رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعلنا نجمع أن العمر كله بين أفراح وأتراح وهكذا يجب أن نفهم الحياة في حالتي السلم والحرب.. ففي الأسبوع الماضي تمكن الثوار من الجيش الحر وجبهة النصرة وأحرار الشام وجيش الفتح وغيرهم في الثورة السورية من تحرير مدينة "إدلب" كاملا من نير الاحتلال الأسدي بعد تحرير معظم ريفها، وذلك في خلال 36 ساعة أو أربعة أيام بعد أن جهدوا كثيرا منذ أكثر من 4 سنوات ولم يستطيعوا. ولكن يبدو – والله أعلم- أن تحرير وادي الضيف قبل أشهر قليلة والسيطرة على معسكر الحامدية الشهير التابع للا نظام كاملا مهد لهم ذلك.. ولكنه يجدر بالذكر أن أهم العوامل في هذا النصر الذي ارتسمت بسمته على وجوه الناس في إدلب وسورية والخارج هو أن الثوار عملوا تنسيقا عاليا فيما بينهم كما أفاد المقاتل عمار ضمن الثورة إضافة إلى أن عامل المفاجأة من قبلهم ضد جنود اللا نظام والشبيحة والمساعدين الإيرانيين والشيعة العراقيين وغيرهم كان له أثر واضح. فمثل هؤلاء لا يعرفون طبيعة البلد كما يعرفها الأدالبة والسوريون البررة بينما الفجار انهارت معنوياتهم كثيرا وأصبحوا كما قال الخبير العسكري الأمريكي (جورج تالن) لإحدى القنوات المحلية ونقله عن مصطفى حامد بتاريخ 29-3-2015 إنه لا يجب إغفال دور الإنهاك الذي تعانيه قوات النظام السوري وخصوصا الوهن الجسدي والنفسي ولم يستغرب أن تسقط مدن أخرى بعد إدلب التي تقع شمال غرب سورية والرقة التي تقع في الشمال. وأقول: لعل أهم سبب في إسقاط إدلب هو الإيمان المتين بعدل القضية السورية بعد الله تعالى. وبالإصرار والإرادة الحديدية التي تزيد لدى الثوار بدل أن تنقص - كما هو الحال في المعسكر المتآمر مع اليهود وجميع العالم لإخماد هذه الثورة المجيدة.. ويدلنا على ذلك كيف أن الثوار بعد تحرير إدلب ذهبوا إلى قرية المسطومة التي يخزن اللانظام فيها كثيرا من الأعتدة والبشر – وسيطروا على معظم أجزائها بما فيها مخازن الذخيرة حتى لا يكون أي طريق لعودة اللا نظام إليها رغم أنه يرمي البراميل المتفجرة وغاز الكلور، حيث قتل وجرح المئات ولكن نزح منها على الأقل مائة ألف إنسان إلى الريف المجاور والأماكن التي هي أكثر أمنا. ونفت الحكومتان الأردنية والتركية أي علاقة لهما بإسقاطهما كما يتهمهما اللا نظام السوري الذي لا يعرف إلا هذه اللغة أن عليه مؤامرة كونية لأنه من جبهة المقاومة والممانعة مع أنه لم يعد يخفى على أحد فضيحته بالتدخل الإيراني الشعوبي في سورية والعراق واليمن خصوصا وانهزامهم أمام جحافل الثوار الأبطال، وكل هذا إنما يأتي من التكبر... بينما لو نظرنا في الحوار الذي دار بين هرقل وأبي سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال هرقل: هل تقاتلونه قال نعم. قال فما يكون. قال: مرة ننال منه ومرة ينال منا والحرب بيننا وبينه سجال. كما في صحيح البخاري وهكذا الأمناء الصادقون، وليس الخونة الكذبة الذين لم يستطيعوا منذ أربعة أعوام أن يلينوا قناة الثورة السورية رغم مدد الغرب والشرق والأذناب المعروفة من المليشيات التابعة لهم والذين يُقتلون وخصوصا الجنرالات الكبار في أداء واجبهم المقدس في سورية على ما يعبر عنه ما يسمى بحزب الله جزاء وفاقا!! هذا في أفراح الثورة وأما في الأتراح فإن الهجوم الذي تم هذا الأسبوع وإلى يومنا على مخيم اليرموك من قبل اللا نظام بالجو حيث ضرورة التغطية وبالبر من قبل داعش على جنود أكناف بيت المقدس الثوار الذين لم يألوا جهدا في الحراك للمحافظة على إخوانهم الفلسطينيين جنوب دمشق وحمايتهم من السفاحين الباطنيين وخصوصا بعد اتهامهم أنهم يؤيدون (حماس) فحماس لدى السفاح الأسد غير مرغوب فيها ولا في زعيمها السياسي السيد خالد مشعل وهي كما يقول الداعشيون أيضا مرتدة وقتال المرتد مقدم على قتال الكافر!! مع أن ابن تيمية يعتبر الباطنيين في سورية من أشنع المرتدين. ولكنها الهدنة التي أجريت بينهما من أجل تحرير المحرر والبعد كل البعد عن مهاجمة اللا نظام الذي بدوره لم يسقط برميلا واحدا عليهم وهم في الرقة ولم يرمهم بل حمى بطائراته تحركاتهم وللأسف الشديد. نعم هذا ترح وقع على مخيم اليرموك ليكون محفزا أقوى لحماس ولغيرها من الأحرار أن يتجنبوا أي مغازلة مع الفرس الباطنيين في إيران وسيجدون لهم سندا بإذن الله تعالى. وإن قتل إخوانهم من الخواص والعوام بالبراميل المتفجرة لأهم مانع أيضا أن تؤيد هذه الدولة المارقة ولو ببنت شفة. وإن كسرى لن يعود أبداً كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي/ باب الفتن برقم 296 (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال الشافعي: بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ملكهما للعراق والشام سيزول عن الإقليمين ولاسيما كل من تبع كسرى فإنه مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى به إليه، بينما قيصر كاد أن يسلم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا أن يمزق الله ملك كسرى كل ممزق فكان ذلك وسيكون. وكذلك زال ملك قيصر عن بيت المقدس ولم يخلفه أحد من القياصرة ولا يجب أن هذه النبوءة ستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ولعل حنين الشيعة الغلاة لتحقيق حلمهم بتغيير الخريطة المذهبية في العالمين العربي والإسلامي لن يتم بإذن الله. فهذه هي مصر عندما انقضى عمر الدولة الفاطمية وعادت إلى السنية بقيادة صلاح الدين الأيوبي 532هـ - 589هـ. ولذلك يكرهون ولا يسمون باسمه أبداً لاهم ولا الباطنيون الآخرون. ولكن مصر هي هي لم تشهد بعد ذلك لهم نصيرا إلا ببقية عملاء – مازالوا – مع الصليبيين – ضد الدولة السنية. فهل ينجح السيسي أو غيره إن أرادوا أن يعيدوا مصر إلى حضن اليهود والصليبية والباطنية لكن قد يزعجون ويؤذون بسبب اختلاف القوم شيعا وأحزابا فإن هذا ما يؤخر النصر المنشود.
