رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن أي مناقشة أو تحليل لتأثيرات وانعكاسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على دول مجلس التعاون الخليجي سوف يكون مجتزأ وأوليا في الوقت الراهن، لأنه من المبكر للغاية الإحاطة بهذه التأثيرات والانعكاسات نظرا لعدة أسباب. أولها هو أن ردة فعل الأسواق، كما قالت مديرة صندوق النقد الدولي، تجاه الخروج البريطاني مبالغ فيها للغاية وسوف تأخذ بعض الوقت للعودة للتوازن. والسبب الثاني أن أغلب تلك التأثيرات والانعكاسات التي سوف تكون جوهرية ستتولد بصورة غير مباشرة عن الشروط والتسويات التي سوف تتوصل إليها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي لإتمام الخروج والترتيبات الجديدة للاقتصاد البريطاني بعد الخروج وهي جميعها من المبكر جدا البت فيها.
في ردة الفعل الأولية، بدا واضحا جملة من التطورات السلبية التي شهدها الاقتصاد البريطاني ومن بينها انخفاض العملة البريطانية وهبوط أسعار أسواق المال والعقارات وتدهور جودة الأصول البريطانية مع تلويح وكالات التصنيف بتخفيض التصنيف الائتماني السيادي لبريطانيا. وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين في العقارات وأسواق المال، تعتبر هذه التطورات سلبية حيث يقدر حجم الاستثمار الخليجي في العقار البريطاني بنحو 120 مليار جنيه إسترليني. وقدر البعض نسبة هبوط العقار البريطاني بنحو 20% في المدى القصير ما يعني خسارة قيمة محفظة الاستثمارات الخليجية بنحو 24 مليار جنيه إسترليني بخلاف هبوط قيم الأوراق المالية. في الجانب الآخر، فإن هبوط الإسترليني أمام الدولار الذي ترتبط به عملات الخليج يعني ارتفاع قيمة الصادرات الخليجية لبريطانيا وانخفاض قيمة وارداتها منها، وهي ناحية إيجابية وسلبية بالوقت نفسه لأن دول الخليج سوف تستفيد من انخفاض الواردات ولكن سوف تعاني من المنافسة في سوق الصادرات. أيضًا السياح الخليجيين سوف يستفيدون من انخفاض الإسترليني. وإن لم يخفي وزير المالية البريطاني عزمه على زيادة الضرائب بمختلف أنواعها كرد فعل أولى على التراجع في مداخيل الاقتصاد البريطاني بعد الخروج الأوروبي.
في المدى القريب أيضا، يعتبر النفط متغيرا رئيسيا لكونه يشكل مكونا رئيسيا للواردات البريطانية من دول الخليج. وكانت ردة الفعل الأولية هي انخفاض النفط نتيجة التوقع بتراجع توقعات النمو لكل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بعد خروجها منه. لكن النفط بات محكوم بعوامل كثيرة ويبدو أن أسعار النفط بدأت تتعايش مع حالة الركود وأنه تم تحييد تأثيرها نتيجة تراكم أجواء التشاؤم في الاقتصاد العالمي.
في المدى المتوسط وكما ذكرنا، سوف تعتمد جملة الانعكاسات والتأثيرات على ما سيؤول إليه حال الاقتصاد البريطاني بعد التوصل إلى جملة من التسويات مع الاتحاد الأوروبي فيما يخص شروط التبادل التجاري (50% من الصادرات البريطانية تذهب للاتحاد الأوروبي) ووضع العمالة البريطانية في الدول الأوروبية وحرية تنقل الأموال والاستثمارات وغيرها.
لكن ما أشيع على نحو واسع أن من بين أسباب الخروج البريطاني هو القيود الكثيرة التي كان يضعها الاتحاد الأوروبي على الاتفاقيات التجارية التي كانت تعقدها دول الاتحاد مع العالم الخارجي بما في ذلك دول مجلس التعاون بدليل عدم التوصل لغاية اليوم لعقد اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والتي بدأ التفاوض بشأنها منذ عام 1988.
ولا شك أن بريطانيا بعد الخروج سوف تكون في وضع أضعف من ناحية القدرة على فرض شروطها في أي مفاوضات تجارية مع دول العالم، خاصة إنها سوف تسعى للتعويض عن الخسائر التجارية الأوروبية بانفتاح أكبر على بقية العالم. وهذه تعتبر فرصة سانحة للغاية لدول المجلس للدخول في مفاوضات للتجارة الحرة مع بريطانيا تضعها في موقع قوي لتحسين شروط الاتفاقية وتصحيح الخلل في الميزان التجاري الذي يميل لصالح بريطانيا بنحو 40% على مدى العقد الماضي وتستفيد منها صادرات البتروكيماوية الخليجية التي تمثل نحو 20–30% من جملة الصادرات الخليجية لبريطانيا. أما بالنسبة للاستثمارات الخليجية، فهي موجودة في بريطانيا بحكم المكانة العالمية التقليدية للاقتصاد البريطاني. وبطبيعة الحال سوف تستفيد بريطانيا للغاية من علاقاتها التاريخية القديمة مع دول المجلس لتحقق مكاسب في علاقاتها الخليجية على حساب نظرائها الأوروبيين.
تبقى نقطة أخيرة لا بد من التعليق عليها وهي ترتبط بوضعية بريطانيا كخامس أكبر اقتصاد عالمي بعد الخروج الأوروبي. من المبكر القول إن هذه المكانة لم تكن لتتحقق لولا عضويتها في الاتحاد الأوروبي، كما لا يمكن القول العكس أيضا. فما هي قدرة البريطانيين على الحفاظ على قوة اقتصادها وتقدمه وتحقيق الحياة المعيشية الجيدة للأجيال القادمة التي صوتت للخروج؟ وما هي الترتيبات الجديدة؟ وما هي المخاطر الإستراتيجية المحتملة والإفرازات المتبادلة مع التطورات العالمية؟ جميع هذه التساؤلات هي من تحدد في النهاية شكل وطبيعة العلاقات الخليجية البريطانية بعد عملية الخروج.
الرابحون والخاسرون في الحرب التجارية
الصين تصدر للدول العربية ما قيمته 140 مليار دولار سنوياً يقول صندوق النقد الدولي في آخر تحديث له... اقرأ المزيد
487
| 10 فبراير 2019
مؤشر مدركات الفساد
ضمان فرض الضوابط والتوازنات على الأداء الحكومي أصدرت منظمة الشفافية العالمية الأسبوع الماضي مؤشر مدركات الفساد لعام 2018.... اقرأ المزيد
1325
| 03 فبراير 2019
البطالة بين الشباب
زيادة ديناميكية الأسواق عبر تعزيز ريادة الأعمال وفقا لتقديرات المؤسسات الدولية تبلغ البطالة بين الشباب في الاقتصاديات النامية... اقرأ المزيد
2287
| 27 يناير 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1542
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1164
| 16 أكتوبر 2026