رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل مضى العام الميلادي دون رجعة بكل أو بجل ما يتمناه الإنسان ليصل إلى شاطئ السعادة وبر الأمان ويرى العالم من حوله وقد رفرفت عليه تلك الراية ليكون أليق وأوفق لأن يحتفل مع البشر سروراً وابتهاجاً يجني الثمار، وعندها لا يكون مسرفاً معهم إذا نثر مليارات الدولارات وفرح لإذعان الإعلام الخاص والعام لأمره وجيّشت جيوش في ليلة الظلام ليسفر من رحمها صباح الحرية والعدالة والسلام، كما انبثق ضوء العام الماضي الذي يراه هذا الإنسان، وبالتالي يرتاح ضميره وضمائرهم فيصدق أنهم سعداء إذ لا سعادة تعادل راحة الضمير كما قال ابن باجة رحمه الله.. هل الأمر هكذا أم أننا أصبحنا نخادع أنفسنا ونغني ونرقص وننافق ونكذب ونعوض نقصنا بالاحتفال بالأوهام ونحن نحس بذلك تماماً لأن شواهد العام مبنى ومعنى أكبر دليل على هذا الكلام، نعم ثمة جوانب مضيئة لا ينكرها إلا مكابر وهي وحدها التي تستحق الإجلال والاحترام والاحتفال بها دوماً لا في ليلة واحدة فقط، وهذا ما جاء به المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وعززه ونشره رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ليهتم به العالم أجمع، إذ ان مغزى رسالته أن يبقى رحمة للعالمين وقد سجلنا ذلك في ذكرى هجرته صلى الله عليه وسلم في عامها القمري والقمر ناصع يستعصي على التزييف والتدجيل دوماً، إننا نقول هذا ونحن أمام حساب العام والأيام ولدى محكمة الضمير التي تدخل نفوسنا وتبقى يقظة تحكم بالعدل على الدوام لا تحابي أحداً ولا تنتصر لغيره، إن الضمير فيها هو الوجدان الذي يتمتع بالقدرة على التمييز بين الحق والباطل والخير والشر والطيب والخبيث وهو الذي يعرفنا حاله بأنه ليس شأناً ذاتياً محضاً وإنما هو جملة المعايير والتوجيهات التي تعني التربية الخلقية أو هو – كما يقول الفيلسوف توما الأكويني: تعقيب العقل على ما يصدر منا من أفعال في كل وقت إذ العقل هو أصل عتيد للطبع والشرع بمعنى أنه نبراسهما والشرع عاصم للعقل على كل حال، والضمير كذلك عند أرباب العلوم الإنسانية وظيفة من وظائف الدماغ تقوم على الإيثار المتبادل بالسلوك الموجه لكل فرد أن يقوم على رعاية الآخرين ويعتبر هذا الضمير في الإسلام نعمة من الله لبناء كل ما هو إيجابي في الحياة إذ هو ربان السفينة والقائد والمشرف على مسارها بل هو المرآة التي تعكس السلوكيات وهو المعيار والمقياس الذي بميزانه الدقيق يحكم السيطرة على الذات والشخصية فيعرف نضوجها من عدمه فيمدحها على المحاسن ويقدحها على المساوئ وهو المراقب الأمين والدليل الأصيل بل والقاضي المقرر للتبرئة أو الاتهام والتأنيب، ولا يستطيع إنسان أن يهرب من محكمته لأنه يقف سداً منيعاً أمامه ينهاه عن خرق الأصول الأخلاقية ويأمره بالتربية الهادفة التي ترتقي به في جميع مراحل الحياة إلا أنه في بعض مراحلها قد يصاب ضميره بالتلوث، كما تصاب البيئة ويغشاه سبات رقيق أو عميق فيقع في صغائر المقابح أو كبائرها وتلك آفات خطيرة قد تأتي على مقاتله فينسى مفهوم الحق بل لا يعود مكترثاً بالأخطاء ويتبلد شعوره حتى لا يحس بقتل الآخرين بل قد يتمتع بذلك فتقتل فطرته ويختفي ضميره ويسقط سقوطاً ذريعاً، ولابد في هذه الحال من التصدي لمرضه والبداية بالعلاج من هذا الفساد، إن أراد ألا يسيطر الران على قلبه ومن هنا يعتبر الحفاظ على الضمير حفاظاً على الأمانة التي ناطها الله بالإنسان (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً)، "الأحزاب: 72".
