رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في زمن عز أن تجد فيه مناصراً للحق ومدافعاً عن الحقيقة، في زمن سُلِبتْ فيه أغلب أراضي العرب والمسلمين وأضحت دماؤهم رخيصة تراق في كل مكان وأصبح كل من تمسك بدينه يوصم بالإرهاب وأصبحت كلمة إرهابي مرادفة لكلمة إسلامي، بينما كل من ينتسب لديانة أخرى لا غبارعليه، المشكلة باتت في كلمة إسلامي، في زمن شوهت فيه الحقائق وطغت يد الظالم وبات العالم يشكو من وطأة الظلام وعربدة الطغاة الظالمين، ظهر شعاع من نور راح يبدد من هذا الظلام الدامس، لقد انبثق هذا الشعاع النوراني من بلد غالٍ حبيب، بلد ألقى الله -تعالى- حبه في قلب كل من وطأت أقدامهم ترابه إنها قطر الغالية هذا البلد الطيب بشعبه العريق وحكومته الرشيدة هذا البلد الكريم الذي حقق نجاحاً منقطع النظير على الصعيدين الداخلي والخارجي، ففي الداخل حقق بفضل الله -تعالى- نهضة رائعة شملت تقريبا كل جوانب الحياة وعلى الصعيد الخارجي تميز في علاقاته والتي اتسمت بالأخلاق الراقية والذكاء الشديد وفوق ذلك وقوفه بجوار المظلومين ومساندته للمحتاجين على اختلاف دياناتهم وجنسياتهم لقد سجلت حكومته الرشيدة بقيادة سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وقبله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني صفحات من نور على جدار التاريخ، مواقف راقية وصمود في وجه الباطل ومناصرة للحق قل أن تجد مثلها في هذا الزمان - إلا من رحم ربي - وكنا بحاجة لأن نعرف المزيد من تفاصيل هذا الشعاع النوراني والذي انبثق من قطر الغالية فجاءت عدسة مكبرة قوية راحت تقرأ وتحلل وتلقي الضوء على سياسة قطر الخارجية من خلال مواقف سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، هذه العدسة النقية ظهرت على شكل كتاب قيم جاء بعنوان " خطاب أُمة " سطره بصدق وإخلاص أخ وزميل عزيز ألا وهو الأستاذ جابر الحرمي رئيس جريدة الشرق الغراء، هذا الكاتب الصحفي الكبير والذي عرف بالنزاهة والدفاع عن الحق مع التمتع بالذكاء واللباقة في كتاباته، يقع هذا الكتاب القيم في أكثر من 170 صفحة من القطع المتوسط وهو عبارة عن عمل توثيق مهم لملامح السياسة القطرية الخارجية تجاه قضايا المنطقة، عبر خطابين تاريخيين لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، أولها خطابه في الجلسة الافتتاحية العامة للدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، في سبتمبر 2014، وثانيها خطابه في مجلس الأمن خلال اجتماع المناقشة المفتوحة على مستوى القمة، حول التهديدات للسلم والأمن الدوليين، الناجمة عن الأعمال الإرهابية (المقاتلين الإرهابيين الأجانب )، التي ترأسها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث تضمن الخطابان توصيفا دقيقا لمواقف قطر تجاه جميع القضايا السياسية، التي تشغل منطقة الشرق الأوسط والعالم، لقد سجل سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الخطابين مواقف بارزة تجاه عدد من القضايا المهمة في العالم العربي وقد اختارت قطر وخلال حكم الأمير الوالد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الانحياز إلى خيارات الشعوب وقد حدد خطاب سمو الأمير تميم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بوضوح سياسة قطر تجاه الأوضاع في البلدان التي شهدت ثورات الربيع العربي، ويوثق هذا الكتاب موقفا مهما لسمو الأمير تجاه قضية الإرهاب التي تؤرق العالم والمنطقة العربية، وقد قام سموه بطرح معالجات يمكنها بقدرة الله -تعالى- أن تخلص العالم من الإرهاب الآخذ بالتفاقم، وكان مما قاله سموه: "لا يمكن مكافحة الإرهاب إلا من خلال بيئته الاجتماعية وإنه لكي تقف المجتمعات معنا في مكافحة الإرهاب يجب أن ننصفها، وألا نخيرها بين الإرهاب والتمييز الطائفي، لا يمكن أن تنجح الحرب على الإرهاب إلا إذا اقتنعت الشعوب بأنها حربها وليست حرباً من أجل تثبيت نظام يقمعها "، وقد قدم الكتاب مجموعة من الساسة المشهورين وهم دولة السيد أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء في الجمهورية التركية وسعادة السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الوزراء الفلسطيني السابق وسعادة د. رياض حجاب رئيس الوزراء السوري السابق،
وقد قسم الأستاذ جابر الحرمي كتابه القيم على عدة فصول رئيسية كان منها:
أولاً: ملامح السياسة الخارجية القطرية إزاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.
