رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد كل هذه الفظائع والشنائع التي مازال النظام السوري الطاغي يرتكبها ضد الثورة السلمية التي يقوم بها المحتجون بصدور عارية طلباً للتغيير الحقيقي وليس الترقيع وإجبار الشعب على التعاطي مع أفكار الظالم المنمقة شكلاً الفارغة مضموناً، ومع استفحال الوحشية والقمع الرهيب الذي أحرق الأخضر واليابس قتلاً وحرقاً وسحلاً وتعذيباً واغتصاباً وتهجيراً حتى استخدمت أمس الطائرات الحربية محلقة فوق مدينة حمص مخترقة جدار الصوت حتى يعم الترويع جميع الآمنين في بيوتهم ويتحطم زجاج النوافذ والأبواب وتحدث الهزات الرهيبة في القلوب والنفوس لردع الشعب، خاصة الشباب عن المظاهرات والاستمرار بالانتفاضة، وبعد كل ما يحدث من الديكتاتورية المغرقة باسم الديمقراطية وحماية الوطن أصبح الناس في الشارع السوري بل وفي غيره منقسمين إلى قسمين أحدهما يريد التدخل الخارجي سواء كان سياسياً أو عسكرياً والبعض يكتفي بالأول دون الآخر لإيقاف الطاغية عند حده، إذ إن قانون التدافع في الأرض والسنن الكونية ربما تقتضي ذلك والثاني: لا يوافق على هذا التدخل أياً كان إذ إن الضرر المترتب على ذلك سيكون أكثر بكثير من النفع المتوقع وإن الحل يجب أن يبقى في البيت السوري دون التدخل في سياسته من أحد وهكذا يتساءل هذان الفريقان فأي منهما أحق بالصواب يا ترى؟
ونحن منذ البداية نقول: إنه لم يكن أمر الاستعانة بالأجنبي مطروحاً البتة عند السوريين بل كانوا يطلبون العدل والمساواة والحرية والكرامة والدولة المدنية وعدم الاستئثار بالحكم من قبل آل الأسد وحدهم مقابل الشعب الذي يختزن في روحه وقلبه وعقله آلاف الكبار المتمكنين الأحرار القادرين على حكم سوريا على أساس المواطنة والإخلاص العتيد لخدمة الوطن الغالي ولكن – وكما يعرف الجميع – لم يتعامل النظام مع مطالب المحتجين إلا بالقمع المنقطع النظير الذي امتد إلى قصف البيوت والأحياء والمناطق جميعاً وعمل على إذلال المواطنين بالانتهاكات الصارخة لمقدسات النساء والشيوخ والأطفال والشباب المنتفضين وقابل كل هذه المعارضات اللسانية بنيران الرصاص والمدافع والبوارج بل والطائرات، وهكذا فإن سقف مطالب الشعب لم يرتفع إلا بعد هذه التعاملات الأمنية الوحشية التي استخدم الجيش الذي أعد لحرب العدو وحماية الحدود فيها إمعاناً في الترهيب الذي طال محرمات كثيرة، ولذلك وبما أن النظام لم يستجب فعلياً لإصلاحات حقيقية تجعل الناس سواسية وليسوا أغناماً مع الذئاب وليسوا عبيداً عند الأسياد فإن الأحرار لم ولن يقبلوا بهذه الجراحات التجميلية عند النظام فاستمروا ومازالوا وما نظن أن النظام سوف يفلح مهما قمع واستغل الوقت الذي يعطي له تارة من تركيا وأخرى من روسيا والجامعة العربية البائسة لينهي إرادة الشعب ويكسر عظمه وعصبه في هذه المعركة، هذا وإن كان عدد لا بأس به من المنتفضين قد نادوا عبر اللافتات المكتوبة بالتدخل لحماية المدنيين، إذ تفاقم الأمر على شكل لم يعد يطاق أبداً بعد المذابح والمجازر الرعيبة والقصف الذي دك مدينة حماه فحصد أكثر من ألف قتيل والذي طال مخيم الرمل الجنوبي في اللاذقية فأذاق الفلسطينيين والسوريين الويلات من القتل والاعتقال والانتهاكات ولذلك أهاب هؤلاء بالمجتمع الدولي أن يتدخل، خاصة لحماية المدنيين انطلاقاً من أن هذا التدخل أمر تقره جميع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية حتى لا تصبح الحياة غابة يأكل فيها القوي الضعيف وقد وردت نصوص لسنا بمقام استيفائها فقهياً الآن ولكن لا بأس بعرض شيء منها حتى لا يظن أن هذا الفريق الذي طلب الحماية يتصرف من تلقاء نفسه ويستقوي بالأجنبي ولذا نقول: إذا كان الأصل عدم