رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمد لله حمداً كثيراً أن رأيت، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع، رداً في جريدة الشرق بتاريخ 5 /3 /2012 من لجنة قبول المهندسين ومكاتب الاستشارات الهندسية، على مقالتي التي كنت أتمنى فيها أن تكون الزيارة مخيبة لآمالهم. والحمد لله أن من قرأ المقالة ورد عليها لم يفهم مدلولها ولا مقصدها فخرجت متناقضة في معانيها. وكنت عزمت على ألا أرد على الرد ولكن جملتين وردتا في ردهم جعلت الرد على اللجنة إلزاميا وهما:
أولاً: أن الدكتور أثار العديد من المغالطات.
ثانياً: أن تصحيح تلك المغالطات للمصلحة العامة.
في بداية مقالتي السابقة ذكرت بالحرف الواحد "إن الله أبتلى لجنة قبول المهندسين ومكاتب الاستشارات الهندسية بدولة قطر بقانون نستطيع القول عنه إنه وضع بأيد غير قطرية لمصلحة مواطنين غير قطريين"، وهذا يعني أن اللجنة مجبرة على العمل بالقانون سواء رغبت في ذلك أم لم ترغب. ولهذا فاللجنة تعترف في ردها بأن القانون المطبق لا يخدم المصلحة العامة وعليه فقد "تقدمت اللجنة بمقترحات بناءة لتعديل بعض مواد القانون واللائحة التنفيذية"، ولكن للأسف الشديد، وكما ورد في الرد، فإن تلك المقترحات "مازالت قيد الدراسة من قبل الجهات المختصة" ولا أعتقد أن هناك مَن هو متخصص في هذا المجال أكثر منهم إلا إذا كان القصد من ذلك هو البحث عن قانونيين غير قطريين لصياغة مواد هندسية شديدة التخصص لمصلحة غير القطريين. وإنني لا أنكر إن مكاتب المسئولين عن اللجنة، بارك الله فيهم، مفتوحة وعندهم الرغبة في التطوير ولكن يبقى السؤال المهم: متى سيحدث التغيير والتطوير؟.
أما الزيارة التي كنت أتمنى فيها أن تكون مخيبة لآمالهم لأنها كانت زيارة للاطلاع على تجارب الآخرين كأننا في دولة قطر لم نتعد مرحلة التجارب حتى الآن وفي نفس الوقت لماذا نغير على الآخرين سهولة الإجراءات التي هم مقتنعون بها؟
ونأتي للملاحظات التي أشير لها في الرد على أنها اتهامات ينقصها الدليل المادي والموضوعي (مرتبة حسب ما جاء في الرد):
أولاً: الخوف من تضارب المصالح: لقد تغلبت مؤسسة البترول والعديد من الجهات على ما يسمى بتضارب المصالح وهو الجمع بين الوظيفة والمشاركة في شركات ذات المسئولية المحدودة، والتي يشير لهم القانون المطبق باللجنة بالشركاء أو الملاك فما بالنا لو كنا نتحدث عن شركات مساهمة لا يملك فيها الشخص سوى أسهم وليس الشركة في ذاتها. وبالرجوع إلى محاضر النيابة العامة أو المحاكم نرى الكثير من الأشخاص تم تحويلهم للقضاء بسبب تضارب المصالح. فلهذا فإن عملية الحوكمة والشفافية هي لجهات لها سلطة أعلى وتصدر أحكامها باسم سمو الأمير المفدى حفظه الله.
ثانياً: إن القوانين التي تطبق في قطر، والتي صدرت بعد القانون المطبق من قبل اللجنة، والحمد لله، فيها الكثير من المواد التي لو استخدمت لسهلت الكثير من الأمور. قال تعالى "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ.." الأعراف: 199.
ويقول السعدي في شرحه: "هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا.." هذا الأمر يحدث في العبادات فما بالنا في المعاملات. وبما أن آيات القرآن الكريم يتبع في بعضها أسلوب النسخ كما قال رب العالمين "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" البقرة: 106، فمن باب أولى أن القوانين التي وضعها البشر تنسخ ما قبلها علماً بأن معظم القوانين تؤكد في نهايتها بإلغاء كل حكم يخالف أحكام هذا القانون. وعليه فإن اللجنة كانت تستطيع أن تطبق ما أجمعت عليه الكثير من الدول ومنهم دولة قطر بدلاً من التطبيق الجامد لقانون هم معترفون بأنه يحتاج لتعديل. أما الشق الثاني من ثانياً والتي تحاول اللجنة فيه رمي عملية الاعتراف بالشهادة على المجلس الأعلى للتعليم فنقول إن المجلس لم يقصر وهو يقوم بين فترة وأخرى بإصدار قائمة بالجامعات المعترف بها في دولة قطر ولو قورنت شهادات المهندسين بتلك القائمة لرفضت طلبات تأهيل الكثير منهم.
