رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أخذتني مشاغل الحياة اليومية بعيداً عن أزمة أوكرانيا التي زرتها مع رفيق الرحلات الكاتب والرحالة عبدالرحمن المحمود في ربيع عام 2000، وهي أزمة وجودية بحق تنذر بخطر وخيم ليس على أوكرانيا وحدها، بل على العالم في ظل التهديد الرسمي المتبادل بين طرفي الحرب روسيا وأوكرانيا، وآخر تهديد ذلك الذي صدر عن رئيس روسيا السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي «ميدفيديف» بمحو مدينة كييف من خارطة الجغرافيا مع تهديدات أخرى مباشرة وصريحة لدول أوروبية أخرى.
أقول شغلتني مشاغل الحياة عن الكتابة حول الأزمة الأوكرانية- الروسية إلى أن وصلتني نسخة من كتاب الرفيق عبدالرحمن المحمود عن أوكرانيا بعنوان:» سلافا أوكراييني - قصتي مع أوكرانيا في ربع قرن 2000-2025”، وفيه سرد مختصر عن رحلاتنا المتتالية إلى تلك الديار الغريبة عنا وقتها.
لم تكن مجرد رحلات عابرة متكررة لتلك الديار، بل كانت «مهمات استطلاع صحفية شخصية « للبلد الذي كان قبل وقت قليل من زيارتنا له ثالث دولة نووية في العالم بعد روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، خدعها الشرق والغرب بضمان أمنها واستقلالها وحدودها في عام 1994، وهي الآن في مهب الرياح العاتية من الشرق والغرب، لم تفقد استقلالها فحسب، بل حتى ثرواتها القومية، ذخائر الحاضر والمستقبل والأجيال القادمة ! وهذا مصير من يثق في الاستعمار الذي لم يصدق قط في تاريخه.
لن أتطرق للحديث عن تاريخ أوكرانيا ونشأتها وجغرافيتها وعادات وتقاليد شعبها فكل هذا وأكثر سجله الكاتب في كتابه الأنف الذكر والمتوافر في معرض الكتاب، لكن سأذكر وباختصار شديد جزءاً يسيراً مما أنجزناه بفضلٍ من الله أولاً ومن ثم بمساهمات من أهل البر والإحسان من قطر ودول مجاورة، وهو الجزء الذي تجاوز عن ذكره الكاتب في كتابه!.
تعرفنا في زيارتنا الأولى على منظمة إنسانية اجتماعية خيرية باسم الرائد أسسها طلبة مسلمون عرب وغير عرب مبتعثون من بلدانهم للدراسة في أوكرانيا، وكان هدف تلك المنظمة مد يد العون لفقراء المسلمين في أوكرانيا خاصة شبه جزيرة القرم التي تضم سكانها الأصليين من تتار القرم المسلمين الذين هجّرهم ستالين جميعاً من وطنهم إلى أصقاع نائية في الاتحاد السوفييتي عام 1944 في قطارات شحن المواشي، هلك منهم الكثير، وأحل محلهم خليط من أعراق أخرى، وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي، عاد الكثير من أولئك المهجرين التتار لبلادهم ولكن ليس إلى بيوتهم التي فقدوها للابد حيث احتلها وسكنها غرباء ! وكانوا بحاجة ماسة إلى العون والمساعدة، بدأنا معهم بما تيّسر من إمكانيات بحفر آبار في مزارعهم وقراهم فحيثما وجد الماء وجدت الحياة، وتأسيس مدارس تحفيظ القرآن الكريم للنشء الجديد، وبما تيّسر من إمكانيات في المساهمة في تشييد المساجد وكفالة طلبة العلم سواء للدراسة في أوكرانيا أو خارجها، وهي مناسبة لتقديم الشكر والامتنان لجامعة قطر التي وفرت لطلبتنا الأوكران فرص تعلم اللغة العربية على نفقة الدولة.
الزميل عبدالرحمن واصل نشاطه العلمي والثقافي والأكاديمي، فتم تعيينه مدرساً متطوعاً بعقد رسمي للغة العربية في عدد من الجامعات منها جامعة اللغات، وجامعة كييف - عالم الشرق حيث تمت ترقيته إلى منصب نائب رئيس الجامعة، ولقد عمل على حمل الكثير من الكتب والمراجع إلى الجامعات التي عمل فيها، ومن تلك الكتب أعمال أدبية لكتاب وشعراء من قطر، حيث فرضها ضمن المنهج الدراسي وقدمها لطلبته كمشاريع دراسات تخرج في الماجستير والدبلوم العالي ولا اعرف هل سبقه احد في هذا !. كما أسس مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي مع المستعرب الأوكراني الكبير «فاليري ريبالكين» أستاذ كرسي الدراسات العربية والإسلامية وعضو أكاديمية العلوم الأوكرانية، ومن ذلك المركز تم إعداد وطبع ونشر العديد من الدراسات والبحوث ورسائل الماجستير والدبلوم منها لأعمال كتاب وشعراء قطريين منهم على سبيل المثال لا الحصر: الدكتور حجر أحمد حجر البنعلي، جمال فايز، سعاد الكواري، الشاعر الراحل محمد بن خليفة العطية رحمه الله تعالى، الدكتورة زكية مال الله، الدكتورة هيا الدرهم، حصة العوضي، الشاعر الراحل حسن توفيق رحمه الله تعالى، خليفة الحسيني وآخرون، وتم طبع ونشر ترجمات لأعمالهم في كتب نُشرت في أوكرانيا.
خلاصة القول إن أنشطة ربع قرن في بلد مترامي الأطراف كأوكرانيا لا يوفي حقها كتاب ولا عدة كتب، ولكن لعل كتاب «سلافا أوكراييني» يقدم صورة متكاملة مختصرة عن بلد أصبح مالئ الدنيا وشاغل الناس.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11007
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2760
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2652
| 16 أكتوبر 2026