رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

3766

علي عيسى بوحقب

الشعراء والشيب

11 يناير 2014 , 01:09ص

* أكثرُ الشعراء العرب بكَوا شبابهم الضائع وأن الشيب غزا رؤوسهم ودب دبيب النمل في مفارقهم، ومنهم الشاعر المصري الكبير محمود سامي البارودي الذي قال عن المشيب:

هَجَرَتْ ظَلُومُ وهَجْرُها صِلَةُ الأَسَى

فَمَتَى تَجُودُ عَلَى الْمَتَيَّمِ بِاللُّقَى

جَزِعَتْ لِراعِيَةِ الْمَشِيبِ وَما دَرَتْ

أَنَّ الْمَشِيبَ لَهِيبُ نِيرانِ الْجَوَى

وَلَوَتْ بِوَعْدِكَ بَعدَ طُولِ ضَمانِهِ

وَمِنَ الْوُعُودِ خِلابَةٌ ما تُقْتَضَى

لَيْتَ الشَّبابَ لَنَا يَعُودُ بِطِيبِهِ

وَمِنَ السِفَاهِ طِلابُ عُمْرٍ قَدْ مَضَى

وَالشَّيْبُ أَكْمَلُ صاحِبٍ لَوْ أَنَّهُ

يَبْقَى، وَلَكِنْ لا سَبِيلَ إِلى الْبَقَا

والدَّهْرُ مَدْرَجَةُ الْخُطُوب فَمَنْ يَعِشْ

يَهْرَمْ وَمَنْ يَهْرَمْ يَعِثْ فيهِ الْبِلَى

فَاذْهَبْ بِنَفْسِكَ عَنْ مُتَابَعَةِ الصِّبَا

وَارْجِعْ لِحِلْمِكَ فَالأُمُورُ إِلَى انْتِهَا

الْيَوْمَ آنَ لِسابقٍ أَنْ يَحْتَذِي

طَلْقَ الرِّهانِ وَمُغْمَدٍ أَنْ يُنْتَضَى

* وقال البارودي أيضاً في تذكر أيام الشباب، ويتمنى لو أنها تعود:

أَعِدْ يَا دَهْرُ أَيَّامَ الشَّبَابِ

وَأَيْنَ مِنَ الصِّبَا دَرْكُ الطِّلابِ؟

زَمَانٌ كُلَّما لاحَتْ بِفِكْرِي

مَخَايِلُهُ بَكَيْتُ لِفَرْطِ ما بِي

مَضَى عَنِّي وَغَادَرَ بِي وَلُوعاً

تَوَلَّدَ مِنْهُ حُزْنِي وَاكْتِئَابِي

وَكَيْفَ تَلَذُّ بَعْدَ الشَّيْبِ نَفْسِي؟

وَفِي اللَّذَّاتِ إِنْ سَنَحَتْ عَذَابِي

أَصُدُّ عَنِ النَّعِيمِ صُدُودَ عَجْزٍ

وَأُظْهِرُ سَلْوَةً وَالْقَلْبُ صَابِي

وَمَا فِي الدَّهْرِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ

يَكُونُ قِوَامُها رَوْحَ الشَّبَابِ

فَيَا للهِ كَمْ لِي مِنْ لَيَالٍ

بِهِ سَلَفَتْ وَأَيَّامٍ عِذَابِ

إِذِ النَّعْمَاءُ وَارِفَةٌ عَلَيْنَا

وَمَرْعَى اللَّهْوِ مُخْضَرُّ الْجَنَابِ

نَطِيرُ مَعَ السُّرُورِ إِذَا انْتَشَيْنَا

بِأَجْنِحَةِ الْخَلاعَةِ وَالتَّصَابِي

فَغُدْوَتُنَـا وَرَوْحَتُنَا سَوَاءٌ

لِعَابٌ فِي لِعَابٍ فِي لِعَابِ

وَرُبَّتَ رَوْضَةٍ مِلْنا إِلَيْهَا

وَقَرْنُ الشَّمْسِ تِبْرِيُّ الإِهَابِ

نَمَتْ أَدْوَاحُها وسَمَتْ فَكَانَتْ

عَلَى السَّاحاتِ أَمْثَالَ الْقِبابِ

فَزَهْرُ غُصُونِهَا طَلْقُ الْمُحَيَّا

وَجَدْوَلُ مائِها عَذْبُ الرُّضابِ

كَأَنَّ غُصُونَها غِيدٌ تَهَادَى

مِنَ الزَّهْرِ الْمُنَمَّقِ فِي ثِيَابِ

سَقَتْهَا السُّحْبُ رَيِّقَها فَمَالَتْ

كَمَا مَالَ النَّزِيفُ مِنَ الشَّرَابِ

فَسَبَّحَ طَيْرُها شُكْراً وَأَثْنَتْ

بِأَلْسِنَةِ النَّباتِ عَلَى السَّحَابِ

وَيَوْمٍ ناعِمِ الطَّرَفَيْنِ نَادٍ

عَلِيلِ الْجَوِّ هَلْهَالِ الرَّبَابِ

سَبَقْتُ بِهِ الشُّرُوقَ إِلَى التَّصَابِي

بُكُوراً قَبْلَ تَنْعابِ الغُرابِ

وسُقْتُ مَعَ الْغُواةِ كُمَيْتَ لَهْوٍ

جَمُوحاً، لا تَلِينُ عَلَى الْجِذَابِ

إِذَا أَلْجَمْتَها بِالْمَاءِ قَرَّتْ

وَدَارَ بِجِيدِها لَبَبُ الْحَبابِ

مُوَرَّدَةً إِذَا اتَّقَدَتْ بِكَفٍّ

جَلَتْها لِلأَشِعَّةِ فِي خِضَابِ

هُوَ العَصْرُ الَّذِي دَارَتْ عَلَيْنَا

بِهِ اللَّذَّاتُ واضِعَةَ النِّقَابِ

نُجَاهِرُ بِالْغَرَامِ وَلا نُبَالِي

وَنَنْطِقُ بِالصَوابِ وَلا نُحَابِي

فَيَا لَكَ مِنْ زَمانٍ عِشْتُ فِيهِ

نَدِيمَ الرَّاحِ وَالْهيفِ الكِعابِ

إِذَا ذَكَرَتْهُ نَفْسِي أَبْصَرَتْهُ

كَأَنِّي مِنْهُ أَنْظُرُ فِي كِتابِ

تَحَوَّلَ ظِلُّهُ عَنِّي وَأَذْكَى

بِقَلْبِي لَوْعَةً مِثلَ الشِّهَابِ

كَذَاكَ الدَّهْرُ مَلاَّقٌ خَلُوبٌ

يَغُرُّ أَخَا الطَّمَاعَةِ بِالْكِذَابِ

فَلا تَرْكَنْ إِلَيْهِ فَكُلُّ شَيْءٍ

تَرَاهُ بِهِ يَؤُولُ إِلَى ذَهابِ

وَعِشْ فَرْداً فَمَا فِي النَّاسِ خِلٌّ

يَسُرُّكَ فِي بِعَادٍ وَاقْتِرَابِ

حَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ مَلِيَّاً

وَذُقْتُ الْعَيْشَ مِنْ أَرْيٍ وَصابِ

وسلامتكم...

مساحة إعلانية