رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سيكتب التاريخ أن إيران كانت خلال هذه الحقبة،رصيدا دائما وداعما وحليفا خلال هذه الحقبة،لكل مستعمر أتى بقواته لاحتلال أية دولة عربية أو إسلامية،بما وضعها في الطرف الآخر المعادي لاستقلال دول الأمة وتمتعها بالحرية.كما سيكتب التاريخ أن إيران وحدها من لعبت الدور التفكيكي -للمجتمعات والدول الإسلامية –فحققت ما فشل كل المستعمرين في تحقيقه خلال حقبة الاستعمار القديم-وهو العائد حاليا ليقطف ثمار ما أنجزته إيران.تلك حالة باتت تكرس عداء شاملا بين إيران وكل أبناء الأمة،حتى صارت عدوا يرى كثيرون أنه الأولى بالقتال في العراق وسوريا،وهي التي كان ينظر لها في الأيام الأولى لثورة الخوميني كرصيد جديد يضاف إلى عوامل منعة وقوة الأمة! لقد وقفت إيران في صف المحتل الأمريكي في أفغانستان والعراق،وبذلك دشنت بداية دخولها في مرحلة العداء الظاهر والمعلن للعرب والمسلمين أو بداية انكشاف البعد الحقيقي لدور وتوجهات ثورة الخوميني،وهي اليوم في صف الاحتلال الروسي لسوريا قتالا على الأرض ضد الشعب السوري،وبذلك حصلت بامتياز على صفتين، الأولى،أنها الدولة الرصيد لكل مستعمر أو لكل الدول الاستعمارية،وأن محركها هو التعاون ضد العرب والمسلمين أيا كان الشيطان القادم للاحتلال،والثانية أن عداءها تطور من مساندة القوى الاستعمارية، كما حدث في حالتي احتلال العراق وأفغانستان،لتصبح هي نفسها دولة استعمارية بالسلاح والحديد والنار،ودولة تتشارك الاحتلال العسكري مع الدول الاستعمارية التي قدمت لمساندتها، كما الحال في سورية،بما حولها إلى وضعية المستعمر الإقليمي المتحالف مع المستعمر ذي الطبيعة والقدرات الاستعمارية على الصعيد الدولي.وبتعدد حالات العداء والقتال وبالتحول إلى دولة استعمارية، لم تعد إيران في عداء قتالي مع شعب ودولة واحدة،بل صارت دولة محتلة واستعمارية ومتعاونة مع كل دولة جاءت لاحتلال عموم أو أي من الدول العربية الإسلامية. تلك الحالة تغير النظرة لإيران،من مجرد دولة تعتمد سياسات براجماتية أو نفعية في هذا الظرف أو ذاك أو في هذه المعركة أو تلك،إلى وضعية الدولة التي تجعل من نفسها وقدراتها رصيدا للتحالف مع القوى الاستعمارية أيا كانت أيديولوجيتها أو طبيعة أهدافها،فهي مع المحتل المستعمر أيا كان وأيا ما يكون،سواء كان أمريكيا أو روسيا،وإلى الدولة العدوة بصفة شاملة بحكم نشاطها الاستعماري. كان الدور الإيراني قد اقتصر على دعم العملية العسكرية الأمريكية لاحتلال أفغانستان والعراق،على الدعم الاستخباري وتقديم المعلومات للعمل العسكري لقوات الاحتلال،وعلى الوقوف الفاعل دون علنية خلف الميلشيات والمجموعات السياسية الداعمة لقوات الاحتلال،لكنها تحولت بمواقفها ودورها إلى القتال المباشر بقدر من قواتها وبميلشياتها في صف الاحتلال الأمريكي بعدما أحرزت المقاومة العراقية والأفغانية انتصاراتها.