رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
*** الأستاذ عبد العزيز الخميس صحفي سعودي مارس الصحافة سنوات كثيرة؛ فعمل في (الشرق الأوسط)، ثم عمل رئيسا لمجلة المجلة، أبعد بعد ذلك عن رئاسة تحريرها لمخالفات ارتكبها - حسب نظم مالكي الجريدة - فكان نصيبه الإبعاد عنها!!
*** ولأن مجلة المجلة محسوبة على السعودية فقد انقلب السيد عبدالعزيز الخميس على دولته فأصبح مابين عشية أو ضحاها معارضاً سياسيا يكتب ضد بلده منتقدا ومطالبا بالإصلاح ومتصلا بهذا أو بذاك لتنسيق المواقف وتهيئة الوسائل الموصلة للأهداف!!
السيد الخميس وفي رسالة وجهها للسيد عبدالعزيز قاسم يرد فيها على اتهامه له وكذلك اتهام السيد عبدالرحمن الأنصاري له بالعمالة للأجنبي وبأنه - أيضا- متناقض سياسيا، قال مدافعا عن نفسه، وكان مما قاله: (التابعون للأجنبي ليسوا في لندن بل هم في شوارع الرياض ومكاتبها، وهم الذين يفرطون في مصالح شعوبهم ويوافقون سياسات واستراتيجيات الأجنبي، ولم نر يوما مثقفا ينتقدهم في علن بل يسن سكاكينه على المهاجرين)!! فالرجل - كما جاء في رده - ليس ضد وطنه ولكنه ضد من يصنع سياسة وطنه!!
والغريب في الأمر سرعة تحوله غير المبرر من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال، وهذا النوع من التصرف غالبا ما يقوم به الأطفال، وفي بلدنا مثل ينطبق على حالة السيد الخميس والتي هي تنطبق أيضا على حالة الأطفال عندما يختلفون مع قرنائهم وهذا المثل هو: (عطوني وإلا بخرّب عليكم)!!
*** عاد السيد عبد العزيز الخميس إلى الصحافة رئيسا لجريدة (العرب) التي تصدر في لندن، ومعروف تاريخ هذه الجريدة ومن ينفق عليها ولماذا!! وإذا تجاوزنا هذه النقطة على اعتبار أن من ينفق على وسيلة إعلامية يكون بمقدوره التحكم في سياستها فإن تجاوزات الخميس المتكررة أساءت له كثيرا، كما أنها في الوقت نفسه أساءت لجريدته ومصداقيتها، وهذا كله سيسيء إلى من ينفق عليها وقد يدفعه للتوقف عن الإنفاق، وهنا ستغلق الجريدة - كما أعتقد - وهنا - مرة أخرى - قد ينقلب الخميس ويصبح معارضا سياسيا ولكن هذه المرة على غير وطنه!
*** كتب الخميس مرارا عن (قطر)، ومن حقه ومن حق غيره أن يكتب عن قطر أو غيرها كما يريد، ولكن الخلق الإسلامي وكذلك ميثاق الشرف الإعلامي، وأيضا المصداقية التي تحدد موقع الكاتب ومكانته عند قرائه كل ذلك يستلزم منه صدقا فيما يكتبه، لكن السيد الخميس تجاوز ذلك كله إلى الكذب والافتراء والتلفيق، ويعجب المتابع من هذا الأسلوب الغريب الذي انتهجه الخميس والذي لا يصب في صالحه مطلقا حتى عند من ينفق على جريدته! والأعجب من ذلك والأسوأ منه على الإطلاق أن الرجل يفخر بما يفعل بشكل غير مسبوق!!
*** نعرف جميعا أن هناك خلافا بين بعض دول الخليج، لكننا نعرف - أيضا - أن دول الخليج تحاول لملمة هذا الخلاف لأنها جميعها تدرك أنه ليس في مصلحتها بقاؤه، ونعرف أن المملكة العربية السعودية - وهي كبرى هذه الدول - تعمل جاهدة على لم الشمل، وكان آخر تلك الجهود دعوة خادم الحرمين قبل أيام وبمناسبة مرور ثلاثة وثلاثين عاما على قيام مجلس التعاون الخليجي إلى التحول من حالة التعاون إلى حالة الاتحاد في كيان واحد، وقد سبق أن دعا خادم الحرمين إلى الاتحاد عام ٢٠١١م ثم جدد هذه الدعوة قبل أيام وهذا يؤكد حرصه الشديد على وحدة دول الخليج واستقرارها، بل إن مجلس الوزراء السعودي ناقش هذه القضية وقال عنها: (إن الاتحاد من شأنه أن يحقق الخير ويدفع الشر ويسهم في المزيد من التلاحم والتعاون والتنسيق والتكامل بين دول مجلس التعاون خصوصا في هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة والعالم).
