رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم كل إرهاب السلطة السورية المتمثلة حقيقة بحفنة عائلية تعد على الأصابع تقوم بحكم هذا البلد العريق حضارة وتراثا باتجاه تركيع أحرار الشعب الذين هبوا منذ الخامس عشر من مارس في وجه الطغيان والاستبداد والاستعباد بكل تكبر وتجبر وفرعنة غير مبالين بالدماء والأشلاء والجرح والذبح والحصار الجهنمي في درعا وليس في الجولان طبعا والحصار الحالي لمدينتي بانياس وحمص المجاهدتين ورغم إطلاق الرصاص المنهمر نهاراً وليلاً في تلك المدن وسواها كحماة واللاذقية وإدلب والقامشلي ودير الزور ودوما وتل حنين.. وقتل العديد من هؤلاء المتظاهرين البررة الأطهار بدم بارد، رغم كل ذلك تطلع وزارة الداخلية منذ الأسبوع الماضي بقرار منع التظاهرات تحت أي عنوان وبقرار أنها تمهل هؤلاء أسبوعين حتى يسلموا أنفسهم فإن فعلوا فقد نالوا العفو منها وإلا فسوف تعاقبهم كما تشاء طبقا لما أصدرته من قانون تنظيم التظاهر وأنه لابد له من ترخيص طبعا لقد بات الجميع يعرف أن هذا القانون قد تضمن في شروطه ألا يتم إلا بعد تقديمه من جهة مرخصة، كأن تكون هيئة أو حركة أو حزب أو... ومعلوم لدى الجميع أنه لا يوجد حزب في سوريا إلا حزب البعث وأن الجبهة الديمقراطية تابعة للسلطة تماما منذ تأسيسها وإلا فإنها ربما كانت تفعل شيئا ما في البلاد، ما يعني أن هذا القانون هو مجرد حبر على ورق وهو ما ودعته جماهير المتظاهرين الذين لم يأبهوا لتحذير السلطة وخرجوا في جمعة الغضب والتحدي بعد ذلك بعشرات الآلاف حيث لم تستطع درعا البلد أن تشارك بسبب حصارها الجسيم – فك الله أسرها وأسر المدن الأخرى بعدها – نعم إن هذا الشباب البطل الحر لا يمكنه أبدا الانصياع والطاعة لمن سفكوا دماء إخوانه ومازالوا يسفكون بل تجاوز ذلك أول أمس إلى قتل أربع نسوة وهن يطالبن وأولادهن في منطقة بانياس ويتظاهرن سلميا ولا ينشدن إلا الحرية والكرامة، ولكن ماذا تتوقع وأنت أمام آمرين لا دين لهم ولا مبدأ ولا أخلاق ولا عقل فأنى للسياسة أن تأخذ دورها وللحوار والإصلاح والاعتراف بالآخر من الشعب نفسه أن يجد له مساحة مع أناس دمويين متوحشين قاتلين بإطلاق النار على المدنيين العزل المسالمين المتظاهرين الذين أخذ الشبيحة يطأون رؤوسهم وظهورهم بعد أن يعذبوهم أو يقتلوهم أو قبل القتل حتى يجهزوا عليهم كما حدث والد أحد الشباب ريس الجمهورية لدى لقائه بالعشائر في دير الزور أن الجندي أخذ يدوس على رأس ابنه الجريح والوالد يستغيث به ويناشده الله ألا يقتله ولكنه قتله، ثم سأل الريس أما ترى في الفضائيات ماذا يحدث فأجاب التلفزيون لديّ عاطل! فعلا أنى يرى ويسمع من أتى إلى السلطة بالوراثة بانتخابات شيطانية تغير فيها الدستور بأقل من ساعة ليتمكن الريس من دخولها وهو الوحيد المرشح طبعا فيها وقد تمت كما يعرف الجميع بحال القوة وليس في وضع ديمقراطي شفاف نزيه، وبدل أن يكون الريس وهو طبيب دكتور معالجا للمرضى راثيا لحال الموتى والقتلى والشهداء أصبح المسؤول الأول عن هذا القتل شاء أم أبى إذ قد يقول إنه لم يأمر بإطلاق الرصاص ولا جرح المتظاهرين ولكن الحقيقة تؤكد أنه مسؤول وإلا فليعلن مرة ثانية وثالثة أنه لا يستطيع التحكم بقرارات أخيه ماهر الشيطان في القتل والهمجية أو غيره من حرس قديم أو جديد أو فليتنح ويقدم استقالته إن كان وطنيا حقا أو كان واعظا حكيما كما بدا في كلمته إلى الحكومة الجديدة وأنه متواضع وحليم فليهب أن أحرار الشعب ظلموه