وفي الحالة السورية جاء الحال مختلفا،إذ كانت هي صاحبة المشروع الاستعماري عبر مساندتها ودعمها القتالي لقوات بشار،وهي إذ فشلت وصارت أقرب إلى الهزيمة،تحولت للتعاون مع قوات الاحتلال الروسي،حتى صار التقييم السائد للسلوك الإيراني،أنها باتت دولة استعمارية فضلا عن أنها دولة رصيد متاحة جهودها وخبراتها لمن يأتي لاحتلال الدول العربية،وأنها دولة عدوه تقاتل مع أعداء الشعوب،وهو ما صار يؤسس لحالة عداء وحروب يعلم الله مداها وحدودها. لقد تحدثت إيران عن عدائها لنظام صدام قبل الاحتلال الأمريكي،لكنها تحولت إلى وضع عدائي وقتالي ضد المجتمع العراقي وضد استقراره بعد إسقاط الاحتلال الأمريكي لهذا النظام،بل هي صارت دولة احتلال للعراق،بما مثل قفزة نوعية في طبيعة وحالة الصراع، خاصة وقد جاءت أعمالها الحربية في العراق،وفق رؤية طائفية،بما طرح أبعادا أشد عمقا وخطورة لحالة عدائها للأمة. وتحدثت إيران عن دعم نظام بشار كنظام ممانع،ومن بعد لم يثبت فقط عداؤها للشعب السوري وثورته،بل ثبتت طائفيتها،وأنها في صف المستعمر،لتصبح الدولة الوحيدة التي تحظى برعاية ومساندة كل المختلفين والمتعادين دوليا،فكلهم متفقون على دعمها ومساندتها،حيث حشدها الطائفي يقاتل في العراق بغطاء الطائرات الأمريكية وميلشياتها وحرسها الثوري يقاتلان في سوريا بغطاء الطائرات الروسية. إيران صنعت وضعا عدائيا ضدها سيدوم لمرحلة طويلة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
696
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
675
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس أنفعُهم للناس» رؤية أخلاقية عميقة تجعل من نفع الإنسان لأخيه الإنسان معيارًا حقيقيًا للقيمة والأثر. ولا يقتصر هذا النفع على الدعم المادي أو المبادرات الظرفية، بل يتجسد بصورة أعمق في الإيمان بقدرات الآخرين، وتمكينهم من أداء أدوارهم بثقة ومسؤولية. إن الإيمان بقدرات الأفراد يمثل أحد أهم أشكال الدعم المستدام، إذ يسهم في بناء شخصية قادرة على العطاء والمبادرة، ويعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية. فحين يشعر الإنسان بأن هناك من يثق بإمكاناته ويقدّر جهوده، يصبح أكثر قدرة على تجاوز التحديات، وأكثر التزامًا بالمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعه. وتشير التجارب التنموية إلى أن المجتمعات التي تقوم على ثقافة الثقة والدعم المتبادل، تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي. فالدعم المعنوي، المتمثل في التشجيع، والتقدير، ومنح الفرص العادلة، يعد عنصرًا أساسيًا في إطلاق الطاقات الكامنة، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يمثلون عماد الحاضر وأمل المستقبل. كما أن الإيمان بقدرات الآخرين يسهم في ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، ويعزز رأس المال الاجتماعي الذي تعتمد عليه الدول في مساراتها التنموية. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالإنجازات الفردية المعزولة، بل تقوم على منظومة متكاملة يشعر فيها كل فرد بأن له دورًا مؤثرًا ومسؤولية مشتركة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، تبرز الحاجة إلى خطاب مجتمعي يعلي من قيمة الدعم الإنساني القائم على الثقة والتمكين، بوصفه مدخلًا لبناء مجتمعات قادرة على الصمود والتجدد. فالكلمة الإيجابية، والثقة الصادقة، والإيمان بالقدرات، قد تكون في كثير من الأحيان نقطة التحول في مسيرة فرد، وأثرها يمتد ليشمل المجتمع بأسره. ختامًا، يظل نفع الناس للناس هو جوهر الرسالة الإنسانية، وأحد أهم مقومات النهضة المجتمعية. فحين نؤمن بقدرات بعضنا البعض، وندعم مسارات النجاح، نكون قد جسّدنا المعنى الحقيقي للخيرية، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستدامة
630
| 22 يناير 2026