رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لحسن حظ الأوكرانييّن أن يتزامن احياؤهم لذكرى يومهم الوطني، أو عيد استقلالهم عن الاتحاد السوفيتي - سَلف غريمهم الحالي- وهم في (شبه) أفضليّة نسبيّة على جبهات القتال، ذلك أن احتفال أوكرانيا اليوم بمرور ثمانية وعشرين عاماً على انعتاقها من ربقة المدار الأحمر جاء هذه المرّة وهي تُحقق (غارة Incursion) أو اختراقاً عسكرياً ثميناً وشديد النُدرة داخل العمق الروسي (في مدينة كورسك الحدودية )، تنفّذه وحدات قتاليّة أوكرانيّة نُخبويّة ومستميتة، شديدة العناد والصلابة، بروحيّة الحرب الخاطفة أو الصاعقة (Blitzkrieg)، مُحدثةً نُدبة، أو ورماً مُتعدد الجيوب والرؤوس، سائب الاتجاهات، ما زال يتوسّع على نحو غامض وغير مُنتظم، مُهدداً بابتلاع نقاط ومحاور مهمّة، ومفاصل استراتيجيّة، بعضها ذات طابع نووي، في سابقة لم تعهدها موسكو منذ وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها.
ويكفي لبيان الأثر الكبير لهذه النكسة عودة الخطاب العسكري الروسي للاحتماء مجدداً بنغمة الردع النووي القصير أو التكتيكي، وميل الرأي العام الأمريكي –وللمرّة الأولى منذ نشوب الحرب- للاعتقاد باحتماليّة أن تُحقق أوكرانيا نصراً ما، بطريقة ما، على الفيدراليّة الروسيّة (استطلاع مؤسسة The YouGov Survey Found)
وإنّه لمن المُفارقات المُدهشة، بل من أعجب صور العود التاريخي المعكوس الطافح سخريةً أن تكون أرض (كورسك) وليس غيرها مسرحاً لتأرجح موازين الصراع المُستعر الأن بين روسيا وأوكرانيا، وهي التي كانت في الأشهر نفسها تقريباً -وبفارق أيّام بسيط- من عام 1943 شاهداً على بداية الأفول النهائي وطليعة الانكسار الكبير لجبروت الآلة العسكريّة النازيّة، وآخر سهم ماضٍ في كنانة (هتلر) يُسدّده مُكللاً باليأس إلى عُنق الدُب الروسي الذي انطلق –منذ تلك اللحظة- في زحفٍ وئيد باتجاه الغرب نحو قلب ألمانيا على أديمٍ من وحلٍ وفولاذٍ ودم.
ولئن كانت مناخات معركة (كورسك 2024) وسياقاتها لا تمت بصلة لمثيلتها عام 1943، ولا تشي تباعاً بغير الفرادة والتمايز لكلا الواقعتين، فإن ثمّة مشاهداً ورؤى تحفل بهما الحادثتين، يتعسّر فهمها أو إدراك أبعادها الاحتماليّة بغير منظور الصدى والاسترجاع والترديد، وإلى حدٍ تنسلخ فيه تلك العروض واللقطات من أسر الحيثيات، وتتمرّد على قيود القرائن واللزوميات الناظمة لكل واقعة على حدة، مُرتفعة ببلاغة دروسها من خصوصيّة الحالة إلى عموميّة النمذجة والمُعايرة.
لقد كانت معركة (كورسك عام 1943) ومجمل الحرب في الجبهة الشرقيّة يومئذٍ مذبحةً أيديولوجيّة بين فكرتين (الفاشيّة والماركسيّة) لا يمكن لأحداهما النجاة دون استئصال الأخرى، تماماً كما أنَّ معركة (كورسك) اليوم –والحرب الأوكرانيّة برمّتها مع فرق القُدرات المُجرّدة- هي في جوهرها صراعٌ أيديولوجي بين عقيدتين مُتضادتين: (إمبراطوريّة سلافو-أوروبيّة، ديمو-اوتوقراطيّة، نصف شيوعيّة، نصف أرثوذكسيّة)، و(جمهوريّة شعبويّة، شبه ديمقراطيّة، نصف أورو-غربيّة)، تولّد عنها انقسام حاد سرعان ما أخذ يجتذب الأنداد والأضداد كُلٌّ بحسب مُعسّكره، عدا أنَّ روسيا الاتحاديّة هي قُطب بحق، بينما لا تنتسب أوكرانيا الطموحة سوى إلى نادي (أنصار الديمقراطيّة الليبراليّة) شرفيّاً، ولا تمتلك من مؤهلات العضويّة الكاملة إلا بالقدر الذي يُتيحه لها (أو يحجبه عنها) الدعم العسكري الغربي القادم من أقطاب تُضاهي في ضخامتها وقدراتها ما للروس من مكنة ومنعة.
ولطالما عاب الروس على خصمهم ارتمائه في أحضان الغرب، وصرّحوا مراراً أنهم لا يُقاتلون أوكرانيا فحسب؛ بل حلف الناتو طرّاً، وكانت وصفة (موسكو) السحريّة لتقصير أمد الحرب (أو العمليّة العسكريّة المحدودة كما يسمونها) مشروطةً دائماً بوقف الدعم الأورو-أمريكي لكييف، مُتجاهلين ماضٍ قريب كانت فيه الموانئ والمطارات السوفيتيّة بين الأعوام (1941-1945) غاصّة بشتّى أشكال الدعم الأمريكي في إطار برنامج (الإعارة والتأجير Lend-Lease) الذي لم يكن للسوفييت أدنى فُرصة في كسر شوكة العدوان النازي على بلادهم بدونه.
وإذ يقلب الأوكرانيّون الطاولة على خصمهم، رامين في أحضانه شيئاً من لظى الحرب وشرورها، ويتّجه رأس رمح مُغامرتهم الأخيرة صوب (كورسك)؛ طاوياً في طريقه مئات الأميال المزروعة بالقُرى والبلدات المأهولة، فإن لهم أن يستعيدوا –بذاكرة المُقارنة- ليالي فبراير من عام 2022، يوم ارتجفت جُغرافيّة استقلالهم الهش مُهتزّة تحت هدير أرتال طويلة من الجنازير الروسيّة الثقيلة وهي تتقاطر من كُل حدب صوب (كييف)، ثم لم يلبث أن مرّ عامٌ ونيّف على ذلك حتى دارت الدائرة، فإذا من كان بالأمس طريداً صار اليوم مُطارِداً، ومن كان فريسةً صار مُفترِساً، وإن كانت الاستطلاعات ثملة بالانتصارات السريعة، والأعناق تشرئب إلى ما بعد (كورسك)؛ فإن الافتتان بحملة سريعة مُظفّرة، وتحميل تبعاتها ما لا يُحتمل لهو طفولة سياسيّة نربأ أن يمر بها أطراف الصراع الذي طال أكثر مما يجب، وأخذ يستفز هواجس أقرب ما تكون للفناء المُتبادل بحجّة صيانة أمن قومي وتُراب وطني ومصالح وأحزمة نفوذ وسيطرة في منطقة مؤبّدة التأزم، وقد آن أوان الثيب إلى الرشد والعودة لمقاليد التعقّل، فمعركة (كروسك) اليوم ينبغي أن تنتهي إلى نتائج تختلف تماماً عن معركة (كورسك) عام 1943، لأن التاريخ –التاريخ الذي نعرفه- إن كرّر نفسه بطريقته الفجّة، فلن يجد –بعد هلاك الجميع- إنساناً يُدوّنه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3786
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3129
| 30 أكتوبر 2026