رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما هي أهمية وقيمة استطلاعات الرأي العام في العالم العربي؟ وما هي مكانتها في أجندة وبرنامج عمل صانع القرار؟ هل من علاقة بين الرأي العام والأنظمة العربية؟ وهل هذه الأخيرة يهمها الرأي العام ورأي الشارع واتجاهاته؟ ما هي علاقة صناعة القرار بالرأي العام؟ ولماذا نجد ندرة في استطلاعات الرأي العام في العالم العربي؟ وما هو واقع مراكز استطلاعات الرأي العام في العالم العربي، إن وُجدت أصلا؟ هناك من يرى أن الرأي العام في العالم العربي غير موجود ومهمش ومغيب ولا يؤخذ به ولا دور له ولا فاعلية. هل يحق لنا الكلام عن الديمقراطية من دون الكلام عن الرأي العام؟ وهل من ديمقراطية من دون رأي عام؟ فالنظام السياسي الذي يستمد سلطته وشرعيته وقوته من الشعب يجب أن يعود إلى هذا الشعب في اتخاذ القرارات وصناعة السياسات المختلفة التي توضع أساسا من أجل هذا الشعب ولهذا الشعب. لماذا يا ترى قلة مراكز استطلاعات الرأي العام في بعض الدول العربية وانعدامها تماما في دول أخرى؟ لماذا ضعف أداء المراكز الموجودة ولماذا عدم الاهتمام بالرأي العام في العالم العربي؟
الإشكالية الرئيسية في التعامل مع الرأي العام واستطلاعات الرأي العام في العالم العربي تكمن أساسا في أن بعض صناع القرار في العالم العربي ما زال لا يؤمن بسلطة الرأي العام وأهميته، وما زال لا يؤمن بأهمية رأي الشعب ووجهة نظره وموقفه من قضايا الأمة والمجتمع ومسائل مصيرية تهمه. فهؤلاء لا تهمهم مراكز استطلاع الرأي العام ولا تهمهم نتائج هذه الاستطلاعات، فهم يعرفون كل شيء عن الشعب، وهم يفكرون للشعب وفي مكان الشعب وباسم الشعب، وهم يعرفون مصالح الشعب أحسن من الشعب نفسه. وهم الذين يعرفون كل شيء ولا يحتاجون إلى دراسات وأبحاث واستطلاعات الرأي العام لمعرفة ماذا يجري في الشارع وماذا يحدث في الواقع. والبعض منهم يرى أن الشعب غير مؤهل لإبداء رأيه في أمور لا يفقه فيها شيئا وأمور ليست من اختصاصه. الجمهور حسب هؤلاء هو مجرد رقم في معادلة السياسة وصناعة القرار، فهذه الأمور ليست من اختصاصه ولا دخل له فيها.
يمكن تفسير هذا الوضع غير الصحي لاستطلاعات الرأي العام ودراسته وللعلاقة غير السليمة بين السلطة والرأي العام في العالم العربي إلى عدة اعتبارات من أهمها: أن السلطة في العالم العربي تخاف من الرأي العام، ونظرا لاتخاذ معظم القرارات بعيدا عن الشفافية والديمقراطية فإن الأنظمة العربية لا تريد معرفة رأي الشعب وموقف الشعب وكيف يفكر الشعب في معظم هذه القضايا. من جهة أخرى تخاف السلطة من الرأي العام، أي من الشعب، ولذلك فإنها لا تريد أفكارا ورؤى وإحصاءات وحقائق في وسائل الإعلام قد تخالفها وتعارضها ولا تتفق مع أطروحاتها وسياساتها ووجهات نظرها. يُنظر إلى نتائج استطلاعات الرأي العام على أنها غير موضوعية ومسيسة وتُوجهها الجهة التي تمول الدراسة وفق مصالحها وأهوائها، فهي إذن حسب السلطة غير علمية وغير موضوعية وغير حيادية. في بعض الحالات نلاحظ تدخل جهات وأطراف خارجية لتمويل الدراسات والاستطلاعات للحصول على نتائج تفصلها حسب أهدافها ونواياها وما تريد تحقيقه والوصول إليه، وتمويل هذه الأطراف لمراكز استطلاعات الرأي العام يُفقد هذه المراكز مصداقيتها وموضوعيتها. من جهة أخرى نلاحظ أن غياب ثقافة البحث العلمي وثقافة المعلومة والإحصاءات والدراسات والبحوث والإحصاءات، وسيادة ثقافة الشك والخوف من الاستبيانات والاستطلاعات تؤثر سلبا على الاعتماد على استطلاعات الرأي العام والقيام بها والاعتماد على نتائجها في صناعة القرار ووضع السياسات المختلفة في البلاد. وهنا نلاحظ ارتباط ثقافة استطلاعات الرأي العام بالديمقراطية وبحرية التعبير وحرية الصحافة والمشاركة السياسية وثقافة القوى المضادة وثقافة المجتمع المدني والفصل بين السلطات ومراقبتها، خاصة السلطة التنفيذية، إضافة إلى حرية الفرد بصفة عامة. بيئة الحرية والديمقراطية هي البيئة الطبيعية لثقافة الرأي العام والعمل به، حيث إنها تعتبر من مستلزمات الرأي العام ومن شروط قوته ونفوذه في المجتمع.