بالمظاهرات المزعجة السلمية أفلا يكون الأجدر به أن يطبق ما زعمه ويفهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن تعفو عمن ظلمك) أو أن التسامح جزء من العدالة كما قال جوزيف جوبير أو كما جاء في المثل الانجليزي الذي من المفترض أنه سمعه حين درس في بريطانيا: أشرف الثأر العفو! ولكن الحقيقة التي لا معدل عنها أن النفوس الكبيرة هي وحدها التي تعرف التسامح كما كان جواهر لال نهرو يقول. والله إنك لتعجب منه ومن زمرته الباغية التي تقترف كل هذه الجرائم باسم الوطنية والقومية والحرية وما هم إلا كما قال رولان: أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب باسمك، نعم باسم الحرية يصفون خصومهم ومن هؤلاء الخصوم أفراد الشعب الثائر سلميا ضد القهر والعبودية والذي أعلن منذ البداية لمستشارة الرئيس حين أراد أن يسكتهم بتحسين الرواتب وتنزيل الأسعار يابثينة ياشعبان الشعب السوري ما جوعان كما في المثل القائل: حمصة في حرية خير من وليمة في عبودية، إن من أحق الحق الاعتراف بالواقع والأزمة المتفاقمة في البلاد وأنه لا يمكن حلها بغرض القبضة الأمنية وزحف الدبابات والمدرعات والوحدات الخاصة من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة من الجيش لإدامة قتل الناس وتخويف الشيوخ والأطفال والنساء لا ريب أن هذه الشلة لا رحمة لهم ولا أدل على ذلك من الشقاق جزء من الجيش في درعا وفي الرستن وفي حمص ممن رفضوا رمي المتظاهرين والأبرياء فقتلوهم وهذه حقيقة لا يمكن رفضها ثم ادعوا أن عصابات مسلحة هي التي قتلت ضباط الأمن وجنوده وأخذوا يتخذون ذلك ذريعة وحجة لقمع الشعب باسم استرداد الأمان ولابد لهذه الفضائح أن تظهر دوما وهكذا مرة يقولون مؤامرة خارجية، كما قال غيرهم في مصر وتونس ومرة عصابات مسلحة وأخرى سلفية ورابعة مندسين، ولا غرو في ذلك فالجبان إذا استأسد بأرض فعل كما يشاء سيما أنه سد الأبواب جميعا أمام أي إعلام عربي أو أجنبي مهما كان إذ لو سمحوا حتى للإعلام الروسي والصيني بالدخول وتغطية الأحداث لرضينا بذلك فهما مهما وافقاه سيعرضون كثيرا من الحقائق!
ولكن ماذا يفعل الشعب مع من هو حاقد عليه متخلف عن ركب العلم والسلوك الحضاري ليس لديه آلة إلا تكميم الأفواه وإلا المجازر المستمرة كما فعلوا في حماة خاصة عام 1982 حيث ذهب ضحيتها اثنان وأربعون ألفا وإلى اليوم فالعالم نائم والتعتيم الإعلامي قائم ومحاسبة المجرمين السفاحين الذين يجب أن يحاكموا في محاكم الجرائم ضد الإنسانية غائبة فإلى متى هذا التآمر ومن يجب أن يحاسب من ومن يعفو عن من في الذي جرى ويجري الآن ولا وقت لانتهائه وفي نهاية المطاف فلابد أن نؤكد أن ما تستمر به السلطة من القتل والإجهاز على الجرحى وحتى ضرب الأطباء وخطف الجرحى من المشافي وحتى العمل الآن على تغيير معالم العمارات ودهنها بعد تخريبها وإسكان آخرين بدل الذين قتلوا أو هربوا تلبيسا على لجنة حقوق الإنسان في درعا من قبل الأمم المتحدة وغير ذلك من الفظائع لن يوقف التظاهر في عصر الشهداء.
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
495
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
610
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
417
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2532
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2286
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1188
| 11 أكتوبر 2026