رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"مرحبا بك وبسؤالك الكبير ياصديقتي، قرأت عناوين كتبك وهي جيدة لكنني لاحظت تركيزك على قراءة كتب التنمية البشرية، وهذه تقدم مهارات في تحليل الشخصية والناس غالبا لا أكثر.
هي جيدة ومفيدة ولا شك، لكن عليك أن تبدئي بقراءة مركزة لسيرة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ومن أبرز من كتب في السيرة النبوية في القرن العشرين الشيخ محمد الغزالي، والمؤرخ الدكتورعماد الدين خليل، والكاتب محمد منير الغضبان والشيخ أبو الحسن الندوي، وسعيد حوى وسيد سابق وغيرهم.
إقرئي ما كتب هؤلاء في السيرة النبوية لأنك بدون أرضية عميقة في معرفة السيرة النبوية ستظلين في موقف المستفيد الضعيف، كل دعوة جميلة تضمنتها كتب التنمية البشرية تجدين قيمتها الحقيقية وانعكاسها الصادق في سلوك المصطفى الأمين عليه الصلاة والسلام.
اقرئي السيرة كثيرا، واقرئي في سير الأعلام، وعلماء الإسلام هذه أرضية معرفية لا بد لك منها لصناعة شخصية قوية تفكر بروية وبثبات وبعمق أيضا.
معتزة بصداقتك، ومعتزة بانطلاقتك وحبك للقراءة..
وفقك الله وأنار طريقك ورزقك العلم والحكمة والبصيرة"..
كان هذا جوابي لرسالة وصلتني من معلمة تتابعني في تويتر.
كنت قد سألت قرائي الكرام على صفحتي بموقع التواصل الاجتماعي الشهير عن أهم عشرة كتب يرون أنها أثرت في حياتهم الفكرية. فبادرت معلمة وأرسلت لي قائمة بأسماء أهم الكتب التي قرأتها وترى أنها الافضل في رحلتها نحو تنمية الذات.
قرأت قائمة عناوين كتبها التي أرسلت أسماءها ومعظمها كانت في مجال التنمية البشرية (التحفيز، الرسائل الايجابية للذات، إدارة الوقت والتخطيط للأهداف)
أرفقت بالقائمة المرسلة طلبا منها أن اقّوم تلك الكتب وأصدر رأيي: هل وضعتها تلك الكتب في قائمة القراء النهمين الذين امتلكوا أرضية معرفية خصبة تؤهلهم لمرحلة العطاء الفكري أم لا؟!
سؤالها الكبير هو الذي شجعني على كتابة الرد الذي قرأتموه في الفقرة الأولى من هذا المقال.
كان جوابي باختصار شديد أن كتب التنمية البشرية المترجمة القادمة إلينا من الغرب لا تكفي لصناعة المثقف الحقيقي الذي يقف على أرضية صلبة صنعتها له ثقافته الراسخة وقراءته العميقة.
إن كتب التنمية البشرية مع أهميتها لا تكفي ولا تغني ولا تصلح بديلا عن التعرف على سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قدمت حياته أنموذجا للمعرفة الصحيحة والكاملة.
سيرة الرسول تقدم أنموذجا فريدا للتأسي سواء على مستوى تحمل تكاليف الدعوة، أو على المستوى الإنساني.
ولأن المسلم لديه مسؤولية تجاه سيرة نبيه وسنته الشريفة فإن قراءة أفضل ما خطته الأقلام في عرض سيرة حياته يعد المورد العذب الذي يقدم الري للواردين فيسقيهم من ظمأ، ويرويهم من عطش.
سيرته الكريمة عليه الصلاة والسلام مورد ومنهل ومصدر ودليل وقيادة ومنهج ومن لا يعرف سيرة نبيه كيف له أن يتكلم عن الإسلام بل كيف له أن يعرف الإسلام؟!
الخطوة التالية في طريق بناء المعرفة الصحيحة قراءة سير الصحابة الكرام والتابعين وقراءة التاريخ الإسلامي والتعرف على أهم المراحل التاريخية التي شكلت واقع المسلمين ورسمت ملامح المجتمعات الإسلامية في مراحل التاريخ الإسلامي المختلفة.
