رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. موهان توماس

- طبيب أنف وأذن وحنجرة وجراح

مساحة إعلانية

مقالات

228

د. موهان توماس

مجتمع الهند فقد صديقًا وفيًا برحيل العطية

01 يونيو 2026 , 03:00ص

أشعر بحزن عميق لرحيل سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية، أحد أبرز رجال دولة قطر، وصديق عزيز للهند والجالية الهندية في قطر.

خدم العطية قطر بتفانٍ ورؤية ثاقبة. وبصفته وزيرًا للطاقة والصناعة ورئيسًا لمجلس إدارة قطر للبترول، لعب دورًا محوريًا في النمو الملحوظ لقطاع الطاقة في قطر، وفي تعزيز مكانة البلاد عالميًا. ومع ذلك، فإنه إلى جانب مناصبه الرفيعة وإنجازاته التاريخية، ستبقى في ذاكرتي دائمًا بساطته ودفئه وتواضعه وإنسانيته.

أما بالنسبة لي شخصيًا، فإن رحيله يُعيد إلى ذاكرتي ذكريات عزيزة كثيرة.

كان رجلاً في غاية التواضع. في بعض الأحيان، كان يقود سيارته بنفسه من الوزارة ويأتي بهدوء إلى عيادتي دون أيّ مرافق أو مراسم رسمية. كان يجلس في الغرفة خلف مكتبي، لا يرغب في إزعاج أيّ مريض، ويقول: «سأنتظر هنا، وعندما يحين دوري، نادوني من فضلكم». لطالما تأثرتُ كثيراً بأن يأتي قائدٌ بمكانته الرفيعة، نائب رئيس وزراء قطر، بكلّ هذا التواضع والصبر والاحترام للآخرين.

عندما حظيتُ بتكريم جائزة براڤاسي بهاراتيا سامان، حرص سعادة السيد العطية، رغم عدم تمكّنه من حضور الحفل شخصياً، على إرسال رسالة فيديو وأصرّ على عرضها في مكان الحفل. هذه اللفتة الكريمة لا تزال عزيزة على قلبي.

خلال زيارته إلى كوتشي في إطار مشروع بترونيت للغاز الطبيعي المسال، استقبله الراحل شري أومين تشاندي، رئيس وزراء ولاية كيرالا آنذاك، استقبالًا رسميًا حافلًا، ولا زلتُ أتذكر دفء وكرم ولطف تعامله مع كل من حوله. وعند عودته إلى قطر، أصرّ بحرارة على أن أرافقه على متن طائرته الخاصة، في لفتةٍ تعكس محبته وتقديره. وفي المناسبة، ورغم أن مكتبه كان قد أعدّ خطابًا رسميًا، إلا أنه آثر عدم قراءته، مُعربًا عن رغبته في التحدث من صميم قلبه إلى الشعب الهندي. تلك اللحظة جسّدت صدق شخصيته وطيبته. كان يكنّ محبةً خاصةً لكيرالا وللجالية المالايالية المقيمة في قطر. لقد فهم آمال وهموم العمال الوافدين العاديين، ودعم تعزيز العلاقات القطرية الهندية، بما في ذلك فكرة إنشاء قنصلية قطرية في ولاية كيرالا، التي اعتبرها مصدر ارتياح كبير لشعبنا.

قدم الكثير من أجل تجسيد روح التسامح والوئام والاحترام التي تسود قطر تجاه جميع الطوائف.

من عاداتنا على مرّ السنين زيارة مجالس أصدقائنا القطريين المقربين في يوم العيد لتقديم التهاني. في السنوات الأخيرة، ونظرًا لعدم انتظامه في حضور المناسبات العامة، افتقدنا تلك اللقاءات المفتوحة. هذا الصباح، وبينما كنا نمرّ بمنزله، نظرتُ إليه بحزن.، وشعرتُ بفراغٍ عميقٍ وأنا أتذكر الأيام الخوالي. قبل شهرين تقريبًا، اتصل بي وتحدث إليّ مطولًا، ناقشنا خلالها أمورًا كثيرة بنفس الدفء والمودة. كانت تلك آخر مرة سمعتُ فيها صوته.

برحيله، فقدت قطر ابنًا بارًا، وفقد المجتمع الهندي صديقًا وفيًا ومحبًا صادقًا. لقد فقدتُ شخصًا سأظل أذكر لطفه ومحبته ودعمه بامتنانٍ دائم.

أتقدم بخالص التعازي إلى عائلته الكريمة، وإلى قيادة وشعب قطر، وإلى كل من تشرف بمعرفته.

نسأل الله العلي القدير أن يرحمه ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.

مساحة إعلانية