فإذا ما استطاع أن يحاور نفسه حواراً داخلياً واعياً وكان دائم اليقظة، مراعياً جانب الله في التوجه سائساً نفسه بحسن التدبير مبتعداً عن المزالق حاملاً صفة النفس اللوامة التي تقف عند المحاسبة لها بدقة حتى تملك الصلاح، داعية غيرها للتأثر بالهداية لتصل إلى مرتبة الإصلاح كان بذلك بعيداً عن الغفلة التي اعتبرها ابن تيمية رحمه الله أصل الشر، وبالتالي يكون قد حمل ضميراً حياً نقياً نظيفاً شريفاً عفيفاً وإذا كان هذا الضمير لا يهدأ ولا ينام فإن صاحبه ينام على وسادة ناعمة، كما في المثل الفرنسي أو يكون محروساً به من الله إذ هو عين الله على الأرض كما قال شكسبير ولأن نفس الإنسان هي أهم ما يهتم به فقد أفنى الأنبياء حياتهم في خدمتها وكانت بعد التوحيد موضوعهم الوحيد كما نقل د. سعيد إسماعيل علي في كتابه "الحوار منهجاً وثقافة ص 107" ولعل ما يصدق على هذه النفس فردياً يصدق على الأسرة والمجتمع والدولة والحكومة تماماً فإذا ما كانت ضمائرها ذكية تفرق بين الحق والباطل لأنها هي أصوات الحق، كما قال مينا ندر فإن الأمة تعيش حياة مطمئنة عادلة يأخذ فيها الضعيف حقه كما يناله القوي وعندها تعرف حقوق الإنسان رسالتها وهدفها، وإن المتأمل فيما جرى العام الماضي إقليمياً ودولياً وعلى مختلف الأصعدة في الحياة يرى ظلماً لا نظير له، بحيث يكون مطمئناً إذا قال: مات الضمير، فهذه قضايانا وأولها فلسطين مازالت على مذبح الجزارين من ذوي القربى والأجانب من صهاينة وصليبيين، وإذا نظرنا ببصر حديد كما يقول محمد الغزالي في قذائف الحق "ص 272" عن محنة الضمير هناك مذكراً بمقال نشرته مجلة تابلت الانجليزية الكاثوليكية للكاتب ف.س اندرسون في 26/10/1957 فحواه أن الكاثوليك يقولون لليهود: إننا احتللنا فلسطين قبلكم وبقينا فيها سنين عددا، ثم استطاع المسلمون إخراجنا وتهديم مملكة بيت المقدس وذلك لأغلاط ارتكبناها وها نحن أولاء نشرح لكم تلك الأغلاط القديمة حتى لا تقعوا فيها وأفيدوا من تجربتنا حتى تبقى لكم فلسطين ولا يعود أهلها إليها.
نعم إنه الحق الدفين القديم والحديث وذلك سر قوله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، "البقرة: 120".
ثم تأتينا قضية العراق الجريح الذي احتله أولئك الصليبيون وظاهرهم اليهود على ذلك بغير أي حق، فلحساب من قتل فيه أكثر من مليون إنسان ناهيك عن الجرحى والثكالى والمشردين والدمار الرهيب الذي نقض صروحه من أساسها ونهب آثارها وغلب في البلاد فريقا على فريق لينتصر الهوى على الوطن والحرية، ثم انتقل إلى أفغانستان لتقتلك الدماء والأشلاء باسم محاربة الإرهاب ولترى جنود الباطل من كل مكان تزرع الخوف وتقتل الأبرياء حتى أهل الأعراس والأفراح دون أي وازع من ضمير، ثم انتقل إلى السودان لترى مؤامرة التقسيم والاحتلال الحقيقي للغرب وأمريكا وإسرائيل، فانفصال الجنوب إنما يعني باختصار إنشاء كيان صهيوني جديد في إفريقيا وليس في السودان فقط وتلك سنة سيئة ستطول بلادا أخرى بلاشك، ثم انتقل إلى الصومال لترى الفتنة بين الإخوة الأعداء وقد أهلكت الحرث والنسل بلا حق واضح ولا دليل أصيل فأين تغليب المصلحة العليا على الدنيا وأين الرحمة بالمواطنين؟
وانظر إلى كشمير وإغراقها في المظالم والدماء والفقر والتمييز لترى كذب الديمقراطية هناك ممن يتشدقون بها، واجلس بعض الوقت مع تصريحات أوباما الخاصة والعامة لترى أن ما وعد به العالم الإسلامي لم يكن صحيحا وأن غالب الشعارات لا حقيقة لها عنده وعليه وعلى أمثاله يصدق قول أبي تمام:
