رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحتفل المرأة في 8 مارس من كل عام بيومها، يوم عالمي يذكر الأجيال المتعاقبة على نضالات المرأة عبر التاريخ وفي مختلف المجالات. ماذا عن المرأة والإعلام وما هو موقعها في المعادلة الإعلامية سواء كعاملة في المجال الإعلامي أو كموضع يعالجه ويتناوله الإعلام بمختلف وسائله وقنواته. لعبت الصحافة النسائية عبر التاريخ دورا هاما في معالجة قضايا المرأة وتحريرها وكانت بدايتها الأولى في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بداية مشرفة حيث أسهمت في تحرير المرأة والعمل على إدماجها في المجتمع في مختلف المجالات والقطاعات. وكان دورها فعالا في تعليم المرأة وتحريرها من مختلف القيود والأفكار الرجعية المتخلفة.
وبفضل المجهودات الجبارة لدعاة تحرير المرأة وإشراكها في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية وبفضل المجلات والصحف المختلفة عبرت المرأة عن إرادتها وعن قدرتها في خوض مجالات الحياة المختلفة جنبا إلى جنب مع الرجل، وكان لها الشرف أن شاركت في الحروب والثورات التي أدت إلى الاستقلال ونيل الحرية والتخلص من الاستعمار الأوروبي. وكانت الصحافة آنذاك صحافة تنبع من أعماق مشاكل المرأة العربية وهمومها وطموحاتها. واتسمت قيم و مبادئ الصحافة آنذاك بالأصالة والجدية والاحترام التام لمبادئ الدين والتقاليد والعادات الأصيلة.
وكانت الصحافة في ذلك الوقت صحافة قضية ومبادئ ورسالة نبيلة، لم يكن يشغلها الربح ولا الإعلانات ولا أخبار المودة والأزياء والنجوم. صحافة زمان فتحت أبوابها للمرأة الشاعرة وللقاصة وللمهندسة وللطبيبة وللجامعية وللممرضة للتعبير عن أفكارها وآرائها ومشاكلها وهمومها. هذه الصحافة كانت قناة لحرية التعبير ولحرية الفكر والرأي واستطاعت بذلك أن تساهم في تكوين الرأي العام وفي إسماع صوتها للمجتمع.
عند الكلام عن الصحافة النسائية أول تساؤل يلفت انتباهنا هو ما هي مكانة المرأة العربية في المجتمع، وما هو دورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.. إلخ؟ وإلى أي مدى استطاعت المرأة أن تفرض وجودها وتطرح مطالبها وتشارك في الحياة بمختلف دروبها وأبعادها؟ التساؤل الثاني يجرنا لمحاولة معرفة ما هو عدد الصحفيات اللواتي يمارسن المهنة في مختلف المؤسسات الإعلامية، ورغم أن الجنس اللطيف يفوق الذكور إلا أن عدد الصحفيات وحسب نتائج الدراسات الأخيرة للقائمين بالاتصال لا يتجاوز الـ25% من العدد الإجمالي للصحفيين الممارسين. وهذه النتيجة تقودنا إلى تساؤل آخر وهو ما هي المناصب القيادية التي تتمتع بها الصحفية العربية في المؤسسة الإعلامية؟ والإجابة تبعث على التشاؤم حيث أن نسبة قليلة جدا من الصحفيات وصلت إلى منصب رئيس قسم، أو رئيس تحرير أو مدير. وهذا يعني الكثير بالنسبة لفعالية العنصر النسوي ومشاركته في اتخاذ القرار.
كيف ينظر المجتمع إلى المرأة؟ و كيف ينظر إلى المرأة العاملة وعلى وجه الخصوص المرأة الصحفية. والملاحظ أن الصحفية تعاني من مشاكل عديدة، فإنها تعاني من نفس المشاكل الذي يعاني منها الصحفي الرجل إضافة إلى مشاكل أخرى خاصة بها كامرأة تمارس عملها في مجتمع رجالي ما زال ينظر إلى المرأة كعنصر تابع غير قادر على الإنتاج والعطاء إلا في البيت.