الاستعانة بغير المسلم فإن الاستثناء من هذه القاعدة واردة أيضا لضرورة تحقيق المصلحة الحقيقية المعتبرة للحفاظ على الدين أو العقل أو العرض أو المال أو النفس، وكل هذا وارد اليوم في هذه المعادلة غير المتكافئة بأزمتها بين الشعب والحكومة، ومن هنا كنا نرى في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قبل حماية عمه أبي طالب غير المسلم في مواجهة المشركين كما قبل إجارة أو جوار المطعم بن عدي وهو كافر لما رجع من الطائف إلى مكة وكذلك قبل بعض الصحابة رضوان الله عليهم جوار من أجارهم من المشركين ليدفعوا عنهم الأذى كما نقل د. عبدالكريم زيدان في كتابه المستفاد من قصص القرآن 2/144 فإذا كانت ثمة حاجة ماسة للمسلمين في ذلك وتم الوثوق من جهة العدو فلا مانع من ذلك وقد اختنق السوريون اليوم بحاكم ظالم لا شبهة في ظلمه وهنا يقول الفقهاء: يجب على الناس معاونة المظلومين. وقد نقل الشوكاني أن الاستعانة بغير المسلمين كانت ممنوعة ثم رخص فيها أي للضرورة، على أن أبا محمد بن حزم أجاز الاستعانة بالكافر حتى في الغزو ليس من جهة الأحاديث أي والنصوص ولكن من جهة الاضطرار مستدلاً بآية رخصة المضطر قال ابن حزم: إن أشفى أهل العدل على الهلكة واضطروا ولم تكن لهم حيلة فلا بأس بأن يلجأوا إلى أهل الحرب وأن يمتنعوا بأهل الذمة ما أيقنوا أنهم في استنصارهم لا يؤذون مسلماً ولا ذمياً في دم أو مال أو حرمة مما لا يحل وإلا فعلى المسلم أن يصبر ولو تلفت نفسه أو ماله أو يقاتل حتى يموت شهيداً كريماً، ولعلنا الآن لم نصل إلى هذا الحد وإن كنا قاربناه، وإذا كانت الفتوى تقدر زماناً ومكاناً وشخصاً وحالاً وظرفاً كما يقول ابن القيم رحمه الله فالملاحظ أن مثل هذا الطلب في الفتوى لم يكن بداية الاحتجاجات ولكن الناس اليوم دخلوا في الضرورة وما ندري بل هو المتوقع أن تزيد هذه الضرورة نتيجة الاستمرار في القمع الوحشي، وقد كان أبو حنيفة رحمه الله يرى الرأي صباحاً أحياناً ويرجع عنه مساء فيسأل في ذلك فيقول: لعله انقدحت في ذهني أي بحسب الواقع والموضوع والظرف فمن رحمة الشريعة والحمد لله أن تحتمل هذه الوجوه وقد قال الشاعر:
إذا لم يكن إلا الأسنة مركباً
فما حيلة المضطر إلا ركوبها
وهكذا فما يفتى به في الظروف الطارئة والحروب يختلف عن الأحوال العادية في الرخاء والسلم، وعلى ذلك تنسحب الفتوى ببعض تدخل ممهد ومحذر في الجانب العسكري كالطلب من المجتمع الدولي أن يفرض حظراً جوياً في سوريا لحماية الشعب من الرعب إذ إن الجيش، خاصة الفرقة الرابعة بإمرة ماهر الأسد يشتد قمعها وهي الآمرة الناهية وبالاتفاق مع بشار ولأجل الحفاظ على السلطة يمكنهم أن يبيدوا نصف الشعب السوري ولا يأبهون إذ لا رحمة لديهم حيث إن هذه الرحمة تكون فقط الهدية الدائمة للصهاينة محتلي الجولان دون الشعب ولهذا قد يتساءل القارئ الواعي إذا كانت الاستعانة بغير المسلمين لم تكن بمعنى الاحتلال الذي لم يقل به أحد من المسلمين ولم يأت منها ضرر أكبر من ضرر الحاكم الظالم المستبد أفلا يسوغ للمضطهدين المعذبين الذين أوذوا في أموالهم وأنفسهم وأعراض نسائهم أن يستعينوا مع تحقيق مصالح معتبرة، خاصة أن أبا حنيفة رحمه الله ذهب أيضا إلى جواز الاستعانة ضمن ضوابط المصلحة وحاجة المسلمين وكذلك الإمام أحمد وقد ورد عن الزهري وهو مرسل أن النبي استعان بناس من اليهود في خيبر في حربه فأسهم لهم، انظر حول الموضوع بصحيح مسلم بشرح النووي 32 كتاب الجهاد والسير ومسند أحمد حديث رقم 2767 ونيل الأوطار 8/45 وكتاب السير لمحمد بن الحسن الشيباني وكتاب الأخلاق الإسلامية لمحمد زكريا النداف ص 573 والعمدة في إعداد العدة لعبد القادر بن عبدالعزيز ص66 وغير ذلك من المصادر.
