رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اليوم يتذكر الفلسطينيون نكبتهم، بل نكبة العرب في ولادة الوحش الكبير وهو الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين العربية، وفي الأمس الذي يحتفل فيه يهود إسرائيل بتلك الذكرى، يسجل زعيما الكتلتين السياسيتين الفلسطينيتين الرئيسيتين الرئيس محمود عباس والشيخ خالد مشعل صفعة قوية في مباراتهم مع العدو الإسرائيلي المماطل المتثعلب، إنه اتفاق مصالحة تاريخي برعاية الأشقاء في قطر، يخرجهم من النفق المظلم الذي عاشه الشعب الفلسطيني مشتتين في الآراء والنهج والولاءات، ولعل اتفاق الدوحة الأخير يرأب صدعهم ليستيقظوا مجددا، وتنهض همتهم أمام عنجهية الحكومات الإسرائيلية التي بددت عشرات السنين من المفاوضات الهزيلة لصالح أمنها واستقرار سكانها.
ليس من باب المجاملة، ولكن الحقيقة أننا لا نرى اليوم على الساحة العربية سوى دولة قطر التي تتخذ إجراءات متفردة في محاولة تغيير الواقع الكئيب الذي آلت إليه القضية الفلسطينية التي تشرذمت باسمها الحكومات والزعامات والقيادات والحركات والفئات الشعبية، ولا أحد يهب لنجدة أهلها والأخذ بيدهم أو على يدهم، في ظل اجتماع غالبية دول العالم القوية على قلب رجل صهيوني متطرف واحد اسمه نتنياهو يريد أن يعيد دولته الإسرائيلية إلى عصر العبرانيين وعنصر اليهود قبل ألفين وخمسمائة عام، وهي التي أنشأها أسلافه على حلم الدولة الليبرالية عام 1948 بدعم إنجليزي أوروبي منقطع النظير.
تاريخيا كانت الأردن ومصر هما الدولتان المعنيتان مباشرة بالجغرافيا السياسية الفلسطينية، فالضفة الغربية التي كانت جزءا من المملكة الأردنية ولا يزال غالبية من سكانها يحملون الجنسية الأردنية معنية تماما بما يجري على الساحة الفلسطينية ومن مصلحة الأردن الاطلاع على كل تفاصيل المفاوضات والتحركات والاتفاقات التي تجريها السلطة الوطنية الفلسطينية، ليس في خيمة الوزير جون كيري التي يبدو أنه سيطويها قريبا، ولكن مع جميع أطراف المشكلة، ولكن السلطات الأردنية لديها حساسية من حركة حماس التي تعاملت لفترة من الوقت مع السلطات الإيرانية، وأنا أعطيهم المبرر، لأن العرب تخلوا عنهم فجأة لصالح العدو الإسرائيلي، فسارعت طهران إلى تقديم الدعم المعنوي والمادي المباشر للقطاع فقير الموارد، مستغلة غباء السياسيين العرب أو خبثهم.
مصر هي الأخرى أصبح نظامها الحاكم أكثر تطرفا من إسرائيل نفسها بما يتعلق بحماس وحركات الإسلام السياسي، ولذلك لم يعد يعنيها أي اتفاق أو توافق ما بين حماس كحاكم لغزة أو حركة في الضفة الغربية وما بين أي طرف آخر، بل يتمنى النظام المصري لو أن البحر يبتلعهم على طريقة تفكير رئيس وزراء إسرائيل الراحل إسحاق رابين ذات يوم، لذلك أغلقت أبوابها أمام السياحة السياسية لأي طرف يطمع في تحقيق تقدم حيوي بين الفلسطينيين أنفسهم، وحتى لو كان في غزة مشكلة كبيرة أو مصلحة أكبر للقاهرة، فإنهم لا يريدون أن يعترفوا بذلك، فهم يرون أن خطرا متسللا من الجهة الشمالية عبر رفح يعد أكثر خطرا من أن يثور الشعب المصري يوما على قلب رجل واحد ويتبرعوا بمصر إلى قائد فرنسي جديد يقود حملة استعمار من نسل نابليون بونابرت.
إذاً ما الذي سيفعله الفلسطينيون، أيلجأون إلى تل أبيب ليستأجروا قاعة مفاوضات فيها برعاية الحاخام الأكبر، أم يستأجرون جزيرة في المحيط الهادئ ليعصفوا أفكارهم بهدوء، لقد أصبحت القضية الفلسطينية في مكب نفايات التاريخ السياسي العربي، ولا يريد أي من حكومات العرب التدخل لدعم مصالحتهم وخروج حكومة إجماع وطني تقود المرحلة المقبلة، وتحسّن شروط مفاوضاتها على أي طاولة مع الإسرائيليين، لتحقيق الحد الأدنى من الهيبة أمام ذلك الصلف اليهودي المتطرف، فالعرب انشغلوا سابقا بخلافاتهم غير المبررة، واليوم انكفأت المشاكل إلى داخل الدول العربية، فتشتتوا وانشغل كل في أزمته، ولم يبق سوى الأردن وقطر المعنيتين بقضية المصالحة الفلسطينية جغرافيا وسياسيا، فالدوحة إن استطاعت تدعيم الاتفاق الجديد دون أي انهيار للاتفاق أو تقاطع لوجهات النظر بين الطرفين مستقبلا ستكون لها الأفضلية، خصوصا أن الدوحة هي الوحيدة التي لا تزال مستعدة لتقديم الدعم المالي للفلسطينيين يواجه الحصار الإسرائيلي عليهم.
إذا أراد السيد عباس أن يستمر كقائد فلسطيني رقم واحد وأن يعاد انتخابه مجددا بآلية ديمقراطية فإن عليه أن يصمد أمام رياح الضغوطات، فهذه فرصته الأخيرة ولا مفرّ له من مصالحة حقيقية خالصة من الرياء والخداع، فهو أثبت أنه سياسي محترف استطاع أن يواجه الخداع الإسرائيلي المتواصل، وإجراءاته الأخيرة بخصوص التوجه لانتساب فلسطين للمنظمات الأممية رغم الاعتراض الإسرائيلي، سيتوجها اتفاق المصالحة بين الإخوة المختلفين، والذي يقطع الطريق على بقية الإخوة المتخلفين الذين استمرأوا السلطة بالطعم الإسرائيلي، فإذا أراد الفلسطينيون إعادة الاعتبار لأنفسهم عليهم الاستماع إلى صوت أسراهم في معتقلات إسرائيل العنصرية وهم ينادون: نعم للجوع ولا للركوع.
أفعى في صحراء مصر
يمر أسبوع على مذبحة مسجد الروضة في بئر العبد بشمال سيناء المصرية، وحتى اليوم ما زالت السلطات المصرية... اقرأ المزيد
1418
| 30 نوفمبر 2017
معركة القدس 1917
قبل مائة عام كهذه الأيام، كانت قد اندلعت للتو معركة القدس الكبرى بين قوات الإمبراطورية البريطانية والقوات العثمانية... اقرأ المزيد
9191
| 23 نوفمبر 2017
مائة عام على احتقار العرب
في مثل اليوم قبل مائة عام بصق وزير الخارجية البريطاني في وجه التاريخ العربي وضرب بحذائه كل مواثيق... اقرأ المزيد
1565
| 06 نوفمبر 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1278
| 28 سبتمبر 2026