ثانياً: خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ثالثاً: خطاب سمو الأمير في اجتماع المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي.
رابعاً: حوار سمو الأمير مع شبكة " CNN " حول الموقف القطري من القضايا السياسة.
خامساً: قراءة معمقة في مواقف الأمير في خطابي الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومقابلة " CNN ".
السياسة الخارجية
على مستوى السياسة الخارجية القطرية إزاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية قدم الكاتب عرضا موفقا وعلميا بحيث يمنح الباحثين فرصة للتعرف على ملامح السياسة الخارجية القطرية من جميع القضايا وقد مهد لذلك بمقدمة شاملة جاء فيها:
"حظيت السياسة الخارجية القطرية باهتمام غير مسبوق، وضعها في مصاف الدول المؤثرة في الأحداث الإقليمية، التي تصنع التحولات الكبرى في المشهد السياسي "، " وقد خصصت مراكز الدراسات مجموعات عمل خاصة من الخبراء، لإعداد الكثير من البحوث والدراسات عن قطر وسياستها الخارجية، فيما اسم قطر لا يغيب عن الصحافة العربية والعالمية وعن الأخبار والبرامج الفضائية، مما جعل الدراسات والمقالات والمواد الإعلامية عن السياسة القطرية خلال السنوات الأخيرة وخصوصاً مع انطلاق الربيع العربي، حجماً قياسياً يفوق ما كتب عن عشرات الدول مجتمعة "، لقد شهد العقد الأخير دوراً سياسياً مميزاً لدولة قطر على المستويين العربي والإقليمي تميزت فيه عن معظم الدول والأنظمة العربية، وحققت من خلاله نجاحاً دبلوماسياً مشهوداً وذلك من خلال مبدأين جوهريين، أولهما دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة ومساندة قوى المقاومة، وثانيها لعب دور الوسيط لحل الأزمات السياسية في المنطقة، ومن خلالهما اندرجت مجريات الحركة الدبلوماسية الناشطة، التي جعلت من الدوحة وجهة لكثير من المحطات البارزة في تاريخ المنطقة.
خطاب الأمير في الجمعية العامة للأمم المتحدة
تضمن الكتاب أيضا توثيقا مهما لخطاب صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في الجلسة الافتتاحية العامة للدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت في مقر المنظمة الدولية بنيويورك بتاريخ 24 سبتمبر 2014: وكان مما جاء في الخطاب قوله -حفظه الله-:
"مسؤولية الأمم المتحدة حفظ السلم والأمن الدوليين عبر تفعيل آليات ميثاق الأمم المتحدة للحيلولة دون وقوع النزاعات ومعالجة جذورها وتسويتها بالطرق السلمية "، " ما ارتكبته إسرائيل في عدوانها على غزة وفقاً لأحكام القانون الدولي والإنساني هو جرائم ضد الإنسانية " ، "استجابة المجتمع الدولي لتطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال أمر لازم لتأكيد عدالة الشرعية الدولية"، " لقد هز الضمير الإنسانيّ الحيّ ما شاهده العالم من صورمأساوية ووقائع غير مسبوقة أثناء العدوان على غزة واستهدافه للمدنيين.
أطفال رضع قتلوا وهم في أحضان أمهاتهم وشُرد ما يقارب نصف مليون فلسطيني، ودمار شامل لقطاع غزة قبل أن ننتهي من إعمار ما هدمه العدوان السابق. إن تعريف ما ارتكبه هذا العدوان وفقاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، هو جرائم ضد الإنسانية، إن غطرسة القوة لن تقهر الشعب الفلسطيني، وإنني أُحيي صمود مقاومة الشعب الفلسطيني في غزة، في مواجهة الاحتلال والإصرار على استعادة كافة حقوقه المشروعة وأحتسب عند الله أرواح شهدائه. على إسرائيل أن تعي أن أمن شعبها لن يتحقق إلا بالسلام، وأن الاحتلال مصيره إلى زوال.