هذه البيئة، مع الأسف الشديد، غائبة ومغيّبة في معظم الأنظمة العربية، ولذلك نلاحظ غياب قوة من المفروض أن تكون إستراتيجية وفاعلة في المجتمع، وهي الرأي العام، في معظم القضايا المصيرية للمجتمع. تغييب الرأي العام في العالم العربي هو تحصيل حاصل وهو نتيجة منطقية وحتمية لتغييب الفرد العربي ولتغييب الحريات الفردية ولتغييب الآخر. فمراكز استطلاعات الرأي العام لو التزمت المهنية والحرفية والعلمية والموضوعية والشفافية وابتعدت عن التسييس والحسابات الضيّقة تكون إضافة كبيرة للأنظمة العربية لإدارة شؤونها وشعوبها ولحل مشكلاتها وللتواصل مع شعوبها. استطلاعات الرأي العام هي بارومتر الديمقراطية في المجتمع وهي قياس حالة الشعب وتفكيره ورؤاه ووجهات نظره، وتقييمه لأحوال المجتمع والأمة وللقرارات والسياسات التي تُتخذ من أجله. كما تعتبر استطلاعات الرأي العام حوارا صريحا ومباشرا بين السلطة والشعب، وهذا الحوار هو سلوك حضاري يصب في مصلحة الطرفين وفي مصلحة المجتمع ككل.
تعتبر نتائج استطلاعات الرأي العام قاعدة معلوماتية مهمة جدا للسلطة حتى تستعملها كبوصلة في اتخاذ قراراتها ووضع سياساتها في مختلف مجالات الحياة، كالسياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة والتعليم...إلخ. استطلاعات الرأي العام هي نوع من التفاعل بين السلطة والقوى الفاعلة في المجتمع وهي عبارة عن حلقة وصل بين الشعب والمجتمع. من جهة أخرى تمثل استطلاعات الرأي العام تقييما مباشرا لرضا أو عدم رضا الجمهور عن أداء السلطة لمهامها وإدارتها لشؤون العباد والبلاد.
يعتبر الرأي العام ركنا من أركان الديمقراطية، وتهميشه وتغييبه في المجتمع يعتبر تهميشا وتغييبا للديمقراطية، فكيف تدعي السلطة أنها ديمقراطية وتؤمن بمبدأ أن الشعب يحكم نفسه بنفسه وفي ذات الوقت لا تبالي حتى بالتعرف على رأي الشعب في قضايا الأمة. التناقض الصارخ الذي تعيشه الأنظمة العربية يكمن في أنها تدعي وتتغنى بالديمقراطية وفي الوقت نفسه تقوم بإقصاء وتهميش وتغييب مؤسسة إستراتيجية في المجتمع، وهي مؤسسة الرأي العام والتي تمثل في واقع الأمر الدعامة والسند الرئيسيين لأي سلطة تستمد شرعيتها من الشعب وتؤمن بسلطة الشعب وقدرته على إدارة أموره بنفسه.
الجزائر ... من أحداث 5 أكتوبر 1988 إلى حراك 2019
بعد مرور أكثر من 7 شهور على الحراك يتساءل المواطن الجزائري عن مصير الانتخابات الرئاسية التي تأجلت مرتين... اقرأ المزيد
2829
| 12 أكتوبر 2019
إعلام "الشو بيز" وأفول الفضاء العام
يمثل الفضاء العام حركة إدماج وتمجيد الحريات الفردية والتعبير عن الآراء وتمكين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والدينيين والثقافيين من... اقرأ المزيد
2141
| 28 سبتمبر 2019
الصراعات والأزمات وصناعة الواقع
يتساءل الكثيرون عن واقعية وموضوعية مخرجات الوسائل الإعلامية وإلى أي مدى تعكس هذه الرسائل الواقع كما هو أم... اقرأ المزيد
1350
| 29 يونيو 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1689
| 20 أكتوبر 2026