إذا قلت في شيء نعم فأتمه
فإن نعم دين على الحر واجب
وإلا فقل لا تسترح وترح بها
لئلا يقول الناس أنك كاذب
وذلك على المستوى السياسي بل والاقتصادي إذ لم يفعل شيئا إزاء الأزمة المالية العالمية، وإذا تأملت من نواح أخرى الموقف من الكوارث الطبيعية وأضخمها فيضانات باكستان لم تر هذا العالم ذا ضمير حي أبدا، وانظر إلى فداحة عمليات التنصير في الأقليات الإسلامية والبلاد الفقيرة وإلى تخريب الأخلاق المتعمد وفرز الميزانيات الهائلة لدعمه والهجوم على الأسرة المسلمة في حجاب المرأة ونقابها ومساجد المسلمين والاعتداء على مقدساتهم، إنك بذلك ستجد الغريب عنا معتديا والقريب منا مجرماً بحق الشعوب، إذ هم بين أحمق ومجنون في قيادة أغرار لا خبرة لهم وهم ينالون منا أكثر من العدو وكل طاغية منهم كما يقول د. مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه "هكذا علمتني الحياة ص 310"، إنما يتراوح الغرور الذي يلد ثلاثة أولاد الحمق والحقد والجريمة ويسمى ديكتاتورية الحكم ديمقراطية ويحتكر السلطة له ولحزبه وعائلته أما أتباعه فإنهم يدافعون عنه حفظا لحياتهم لا لحياته، إنه موقف عجز لا موقف ولا يقظة للضمير فيه وكلما نحف ضمير المنحرف سمن جسمه، أما السياسة عند معظم حكامنا فهي سمكة تأكل من يصغر عنها فأي احتفالات نقوم بها ونحن في محكمة الضمير متهمون فمتى نقوم بواجبات الضمير ليرتاح ونحتفل حقاً؟
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
480
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
592
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
393
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل صباح، أم أنه وقت يمكن أن نستثمره مع أبنائنا؟ سؤال يستحق أن نتوقف عنده ونحن نشاهد المبادرة الجميلة «وصل عيالك» التي أطلقتها مشكورة وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، لتشجيع أولياء الأمور على توصيل أبنائهم إلى المدارس. وأرى أن هذه المبادرة تؤكد وعي الجهات الاجتماعية بأهمية التفاصيل الصغيرة في حياة الأسرة، فقيمتها الحقيقية تتجاوز بكثير مسألة إيصال الطالب من باب المنزل إلى باب المدرسة، إلى معنى أعمق بكثير؛ وهو استثمار هذا الوقت في الاقتراب من أبنائنا، والاستماع إليهم، والحديث معهم، واستعادة شيء أصبح نادرًا في حياتنا المعاصرة: الحضور الحقيقي مع أبنائنا. نعيش اليوم حياة سريعة ومزدحمة، الأب والأم لديهما أعمال والتزامات ومواعيد، والهاتف لا يتوقف، ورسائل العمل تلاحقنا حتى خارج أوقات الدوام، وأصبحت الأسرة أحيانًا تجتمع في مكان واحد، لكنها لا تجتمع فعلًا؛ كل شخص حاضر بجسده وغائب بذهنه. لذلك قد تكون عشر دقائق أو ربع ساعة في السيارة مع ابنك، وأنت حاضر معه فعلًا، أهم من ساعات طويلة تقضيها بجانبه وأنت منشغل بهاتفك أو عملك أو عالم آخر بعيد عنه. وهنا تكمن روعة الطريق إلى المدرسة. في الصباح الباكر يكون ذهن الطفل هادئًا بعد قضاء راحة ونوم، وأنت بجواره في مساحة صغيرة لا تلفاز فيها ولا مجلس مزدحم ولا مقاطعات كثيرة. تحدثه، وتسأله: ماذا لديك اليوم؟ ما المادة التي تحبها؟ ما الذي يزعجك في المدرسة؟ ماذا تتمنى أن تصبح؟ من أقرب أصدقائك؟ ولماذا تحب هذا المعلم ولا ترتاح لذاك؟ لا تجعل المشوار تحقيقًا يوميًا معه، بل اترك الحديث يأتي بعفويته. فقد تبدأ القصة بجملة بسيطة جدًا يقولها طفلك في السيارة، ثم تكتشف خلفها عالمًا كاملًا لم تكن تعرف عنه شيئًا. وربما تسمع من ابنك في السيارة شيئًا لن يقوله لك وهو جالس أمامك في البيت. فالطفل أحيانًا لا يحتاج إلى جلسة رسمية عنوانها «تعال أريد أن أتحدث معك»، بل يحتاج إلى لحظة آمنة وعفوية يشعر فيها أنك قريب منه وتسمعه دون محاكمة أو استعجال. وبين إشارة مرور وأخرى قد يخبرك عن صديق يضايقه، أو معلم يحبه، أو موقف أخافه، أو فكرة تشغله، أو حلم يريد الوصول إليه.أما رحلة العودة من المدرسة فلها حكاية أخرى. يركب ابنك السيارة وقد عاش عدة ساعات بعيدًا عنك، محملًا بالمواقف والأسئلة والضحكات وربما الغضب والحزن أيضًا. يريد أن يخبر أحدًا بما حدث: «اليوم المعلم قال لنا…»، «فلان فعل كذا…»، «تعرف ماذا حدث في الفصل؟»، «اليوم حصلت على درجة…». قد تبدو لنا هذه التفاصيل صغيرة، لكنها بالنسبة إليه حياته التي يعيشها الآن.وكلما اعتاد أن يجد أذنك في الأشياء الصغيرة، زادت احتمالية أن يبحث عنك عندما تأتي الأشياء الكبيرة. وهذه في رأيي إحدى أجمل رسائل مبادرة «وصل عيالك»؛ أن تذكرنا بأن التربية ليست دائمًا محاضرات طويلة ولا جلسات مخططًا لها، وأن بناء العلاقة مع الأبناء قد يحدث في تفاصيل صغيرة جدًا كنا نظن أنها مجرد وقت ضائع في الطريق. لكن من المهم جدًا ألا نحول جمال هذه الفكرة إلى لوم للآباء والأمهات الذين لا يستطيعون توصيل أبنائهم. فالبيوت تختلف، وظروف العمل تختلف، وأوقات الدوام تختلف، وهناك من يعتمد على الحافلة المدرسية أو السائق، وهناك أم أو أب يبدأ عمله قبل بداية المدرسة أو يعمل في مكان بعيد، وعدم توصيل الأبناء لا يعني أبدًا التقصير في حقهم فهم يكدحون من اجل هذه العائلة ومستقبل الابناء.المبادرات الجميلة يفترض أن تفتح لنا أبوابًا لا أن تصدر علينا أحكامًا. الرسالة الأوسع والأهم هنا: ابحث عن وقت تكون فيه حاضرًا فعلًا في حياة ابنك.إن استطعت أن يكون ذلك في الطريق إلى المدرسة، فلا تهدر هذه الدقائق. أغلق إشعارات الهاتف واترك الهاتف جانبًا لانه من أسباب دمار العائلة وإشغالها، واسمعه اكثر من ان تكلمه لأن أبناءنا، خصوصًا في سنوات النشأة، لا يحتاجون منا إلى عدد كبير من الساعات بقدر حاجتهم إلى لحظات يشعرون فيها أن آباءهم وأمهاتهم موجودون من أجلهم فعلًا. وقد تكون عشر دقائق في طريق المدرسة قصيرة جدًا في حساب الزمن، لكنها في ذاكرة ابنك، وفي علاقتك به، طريق طويل يستحق أن نسلكه.
33630
| 01 سبتمبر 2026
في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى الفرق المرشحة والأسماء الكبيرة، لكنني أفضل أن أقرأ أول جولتين من زاوية مختلفة: ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟ النتائج في هذه المرحلة قد تخدع، أما شكل الفريق داخل الملعب فيكشف الكثير. ومن خلال ما ظهر حتى الآن، أرى أن الفارق الحقيقي لا يكمن دائمًا في جودة اللاعبين، بل في قدرة المدرب على تحويل هذه الجودة إلى فريق واضح في أدواره؛ يعرف كيف يبني الهجمة، ومتى يضغط، وكيف يتحول بعد فقدان الكرة، وماذا يفعل عندما لا تسير المباراة وفق خطته. السد، مثلًا، أظهر قوة هجومية لافتة، لكنني لا أرى أن عدد الأهداف وحده يكفي للحكم على جاهزية الفريق. الأهم هو قدرته على فرض أفضلية واضحة أمام منافس يغلق المساحات ويجبره على تغيير أسلوبه. هنا تحديدًا تبدأ قيمة المدرب في الظهور: هل يملك الفريق الحلول عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو الذي يفضله؟ أما بقية الفرق، فالصورة ما زالت بحاجة إلى قراءة أعمق، ليس لأن الإمكانات غائبة، وإنما لأن المسافة بين ما تملكه هذه الفرق وما تقدمه داخل الملعب ما زالت موجودة بدرجات مختلفة. الدحيل والغرافة والريان والوكرة تملك من الخبرة والجودة ما يجعل سقف التوقعات أعلى، ولذلك سيكون المطلوب من مدربيها ترجمة هذه القدرات إلى أداء أكثر وضوحًا واستمرارية طوال الموسم. وفي المقابل، تبدو المهمة مختلفة عند العربي والأهلي ولوسيل والسيلية، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالنتائج، وإنما ببناء ملامح فريق يمكن أن تتطور هويته مع الجولات. أما قطر، فأراه الحالة الأكثر إثارة للتساؤلات. الخسارة أمام السد ليست مفاجئة، لكن طريقة فقدان الفريق لتوازنه تضع ماركيز لوبيز أمام مسؤولية واضحة: ماذا فعل عندما بدأت المباراة تخرج من يده؟ وأين كانت الحلول التي تعيد للفريق توازنه؟ لا أعتقد أن الإمكانات وحدها يمكن أن تكون عذرًا دائمًا، خصوصًا عندما تكون المشكلة في كيفية إدارة المباراة والتعامل مع تحولاتها. وفي المقابل، كان الشحانية بقيادة المدرب الوطني يونس علي، والشمال بقيادة المدرب الإسباني ديفيد براتس، من أكثر الفرق التي لفتت انتباهي في أول جولتين، من خلال تنظيم واضح وجرأة في التعامل مع المباراة، مع قدرة جيدة على قراءة مجرياتها والتفاعل معها، وهو ما منح الفريقين حضورًا وملامح واضحة داخل الملعب. وهنا تظهر قيمة العمل التدريبي؛ فليس المطلوب أن يمتلك كل فريق لاعبين بنفس الجودة أو الإمكانات، وإنما أن يعرف المدرب ما يملكه فريقه جيدًا، ويضع له أسلوب لعب واضحًا يتناسب مع هذه الإمكانات، ويستطيع من خلاله استخراج أفضل ما لدى لاعبيه. لذلك، فإن الجولة الثالثة بالنسبة لي ليست مجرد جولة جديدة في حسابات النقاط، وإنما فرصة لمعرفة أي الفرق تستطيع تثبيت ما قدمته في أول جولتين. هل سيحافظ الفريق الذي ظهر بشخصية واضحة على مستواه؟ وهل تستطيع الفرق التي ما زالت تبحث عن شكلها أن تجد حلولًا أكثر وضوحًا؟ كلمة أخيرة: الجولات المقبلة ستكشف أي المدربين نجح فعلًا في تحويل ما يملكه فريقه إلى شخصية وأسلوب يمكن الاعتماد عليهما.
5526
| 03 سبتمبر 2026
-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل جيشين -كانت بيني وبين البشير مساحة من الصراحة تجاوزت أحياناً حدود اللغة الدبلوماسية - قطر لها مع السودان قصة طويلة من العلاقات والعمل الإنساني والثقافي - السودان أكبر من محنته وأبقى من مليشيا وأغنى من أن تختصره حرب - مليشيا الدعم السريع وجدت خارج السودان من راهن عليها ومدّها بأسباب القوة - السودان جمع عناصر التاريخ والجغرافيا والثروة ولم يستطع تحويلها لاستقرار يليق به - بعض الأشقاء تقاطعت مصالحهم مع إسرائيل ووقفوا ضد مصالح أمتهم - أنظر بتفاؤل إلى مجلس التنسيق السعودي – السوداني وأراه خطوة تستحق الدعم للسودان في نفسي مكانة لا تصنعها السياسة وحدها، ولا تفسرها الجغرافيا، وإنما صنعتها علاقة طويلة بدأت منذ سنوات شبابي الأولى، وعززتها معرفة برجاله وثقافته، وزيارات متكررة إلى أرضه، حتى أصبح السودان بالنسبة إليّ أكثر من بلد عربي شقيق؛ أصبح جزءاً من ذاكرة شخصية ومهنية امتدت أكثر من نصف قرن. عندما تأسست وزارة الخارجية القطرية عام 1972، وأُلقي على عاتق شباب قطريين، كنت واحداً منهم، أن يحملوا مسؤولية تأسيس بعثات دولة حديثة العهد بالدبلوماسية، كان السودان حاضراً معنا منذ البدايات. فقد كان محجوب مكاوي، وكيل وزارة الخارجية السودانية السابق، أول خبير في وزارة خارجيتنا، وكان من الطبيعي أن يكون عدد من الخبراء الذين