رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد رأى محمد علي كلاي النور من خلال الإسلام وبالإسلام، ولذلك عبّر عن الحكمة وانحاز إلى الخير، وقال معبرا عن ذلك إن "الديك يصيح فقط حين يرى النور، ضعوه في غرفة مظلمة ولن يصدر عنه أي صوت. أنا أرى النور وأنا أصيح". انتقد التمييز العنصري وحرب فيتنام بجرأة واعتنق الإسلام، لم يكن الصبي كاسيوس مارسيلس كلاي قد تجاوز الـ12 من عمره عندما سرق أحد الأشخاص دراجته، وهو يلعب مع أحد أصدقائه في إحدى الصالات الرياضية، وثار الصبي عندما اكتشف سرقة دراجته، وتلفظ بألفاظ التهديد والوعيد قائلا: ”إنه سيسحق السارق ويضربه ضربًا مبرحًا عندما يعثر عليه”، وتوجه بالكلام إلى رجل شرطة وجده أمامه، فما كان من رجل الشرطة إلا أن سخر من الصبي الطويل النحيف قائلا له: ”من الأفضل لك أن تتعلم الملاكمة أولا قبل أن تحاول ضرب أحد”، ولم يخطر ببال هذا الشرطي أنه “بهذه الجملة الساخرة” كان سببًا في تغيير مسار حياة هذا الصبي، وتوجيهه إلى الولوج في عالم الملاكمة واحترافها. احترف محمد علي كلاي رياضة الملاكمة عام 1960، وكان عمره 18 عامًا، بعد أن أحرز للولايات المتحدة الميدالية الذهبية في دورة روما الأوليمبية، وفي عام 1964، صُدِمَ العالم عندما استطاع محمد علي إزاحة الملاكم سوني ليستون من عرش الملاكمة، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز 22 عامًا. وفي عام 1967، وفي قمة انتصاراته في عالم الملاكمة كانت الولايات المتحدة متورطة في حرب فيتنام التي كان يعارضها محمد علي البطل العالمي للملاكمة، الأمر الذي أدى إلى سحب اللقب منه بسبب رفضه الالتحاق بالخدمة العسكرية في جيش الولايات المتحدة، اعتراضًا منه على الحرب. تم سجن محمد علي كلاي وتمَّ إلغاء رخصة الملاكمة، وتمَّ تجريده من بطولة العالم في الملاكمة، ولكن بعد أربع سنوات ألغت المحكمة العليا قرار إدانته، وأصدرت حكما جديدا مفاده ”إن رفضه لأداء الخدمة العسكرية لم يكن بدافع الجريمة أو الجنحة، وإنما يتماشى مع تعارض الحرب ومع قناعة ضميره كونه يدين بالإسلام”. وكان كاسيوس كلاي قد أعلن إسلامه في عام 1965، واختار لنفسه اسم محمد علي كلاي، عاد كلاي للملاكمة مرة أخرى عام 1970.
وفي عام 1974، هَزَم محمد علي كلاي الملاكم القوى فورمان، ليستعيد بذلك عرش الملاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم بأسره.
يُعد محمد علي كلاي واحداً من أبرز الملاكمين الذين شهدتهم حلبات الملاكمة في العالم عبر التاريخ، فهو صاحب أسرع لكمة في العالم والتي وصلت سرعتها 900كم، كما حقق العديد من الانتصارات التي أهلته للفوز بلقب “رياضي القرن” حيث فاز ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات على مدى عشرين عاماً. ولكن إصابته بمرض الشلل الرعاش بسبب ممارسته للملاكمة حرمته من الاستمرار في ممارسة رياضته المفضلة حيث اعتزل الملاكمة عام 1981م إلا أنه لا يزال رمزاً رياضياً محبوباً حتى الآن.
أما عن قصة إسلامه فقد فاجأ الجميع بإعلانه الانضمام إلى جماعة أمة الإسلام وتغيير اسمه إلى “محمد علي”، وكان وراء تلك الحركة المفكر الأمريكي “مالكوم إكس” المتحدث الرسمي لجماعة أمة الإسلام الذي كان صديقا مقربا له ليعلن اعتناقه الدين الإسلامي عام 1975م.
من أبرز مواقف محمد علي كلاي، معارضة خوض الحرب مع الجيش الأمريكي ضد فيتنام، قائلاً لا يمكنني خوض حرب تقضي على حياة آخرين، إننا كمسلمين لا نخوض الحروب إلا إن كانت في سبيل الله ورسوله، وحينها تم سحب لقب بطولة العالم منه وإيقافه عن الملاكمة ثلاث سنوات وهو في سن 25 عاما أي سن العطاء والتفوق. وعلى مدى مشواره في رياضة الملاكمة سجّل علي أرقاماً قياسية، وكان له حضور مميز، بالإضافة إلى مواقفه المثيرة للجدل، مما جعله واحداً من أشهر شخصيات القرن العشرين.
