رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هب أنك كنت تمشي في طريق فلحقك غلام صغير وبيده محفظة وقال لك بكل أدب: سيدي سقطت منك هذه المحفظة، تفضل خذها، هب أنك بعد أن ابتسمت له فرحا سعيدا بمحفظتك التي عادت لك مددت يدك لمحفظتك وأردت ان تكرم الغلام فتعطيه بعض النقود، هب أن هذا الفتى الصغير تغيرت ملامحه واحمرت وجنتاه من الغضب وقال لك: ومالذي فعلته حتى آخذ منك نقودك، أدائي للأمانة واجب وهل كنت أملك إلا أن أعيدها لك، لا يا سيدي لا آخذ على إعادة الحقوق لأصحابها أجرا.
ترى، كيف تتوقع أن يكون شعورك في تلك اللحظة؟
هب أنك كنت تمشي في الطريق فتعثرت خطواتك وسقطت، فإذا بفتى صغير يترجل من السيارة بعد أن أمر السائق بالوقوف، هب أنه اقترب منك وساعدك على النهوض، ولما وجدك غير قادر على الحركة بسهولة أصر على أن يأخذك بنفسه إلى الطبيب دون أن ينتظر سيارة الإسعاف. هب أنك رأيته يحمل جواله ويبلغ أباه بأنه مضطر للذهاب للمستشفى حيث يصطحب معه في السيارة رجلا تعرض لحادث في الطريق.
هب أنه أصر على مرافقتك لغرفة التمريض، وبعد أن اطمأن إلى حضور أفراد من عائلتك حياك بأدب، وقبل أن ينصرف تمنى لك سرعة الشفاء وتمامه.
ترى كيف سيكون شعورك تجاه هذا الفتى النبيل؟
هب أنك كنت تمضي في الطريق وأثناء محاولاتك غير المجدية للعثور على تاكسي كان هناك فتى صغير السن يتبضع من محل بقالة راقب انهماكك في البحث عن سيارة أجرة دون جدوى، فاقترب منك وقال لك بأدب جم: تفضل يا عمي لدي سيارة ويسرني أن أصطحبك معي إلى حيث تريد.
ترى ما تصورك لردة فعلك وقد انبرى هذا الفتى النبيل ليخفف عنك وطأة انتظار سيارة أجرة عز نيلها في ظهيرة يوم حار؟
هب أنك كنت تمشي في الطريق وثمة قطة تموء أضعفها المرض وأوهى خطوها الضعف، كان في الناصية الأخرى من الشارع فتى صغير شعر بها وطواعية وبدون أن يطلب منه أحد التصرف تجاه القطة أمسك جواله، وطلب خدمة رعاية القطط الشاردة، ودلهم على مكان القطة وأوصاهم بها خيرا وشدد في الوصاية.
ترى كيف سيكون شعورك حينها والكبار كل الكبار كانوا يمرون بها ولا يعيرون لها أي بال؟!!
هب أنك كنت تمشي في الطريق وثمة شيخ كبير يريد أن يتجاوز الشارع غير أن شدة تدافع السيارات منعته من القدرة على المشي فوقف حائرا لا يدري كيف يعبر ولا متى ولا في أي ظرف وحين؟!
وبينما ترمق حائرا نظرات الشيخ الكبير انبرى غلام صغير وبكل ثقة أمسك بيد الشيخ وساعده على العبور وأوصله إلى النقطة التي يريد. كيف تتصور أن يكون شعورك وأنت ترى هذا الفتي النبيل وقد بادر بالمساعدة بينما اختار الكبار أن ينصرفوا عنه لشؤونهم الخاصة؟!!
كل تلك المواقف المتوالية شكلت دون شك عقدا منتظما لسلوكيات حميدة قام بها شباب صغار أجادوا التصرف في المواقف الإنسانية وتقدموا بثبات للعون والمساعدة دون أن يطلب منهم أحد القيام بأي شيئ.
نعم تلك المواقف الحميدة تثير الإعجاب والتقدير دون ريب لكن السؤال الأجدر بالطرح هنا هو: من يقف وراء تلك الأخلاقيات والمواقف العالية الأثر والقدر؟
نعم من وراء هذا السمو والنبل، من ربى تلك النفوس، وأضاء تلك العقول، وأوقد بها قناديل الخير والهداية؟
إنها التربية الجيدة ولا شك، التربية على الواجب والمسؤولية وحب الخير ورعاية المحتاجين.
التربية على مكارم الأخلاق، وقوة الضمير، والشعور بقيمة العطاء والمشاركة وكونها برهان على الصلاح والهداية.
التربية التي تلقاها هؤلاء الفرسان الصغار الذين بادروا طواعية للقيام بما يجب القيام به لأنهم لم يتعلموا سوى أن يعيشوا للواجب وليس أن يعيشوا على هامش الحياة.
هؤلاء الفرسان الصغار تعلموا منذ نعومة أظفارهم من خلال بيئة الأسرة أن المبادرة بفعل الخير دليل على نقاء النفس وقوة الضمير.
تعلم هؤلاء الفرسان الصغار أن الجمال ليس بأثواب تزين الإنسان إنما هي بأفعال كريمة تمنح الحب والتقدير للآخرين.
ليس الجمال بأثواب تزيننا
إن الجمال جمال الخلق والأدب
هكذا تربى هؤلاء في بيئة أسرية حقيقية ليس فيها للأبهة الكاذبة مكان، وليس فيها ادعاء ومفاخرة واستعلاء على الإنسان بل هو الخلق الجميل مع الخدم والسائقين، مع المزارعين والمستخدمين، مع الفقراء والأغنياء على حد سواء.
لقد تعلم هؤلاء أن الإنسان مقدر بذاته لإنسانيته لكونه إنسانا أما الدرجات الدنيوية فهي لا تضيف له إلا بمقدار نبله وترفعه عن الرزايا وكل ما يخدش المروءة والقيم.
إغاثة الملهوث دين، وتقديم الخدمة للمحتاجين خلق، وأعمال المعروف تقي مصارع السوء. فهم هؤلاء الأشبال الصغار، منحوا الإنسانية من ألق قلوبهم ما أضاف للحياة جمالا وبهجة وخيرا.
وإلى لقاء يتجدد بكم بإذن الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
6840
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2601
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026