قد يقول قائل ان قراءة التاريخ هي للمتخصصين والجواب لا اقصد القراءة التفصيلية لكنني أقصد القراءة الإجمالية للتاريخ الاسلامي وما حوى من تجارب ومواقف وأحداث مثلت العمود الفقري لحياة المسلمين.
تعزيز الهوية هو مطلب حقيقي بل هو جوهر عملية القراءة والتصفح بين الكتب ومن المستغرب أن يختار بعضنا القراءة الحرة باتجاه اكتشاف ما لدى الحضارات الأخرى والاقلام الغربية ويهمل وينسى اكتشاف عالمنا الإسلامي وتاريخنا الكبير الذي امتد لأكثر من أربعة عشر قرنا.
بعد التاريخ الإسلامي والسير هناك القراءة في الفكر الإسلامي المعاصر وهي قراءة لا بد منها لمعرفة أسس وقواعد التواصل مع الأفكار الوافدة وقبل ذلك لمعرفة واقع المسلمين اليوم وأهم المشكلات الفكرية والقضايا المستجدة في حياتهم.
لقد هيأ الله العلي القدير بحكمته وفضله أسماء متنوعة وقامات علمية صدقت الله العطاء ونهضت بواجبها في تجديد الفكر الاسلامي الحديث والمعاصر حتى يتهيأ للمسلمين تحقيق المواءمة ما بين الأصالة والمعاصرة.
كان تحقق معنى الأصالة والمعاصرة في النفوس يعني ترسيخ معنى الهوية الإسلامية والعربية وكان ذلك المطلب ملحا في ظل انفتاح كبير مع ثقافات العالم وفي ظل تغيرات كبيرة داخلية وخارجية تركت تساؤلاتها الملحة في واقع المسلمين.
منذ أيام الكواكبي ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا ظهرت كوكبة من المجددين والمصلحين الذين حملوا على أكتافهم مسؤولية التنوير وإضاءة المشهد الفكري لكي تتحقق المواءمة ما بين الأصالة والمعاصرة.
لقد ظهرت مجلة الرسالة لتكون منبرا لاستقطاب الأقلام الكبيرة والكتابات العميقة التي ترتقي بمعالجتها لمستوى التجاوب مع تطلعات القراء وتساؤلاتهم تجاه كيفية المحافظة على الشخصية الإسلامية في القرن العشرين.
قدمت الرسالة ومعها مجموعة متنوعة من المبادرات الإعلامية ذات الطابع المعرفي وسيل من المؤلفات والكتب الغزيرة؛ طائفة من الشروح المسهبة واللغة العلمية الأدبية التي ناقشت قضايا الفكر الإسلامي بسلاسة وساهمت في تحقيق نقلة نوعية في واقع الثقافة الإسلامية في القرن العشرين.
كذلك ساهمت حركة إرسال البعثات الى أوربا وكانت فرنسا على وجه التحديد قبلة المبتعثين الذين أدركوا بحسهم ووعيهم أن الحاجة ماسة لانفتاح مدروس في ترجمة مؤلفات الغرب وفق رؤية دقيقة يكون فيها العقل المسلم مستوعبا ومشاركا لا متلقيا وقارئا فحسب.
وعليه فكل الخزائن الثقافية التي تأتينا على شكل ترجمات لكتب غربية في مجال التنمية البشرية وفي القيادة والتدريب وفي الأدب والرواية، كلها ليست سوى كتابات تأتي في الدرجة الثانية في أهميتها.
الدرجة الأولى هي في الكتابات التي ساهمت في تشكيل العقل المسلم الإيجابي المتجدد اليوم.
تلك الركائز المعرفية المتنوعة شكلت دون شك حالة متقدمة نبني عليها نحن جيل اليوم من الكتاب كل محاولاتنا لتحقيق معنى التوازن في المادة المكتوبة المقدمة للجمهور العربي الكبير.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3030
| 24 سبتمبر 2026