رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- شو بدك تصير لما تكبر؟
- لما أكبر؟
- إيه لما تكبر وتصير شاب هيك كبير.
- إحنا في غزة ما بنكبر.. إحنا «بننطخ وبننقصف بس لحتى نموت»!
ربما يكون هذا حوارا قصيرا عابرا لكن توقف لديه الملايين حول العالم حينما حاولت مراسلة لإحدى القنوات العربية التي لا تزال متواجدة في القطاع المدمر بعد أكثر من عامين من العدوان والقصف الدموي وسقوط عشرات الآلاف من الفلسطينيين جُلهم من الأطفال والرُّضع والنساء والشيوخ عمل استطلاع بين صفوف الأطفال الصغار الذين بات الشارع منزلهم وفي خيام بالية واهية تطير مع أول هبة رياح باردة لتشعرهم بأن هناك مستقبلا ينتظرهم ويجب أن يسعوا له لكن الصغير وبنظرات باردة صدمها بالجواب البارد وقال نحن في غزة لا نكبر لأننا نموت ونُقتل ونُقصف ولا يمهلنا العدو الإسرائيلي الفرصة لنرى الحياة كما ترونها أنتم الذين في مأمن عن عدو كل همه هو إبادة شعب بأكمله لا سيما الأطفال الذين يمثلون لهذا العدو جزءا ممتدا من المقاومة المشروعة ضد محتل غادر وفاجر هو إسرائيل لذا لا تسألينني ماذا أريد أن أفعل حين أكبر وما هي أحلامي التي تنتظر مني أن أحققها وأنا أنشأ في هذا القطاع الذي يتعرض كل بضعة أشهر للقصف والدمار والإبادة ولا تسألي طفلا مثلي يمثل مشروع شهادة في أي وقت ماذا يمكن أن يصبح حينما يكبر ومفهوم أن يكبر ويصبح شابا ويعمل ويعيش ويكوّن أسرة صغيرة ممتدة هو مفهوم ليس قائما اليوم بعد كل هذه السنين المريرة من العدوان وتقصد الهجوم والقتل لكل فلسطيني يعيش في القطاع ولذا كان مشهد هذا الطفل ونظراته الحائرة التي تبحث عن إجابة قد تبدو سهلة لسؤال مثل هذا لأي طفل يلهو ويلعب ويعيش طفولته كما يجب وملتزم على مقاعد الدراسة بانتظام مشهدا صدم العالم خصوصا وأن ممثلين كبارا في هوليوود أشاروا لهذا اللقاء وانهمرت دموعهم من الإجابة التي تُرجمت لهم ووصفوا ملامح الطفل بالتائهة والتي تستعطف أي إنسان يمكن أن يستشعر مدى الألم الذي يعيشه أطفال غزة اليوم الذين باتوا بلا مأوى ولا منازل وبلا دراسة ولا مدارس وبلا صحة ولا مستشفيات ودون مؤهل وبلا مراكز تأهيل بأنها ملامح مؤسفة لطفل في هذا العمر يجب أن يعيش طفولته كما يريد ويرسم مستقبله كما يشاء ولكن هذا الكلام لمن؟! هل لإسرائيل التي تقتات وجودها على إبادة الفلسطينيين في مقابل بقائها في قلب الأمة العربية التي ترفض وجودها؟! هل هذا الكلام موجها لكيان يرفض إقامة دولة فلسطينية رغم أن دولته الكرتونية التي يحاول تمكين أعمدتها وأركانها قائمة على أرض فلسطينية منذ آلاف السنين؟! أي مستقبل ينتظر الأطفال الفلسطينيين الذين عبر عنهم هذا الصغير الفلسطيني بكلمات تسبقها نظراته التائهة وكأنه يواجه امتحانا في الإجابة برد صحيح لا يخطئ فيه وقال ما لا تجرؤ أي دولة عربية على رسم هذه الصورة بعد توقف العدوان الذي لم ينته أساسا وإسرائيل تقصف جنين والضفة وأجزاء من غزة ولا تزال الطائرات الزنانة تطوف بسمائهم تحرمهم فرصة الشعور بأنهم على أرض لهم؟! ( إحنا بننطخ وبننقصف بس) إجابة تختصر كل ما يمكن أن يعيشه أي طفل فلسطيني يتحضر لأن يكبر ويعيش ويحقق جزءا من أحلامه التي باتت بلا قاعدة لثباتها قائمة في أذهان هؤلاء الصغار الذين خُلقوا رجالا رغم أعمارهم الصغيرة لذا لا تسألوا طفلا فلسطينيا خصوصا من غزة عن مستقبله وهو لا يزال يبحث عن قبر لائق لأبيه وأثرا لشقيقه ويجمع أشلاء شقيقته وقوتا ليومه وحياة إلى ما بعد دقيقة من طرح السؤال فارحموهم من أسئلتكم وعبِّروا عن آلامهم واحتياجاتهم وقضيتهم وعوزهم دون أن تجعلوهم يفكرون بأن هذا يمكن أن ينقضي بسلام بعد انحسار السؤال وتعليق الإجابة !.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1917
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1170
| 16 أكتوبر 2026