هذه الدعوة المباركة كان يجب أن يتبناها كل المخلصين في دول الخليج، ومن أبجديات هذا التبني العمل على تقريب وجهات النظر، سواء بين الدول الخليجية ذاتها أو بين مكوناتها الداخلية المختلفة فيما بينها على غرار ماهو موجود في البحرين، ولكن الذي فعله السيد الخميس هو العكس تماما مما كان يجب أن يفعله!! لم يذكر الحقائق، وإنما ذكر نقيضها متعمدا، وهذا الفعل لايصب في مصلحة دول الخليج ولا شعوبها ولا في مصلحته هو شخصيا!!
*** وإلى القارئ الكريم بعض النماذج الكاذبة التي تعمد الخميس ذكرها في جريدته (العرب)، وكانت محل سخرية القراء.
++ نشرت جريدة الخميس (العرب) أن المملكة العربية السعودية أوقفت خلية تجسسية تعمل لصالح قطر وتركيا!! (طبعا يعرف القارئ لماذا وضع تركيا إلى جانب قطر!!
السعودية وعلى لسان المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية نفت هذا الخبر، وطالبت الجريدة باحترام مبادئ ومواثيق العمل الإعلامي والابتعاد عن الأخبار الملفقة.
+++ ونشرت جريدته - أيضا - حديثا منسوبا للأمير سعود الفيصل وزير الخارجية قوله: إن قطر قدمت تنازلات في موضوع الخلاف مع بعض دول الخليج، وكان ذلك أثناء اجتماع وزراء خارجية دول الخليج في ١٧/ أبريل / ٢٠١٤ م!!
وزارة الخارجية السعودية وعلى لسان المتحدث باسمها نفت هذا الخبر تماما، وزادت على ذلك بأنها تحتفظ بحقها في الرد واتخاذ الإجراءات النظامية حيال تلك الأكاذيب.
+++ ومن أكاذيب جريدته أيضا قولها: إن قطر نفت الشيخ القرضاوي إلى تونس!! وقد كذّب وزير خارجية تونس هذا الخبر في ١١/أبريل ٢٠١٤
*** عندما قيل عن الخميس وجريدته بأنهما كاذبان كنت أتوقع من الخميس أن يطأطئ رأسه خجلا، وأن يبادر إلى الاعتذار وأيضا يصحح منهجه الرديء، لكنه فاجأ الجميع - كما أعتقد - بأنه في غاية الفرح والسرور لكون السعودية كذبته تحديدا دون سواه مع أن غيره كذب مثله، وقد عدَ هذا التكذيب وساما على صدره!!
ذكّرني موقفه هذا بذاك الرجل المصري المغمور الذي كان ينتقد الدكتور طه حسين باستمرار ولما قيل له في ذلك قال: أتمنى أن يشتمني الدكتور لكي أكون مشهورا!! وربما نسي هذا وأمثاله أن هذه الشهرة لا تعود عليه بخير.
*** وأخيرا: إن كان السيد الخميس حريصا على دولته فهذا منهجها واضح وقد أشرت إليه، وإن كان حريصا على مَن يُعطيه المال وينفق على جريدته فأيضا من مصلحته عدم توسيع شقة الخلاف بين دول الخليج، فهناك قوى يعرفونها تستعد لابتلاعهم، ولن تتوقف عن ذلك مهما فعلوا إلا أن يكونوا متحدين أقوياء، وهذا كله يجب أن يدفعه للاتزان والعمل على تقريب وجهات النظر، وهذا دور الإعلام الجاد ودور الإعلامي المخلص.
*** هناك بعض الخلافات الداخلية في بعض دول الخليج وأبرزها ما نراه في البحرين وهو خلاف طال وما كان له أن يستمر كل هذه المدة، وهذا الخلاف له تأثير سلبي كبير على الداخل البحريني، وإذا كنا نتحدث عن اتحاد خليجي فيجب أن تتكاتف كل دول الخليج وأهمها السعودية للضغط والتدخل من أجل إنهائه، وعلينا أن نتكاتف جميعا من أجل خليج قوي موحد يعتمد على أبنائه...
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1278
| 28 سبتمبر 2026