أما بالنسبة للفريق الآخر من الشعب السوري الذي لا يوافق على أي تدخل فهذا رأي جيد لو استمع النظام إلى اخوانه الحكام العرب والمسلمين أو استجاب للمجتمع الدولي بإيقاف العنف الوحشي ولم يكن هو السبب الرئيسي في مجئ هذا التدخل وإلا فما أسوأ الحاكم الذي يلجئ شعبه لطلب التدخل الخارجي، وفي الختام نذكر أننا إذا استمر الوضع هكذا فلابد من تدخل عربي إسلامي حتى لو كان عسكرياً، فإذا لم يحدث واضطر الشعب فقد نرى أن التدخل السياسي والمعنوي الخارجي أولى فإن لم يجد فتدخل عسكري محدود.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى الوراء"، ومن يراه " تصحيحًا لمسار اختل منذ عقود"، لكن السؤال الحقيقي الذي نتجنّب مواجهته هو: لماذا لا نعتبر الأمومة عملاً يستحق الأجر أصلًا؟ لاسيما وأنه يعزز الرعاية الوالدية والتماسك الأسري. نعيش اليوم مفارقة واضحة؛ نحتفي بالإنتاجية في المكاتب، ونقيس القيمة بعدد الساعات خلف شاشات الحاسوب، بينما نتجاهل عملاً يوميًا شاقًا يحدث داخل المنازل، بلا إجازات ولا تقاعد ولا تأمين، عملٌ بإتمامه ونجاحه تنجح الأسرة ويتقدم المجتمع وهو (تربية الأبناء)، وهي ليست مهمة هامشية، بل هي أهم استثمار في أي مجتمع، لأنها تصنع الإنسان نفسه. الواقع يقول إن كثيرًا من النساء لا يؤجلن الإنجاب لعدم الرغبة، بل بسبب معادلة قاسية إما الوظيفة أو الأسرة، فساعات العمل الطويلة، وضغط الأداء، وصعوبة التوفيق بين الحمل ومتطلبات الوظيفة، تجعل خيار الأمومة مكلفًا جدًا، والنتيجة انخفاض في معدلات الخصوبة، وارتفاع في مستويات التفكك الأسري، واعتماد متزايد على العمالة المنزلية في تربية الأطفال. هنا يأتي المقترح الذي يثير الجدل: لماذا لا تُمنح ربة المنزل القطرية التي تختار البقاء في المنزل دعمًا ماليًا لا يقل عن راتب نظيرتها الموظفة؟ قد يبدو الطرح صادمًا للبعض، لكنه في جوهره بسيط؛ إذا كنا ندفع مقابل أي عمل ذي قيمة، فلماذا نستثني العمل الأكثر تأثيرًا على مستقبل المجتمع؟ ربة المنزل لا "تجلس بلا عمل"، بل تقوم بدور متعدد المهام: مربية، ومشرفة، ومديرة منزل، وداعم نفسي، وصانعة بيئة آمنة للأبناء. لا شك بأن الاعتراضات معروفة؛ سيُقال إن ذلك سيُعيد المرأة إلى البيت فقط، أو أنه سيُضعف مشاركتها في سوق العمل، لكن هذا الطرح يفترض أن الخيار الوحيد للتمكين هو الوظيفة، ويتجاهل أن التمكين الحقيقي هو حرية الاختيار، فدعم ربة المنزل لا يعني إجبار المرأة على ترك العمل، بل يعني إزالة الضغط الاقتصادي عن قرارها. الأكثر حساسية في هذا النقاش هو الجانب الاقتصادي ؛ من خلال التساؤل الذي يقول: هل يمكن للدولة تحمّل هذا النوع من الدعم؟ الإجابة تعتمد على زاوية النظر، فإذا اعتبرنا الأمر تكلفة مباشرة، فقد يبدو عبئًا، لكن إذا نظرنا إليه كاستثمار طويل الأمد في الاستقرار الأسري، وتقليل المشكلات الاجتماعية، وتحسين جودة التنشئة، فقد تتغير المعادلة تمامًا. هناك أيضًا جانب كان لا يُنظر إليه ولا يُعار له اهتماماً حتى انتبه المجتمع والدولة له ودقوا ناقوس الخطر بسببه؛ عندما تكون كثير من المشكلات السلوكية والنفسية لدى الأطفال ترتبط بغياب الوقت الكافي مع الوالدين، لا سيما في السنوات الأولى، ومع تزايد الاعتماد على الخدم، تتحول التربية تدريجيًا إلى "خدمة مُستأجرة"، بدل أن تكون مسؤولية أسرية مباشرة. السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: أيهما أخطر على المجتمع أن ندفع للأم مقابل تربية أبنائها؟ أم أن نواصل تجاهل هذا الدور حتى ندفع لاحقًا ثمن التفكك الأسري والمشكلات الاجتماعية؟ ربما حان الوقت لإعادة تعريف "العمل"، فليس كل عمل يُقاس براتب شهري من شركة، وليس كل إنتاج يُقاس بأرقام في تقارير، هناك عمل يُقاس بأثره في الإنسان، في استقراره، في قيِمه، وفي مستقبله. دعم ربات البيوت ليس تراجعًا، بل قد يكون خطوة جريئة نحو الاعتراف بأن بناء الأسرة هو أهم وأسمى وأعظم من أي عمل مؤسسي، فهو مشروع بناء إنسان متمسك بدينه وقيمه وأخلاقه وعاداته وتقاليده، وهي غاية أي دولة وكيان يرغب في الاستثمار الحقيقي في بناء المواطن الذي هو طريق مستقبلها وآمالها. لكن هذا الطرح، رغم وجاهته، لا يمكن أن يُمرّر دون نقاش صريح حول مخاطره المحتملة. فالدعم المالي غير المدروس قد يتحول من أداة تمكين إلى أداة تقييد، إذا أصبح ضغطًا اجتماعيًا يدفع المرأة قسرًا للبقاء في المنزل بدل أن يكون خيارًا حرًا. هنا تكمن الحساسية: كيف نضمن أن هذا الدعم لا يُستخدم لإقصاء المرأة من سوق العمل، بل لمنحها مساحة اختيار حقيقية؟ الحل لا يكون في الفكرة نفسها، بل في طريقة تطبيقها، فبالإمكان تصميم برامج دعم مرنة، تتيح للمرأة الانتقال بين العمل والتفرغ الأسري دون خسائر كبيرة، وتربط الدعم بمراحل عمرية محددة للأطفال، خاصة في السنوات الأولى الأكثر تأثيرًا في تكوينهم، كما يمكن أن يكون الدعم تدريجيًا أو جزئيًا، بدل أن يكون نموذجًا جامدًا "إما عمل أو منزل”. من جهة أخرى، لا بد من الاعتراف بأن سوق العمل نفسه يحتاج إلى مراجعة، فلماذا لا تكون هناك وظائف أكثر مرونة للأمهات؟ لماذا لا يُعاد تصميم بيئات العمل لتكون صديقة للأسرة بدل أن تكون في صراع معها؟ دعم ربة المنزل لا يجب أن يكون الحل الوحيد، بل جزءًا من منظومة أوسع تعيد التوازن بين الحياة المهنية والعائلية. الأهم من ذلك، أن النقاش يجب أن يخرج من ثنائية "مع أو ضد"، فالقضية ليست صراعًا بين نموذجين للحياة، بل محاولة لإيجاد مساحة عادلة تعترف بقيمة كل دور، هناك نساء يجدن ذواتهن في العمل، وأخريات يجدنها في تربية الأبناء، وكلا الخيارين يستحق الاحترام والدعم. وهناك امثلة من دول متقدمة كألمانيا مثلاً التي تقدم برامج مثل بدل الوالدين (Elterngeld) والتي تمنح دخلًا شهريًا للأم أو الأب عند التفرغ لرعاية الطفل، وقد يصل إلى نسبة كبيرة من الراتب السابق، ويهدف إلى تشجيع الإنجاب وعدم إجبار الوالدين على العودة السريعة للعمل، وأيضاً دولة مثل النرويج تقدم ما يسمى بدل رعاية الطفل (Cash-for-care)، أما فنلندا فتقوم بتوفير بدل رعاية منزلية للأم التي تعتني بأطفالها في البيت وتدعم خيار التربية المنزلية. خلاصة القول، لعل ما نحتاجه فعليًا هو تغيير في الثقافة قبل السياسات، بأن نتوقف عن التقليل من قيمة العمل المنزلي، وأن نكف عن ربط قيمة الإنسان بوظيفته فقط، حينها فقط يمكن لمثل هذا المقترح أن يُفهم في سياقه الصحيح، لا كخطوة إلى الخلف، بل كتصحيح لنظرة مختلة. فاصلة أخيرة قد لا يكون مهماً بأن تكون صيغة ومغزى السؤال المراد أن نسأله بـ "هل ندفع راتبًا للأم ربة البيت" ؟ بل بالسؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله أنفسنا وهو: هل نستمر في تجاهل أهم وظيفة في المجتمع فقط لأنه خيار استراتيجي وحل لمعظم المشكلات الحالية مثل قلة معدل الخصوبة وتعزيز التماسك الأسري؟!!