وقد تناول سموه أهم القضايا العربية بدءاً بقضية فلسطين وأوضح سموه: — " أن مسؤولية مجلس الأمن إصدار قرار تحت الفصل السابع يلزم إسرائيل بإنهاء احتلال عام 1967 وتنفيذ حل الدولتين في إطار مفاوضات تسوية دائمة للقضية الفلسطينية " " واجب العالم أن يقنع الفلسطينيين بأن من قتل أطفالهم في غزة لن يُستقبلَ في الصالونات الدبلوماسية كأنه قام بعمل حضاري " وعن الملف السوري قال سمو الأمير: " الشعب السوري أصبح يعيش بين فكي كماشة إرهاب النظام وإرهاب القوى المتطرفة التي نمت في مستنقع العنف " " تشريد وتهجير ما يقارب نصف الشعب السوري يحتم على المجتمع الدولي العمل الجاد لوضع حد لإراقة الدماء وعملية تدمير سورية بشكل منهجي من النظام " وعن ظاهرة الإرهاب قال سمو الشيخ تميم أمير البلاد المفدى: " نكرر دعوة مجلس الأمن لأن يتحمل مسؤوليته القانونية والإنسانية ويدعم الشعب السوري ضد الخطريْن المحدقين به، خطر إرهاب النظام وخطر القوى الإرهابية " " المجتمعات الأكثر تضرراً من الإرهاب هي المجتمعات التي نبتت فيها هذه النبتة الضارة التي تعادي التنوع والتعددية " " المجتمعات العربية والإسلامية الأكثر تضرراً من الإرهاب لأنه يمس الأبرياء، ويفقر مجتمعاتنا ويحرمها التنوع الديني والإنساني ويطمس مطالب الشعوب " " لا توجد حضارة لم تعرف الإرهاب في العصر الحديث وعلينا جميعاً مضاعفة الجهود لمحاربة هذه الظاهرة " الإرهاب في سوريا والعراق لقد عانى الشعب السوري من الاستبداد والإرهاب، ولم يستمع المجتمع الدولي لصرخات استغاثته، وكان الشعب العراقي نفسه أول ضحايا الإرهاب في العراق. ولكن الشعب الذي قاتل الإرهاب وانتصر عليه، وجد نفسه عرضة للتهميش والتنكيل من قبل مليشيات إرهابية طائفية. ومن هنا لا بد من إقناع الشعب العراقي بأنه لن يدفع الثمن ألف مرة، وأنه حين يدافع عن وطنه، إنما يدافع عن حقوقه وكرامته التي يجب أن تكْفَل. وهذا ما يجب أن تقتنع به غالبية الشعب السوري، التي أغرقها النظام السوري في الدماء لتجرّؤها على المطالبة بالحرية والكرامة.
وعن إرادة الشعب الليبي قال " لا يمكن أن تنجح الحرب على الإرهاب إلا إذا اقتنعت الشعوب بأنها حربها وليست حرباً من أجل تثبيت نظام يقمعها " " أدعو القوى السياسة الليبية كافة إلى اتباع طريق الحوار الوطني للتواصل إلى صيغة النظام الذي يلبي طموحات الشعب الليبي "
محاربة الإرهاب
وعرض الكاتب خطاب سمو الأمير في مجلس الأمن 25 سبتمبر 2014 حيث أكد سموه: أننا حريصون على تعزيز التعاون والتنسيق الدوليين للتصدي لظاهرة المقاتلين الإرهابيين وأوضح سموه أنه " من الخطأ المميت ربط ظاهرة العنف السياسي بثقافة أو دين أو قومية " " نحن ملتزمون بالتصدي للإرهاب على المستوى الوطني والتفاعل مع الجهود الدولية لمكافحته " " لا يجوز أن يعاقب المدنيون الأبرياء مرة من الإرهاب وأخرى عند مكافحة الإرهاب " " انتشار حركات السيطرة على أرض وسكان في بلد من البلدان ليس ممكناً إلا بغياب الدولة " " لا يجوز أن تخير المجتمعات بين الإرهاب والاستبداد الدموي كما في سورية "
رؤية قطر لمكافحة الإرهاب
في سياق مكافحة الإرهاب لا بد من التذكير بما يلي: 1 — لقد تعلمنا من الخبرات السابقة، أن العمل العسكري وحده ليس سبيلاً لحل كافة المشاكل ولا بد أن يأتي في سياق حلول سياسية، تفتح أفقاً لمستقبل أفضل. فالعنف يولد العنف إذا لم يكن جزءاً من حل سياسي شامل. 2 — تحظى السياسة بعمق شعبي. إذا حظيت بمصداقية، وإذا لم تكل بمكيالين. يجب أن يكون الموقف من استهداف المدنيين بالقتل، هو نفسه إذا قامت به دولة استبداد، أو دولة احتلال، أو تنظيم إرهابي. لا يجوز أن يسود انطباع أن المجتمع الدولي يظهر العجز عن مواجهة سياسة قتل مئات الآلاف من المدنيين، ثم يستنفر بسرعة في سياق آخر. أعرف أنه يوجد دائما تفسير وتبرير، ولكني أخشى أن هذا هو الانطباع الذي يتولد عند الشعوب. 3 — التصدي للإرهاب، ليس تفويضاً مطلقاً باتخاذ أي إجراء دون الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان والحريات الأساسية. فلا يجوز أن يعاقب المدنيون الأبرياء مرة من الإرهاب وأخرى عند مكافحة الإرهاب. وختاماً نعيد التأكيد على دعمنا لكافة الجهود المبنية على الاجتماع الدولي لوضع حد لظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، والإرهاب بكافة مظاهره وأشكاله وبغض النظر عن مبرراته. وشكراً لكم. وقد أكد سموه على أن " العمل العسكري وحده ليس سبيلاً لحل المشاكل ولا بد أن يأتي في سياق حلول سياسية " " أخشى أن يسود انطباع لدى الشعوب بأن المجتمع الدولي يعجز عن مواجهة سياسة قتل مئات الآلاف من المدنيين.
