أخشى على عمر من القتل إذا مرٌ من حارة شيعية كما أخشى على جعفر من الفتل إذا مر بحارة سنية!! وكان الحل لديه - كما قال - أن يودع كلا منهما عند أخواله حتى تنفرج الغمة!! ومن ذلك الوقت وحتى اليوم ونحن نسمع عن تفجيرات في الحسينيات وفي مواكب العزاء يقوم بها بعض السنة كما نسمع في الوقت نفسه عن تفجيرات في مساجد السنة يقوم بها بعض الشيعة، وما زال الأمر هكذا حتى اليوم.
العراق ومنذ مئات السنين وهو يعيش حالة انسجام تام بين سنته وشيعته، وبينهما تزاوج وتآلف وتعاون منقطع النظير فما الذي حدث حتى إنقلبت الأمور فجأة فأصبح الوضع مؤلما مبكيا لا يطاق؟ هل هي مناهج العراق الدينية أم قنوات التحريض أم المساجد والحسينيات؟!! في اعتقادي أن الأمر غير ذلك تماما!!
عدوى العراق انتقلت إلى باكستان وبدأت أعمال القتل والتفجير - ولم تكن هذه معروفة من قبل - ومارسها السنة والشيعة وإن كان السنة أكثر بحكم كثرتهم العددية قياسا للشيعة!! وهنا أعيد طرح السؤال مرة أخرى: هل مناهج التدريس في باكستان لها علاقة بالاقتتال الطائفي؟! وهل يتابع الباكستانيون قناة وصال أو قناة فدك؟! قطعا لا!! فالأمر مختلف جدا والاسباب غير ذات الاسباب التي يرددها بعض السعوديين في بلادنا خاصة بعد حادثة الدالوة المحزنة.
والدالوة قرية صغيرة في شرق الاحساء كانت تمارس طقوسها المعتادة كل عام بمناسبة استشهاد الامام الحسين عليه السلام وفي ليلة العاشر من محرم الحرام وقريبا من منتصف الليل هاجم بعض الإرهابيين حسينيتها فقتلوا مجموعة من أهلها وجرحوا مجموعة أخرى ثم فروا هاربين!! هذا الحدث كان بشعا ومؤلما، ولعل حدوثه لأول مرة في تاريخ المملكة العربية السعودية كان مصدر الألم والاستنكار والخوف أيضا!! هذا الحادث طرح أسئلة عديدة كان من أهمها: ماهي الأهداف الحقيقية التي أرادها المجرمون وهل ستتحقق؟! ثم هل سيكون هذا الحادث هو الأخير أم أن في ذهن أولئك القوم خطط أخرى بغية تحقيق مآربهم!!
وهنا لابد من القول: أنه وحتى كتابة هذا المقال لم تعلن وزارة الداخلية عن القبض على الفاعل الحقيقي للجريمة، وإنما كانت كل إعلاناتها أنها قبضت على مجموعة لهم علاقة بالجريمة، وهذا يتطلب عدم الاستعجال في طرح التهم هنا أو هناك حتى تتضح الحقيقة وإن كنا جميعا نتفق على بشاعة الجريمة وأن من قام بها مجرم يجب أن ينال عقابه.
ردة فعل أهالي المتوفين وكذلك أهالي الدالوة خاصة ثم كل شيعة السعودية كانت إيجابية إلى حد كبير، فهؤلاء ادركوا أن مواطنيهم السنة بريئون من هذه الجريمة فهم يعرفونهم حق المعرفة، كما أن السنة في السعودية كلها أثبتوا أنهم مع اخوانهم في الدالوة ضد تلك الجريمة النكراء والوقائع التي تلت تلك الجريمة وإلى هذه الأيام تؤكد ماأشرت اليه.
ولكن يبقى السؤال الأهم: ماذا يريد المجرمون من ارتكاب جريمتهم؟ وهل سيعيدون الكَرّة مرة أخرى مادامت أهدافهم لم تتحقق؟! الواضح للعيان أنهم كانوا يريدون إحداث فتنة طائفية بين السنة والشيعة في السعودية ربما على غرار مايحدث في العراق أو باكستان، لكنهم جهلوا أن الوضع في السعودية مختلف كثيرا عما يحدث هناك، ولكن جهلهم - الذي نعرفه نحن - قد لا يعرفونه هم وهنا لا بد من الاحتياط من تكرار تلك الفعلة وإن كانت بصور مغايرة.
وأسأل مرة أخرى: هل كانت المناهج الدراسية وخطباء الجمعة والحسينيات وقنوات التحريض حاضرة في هذا المشهد الدالوي المحزن؟! أقول: هذه كلها لها تأثير دون شك ولكنها ليست هي السبب وحدها فيما جرى، وما قلته عن العراق شاهد على ذلك!