استعانت بهم سفاراتنا الناشئة من السودانيين. ثم عرفت السودان من زاوية أخرى وأنا سفير شاب في باريس، قليل الخبرة كثير الرغبة في التعلم. رشح لي صديقي سفير السودان في باريس بشير البكري الشاعر السوداني صلاح إبراهيم ليعمل معي. وكان نعم السند، وتعلمت منه الكثير. وهكذا دخل السودان تجربتي الدبلوماسية من باب الثقافة أيضاً، وهو باب لم يغلق بعد ذلك. ومن اللمسات السودانية التي لا تُنسى وجود الطيب صالح وفترته في الدوحة؛ فقد كان من أوائل من عملوا في مسيرة الإعلام والثقافة في بلدنا، وارتبط اسمه بتجربة مجلة «الدوحة» وبمرحلة مهمة من الحضور الثقافي السوداني في قطر. ونحن في قطر نعتز بأن بلادنا احتضنت رجالاً بمكانة الطيب صالح، ونقدر ما أسهموا به، مع غيرهم من الكفاءات العربية، في مسيرة نهضتها وبناء مؤسساتها. وزرت السودان مرات عدة عندما كنت وزيراً للثقافة، لكن بعض الزيارات لا تغادر الذاكرة. حضرت مرة مهرجاناً كبيراً لثقافات قبائل السودان، وهناك رأيت بعيني ما لا تستطيع الكتب أن تنقله: تنوعاً مذهلاً في العادات والتقاليد، واللغات واللهجات، والموسيقى والأزياء، وفي طرق التعبير عن الحياة والإنسان. وأدركت أن السودان يملك ثراءً ثقافياً هائلاً، وأن ما وقف بين هذا الثراء وبين المكانة العالمية التي يستحقها لم يكن نقصاً فيه، بل قسوة الظروف التي عاشها السودان. وفي مناسبة أخرى حضرت تكريماً للطيب صالح، وكانت فرصة للتعرف إلى عدد من أبرز مثقفي السودان. وعلى امتداد تلك السنوات نشأت لي صداقات مع شخصيات سودانية كثيرة، بعضها استمر حتى رحيل أصحابها، ومنهم الرئيس عبد الرحمن سوار الذهب، ذلك الرجل الذي بقي اسمه في الذاكرة العربية مثالاً نادراً لمن امتلك السلطة ثم تخلى عنها طواعية. كنا نتبادل الزيارات في بيوتنا في الدوحة والخرطوم. وكذلك كانت لي صلة قوية بالدكتور حسن الترابي، الذي طالما التقينا وتناقشنا اتفقنا واختلفنا ولكن بقي الود حتى توفاه الله. وعرفت الرئيس عمر البشير، وكانت بيننا مساحة من الصراحة تجاوزت أحياناً حدود اللغة الدبلوماسية، وكان يتقبلها مني. وعندما ترشحت لمنصب المدير العام لليونسكو، حرص على أن يكون السودان عضواً في المجلس التنفيذي ليساند ترشيحي، ووقف السودان معي وصوّت لي في الجولات الأربع التي تصدرتها على بقية المرشحين. ثم جاءت اللحظة التي لا أنساها، حين أبلغني السفير السوداني قبيل الجولة الأخيرة بتغير الموقف. كانت صدمة شخصية وسياسية، وانتهت المعركة بفارق صوت واحد. ومع ذلك لم تغير تلك اللحظة نظرتي إلى السودان ولا محبتي لشعبه؛ فالدول والشعوب أبقى من المواقف العابرة. ولعل هذه العلاقة الطويلة هي التي تجعلني اليوم أنظر بألم مضاعف إلى ما أصاب السودان. فهذا ليس بلداً فقيراً في التاريخ حتى يبحث لنفسه عن جذور. على أرضه قامت حضارات وممالك عريقة، من كوش ونبتة ومروي إلى الممالك النوبية، وتعاقبت عليه حضارات وأديان وثقافات صنعت واحداً من أغنى التكوينات الإنسانية في منطقتنا. وليس السودان هامشاً جغرافياً أيضاً. إنه ملتقى العالم العربي بأفريقيا، وامتداد لوادي النيل، وصاحب ساحل مهم على البحر الأحمر، وجار لدول تتصل مصالحها مباشرة بأمنه واستقراره. وهنا تكمن إحدى مفارقات السودان الكبرى: بلد جمع التاريخ والجغرافيا والثروة، ثم لم يستطع أن يحول هذه العناصر مجتمعة إلى استقرار يليق بها. فالسودان يملك مساحات زراعية هائلة، وموارد مائية، وثروة حيوانية، وتنوعاً مناخياً يسمح بإنتاج زراعي واسع. ولو