1416
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من ذي الحجة، تمتلئ المنابر بالكلام عن فضل الصيام، وكثرة الذكر، وثواب العمل الصالح. لكن ثمة زاوية أقل ضجيجًا، وأكثر عمقًا: لماذا تبدو هذه الأيام وكأنها إعادة ترتيب داخلية للإنسان نفسه، لا مجرد موسم عبادات؟ العجيب أن العشر من ذي الحجة تأتي في زمن لا يشبه رمضان. رمضان يشبه مدينة مضاءة بالكامل؛ الجميع صائم، المساجد ممتلئة، والإيقاع العام يساعدك على الطاعة. أما العشر من ذي الحجة فتشبه مصباحًا صغيرًا في غرفة واسعة، لا يراك فيه أحد. هنا تظهر حقيقة العلاقة بين الإنسان وربه: هل يعبد الله لأن الجو العام ديني، أم لأنه يبحث فعلًا عن معنى أعمق لحياته؟ هذه الأيام لا تغيّر جدول الأعمال فقط، بل تغيّر ترتيب القلب. الإنسان المعاصر يعيش غالبًا تحت ضغط السرعة: إنجازات، رسائل، أخبار، سباق لا ينتهي. حتى روحه أصبحت تتعامل مع الحياة بمنطق “التحديثات السريعة”. لكن العشر من ذي الحجة تأتي كأنها توقّف هذا الضجيج، وتقول للإنسان: “لست آلة إنتاج… أنت روح أيضًا”. ولعل أجمل ما في هذه الأيام أنها تجمع بين حركتين تبدوان متناقضتين: الصعود والتجرد. الحاج يصعد إلى عرفات، لكنه يتجرد من الزينة واللقب والمكانة. الجميع في الإحرام متشابهون، كأن العالم يُعاد ضبطه على الحقيقة الأولى: البشر متساوون حين يقفون أمام الله. حتى الأضحية، التي يراها البعض مجرد شعيرة موسمية، تحمل رسالة نفسية هائلة. القصة ليست في الذبح نفسه، بل في فكرة “التخلّي”. إبراهيم عليه السلام لم يُختبر لأنه يملك ولدًا فقط، بل لأنه كان مستعدًا أن يقدّم أغلى ما يحب إذا تعارض الحب مع أمر الله. هنا يصبح السؤال الشخصي لكل إنسان: ما الشيء الذي يسيطر على قلبي أكثر مما ينبغي؟ المال؟ المكانة؟ الخوف؟ العادة؟ العشر من ذي الحجة ليست فقط أيامًا نضيف فيها أعمالًا صالحة، بل أيام نحاول فيها إزالة ما تراكم فوق أرواحنا. واللافت أيضًا أن هذه الأيام تربط الأرض بالسماء بطريقة مدهشة. ملايين الحجاج يتحركون في مكان واحد، في توقيت واحد، بملابس واحدة، يرددون كلمات واحدة منذ قرون طويلة. المشهد يبدو وكأنه نبض بشري ضخم يذكّر العالم بأن الإنسان، مهما انشغل بالتكنولوجيا والسياسة والاقتصاد، ما زال يحمل داخله حنينًا قديمًا إلى المعنى. لهذا يشعر كثير من الناس في هذه الأيام بشيء لا يستطيعون تفسيره تمامًا. ليست مجرد مشاعر دينية عابرة، بل إحساس بأن الروح تستيقظ بعد تعب طويل. كأن القلب كان مغلقًا بسبب غبار الحياة، فجاءت هذه الأيام لتفتح النوافذ. العشر من ذي الحجة ليست موسمًا إضافيًا في التقويم الإسلامي، بل فرصة نادرة لاستعادة الإنسان من نفسه. أن يتذكر أن عمره ليس قائمة مهام، وأن النجاح لا يُقاس فقط بما جمعه، بل بما أصلحه داخله. وربما لهذا السبب أقسم الله بها في القرآن؛ لأن بعض الأزمنة لا تكون عظيمة بسبب عدد أيامها، بل بسبب قدرتها على إعادة تشكيل الإنسان من الداخل، بهدوء يشبه نزول المطر على أرض عطشى منذ زمن طويل.
