رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ها قد حل شهر رمضان الفضيل المبارك علينا من جديد، ونحن لا نزال نخوض المعارك الكبرى على جميع الجبهات الحربية والسياسية والاجتماعية والفكرية وحتى الأسرية ثم "المعارك المأكولية"، فنحن ننفق على المأكولات أكثر من إنفاقنا على التعليم وتحفيز التفكير باعتقادي، وأنا أتكلم هنا عن عالمنا العربي بعمومه وهو المعروف بشمائل طيبة على رأسها الكرم، ولكن أي كرم نعني؟ فهل التبذير والإسراف من الكرم؟ ثم إن الكرم هو أن تتنازل أيضا عن بعض من عنفوان كاذب، وجنون عظمة عند البعض، وعن أحقاد شخصية، وعن بعض من الحقوق الاجتماعية والسياسية في سبيل إحياء تراث هذه الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنه عن المنكر، كما وصفها رب العزة الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء.
رمضان المبارك هذا لن يغير شيئا على واقع الحال العربي للأسف، لأن العرب وقياداتهم الاجتماعية والفكرية والسياسية والحاكمة أيضا لا يريد أحد منهم أن يغير ما بنفسه، لا أحد منا يريد أن يضحي بشيء مما عنده لغاية سامية يبغي فيها وجه الله خالصا، فهاهي الدماء تسيل أكثر كما تسيل دماء الخراف التي تنتظرها موائد الطعام، والبشر بملايينهم انخرطوا في معارك سياسية يتقاتلون فيها ويعطلون مصالحهم، ويدفعون لتراجع مؤشرات التنمية وانهيار الاقتصاد الوطني في بلادهم، ثم ها هي الديمقراطية المنشودة تتعرض لانقلابات العسكر وكأنها صبية شهية طرية تتحول إلى لقمة سائغة لكل مشته وبشكل معيب.
وهاهو الجوع والفقر في بلاد عربية وإسلامية قريبة ينخر في أساسات المجتمعات، ومجرد زيارة خاطفة لبلد كالأردن لك أن ترى خارج حدود العاصمة عمان بمسافة لا تتجاوز 30 كيلومترا مدى الفقر والحاجة التي يعاني منها السكان هناك، فهم أهل بادية لا يعرفون التجارة ولا الصناعة وغلاء المعيشة وضيق ذات اليد تقتل أحلام أطفالهم، ولعل المسافر الذي تحط طائرته في المطار الدولي قرب عمان يستطيع أن يرى من النافذة التجمعات البدوية شرق وجنوب المطار ليسأل نفسه كيف يعيش هؤلاء في هذه الصحراء، فما بالك بأبناء القرى البعيدة في جنوب وشمال البلاد؟!
في المقابل فإن موازنة ما ينفقه العرب على السلاح والرصاص وأدوات الاقتتال فيما بينهم تعادل ميزانية تنموية قد تنقذ مئات الآلاف بل الملايين من السكان في البلدان العربية من الموت والفقر والأمية، وتنشر الوعي الفكري والديني الصحيح وتعيد إنتاج مجتمع واعد يستطيع خلال العقود القادمة أن يكون فاعلا في سوق العمل، ومبرزا في المجالات العلمية والصناعية والتنموية والاستكشافات في شتى المجالات، وأقلها أن يتمكن المواطن العادي من مساعدة نفسه في عيش كريم، وسط بيئة نظيفة خالية من التلوث المزدوج بيئيا وفكريا وسياسيا أيضا.
في المقابل نجد أن الشهر الفضيل كان هو شهر المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، بل كانت معركة بدر هي الفتح الإسلامي الحقيقي الذي حمى قلعة الإسلام على أرضه، وتوالت الفتوحات، وانتشرت الدعوة السمحة، وساد العدل والتسامح وتراجعت نسب الجهل والفقر عند الرعية نتيجة العدالة والتكافل الاجتماعي والحرص على العلم والتعليم، وارتفعت مستويات الفكر الراقي أدبيا ودينيا وعلميا، نتيجة تحفيز القرآن الكريم والحديث الشريف للتفكير والقراءة والبحث، وسط بيئة متصالحة متآخية، رغم دخول الدولة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين بعد أبو بكر الصديق رضي الله عنه في فتن وصلت أوجها في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان سببها المجوس وخوارجهم الذين ما زال نسلهم ينفثون سمومهم في شرايين الأمة.
رمضان هو حالة أكثر منه شهر كباقية الأشهر، فهو مرحلة يعيشها الإنسان وسط أجواء تدعو الشخص إلى مراجعة نفسه جيدا، قد يعيد فيها ترتيب أولوياته، ويتدارك أخطاءه وخطاياه، ويتراجع عن عنجهيته وظلمه لغيره، وما ينطبق على الشخص الواحد ينطبق على المجموع، فلا يمكن القبول بكل هذا الخلاف والاقتتال في بلاد المسلمين، أو الضعف والاستكانة والظلم الذي يعيشه ملايين المسلمين في شتى أقطار العالم خصوصا ما نشهده في شرق آسيا، التي يتعرض المسلمون فيها إلى شتى أنواع التمييز والقهر والإفقار، والقتل الجماعي حرقا وطعنا وتفجيرا من قبل جماعات تفكر بطريقة بهائمية وحشية وتحت غطاء رسمي من حكوماتهم، مقابل صمت مخجل من الدول العربية والإسلامية.
في رمضان ندعو الله لكم، ولأمتنا العربية الإسلامية أن يقيض لها الحكم الرشيد الذي يعيد الماهية لشعوبنا ودولنا، وأن يحقن دماء أخوتنا في كل مكان، خصوصا في سوريا الجريحة من كل جانب، وأن يدحر عصابات الإجرام كلها، وأن لا يحقق لذلك النفر المريض أي غاية في تدمير مستقبل من تبقى من دولنا الشقيقة في الخليج وبقية الدول.
وكل عام وأنتم بخير
أفعى في صحراء مصر
يمر أسبوع على مذبحة مسجد الروضة في بئر العبد بشمال سيناء المصرية، وحتى اليوم ما زالت السلطات المصرية... اقرأ المزيد
1421
| 30 نوفمبر 2017
معركة القدس 1917
قبل مائة عام كهذه الأيام، كانت قد اندلعت للتو معركة القدس الكبرى بين قوات الإمبراطورية البريطانية والقوات العثمانية... اقرأ المزيد
9200
| 23 نوفمبر 2017
مائة عام على احتقار العرب
في مثل اليوم قبل مائة عام بصق وزير الخارجية البريطاني في وجه التاريخ العربي وضرب بحذائه كل مواثيق... اقرأ المزيد
1565
| 06 نوفمبر 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1542
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1164
| 16 أكتوبر 2026