اجتمع الاستقرار مع الإدارة والتقنية والاستثمار، لما كان الحديث عن السودان بوصفه إحدى سلال الغذاء للعالم العربي مبالغة، وإنما احتمالاً اقتصادياً حقيقياً. لكن الأرض الخصبة لا تحمي نفسها، والمياه لا تبني الدولة، والموقع الاستراتيجي قد يتحول من نعمة إلى عبء إذا ضعفت الدولة وتكاثرت الأطماع حولها. وهنا أصل إلى واحد من أخطر دروس المأساة السودانية: الدولة لا تحتمل جيشين. قد تنشئ السلطة في ظرف معين قوة مسلحة خارج المؤسسة العسكرية، وتظن أنها أداة تستعين بها على مشكلة عابرة، لكنها تزرع بذلك داخل جسد الدولة قوة لها قيادتها ومصالحها وسلاحها. وما يبدأ أداة في يد الدولة ينتهي قوة تنازع الدولة نفسها. وهذا ما يجعل تجربة الدعم السريع درساً يتجاوز السودان. فقد نشأت هذه القوة في ظل النظام، ثم تضخمت قدراتها ومصالحها حتى انتهت إلى مواجهة الجيش السوداني، وتحولت البلاد إلى ساحة حرب دفع الشعب السوداني ثمنها من دمه وأمنه ومستقبله. لكن اختزال ما يجري في السودان في صراع بين قوتين سودانيتين وحدهما لا يفسر المشهد كله. فحين تضعف الدولة لا تبقى أبوابها مفتوحة لأبنائها وحدهم؛ تدخل المصالح الإقليمية والدولية، ويصبح السلاح والمال والمقاتلون وشبكات الإمداد جزءاً من الحرب. ولم تكن المليشيا لتبلغ ما بلغته بقوتها الذاتية وحدها؛ فقد وجدت خارج السودان من راهن عليها، ومدّها بأسباب القوة، وربط مصالحه بما تسيطر عليه من موارد وثروات، وفي مقدمتها الذهب، حتى بدا أن بعض الأشقاء اختاروا المليشيا على الدولة، وتقاطعت مصالحهم ورهاناتهم مع إسرائيل، وتعاونوا معها ضمن حسابات أوسع في السودان والبحر الأحمر. وهكذا أصبح السوداني يدفع ثمن تحالف مصالح لا يقيم وزناً لوحدة بلاده ولا لثرواتها ولا لدم أبنائها. وإسرائيل لا تنظر إلى السودان أو القرن الأفريقي باعتبارهما ملفات منفصلة، وإنما تنظر إلى فضاء استراتيجي أوسع يمتد إلى البحر الأحمر وباب المندب وأمن الملاحة وموازين القوى في المنطقة. ولذلك فالسؤال الأهم ليس دائماً: مع من تقف إسرائيل؟ بل: أين تكمن مصلحتها؟ ومن وقف مع إسرائيل فقد وقف ضد مصالح أمته ولا يُعفى الحكم في السودان من اللوم؛ فقد فتح الباب للذئب واستدعاه إلى عرينه، ظناً منه أنه بذلك يتفادى شره أو يستعين به لتحقيق مصلحة عابرة. لكن من يستدعِ الذئب إلى حقله قد يستعين به على خصمه، لكنه لا يملك أن يضمن أين يقف الذئب، ولا أن يحدد له فريسته. ولذلك تتحمل السلطة مغازلة اسرائيل. والسودان، بحكم موقعه على البحر الأحمر، ليس بعيداً عن أمن العرب. فمن ضفته الأخرى تقع المملكة العربية السعودية، بثقلها العربي والإسلامي والاقتصادي والسياسي. ولذلك أنظر بتفاؤل إلى مجلس التنسيق السعودي–السوداني، وأرى أنه خطوة تستحق الإشادة والدعم، وأرجو أن يتطور إلى شراكة استراتيجية تسهم في استقرار السودان وإعماره واستثمار موارده؛ لأن استقرار السودان مصلحة سعودية كما هو مصلحة سودانية، وأمن ضفتي البحر الأحمر لا يمكن فصل بعضه عن بعض. وكذلك مصر. فالعلاقة بين مصر والسودان ليست علاقة جوار عادية؛ إنها علاقة نيل وتاريخ وأمن ومصير. وقد عرف البلدان في مراحل من تاريخهما الحديث ارتباطاً سياسياً وثيقاً، وحمل الملك فاروق في مرحلة من المراحل لقب «ملك مصر والسودان». ومهما اختلفت الظروف السياسية منذ ذلك الزمن، فإن الجغرافيا لم تتغير: أمن السودان من أمن مصر، واستقرار وادي النيل لا يمكن تجزئته. ومن هنا كنت أتمنى أن يكون الدور المصري في دعم الدولة