1164
| 19 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية للإعلام عشر حلقات جميلة للفنان القطري القدير والمبدع السيد غانم السليطي. حيث طرح فيها بعض المشاكل الأسرية والاجتماعية بطريقة جميلة أوصل من خلالها رسائل إلى المشاهدين عن بعض المشاكل التي تصيب بعض الأسر وكيف يتم حلها أو تداركها من البداية قبل أن تشتعل شرارتها وتكبر فتحرق استقرار أسرة مطمئنة. وكان الفنان غانم السليطي قد تطرق لكثير من القضايا الاجتماعية والأسرية والإدارية والسياسية وغيرها في مسلسله الشهير فايز التوش والذي كان يعرض في رمضان بدايةً من 1984 م ولعدة أجزاء لعدة سنوات وقد نال المسلسل نجاحاً باهراً لجرأته في طرح القضايا المتنوعة بطابع كوميدي. وأعتقد أن الكثير من القضايا التي تطرق لها في ذلك الوقت قد تم حلها أو تم حل الكثير منها، منها على سبيل المثال حفريات الطرق التي كانت منتشرة وبصورة كبيرة في شوارع الدولة دون تدخل سريع لإصلاحها بسبب البيروقراطية الإدارية أو لعدم اهتمام المسؤولين بها وربما رمي كل جهة المسؤولية على جهة أخرى، ولكن تبقى الكثير من المواضيع شبه متكررة من ذاك الوقت إلى وقتنا الحالي مع التطور الكبير في استخدام التكنولوجيا ودخول الحاسوب في كل الجهات الرسمية، على سبيل المثال تأخر مواعيد مقابلة الأطباء في المستشفيات الحكومية، العلاج بالخارج وازدواجية المعايير بمن يتم الموافقة عليهم ومن لا يستحقون (والواسطة في هذا الشأن)!!، تأخر بعض المعاملات وطلب بعض الشهادات المعينة في بعض الجهات لعدة أيام مع العلم بأنها سهلة ويسيرة ولكن تبقى الإجراءات عائقاً لها والروتين الحكومي البائس هو المسيطر، كذلك تطرق في مسلسله لسلطة بعض المسؤولين الذين يعتبرون الوظيفة والمنصب الذي يشغلونه كأنه ملكية خاصة ويتعاملون مع الموظفين والمراجعين باستعلاء ولا يطورون طريقة العمل اليومي، وتحدث عن من يتاجرون بوظيفتهم ويستغلونها لمصالحهم الشخصية دون خوف ومراعاة لضميرهم وللقانون أو حتى الخوف من الله سبحانه وتعالى، وغيرها الكثير من القضايا التي كانت تشغل الرأي العام. فكم نحن بحاجة إلى قوانين تردع بعض المسؤولين وتسقطهم من كراسيهم التي يعتبرونها عروشاً للسلطة. وكم نحن بحاجة لإعادة تقييم أداء الإدارات والمديرين في كل الوزارات والهيئات حيث إن من المسؤولين من يجب أن يترقى لمناصب عليا بسبب جهدهم في خدمة المجتمع من خلال وظائفهم وبعضهم الآخر يجب أن يُزال من مكانه ويُطرد لأنه غير كُفْء لهذه الوظيفة. نقطة أخيرة: أبدعت يا بو فيصل في طرحك لتلك القضايا ومحاولة البحث عن حلول فلك كل التحية والتقدير على حسك الوطني وحبك لدولتك، فإن تم إصلاح بعض الأمور فهذا من فضل الله ومن ثم سعيك للتغيير للأفضل. وإن بقيت بعض الأمور على حالها فليس العيب منك ولكن ينطبق قول الشاعر (قد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي) ولكن يبقى الأمل وتحدونا الأماني والتغيير للأفضل. ختاماً: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
963
| 16 مايو 2026