رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تطوير البنية التحتية لتقنيات الأعمال
يبدو أننا مقبلون على تحولات جذرية في بيئة الاقتصاد والأعمال. فبعد الحديث عن الرقمية والتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية والحوسبة السحابية، يكثر الحديث هذه الأيام عن الذكاء الصناعي، حيث تلاحظ دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي إنه بات يحدث تحول جذري في نماذج الأعمال السائدة.
ويعرف الذكاء الصناعي بأنه سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها. ومن أهم هذه الخاصيات القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة. إلا أنَّ هذا المصطلح لا يزال جدليا نظراً لعدم توفر تعريف محدد للذكاء.
ويبدو أن دول التعاون ليست بعيدة عن التفاعل هذه التطورات، حيث شهدت صلالة الأسبوع الماضي أعمال المؤتمر الأول للاستدامة الذكية، افتتحها وزير البيئة والشئون المناخية العماني السيد محمد بن سالم التوبي بكلمة ضمنها معالم الإستراتيجية العمانية للتعامل مع هذه التطورات عبر تشجيع المؤسسات التي تقدم حلولا ومنتجات مستدامة وذكية تستند على اﻟﺗﻘﺎﻧﺔ اﻟﺣدﯾﺛﺔ إلى جانب تركيزها على إحدى أبرز تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وهي الذكاء الاصطناعي الذي يعني بتعزيز الذكاء الإنساني الطبيعي عبر التزود ببرامج تحليل البيانات والاستفادة منها في تيسير وتحسين عملية اتخاذ القرار. وحدد الوزير سبع خطوات لمواكبة السلطنة للذكاء الصناعي تتمثل في القيادة المتناغمة والاستدامة الذكية والإسهام بقدرات الإنسان والقدرات الرقمية التخصصية وتنفيذ برنامج وطني لتشجيع المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتحويل السلطنة لمركز تميز للمؤسسات التي تدمج بين الحلول الذكية والمستدامة، ووضع مؤشرات أداء متصلة مباشرة بالأهداف والنتائج الرئيسية. والخطوة السابعة والأخيرة هي تعلم القيادات للذكاء.
وتشير دراسات نشرتها شركة الخدمات العالمية بي دبليو أس إلى تزايد حصة الذكاء الصناعي من الاقتصاد العالمي يومًا بعد يوم، وأنه سيساهم في التحولات الاقتصادية في العالم بشكل كبير بحلول عام 2030، حيث تقدر حجم مساهمته في الاقتصاد العالمي بحلول هذا العام ما يُقارب الـ 15.7 تريليون دولار، وستكون حصّة العالم العربي منها 2%، أي ما سيعادل 320 مليار دولار، ويعادل هذا الرقم 11% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية مجتمعة.
ورغم نسبة العالم العربي الضئيلة، فإن الدراسات تشير إلى أنّ دول التعاون الخليجي ستحظى بأكبر حصّة من هذه المبالغ من خلال انتشار استخدامه في قطاعات الخدمات المالية والرعاية الصحية وصناعات النقل والتخزين، وحتى القطاعات التي تتطلب عمالة كثيفة من التعليم والبناء. علاوة على توجه دول التعاون نحو تطوير البنية التحتية لتقنيات الأعمال وخاصة الخدمات المالية والاتصالات والبحوث.
لكن دراسة صندوق النقد الدولي تبنه إلى التحديات التي تصاحب توجه بلدان العالم الثالث بما في ذلك بلدان دول التعاون نحو توسيع الاعتماد على الذكاء الصناعي. فهو صحيح يتيح لها فرصا لتقوية اقتصادياتها وجني الثمار التكنولوجيا الرقمية – أي المكاسب الاقتصادية التي يحققها التحول الرقمي، لكن ينبغي على صناع السياسات معالجة الاضطرابات التي تُحْدِثها الأتمتة والروبوتات عن طريق دعم خلق فرص العمل دون خنق الابتكار، وهو توازن دقيق يسهل الحديث عنه أكثر من تحقيقه. لذلك لا بد من تبني السياسات الملائمة لتحقيق هذا التوازن. ومن بين هذه السياسات تسليح الباحثين عن وظائف بمجموعة من المهارات القادرة على المنافسة عالمياً عن طريق إصلاح التعليم. وكذلك ضرورة الاستثمار في البنية التحتية المادية والتنظيمية التي تدعم ريادة الأعمال والابتكار والمنافسة، إلى جانب معالجة تحديات سوق العمل والتحديات الاجتماعية، بما في ذلك إعادة توزيع الدخل وشبكات الأمان الاجتماعي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026