رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

2212

علي عيسى بوحقب

ماذا تقول الشجرة..؟!

07 نوفمبر 2015 , 12:46ص

خرج النعمان بن المنذر ملك الحيرة ذات يوم للصيد ومعه الشاعر الجاهلي عدي بن زيد العبادي.. فَمَرَّا على شجرة في الطريق فقال عدي: أيها الملك، أتدري ما تقول هذه الشجرة..؟ قال: لا.. فقال عدي إنها تقول:

مَن رآنا فَلْيُحَدِّثْ نَفْسَهُ

أَنَّهُ مُوفٍ على قُربِ زَوَالْ

فَصروفُ الدهرِ لا تَبْقَى لها

ولما تَأْتي بِهِ صُمُّ الجِبالْ

رُبَّ رَكْبٍ قد أَناخوا حَوْلَنَا

يَشربونَ الخَمْرَ بالماءِ الزُّلالْ

والأَباريقُ عليها قُدُمٌ

وجِيادُ الخَيلِ تَردِي في الجِلالْ

عُمِّروا دَهراً بعيشٍ حَسَنٍ

آمِني دَهْرَ هُمو غَيْرَ عَجَالْ

ثم أَضْحَوا عَصَفَ الدَّهْرُ بهم

وكذاكَ الدَّهْرُ يُودي بالرِّجالْ

وكذاكَ الدَّهْرُ يَرمي بالفَتَى

في طِلابِ العَيشِ حالاً بعد حَالْ

وفي هذا الباب أنشد أبو الحسن الهادي للخليفة المتوكل كما ذكر ابن خلكان:

باتُوا على قُلَلِ الأجيالِ تَحْرُسُهم

غُلْبُ الرِّجالِ فما أَغْنَتْهَم القُلَلُ

واسْتُنْزِلوا بعد عِزٍّ من مَعَاقِلِهم

وأُوْدِعوا حُفَراً يا بِئسَ ما نَزَلُوا

نَاداهمو صارِخٌ من بعد ما قُبِروا

أَيْنَ الأَسِرَّةُ والتِّيْجانُ والحُلَلُ

قد طالما أَكَلوا دَهراً وما شَربوا

فأَصبحوا بعد ذاكَ الأَكلِ قد أُكِلوا

وللأعشى الشاعر الجاهلي أبيات في هذا الباب منها:

وَمَرُّ اللَّيالي كُلَّ وقتٍ وساعَةٍ

يُزَعْزِعْنَ مُلكاً أَوْ يُباعِدْنَ دانيا

وَرَدْنَ على داودَ حتى أبَدْنَهُ

وكان يُغادِي العَيشَ أَخْضَرَ صافيا

فَلَو كانَ شيءٌ خالدٌ غيرُ رَبِّنا

لَكَانَ لَهَا من سَائِرِ النَّاسِ وَاليا

وجاء في قلائد العقيان:

أَيْنَ المُلوكُ ومَنْ بالأَرْضِ قَدْ عَمَروا

قد فَارَقُوا ما بَنَوا فيها وما عَمَروا

أَيْنَ العَسَاكِرُ ما رَدَّتْ وما نَفَعَتْ

وأَيْنَ ما جَمَعوا فيها وما ادَّخَروا

أَتَاهُمو أَمْرُ رَبِّ العَرشِ في عَجَلٍ

لم يُنجِهم منهُ لا مَالٌ ولا وَزَرُ

ومن هذا القبيل قول الشاعر الجاهلي الأسود بن يعفر النهشلي:

أَيْنَ الذينَ بَنَوا فَطَالَ بِنَاؤُهم

وَتَمَتَّعوا بالأَهلِ والأَولادِ

فإذا النَّعيمُ وكُلُّ ما يُلْهى بِهِ

يَوْماً يَصيرُ إلى بِلى ونَفَادِ

وسلامتكم،،

مساحة إعلانية