وفي الكتاب عرض الكاتب حوار سمو الأمير مع شبكة " CNN " حول الموقف القطري من القضايا السياسية في الفصل الأخير من كتابه القيم " خطاب أمة " سلط الكاتب الصحفي الكبير رئيس تحرير الشرق عدسته القوية على مواقف سمو الأمير وأوضح أنها أول مرة يقوم فيها — قائد عربي بتوجيه التحية لصمود المقاومة من منبر الأمم المتحدة. ومن خلال سلسلة من المقالات سلط الكاتب الضوء على المواقف التي رسخها سموه والسياسة التي تنتهجها قطر حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية، والتي كانت محل اهتمام الرأي العام العالمي وكان مما جاء في هذه المقالات:
اتهمت قطر بأنها تدعم الإخوان المسلمين، وهو اتهام عارٍ تماماً عن الصحة، صحيح قطر لا تعادي هذه الحركة، وليس من مصلحتها خلق عداوات مع أي طرف، فهي تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، والمنصفون يذكرون جيداً كيف وقفت قطر مع الشعب المصري الشقيق. وقدمت كل الدعم والمساندة لهذا الشعب ولثورته في 25 يناير 2011، ولم يكن آنذاك في المشهد أي " رائحة " لحركة إسلامية، وإنما كانت ثورة شعبية، بل إن سمو الأمير الوالد، حفظه الله، عندما كان أميراً للبلاد كان أول زعيم يزور مصر بعد الثورة في مايو 2011، وكان آنذاك ممسكاً بالحكم المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي، وفي الشهر الذي أعقبه، يونيو من العام نفسه، قام سمو الشيخ تميم، عندما كان ولياً للعهد، بزيارة مماثلة إلى مصر والتقى طنطاوي، وكل الاتفاقيات الخاصة بدعم الشقيقة مصر، وقعت مع عصام شرف الذي كان رئيساً للوزراء.
وقد اختتم الأستاذ جابر الحرمي كتابه الرائع بقوله:
" هذا النموذج الفريد الذي استطاعت قطر أن تحققه بفضل حكمة وحنكة قيادتها، والبراعة في ممارسة سياسة خارجية متوازنة، جعلها تحظى بهذه الثقة الكبيرة عالمياً.
سمو الأمير المفدى، حفظه الله، يكمل اليوم ما بدأه سمو الأمير الوالد حفظه الله ورعاه، فتلك الركائز التي غرسها سمو الأمير الوالد، يبني عليها سمو الأمير المفدى، مواصلاً المسيرة والنهج.
حفظ الله قطر، وحفظ قيادتها الحكيمة، وأدام عليها الأمن والأمان والاستقرار.. وحفظها بكنفه، ورعاها برعايته في الليل والنهار ".
كتاب " خطاب أمة " يحمل بين دفتيه بشرى لكل عربي ولكل مسلم فلغة القوة والثقة التي تحدث بها سمو الأمير الشيخ تميم تنبئ بأن نصر الله قريب وبأن مجد الأمة الإسلامية قد بات وشيكا هي فقط مجرد لحظات من عمر الزمان حتى ينقشع الضباب ليُسفر عن فجر رائع منير. اللهم وفق أمير قطر وحكومتها وسائر حكام المسلمين لكل ما فيه رضاك. واجعل هذا البلد آمنا مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.. آمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
11223
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1167
| 10 فبراير 2026