رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يمكن ملاحظة المزاج العام للمجتمع من خلال بعض مؤشرات نفسية وعاطفية، تفرزها أولا الطبيعة الدينية للمجتمع.
وبقدر ما يكون النظام متوافقا معها، بقدر ما يكون مقبولا، نظرا لأن الدين في مجتمعاتنا يأتي أولا قبل الدولة، فهو ليس حالة خاصة ضمن الدولة بقدر ضرورة انتظامها معه .
كانت هناك حالة من التوافق والرضا بين الرؤية للماضي وقبول الحاضر والتطلع للمستقبل، بمعنى ليس هناك وضع يجعل المواطن في حالة حنين إلى الماضي أو الشوق إليه.
لم يكن المواطن يشعر بأي نوع من المنافسة، فهو في عين الوطن، مع قيام الدولة بمشاريع التعليم والصحة التي كانت مرتبطة بأجندة اجتماعية كبيرة، من خلال المساعدات بجميع أشكالها العينية، بالذات التي كانت توزع على الطلاب مجانا خلال الصيف والشتاء، كذلك بالمغريات المالية لجذب الطلبة إلى المدارس وإلى النظام التعليمي.
درجة التعاطف خلال تلك الفترة كبيرة جدا، ولا تقتصر على المناسبات كالعزاء أو الزواج، وإنما يمكن مشاهدتها وملاحظتها بشكل يومي بين أبناء المجتمع، فهم كانوا يعيشون بين المسجد والمجلس.
وأعتقد أن نمط التجمع السكاني الطبيعي والتلقائى الذي تغير لاحقا، كان له أثر كبير في إعلاء قيمة التعاطف هذه لدى المجتمع في تلك الفترة.
كان المجتمع في تلك الفترة أكثر استجابة للتأثير الخارجي من الدولة، أو السلطة، الأمر الذي سنرى لاحقا أنه مر بمرحلة توازن.
ثم بعد ذلك في منتصف التسعينيات وما بعد أصبحت دولة قطر دولة تؤثر بقدر ما تتأثر أو ربما أكثر مما تؤثر، حينما تغيرت ديناميات النظام المعرفي نتيجة لتغير دور الدولة محليا ومناطقيا وعالميا.
فقضية فلسطين، والمد الناصري، في ذلك الوقت، جعلا الشخصية القطرية تتأثر كذلك بالنظام المعرفي العربي العام، الأمر الذي خفف من تركيزها على تأثيرها في طبيعة إنتاج نظام المجتمع المعرفي، واهتمامها أكثر بالأيديولوجيا.
ولم تستفق من ذلك إلا وقد كانت بنية النظام المعرفي الاقتصادية قد استحكمت تماما، ولم يعد هناك مجال للمفاوضة أو للمقايضة مهما كان ضيقا.
المثقف في تلك الفترة كان الفداوي والخوي بالمعنى الحقيقي، وليس المجازي، الذي سنرى لاحقا أنه عاد إلى الظهور مرة أخرى، وهما مصطلحان معروفان ولا داعي لشرحهما.
يبقى أن أشير إلى أن محددات أو أقانيم النظام المعرفي لمرحلة ما بعد النفط، هي الريع والحكم والمجتمع والمسافة بين هذه الأبعاد الثلاثة، فكلما كانت هناك مسافة مثلى نوعا ما، كان هناك نظام معرفي أكثر إنسانية وتطورا، ويمكنه الانتقال بالمجتمع إلى مرحلة جديدة والعكس صحيح كذلك.
بينما كانت المسافة قبل ذلك هي بين أفراد المجتمع والبحث عن سلطة تمثله، وتعبر عن إرادته بعيدا عن أي تأثيرات أخرى.
في السبعينيات حتى أواخر الثمانينيات، سيطر خطاب الحكومة على النظام المعرفي في المجتمع القطري، وبرز الموظف المدني، والموظف العسكري، كرمزين لتلك المرحلة وكمرتكز لطبقة وسطى حكومية واضحة آخذة في التشكل، وبدأ النظام المعرفي في المجتمع بالسماح في اعتماد العلم كقيمة وظيفية في الحياة، وبالتالي في الانعتاق من الأشكال الريعية الوظيفية السابقة كالفداوي والخوي والخادم.
لذلك أسميت النظام السائد في تلك المرحله بنظام" التموضع"، بمعنى تمكين المواطن من الوقوف مستقلا إلى حدٍّ ما بين الريع والسلطة.
وأعني بالسلطة، ليس المفهوم السياسي وإنما المفهوم الاجتماعي أي أصحاب السلطة، وهم العائلات الحاكمة في الدول العربية في الخليج .
وأعتقد أن وجود هذه المسافة بين الريع والسلطة في ذلك الوقت هي التي سمحت بالاتجاه نحو دور أكبر للحكومة وللمجتمع، وليس بسبب طلب داخلي على ذلك، ولكنها رؤية كانت تتسق مع الوضع العربي السائد في حينه، المتمثل في المواجهة مع إسرائيل، ثم وقوع الحرب الإيرانية العراقية، وتأثيرها المباشر على المنطقة.
وكما ذكرت سابقا، فالريع هو الريع عبر تاريخ المجتمع القطري، لكن رؤية السلطة له هو الذي يسبب الاختلاف من مرحلة إلى أخرى، ويفرز بالتالي نظاما معرفيا بناء على ذلك الاختلاف والتبدل.
يتبع
سقوط عقل كانط أمام هيجان نيتشه
تسيد الفكر الكانطي العالم مع بداية القرن العشرين، وهو تصور عقلاني تنويري تبناه الغرب وأخذ يتباهى به على... اقرأ المزيد
1755
| 27 أكتوبر 2023
نهاية عصر الشهادة
أعتقد أنه بات من الضروري، على المنهج التعليمي الذي تقوده الدولة وغيرها من مؤسسات التعليم الأخرى أن يتغير... اقرأ المزيد
1815
| 11 سبتمبر 2023
الدكتوراة.. من طموح بحثي إلى وضع سيكولوجي
لابد من إعادة النظر في إرسال بعثات جديدة للحصول على شهادة الدكتوراة رسمياً على الاقل إلا في حالة... اقرأ المزيد
4467
| 04 سبتمبر 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
6639
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026