رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نواف بن مبارك آل ثاني

رئيس مجلس الوساطة الدولية
 

X (Twitter): @NawafAlThani
Instagram: @NawafAlThani

مساحة إعلانية

مقالات

573

نواف بن مبارك آل ثاني

أربع عشرة دقيقة

02 سبتمبر 2026 , 02:00ص

في صباح عادي بمدرسة «تريبهوفان تريشولي» في نيبال، تلقى محاسب المدرسة اتصالاً من قريب له يقيم في منطقة تقع أعلى النهر. لم يحمل الاتصال تقريراً علمياً، ولا إنذاراً صادراً عن غرفة عمليات. كان مجرد تحذير عاجل من كتلة هائلة من الماء والطين تتقدم نحوهم.

امتلكت الإدارة أربع عشرة دقيقة، فأوقفت الدراسة، وأعادت الحافلات التي كانت في الطريق، وأجلت أكثر من تسعمائة طالب وستة عشر موظفاً. وبعد قليل ابتلع السيل المدرسة، وبقي الذين غادروها شهوداً على قيمة وقت قصير استُخدم جيداً.

في بقية البلاد، لم تكن تلك الدقائق متاحة للجميع. فقد أدى انهيار جليدي في جبال الهيمالايا إلى إطلاق طوفان من الجليد والصخور والطين عبر وادٍ يتقاسم حدوده مع الصين. قُتل قرابة ألف شخص، وفُقد الآلاف، ودُمرت قرى وجسور وطرق ومحطات لتوليد الطاقة. وحين وصلت فرق الإنقاذ، كانت تبحث عن أحياء داخل أنفاق غمرها الوحل، وعن طرق اختفت تحت جغرافيا جديدة صنعتها الكارثة في ساعات.

لم تكن المنطقة مجهولة الخطر. قبل ثلاثة أشهر، اجتمع مسؤولون وخبراء من نيبال والصين لمناقشة مراقبة الأنهار والجليد والفيضانات. طلب الجانب النيبالي مزيداً من البيانات عن حركة الأنهار الجليدية ومستويات المياه، فيما قالت بكين إنها قدمت المعلومات المتاحة في الوقت المناسب.

ليست القضية هنا توزيع اللوم على طرف بعينه، ولا الادعاء بأن كل كارثة يمكن التنبؤ بها. القضية أن الخطر العابر للحدود لم يجد بعد منظومة إنذار تعبر الحدود بالسرعة نفسها.

لقد اتسع مفهوم الأمن كثيراً، لكن مؤسسات الدول لا تزال تميل إلى قياسه بما يمكن رؤيته وعدّه من الجنود والمنظومات والحواجز. أما الإنذار المبكر فيعامل أحياناً كخدمة فنية، مع أنه في حقيقته بنية أساسية للأمن الوطني.

فالمعلومة لا تنقذ أحداً بمجرد وجودها. لا بد أن تُرصد، ثم تُفهم، ثم تصل إلى صاحب القرار، ثم تتحول إلى أمر يمكن تنفيذه ويثق الناس به. وإذا تعطلت حلقة واحدة، أصبح أكثر أجهزة الرصد تطوراً شاهداً دقيقاً على كارثة لم يمنعها.

وهذا ما جعل قصة المدرسة النيبالية أبلغ من أرقام الخسائر وحدها. لم تمنع المكالمة انهيار الجليد، ولم توقف السيل، لكنها صنعت مسافة بين الخطر وضحاياه. وفي إدارة الأزمات، قد تكون هذه المسافة أهم ما تملكه الدولة. فالوقت ليس مجرد ظرف يسبق الكارثة، بل قدرة إستراتيجية يمكن إنتاجها بالبيانات والتنسيق والتدريب.

وللدرس صداه في الخليج العربي. فالمنطقة تواجه أخطاراً لا تستأذن الحدود، من الطقس المتطرف والسيول إلى أمن المياه والطاقة والمنشآت الحيوية. وفي منطقة تعتمد مدنها على التحلية وشبكات مترابطة للطاقة والموانئ، قد تتحول دقائق التوقف سريعاً من عطل في مرفق إلى أزمة تمس الحياة اليومية.

وقد يقع الخلل في دولة بينما تظهر آثاره في أخرى، أو تبدأ الإشارة في البحر قبل أن تصل إلى اليابسة. لذلك لا يكفي أن تمتلك كل دولة أجهزة إنذار متقدمة، إذا ظلت المعلومات موزعة، وبروتوكولات الاستجابة مختلفة، وصلاحيات القرار أبطأ من الخطر.

الرأي الأخير …

الأمن الحقيقي لا يعني القدرة على منع كل تهديد، فبعض الأخطار أكبر من أن تُمنع. لكنه يعني ألا تصل الدولة إلى الكارثة بعد أن تكون إشاراتها قد وصلت إليها. وفي عصر المخاطر السريعة، لا تقاس قوة الدولة بما تعرفه بعد الكارثة، بل بالدقائق التي تكسبها قبلها.

"الخطط لا شيء، ولكن التخطيط.. كل شيء" — دوايت أيزنهاور

إلى اللقاء في رأي آخر،،،

اقرأ المزيد

لبنان والساحة.. قرار مؤجل أم سيادة ناقصة لبنان والساحة.. قرار مؤجل أم سيادة ناقصة

في كل مرة يقال إن لبنان مقبل على مرحلة جديدة، يبدو كأن قرار تلك المرحلة لا يُصنع في... اقرأ المزيد

261

| 30 يونيو 2026

وساطة الثقة.. حين تُختبر السمعة وساطة الثقة.. حين تُختبر السمعة

في يوم قائظ من أيام لندن، وكانت بريطانيا تقف على عتبة موجة حر قيل إنها قد تدفع يونيو... اقرأ المزيد

384

| 23 يونيو 2026

قيادة سمو الأمير.. وفعالية الوساطة القطرية قيادة سمو الأمير.. وفعالية الوساطة القطرية

في السياسة، كما في التاريخ، لا تظهر قيمة الأدوار الحقيقية في ساعات السكون، وإنما في اللحظات التي تقترب... اقرأ المزيد

675

| 16 يونيو 2026

مساحة إعلانية