رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يصادف اليوم الأربعاء 11 فبراير الذكرى الرابعة للثورة الشبابية الشعبية السلمية التي أطاحت بالرئيس علي عبدالله صالح الذي وصفت السنوات الأخيرة من حكمه بأنها الأكثر فسادا واحتكارا للسلطة والثورة، الأمر الذي حول اليمن حسب تصنيفات دولية إلى دولة فاشلة، ونتيجة لذلك الوضع الكارثي والتردي في كل مناحي الحياة خرج اليمنيون من كل الفئات العمرية بهتافات سلمية تدفعهم أحلام الدولة المدنية التي تحقق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص للجميع دون اعتبار لمذهب أو قبيلة، تركوا أسلحتهم في بيوتهم رغم صلف قوات الأمن والجيش آنذاك، لكن سلمية احتجاجاتهم كانت أقوى من الرصاص حيث أقنع ذلك المد الثوري السلمي قادة عسكريين كبارا أعلنوا انضمامهم للثورة بينما رضخ رأس النظام ووقع على المبادرة الخليجية التي وضعت آليات محددة لمرحلة انتقالية وجيئ بنائب الرئيس عبده ربه منصور هادي ليكون رئيسا انتقاليا جديدا للبلاد.
كثيرون كانوا يأملون أن تحل الذكرى الرابعة لثورة 11 فبراير وقد رست البلاد على بر آمن خاصة وأن مخرجات الحوار الوطني الشامل رسمت شكلا توافقيا جديدا للدولة ودستورا وصف بأنه سيكون الأكثر حداثة ومدنية في التاريخ اليمني المعاصر، لكن يبدو أن الآمال الوردية تبخرت، إذ بدت الصورة سوداوية بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر، فالدولة تبعثرت والمدنية تلاشت، والجيش تفكك، تسارعت وتيرة الأحداث إلى أن دخل المسلحون الحوثيون قصر الرئاسة والرئيس الانتقالي أعلن الاستقالة وأصبح تحت الإقامة الجبرية ، فشلت حوارات القوى السياسية للبحث عن حل سياسي برعاية جمال بن عمر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، هنا وجه عبد الملك الحوثي مرشد الثورة الإسلامية أنصاره بضرورة سد الفراغ السياسي وإعلان إجراءات أحادية الجانب ترتب وضع السلطة، كان يوم السادس من فبراير يوما مختلفا إذ تداخلت فيه مظاهر فرح المسيطرين والمتحكمين وغضب ورفض أغلبية اليمنيين الذين رأوا في إعلان الحوثيين "الدستوري" انقلابا على الشعب والدولة وكفرا بأبجديات السلم والشراكة التي طالما رددها زعيم الحوثيين في خطاباته من معقله في صعدة.
إعلان الحوثيين "الدستوري" ألغى كل الاتفاقيات الموقعة بينها المبادرة الخليجية التي قيل إنها كانت فخا كبيرا لثورة 11 فبراير إذ أنها أبقت على رأس النظام السابق بل ومنحته الحصانة التي تؤكد شواهد كثيرة أنه استغلها في التخريب وتسهيل السيطرة على أهم معسكرات الجيش وبناء التحالفات التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع، أهم ما تضمنه هذا الإعلان الذي وقع عليه رئيس لجنة الحوثيين الثورية أنه جعل المجلس الوطني الانتقالي المكون من551 عضوا والمجلس الرئاسي المكون من خمسة أعضاء تحت إشراف محمد علي الحوثي رئيس لجنة الحوثيين الثورية الذي بدوره يخضع لتوصيات وتوجيهات المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، هذا يعني أن اليمن تحولت إلى نظام ولاية الفقيه.