وإذا كان السنة والشيعة جادون فعلا في تجاوز هذه الأزمة التي تضخمت وتورمت بعد أحداث ٢٠٠١ م وبمساعدة مافعله ويفعله الأميركان في العالم العربي فيجب أن يناقشوا الأمور والاسباب بكل صراحة وجدية!! فالكلام المعسول لا يكفي وحده وقد سمعنا مثله كثيرا ولكنه لم يوقف نزف الدماء على الإطلاق وانما مد جذوره الخبيثة إلى السعودية!!
أعتقد أن الاسباب السياسية التي مرت بها بلادنا العربية بعد الاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان ثم مايجري هذه الايام في سوريا والعراق وفلسطين هو الدافع الأهم لكل مانراه ونسمعه!! يخطئ من يظن أن تلك الأحداث لا تؤثر على الواقع السني والشيعي في السعودية والبحرين بل وفي كل بلاد المسلمين عامة!! ويخطئ من يظن أن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في فلسطين في ظل الدعم الأميركي لها، وكذلك قتل الأميركان للابرياء سواء في العراق او سوريا او اليمن او أفغانستان ليس لها علاقة بما يجري بين السنة والشيعة!! فالعقلية السنية ترى أن على الشيعة أن يستنكروا ذلك وهم لا يفعلون، وعقلية المتطرفين ترى أن محاربة السنة والشيعة واجب شرعي لأنهم يقفون مع الكفار، كما يرون أن احداث خلل امني مهما كان نوعه سواء في دول الخليج أو غيرها هو محاربة للأميركان لأنهم يعتقدون أن حكام هذه الدول يصطفون إلى جانب الأميركان فكل خسارة تحدث فهي بزعمهم خسارة للأميركان!!
لعبة الإرهاب مارستها بعض الدول مع شعوبها - وهذه هي الاخطر - فكل من يراد التخلص منه - لأي سبب - يمكن وصفه بالإرهاب، وهذه التهمة أصبحت من التهم المقدسة!! بمعنى إذا قيل إن فلانا إرهابيا فلا يجوز لأحد أن يناقش الأمر أو يتاكد من مصداقيته، وفي بعض الأحيان فالسائل قد يصبح هو الآخر إرهابيا!! هذا الواقع أوجد إرهابيين كثر ردة فعل عما شاهدوه من ظلم لحق بمن يعرفون براءته مما نسب اليه.
واقع الإرهاب معقد إلى حد كبير ولكن التعامل معه ليس مستحيلا إذا حسنت النيات من كل الأطراف ومن كل الحكومات فهو ليس أصلا في ديننا ولا في ثقافتنا، والذين يعتقدون أنهم سيحققون بعض المصالح إذا استخدموا لعبة الإرهاب فهم واهمون بلا ريب!! قد تتحقق مصالحهم بعض الوقت لكنه سينقلب عليهم حتما وسيذوقون ويلاته.
البحرين تستضيف هذه الايام مؤتمرا حول مكافحة تمويل الإرهاب ويشارك فيه مجموعة من الدول ومن المنظمات الإقليمية والدولية وكذلك جامعة الدول العربية ودول مجلس التعاون، وأتمنى النجاح لهذا المؤتمر، ولكنه - ولكي ينجح - لا بد له من مناقشة كل الاسباب التي تقود إلى الإرهاب والمال جزء بسيط منها، لا نريده أن يكون مثل عشرات المؤتمرات التي عقدت ولم يتحقق منها شيئ!! تشخيص المرض بدقة هو الذي يقود إلى العلاج الصحيح وبدون ذلك سيبقى الإرهاب يضرب بأطنابه هنا وهناك وسنبقى نتحدث عنه المرة تلو الأخرى ثم ننسى ماقلناه حتى نتفاجؤ بكارثة جديدة وهكذا دواليك.
الإرهاب وثقافة قطع الرؤوس: الجذور !!
الحديث عن الإرهاب قديم ولكنه ازداد كثيرا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م في أمريكا، ولكن... اقرأ المزيد
2799
| 30 ديسمبر 2014
إرهاب العوامية متى يتوقف ؟؟
والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل... اقرأ المزيد
1612
| 23 ديسمبر 2014
الإسلام السياسي بين الغرب وأذنابهم
إن الذي يفهم أبسط قواعد الإسلام يدرك أن مصطلح (الإسلام السياسي) دخيل على ديننا وإسلامنا، فالإسلام كل لا... اقرأ المزيد
2942
| 16 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5889
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4218
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3141
| 24 سبتمبر 2026