أما الاتفاق النووي الأخير فهو في ظاهرة ترح ولكن سيحمل إن شاء الله فرحا. حيث فضحت به إيران تماما وظهر للعلن اتفاق أمربكا وروسيا واليهود وإيران على دعم الشيعة والأقليات لأنها وحدها التي تحقق المصالح لهم. ومن سيدري أن السحر سينقلب على الساحر – بعون الله – حين يخسر هؤلاء جميعا ويربح ولو بعد حين – من استعان بالله لا بالشياطين الذين راهنوا على الوتر الطائفي في سورية والعراق واليمن خصوصا سيما – كما قيل: إن الأزهار إنما تنبت في أرض المجازر رغم فرق الموت التي دربهم وسلحهم التشيع الصفوي تواطؤا مع الصليبية الصهيونية والباطنية الذين تعاونوا مع الأسد الأب والابن في سورية ومع بول بريمر في العراق. ومع الحوثيين في اليمن. وستنتصر العروبة بإذنه تعالى وننشد مع الشاعر محمود غنيم:
هي العروبة لفظ إن نطقت به فالشرق والضاد والإسلام معناه
مشهد أثقل الأرواح والمقابل جيفة
في مشهد لا يمكن تصنيفه إلا بوصفه ذروة الانحطاط الأخلاقي، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأول، على نبشٍ... اقرأ المزيد
69
| 28 يناير 2026
الأقصى المحكوم بالإقصاء
من منا يكره أن يحلم ويكون حلمه هادئاً حلواً لا تتخلله كوابيس تقض منامه؟ من منا يكره أن... اقرأ المزيد
45
| 28 يناير 2026
في قاعات الاختبار، ينشغل الجميع بالأسئلة والأجوبة والدرجات، بينما تمر بعض المواقف الصغيرة مرور الكرام، رغم أنها تحمل... اقرأ المزيد
81
| 28 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
690
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
672
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس أنفعُهم للناس» رؤية أخلاقية عميقة تجعل من نفع الإنسان لأخيه الإنسان معيارًا حقيقيًا للقيمة والأثر. ولا يقتصر هذا النفع على الدعم المادي أو المبادرات الظرفية، بل يتجسد بصورة أعمق في الإيمان بقدرات الآخرين، وتمكينهم من أداء أدوارهم بثقة ومسؤولية. إن الإيمان بقدرات الأفراد يمثل أحد أهم أشكال الدعم المستدام، إذ يسهم في بناء شخصية قادرة على العطاء والمبادرة، ويعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية. فحين يشعر الإنسان بأن هناك من يثق بإمكاناته ويقدّر جهوده، يصبح أكثر قدرة على تجاوز التحديات، وأكثر التزامًا بالمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعه. وتشير التجارب التنموية إلى أن المجتمعات التي تقوم على ثقافة الثقة والدعم المتبادل، تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي. فالدعم المعنوي، المتمثل في التشجيع، والتقدير، ومنح الفرص العادلة، يعد عنصرًا أساسيًا في إطلاق الطاقات الكامنة، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يمثلون عماد الحاضر وأمل المستقبل. كما أن الإيمان بقدرات الآخرين يسهم في ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، ويعزز رأس المال الاجتماعي الذي تعتمد عليه الدول في مساراتها التنموية. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالإنجازات الفردية المعزولة، بل تقوم على منظومة متكاملة يشعر فيها كل فرد بأن له دورًا مؤثرًا ومسؤولية مشتركة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، تبرز الحاجة إلى خطاب مجتمعي يعلي من قيمة الدعم الإنساني القائم على الثقة والتمكين، بوصفه مدخلًا لبناء مجتمعات قادرة على الصمود والتجدد. فالكلمة الإيجابية، والثقة الصادقة، والإيمان بالقدرات، قد تكون في كثير من الأحيان نقطة التحول في مسيرة فرد، وأثرها يمتد ليشمل المجتمع بأسره. ختامًا، يظل نفع الناس للناس هو جوهر الرسالة الإنسانية، وأحد أهم مقومات النهضة المجتمعية. فحين نؤمن بقدرات بعضنا البعض، وندعم مسارات النجاح، نكون قد جسّدنا المعنى الحقيقي للخيرية، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستدامة
627
| 22 يناير 2026