لكن وبعد أن تمكن الحوثيون من رسم المشهد الذي يريدون تبرز أسئلة كثيرة أهمها: هل يستطيعون فرض سلطتهم على كل المحافظات ومنع البلد من التفكك إلى أكثر من كيان؟ هل تصمد تحالفاتهم مع أطراف وقوى داخلية؟ كيف سيتعاملون مع الوضع الاقتصادي المتدهور بعد توقف الدعم الخليجي؟ إلى أي مدى يمكن لإيران وحلفائها توفير دعم اقتصادي يمكن " الثورة الإسلامية" في اليمن من بلوغ أهدافها؟ هل سيتمكن المبعوث الأممي من التوصل إلى حل سياسي توافقي يلغي إعلان الحوثيين "الدستوري" ويعيد الاعتبار للاتفاقيات السابقة وقرارات مجلس الأمن الدولي؟
قراءة موجزة في التطورات وردود الفعل التي أعقبت احتفالات الحوثيين داخل القصر الرئاسي تبين أن حكم اليمن بتلك الطريقة قد يكون صعب المنال إذ قوبلت إجراءاتهم الأحادية برفض أغلبية السكان والسلطات المحلية في المحافظات الشرقية والجنوبية والوسطى والقوى السياسية حتى تلك التي كانت تصنف أنها حليفة لجماعة الحوثي كحزب المؤتمر الشعبي العام ورئيسه علي عبدالله صالح، إضافة إلى الوضع الاقتصادي المتدهور الذي ينذر بانتفاضة شعبية عارمة في حال عدم قدرة خزينة الدولة على صرف مرتبات الموظفين خاصة إذا ما وضعنا في الحسبان توقف تدفق الدعم السعودي منذ ديسمبر الماضي والذي كان يقدر بنحو 450 مليون دولار إضافة إلى مساعدات نفطية بالإضافة إلى وجود آبار النفط والغاز وموانئ التصدير خارج حدود السيطرة الحوثية وهو ما قد يدفع إلى التفكير باستخدام سلاح الجو لإخضاع مناطق استراتيجية بينها مأرب، لكن ذلك قد يبدو صعبا في ظل ما يتردد عن استعدادات كبيرة للمواجهة ودعم لوجستي سعودي لقبائل تلك المناطق، وفي المقابل فإن إيران التي كانت تدعم جماعة صغيرة لتعزيز وجودها العسكري والسياسي لا تبدو قادرة على تقديم دعم اقتصادي لدولة يبلغ سكانها نحو 30 مليون إنسان خاصة بعد أن أنهك الاقتصاد الإيراني الحرب في سوريا وانخفاض أسعار النفط. وفي ظل هذه الظروف المحلية والدولية لا يوجد أمام جماعة الحوثي إلا خيار التشبث ببركات جمال بن عمر ليبحث عن حل يخرجها من ورطتها وبدل أن تأكل الكعكة كلها تكتفي بأكثر من النصف على الأقل مقابل العودة إلى مربع الشراكة. أما شباب ثورة 11 فبراير ورغم قرار وزارة الداخلية حظر التظاهر إلا بترخيص فيبدو من خلال حراكهم الثوري اللافت أنهم أكثر إصرارا على تحقيق أهداف الدولة المدنية التي لا تصادر فيها مجموعة مسلحة حلم شعب بأكمله، وعلى كل اليمنيين أن يدكوا أن تكلفة التوافق والتعايش أقل بكثير من تكلفة الحرب والعاقل من اتعظ بغيره.
2016.. عام الطفولة المهدرة في اليمن
رغم الظروف القاسية والمجاهدة اليومية في تحصيل العلم، استيقظ الطفل محمد أمين كعادته وجهز حقيبته لينطلق في صباح... اقرأ المزيد
506
| 06 يناير 2017
هل تسير تعز على خطى حلب؟
رغم الأهمية الإستراتيجية لمحافظة تعز اليمنية إلا أنها ظلت رهنا لمؤامرات ظالمة وحصار جائر من مليشيا الحوثي وقوات... اقرأ المزيد
619
| 23 ديسمبر 2016
الطرف الثالث في اليمن !!!
صواريخ سكود، صوراريخ كاتيوشا ، صواريخ توشكا ، صواريخ غراد، صواريخ محلية الصنع من نوع بركان و صمود،... اقرأ المزيد
1205
| 24 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12039
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
5604
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2832
| 22 أكتوبر 2026