وقال جورج فورمان، الملاكم السابق الذي كان منافساً لعلي، على موقع “تويتر” بعد نبأ الوفاة، “ذهب جزء مني.. أغلى جزء”. وقال الملاكم روي جونز جونيور على موقع “تويتر” “أشعر بحزن شديد، لكنني أشعر بارتياح وامتنان لأنه الآن في أفضل مكان”. وكان مرض الشلل الرعاش (الذي عانى منه الملاكم محمد علي منذ ثمانينات القرن الماضي) أثّر على طريقة كلامه، وجعله شبه مسجون في جسده. وصفَ علي نفسه بأنه “الأعظم” وكذلك “الأجرأ والأمهر”. وقد وصل إلى أوج مجده في الستينيات. وبخفة حركته وقبضتيه السريعتين استطاع، على حدّ تعبيره، أن يحلّق كفراشة ويلدغ مثل نحلة. وكان أول من يفوز ببطولة العالم للملاكمة للوزن الثقيل ثلاث مرات. وأصبح علي أكثر من مجرد رياضي مثير للاهتمام، فقد انتقد بجرأة التمييز العنصري في الستينيات وكذلك حرب فيتنام فإلى كونه رياضيا من الطراز الأول اشتهر علي بنضاله السياسي ومواقفه الإنسانية حيث إنه كان محبوبا في جميع أنحاء المعمورة من قبل عامة الشعب ورجال الأعمال والساسة.. إلخ.
لم يكن محمد علي كلاي شخصية عادية، بل علما كبيرا بخصال حميدة، تشبع بروح الإسلام وأصبح يكتشفه ويتعمق فيه يوما بعد يوم، وقال عن ذلك، إنه كلما عرف الكثير عن الله وعن الإسلام كلما فهم أكثر أنه علم القليل. وصف محمد علي كلاي نفوره منذ نعومة أظفاره من الظلم ومن العنصرية المقيتة داخل المجتمع الأمريكي ضد السود، التي رأى وعاين ويلاتها وشرورها، وصف ذلك في كتاب سيرته الذاتية "روح الفراشة" قائلا إنه كان يبكي كل ليلة تقريبا قبل أن يهجع للنوم من الشعور بالإهانة الدائمة التي يتعرض لها السود في أمريكا. ولذلك انشغل منذ وقت مبكر من حياته بالبحث عن مثل عليا يتخذها طريقا في حياته اللاحقة ترسم له خياراته وقراراته المصيرية، وقاده هذا الشعور للتعرف على الإسلام في سن السابعة عشرة، فانجذب إليه واستقر فيه، ومنذ ذلك التاريخ وُلد من جديد، وتغيرت حياته بشكل جذري وشامل وأصبح اسمه محمد علي. وحين رفض الخدمة العسكرية في أوج الحرب في فيتنام عام 1967، حرم من رخصة الملاكمة ومن لقب البطولة العالمية، بالإضافة إلى الإدانة التي رفعتها عنه المحكمة العليا عام 1971، لم يجزع ولم يتردد، وأعلن بكبرياء أن "لا مشكلة له مع "الفيت كونج" (المقاتلون الفيتناميون) كما أن "الفيت كونج" لم ينادوه بتاتا بالزنجي!" ولم ينته الأمر عند هذا الحد فقد أعلن أن عقيدته الإسلامية لا تنسجم مع التزامات الجنود في تلك الحرب، وأنه لا يستطيع أن يجرح أو يقتل أناسا لا معرفة له بهم، أناس لم يتسببوا له ولا لبلده بأي ضرر، مضيفا أن تلك ليست المهمة التي وضعها الله على عاتقه.
ولفت كلاي في معرض شرحه لظروف رفضه المشاركة في حرب فيتنام إلى أن قراره كلفه الكثير، وأنه خسر الملايين، وكشف أن السلطات الأمريكية حاولت إغراءه بشتى الطرق، منها أنهم وعدوه بأنه لن يحمل مسدسا في يده بتاتا، وأنه لن يقترب مطلقا من المناطق الساخنة، إلا أنه لم يتخل عن قراره على الرغم من هذه العروض، وذلك لأن الحكومة الأمريكية كانت تريد استغلاله للدعاية لهذه الحرب الظالمة.
كلاي كان واضحا في موقفه الصلب والصعب تجاه أي مشاركة في حرب فيتنام حتى لو كانت شكلية، ويمكن القول إن الإسلام أعاد تكوين كلاي، ووجد البطل ذو الروح الكبيرة والعقل المتقد الذي لم تلهه قوته الجسدية عن البحث عن الحق والعدالة الاجتماعية والمساواة، في هذا الدين المعنى الخالد للوجود وللتسامي وللعدل وللمحبة وللخير، ولذلك عندما سئل عن موقفه من الأديان الأخرى، أجاب: "الأنهار والبرك والبحيرات والجداول بتسميات مختلفة، وكلها تحتوي على الماء، والأديان لها أيضا أسماء مختلفة وجميعها تحتوي على الحقيقة".
الجزائر ... من أحداث 5 أكتوبر 1988 إلى حراك 2019
بعد مرور أكثر من 7 شهور على الحراك يتساءل المواطن الجزائري عن مصير الانتخابات الرئاسية التي تأجلت مرتين... اقرأ المزيد
2829
| 12 أكتوبر 2019
إعلام "الشو بيز" وأفول الفضاء العام
يمثل الفضاء العام حركة إدماج وتمجيد الحريات الفردية والتعبير عن الآراء وتمكين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والدينيين والثقافيين من... اقرأ المزيد
2144
| 28 سبتمبر 2019
الصراعات والأزمات وصناعة الواقع
يتساءل الكثيرون عن واقعية وموضوعية مخرجات الوسائل الإعلامية وإلى أي مدى تعكس هذه الرسائل الواقع كما هو أم... اقرأ المزيد
1350
| 29 يونيو 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11277
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2760
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2652
| 16 أكتوبر 2026