السودانية وجيشها أكثر قوة بما يتناسب مع حجم المصالح المصرية المرتبطة باستقرار السودان. أما قطر، فلها مع السودان قصة طويلة من العلاقات والدعم والعمل الإنساني والثقافي. ومن المشاريع التي أعتز بها المشروع القطري–السوداني للآثار، وهو مشروع ارتبط بمبادرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي عُرف بمحبة السودان والحرص على دعم شعبه. ولم يكن المشروع بعثة أثرية محدودة، بل عمل واسع لحماية ذاكرة السودان الحضارية. موّل أربعين بعثة أثرية، منها اثنتا عشرة بعثة سودانية وطنية، وامتدت أعماله نحو ثمانمائة كيلومتر بين الخرطوم والحدود المصرية، وشملت المسح والتنقيب والحماية والترميم والصيانة، وتأهيل المواقع وتدريب الكوادر وإشراك المجتمعات المحلية. وأسهمت أعمال المسح في اكتشاف آلاف المواقع الأثرية الجديدة، ووصل العمل إلى عدد من أهم مواقع أهرامات السودان. ثم جاءت الحرب. انهارت المؤسسات، وتعطلت الإدارة، وتوقف كثير من العمل الأثري، وتعرضت مواقع ومتاحف ومجموعات أثرية للنهب والتدمير والتدهور. وهكذا أصبح المشروع الذي جاء ليساعد السودان على إنقاذ ماضيه هو نفسه أحد ضحايا الحرب التي دمرت حاضره. وما أشد المفارقة: أن تمد يدك لإنقاذ ذاكرة بلد، ثم ترى الحرب تهدد الذاكرة واليد التي تحميها معاً. لكنني لا أريد أن أكتب عن السودان مرثية. فالسودان أكبر من محنته، وأبقى من مليشيا، وأغنى من أن تختصره حرب، وأعمق من أن تختزله سنوات الفوضى. إن ما يحتاجه السودان ليس اختراع مقومات جديدة للنهوض؛ فهي موجودة فيه منذ زمن. يحتاج أولاً إلى دولة: دولة تحتكر السلاح، وجيش وطني واحد، ومؤسسات تعلو على الأشخاص والقبائل والمليشيات، وقرار وطني لا يرتهن للخارج أياً كان. ويحتاج إلى أشقائه العرب، ولكن ليس إلى تدخل يزيد انقسامه، بل إلى احتضان يساعده على استعادة وحدته وسيادته. يحتاج إلى مصر التي يربطها به النيل والتاريخ، وإلى السعودية التي يجمعها به البحر الأحمر والمصير، وإلى قطر التي ربطتها به علاقات ومشاريع ومواقف، وإلى كل عربي يدرك أن السودان المستقر إضافة إلى الأمن العربي، وأن السودان المنهك فراغ تتسابق القوى الأخرى لملئه. لقد عرفت السودانيين عن قرب، وعرفت فيهم العلم والأدب والكرم والذكاء والاعتزاز بالنفس. ورأيت بعيني ثراء ثقافتهم وتنوع مجتمعهم. ولهذا يصعب عليّ أن أصدق أن ما نراه اليوم هو قدر السودان. ليس قدره أن يبقى ساحة حرب، ولا أن تتحول أرضه الخصبة إلى أرض نزوح، ولا أن يصبح البحر الذي كان يمكن أن يكون جسراً للتجارة والتعاون باباً تتسلل منه الأطماع، ولا أن تصبح حضارات عمرها آلاف السنين رهينة بندقية لا تعرف قيمة حجر أثري ولا مخطوطة ولا متحف. السودان يستطيع أن يعود، لكن عودته تبدأ حين يستعيد السودانيون السودان نفسه: دولةً فوق المليشيا، ووطنًا فوق القبيلة، ومصلحةً وطنية فوق مصالح الخارج. وعندها فقط يمكن للأرض أن تعطي خيرها، وللنيل أن يمنح الحياة لا النزاع، وللبحر الأحمر أن يصبح جسراً لا ساحة تنافس، ولثقافة السودان أن تخرج إلى العالم كما تستحق. لقد عرفت السودان قبل هذه المحنة، ولذلك أعرف أن السودان الذي نراه اليوم ليس كل السودان. وتلك ربما هي الحقيقة التي ينبغي ألا ننساها ونحن نشاهد هذه المأساة: السودان لم يفقد أسباب النهوض؛ لقد فقد، لبعض الوقت، القدرة على جمعها في دولة. وحين تعود الدولة، سيكتشف العالم أن بلداً ظنه البعض ضحية دائمة كان يملك طوال الوقت أسباب عودته.
4530
| 30 أغسطس 2026