ثالثاً: إن الدستور القطري يؤكد العدل والمساواة وتكافؤ الفرص في جميع النواحي لكل الأطراف سواء حكومية أو غير حكومية ولكن القانون الذي تعمل به اللجنة، الذي سمح لموظفي الجهاز الحكومي ومَن يعمل لصالح الحكومة بالعمل كحالات استثنائية خالف الدستور القطري في هذه الجزئية. وكان من المفروض أن تقوم اللجنة بتصحيح الخطأ عن طريق تنفيذ مواد الدستور التي من المفروض أن تكون مقدمة على القانون والعمل به. إنني أعلم علم اليقين إن المكافأة الشهرية التي تدفع للأعضاء هي قليلة مقابل الجهد المبذول من الأعضاء الكرام ولكن يبقى السؤال هل شروط ومعايير صرف المكافأة الشهرية والمعتمدة من الوزارات المختصة مطبق في هذه اللجنة؟.
رابعاً: وعند قراءة ما جاء في ردهم في رابعاً تذكرت قصة جهاز الكمبيوتر. فأول ما صنع ذلك الجهاز كان يشغل مساحة غرفة كبيرة الحجم، أما الآن فإن الكمبيوتر نستطيع أن نضعه في راحة اليد الواحدة. إن تصنيف المكاتب الهندسية، كما هو معمول به، يخضع للعديد من الشروط، وهذا لا خلاف عليه، ولكن من ضمن الشروط هو المساحة وعدد المهندسين. الآن فإن المساحة، كما هي حال جهاز الكمبيوتر، لا تعني شيئاً أمام التطور التكنولوجي الكبير ولا نستطيع أن نقول أن الكمبيوترات الحالية يجب ألا تصنف بأنها كمبيوترات، إلا إذا شغلت حيزاً مكانياً كبيراً. وقياساً على ذلك فإننا لا نستطيع تصنيف المكاتب الهندسية إلا إذا تم تخصيص مساحة 9 أمتار مربعة لكل مهندس.
خامساً: ولا أزال عند رأيي بأن اللجنة لا تمنح المكاتب موافقة مبدئية لمهندسيها قبل استقدامهم للدولة لتيسير إجراءات قيدهم مما يترتب عليه خسائر مالية كبيرة. ولنسأل الأعضاء الكرام هل تقابلون مهندسين وافدين ليسوا على كفالة المكتب الهندسي. طبعاً سيكون الجواب، كما ورد في ردهم "وفقا للشروط التي تجيزها اللائحة، فاللجنة محكومة بتلك الشروط وليست مطلقة اليدين" والسؤال هو كيف تقولون في ردكم على المقالة وصاحبها بأن هذا الأمر هو مناف للحقيقة؟.
سادساً: لم أذكر في المقالة المذكورة أن اللجنة رفضت تأهيل أحد المهندسين بسبب اللغة ولكني ذكرت إنه لم يجتز المقابلة للفئة المطلوبة بسبب عدم معرفته باللغة الإنجليزية وهناك فرق شاسع بين الرفض كرفض لتأهيل المهندس وبين الفئة المطلوبة.
سابعاً: تقييم الشهادات، وكما سبق القول، هي من اختصاص المجلس الأعلى للتعليم وهذا الأمر لا خلاف عليه. ولكن المجلس لا يعترف سوى بالجامعات المسجلة في قوائمه. ولذلك ليس بغريب أن القطريين الذين طلب منهم الذهاب للمجلس الأعلى للاعتراف بحصولهم بما يفيد تخصصهم لم يتقدم مرة أخرى إلى اللجنة لأن المجلس لم يعترف أصلاً بالجامعات التي درسوا فيها.
وأخيراً نقول للجميع إن ما قصد في عبارة اللجنة "وبعيداً عن أي مصالح أو أغراض ذاتية ربما تكون خافية على القارئ" بأن القصد هو أن الشركة التي وقعت تحت براثن القانون الذي تطبقه اللجنة حرفياً هي شركة مساهمة قطرية كنت رئيس لجنة تأسيسها وعضواً فاعلاً في مجلس إدارتها ولكن وجودي في تشكيلها لم يكن باختياري بل عن طريق اجماع المؤسسين، وليسوا الشركاء أو المالكين، وطلب مني أن استمر في مجلس إدارتها لتحقيق مصلحة عامة لعدد يزيد على 270 مساهما مواطنا وليس لأغراض ذاتية خاصة، حتى إنني، وبعد ثلاث سنوات من العطاء، لم استلم أية مكافأة من الشركة عن عضويتي في مجلس إدارتها حتى منزلي المستقبلي، والحمد لله، دفعت تكاليف تصميمه من حسابي الخاص.
وفي الختام نقول إننا نعلم أن اللجنة الحالية ورئيسها الحالي، الذي هو أخ لنا منذ سنوات طويلة، يعملون بكل ما أوتوا من قوة لتطوير العمل وأن بعض الأعضاء ممن يستلمون المكافأة الهزيلة، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، يعمل إلى ساعات متأخرة من اليوم ولكن يبقى السؤال المهم: هل مستوى التقدم في عمل اللجنة وتطوير الإجراءات يتناسب مع سرعة وتيرة تقدم البلاد. وفي نفس الوقت هل يعلم أعضاء اللجنة الكرام أننا عندما نكتب وننتقد أية جهة إنما نقصد الصالح العام موجهين بحب سمو الأمير المفدى، رفعه رب العالمين أعلى عليين إن شاء الله، لدولة قطر وشعبها الكريم. وهناك في الجعبة المزيد.
والله من وراء القصد،،
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4266
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
1242
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1140
| 28 سبتمبر 2026