كل هذه المشاكل والعراقيل أدت بطبيعة الحال إلى خروج الصحافة النسائية عن مسارها الصحيح، وعن طرح ومعالجة القضايا والمشاكل الحقيقية - التي لا تحصى ولا تعد - للمرأة في الوطن العربي وراحت تهتم بالقشور وبالشكليات. وهكذا دخلت قيم خبرية وإعلامية على الصحافة العربية لا علاقة لها بواقع المرأة ومشاكلها في الوطن العربي، وتفننت المجلات النسائية في التسابق على عرض مواد التجميل والأزياء والموضة وتقنيات الرشاقة وأخبار النجوم والأغاني والأفلام.. إلخ. وهكذا حكمت الصحافة النسائية على نفسها بنفسها، وأكدت أن المرأة يتحدد وجودها وينتهي في المطبخ وفي التجميل والموضة والرشاقة. وكأن لا وجود لها في المجالات الأخرى، وكأن المرأة لم تقتحم السياسة والمحاماة والطب والتجارة والاقتصاد والجامعات ومراكز البحوث والرياضة والتعليم ومجالات أخرى كثيرة ومتشعبة.
وهكذا ابتليت الصحافة النسائية بداء القيم الغربية وأصبح موقعها في الإعلام كذلك الذي تعاني منه زميلتها في الدول الغربية، أي التعامل مع المرأة وكأنها سلعة commodity وحاجة وشيء object لا أكثر ولا أقل تجدها في إعلانات السيارات والعطور وفي غلاف المجلات والصفحات الأولى من المطبوعات لضمان البيع. هذه القيم إذن، يغلب عليها طابع التبسيط والتسطيح والتهميش والسلوك الاستهلاكي والتركيز على الشكليات، ما يؤدي إلى الابتعاد وعدم التطرق للمواضيع الحساسة والرئيسية التي تشغل المرأة وواقعها واهتماماتها وهمومها ومشاكلها.
فبدلا من معالجة قضايا مثل العلاقة بين الزوج والزوجة أو العلاقة بين الأولياء والأولاد أو العلاقة بين المرأة والمجتمع، ومشاكل المرأة العاملة، أو على سبيل المثال مشاركة المرأة في الحياة السياسية ومساهمتها في الحركة الثقافية والرياضية والاجتماعية نجد الصحافة النسائية منهمكة في مواضيع لا تثري ولا تفقر الغالبية العظمى من النساء.
إذا أردنا أن نقيّم ونحكم على الصحافة النسائية يجب علينا أن نسأل أولا ماذا نريد من هذه الصحافة؟ وما هي أهدافها، وكيف تنظر هذه الصحافة للمرأة؟ هل الهدف هو الإعلانات وتحقيق الربح؟ أم الهدف هو تغيير واقع المرأة والعمل على تطويرها وازدهارها ورقيها ورفع مستواها التعليمي والثقافي والعمل على إدماجها في المجتمع.
هل تهدف الصحافة النسائية إلى طرح المشاكل الحقيقية التي تعاني منها المرأة في المجتمع بكل موضوعية وبكل صراحة وبكل حرية وديمقراطية؟ هل الصحافة النسائية هي منبر للمرأة للتعبير عن همومها ومشاكلها وانشغالاتها؟ أم هي صحافة تعمل على تهميش المرأة وتفريغها من محتواها الحقيقي؟ هل تعمل هذه الصحافة على تشجيع المواهب والعنصر النسائي في مختلف مجالات الحياة؟ هل الهدف من هذه الصحافة هو ترسيخ العادات والتقاليد والثوابت والمعتقدات وإرساء القيم العربية الإسلامية؟ هل الهدف من الصحافة النسائية هو بعث التراث والاهتمام بتاريخ المرأة وبتاريخ الحركة النسائية وإنجازاتها عبر العصور؟ وأخيرا هل الهدف من الصحافة النسائية هو تحسين أوضاع المرأة وتطويرها وبذلك تغيّير الواقع أم الهدف هو تكريس الوضع الراهن، ومن هنا تكون هذه الصحافة ناقلة وليست مغيّرة وتصبح المرأة مجرد رقم في معادلة آلة إعلامية هدفها تحقيق الربح وتكريس الوضع الراهن.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11199
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3699
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3375
| 22 أكتوبر 2026